![](https://i.postimg.cc/BbCM0d...

اللوحة "David with the Head of Goliath" بالعربية: داوود ورأس جُليات هي من أشهر وأعمق أعمال الرسام الإيطالي كارافاجّيو (Caravaggio)، وهي ليست مجرد مشهد توراتي، بل عمل مليء بالرمزية النفسية والتوبة الذاتية. اللوحة تحتوي على 3 قصص أو زوايا : القصة الدينية، القصة الفنية، والمعنى الشخصي عند كارافاجّيو نفسه.

أولاً: القصة الدينية

القصة مأخوذة من العهد القديم (سفر صموئيل الأول 17).تحكي عن داوود، الفتى الصغير الذي واجه العملاق جُليات (Goliath) — المحارب الفلسطيني الضخم الذي أرهب جيش بني إسرائيل.بمقلاع بسيط، أطلق داوود حجراً أصاب جليات في جبهته فأسقطه قتيلاً، ثم قطع رأسه بسيفه. القصة ترمز إلى انتصار الضعيف المؤمن على القوي المتغطرس.

ثانيًا: المعنى الفني في لوحة كارافاجّيو

اللوحة رسمها كارافاجّيو حوالي عام 1610، في أواخر حياته، وتوجد اليوم في غاليريا بورغيزي (Galleria Borghese) في روما.فيها نرى داوود شابًا حزين الملامح، ممسكًا برأس جليات المقطوعة.

لكن لو ركزت، ستلاحظ أن رأس جليات له ملامح كارافاجّيو نفسه!

وهنا تبدأ القصة الأعمق...

ثالثًا: المعنى الشخصي والنفسي

في هذا الوقت، كان كارافاجّيو هاربًا من العدالة بعد أن قتل رجلًا في شجار بروما سنة 1606.عاش سنوات من الهروب والندم والاضطراب النفسي، ورسم هذه اللوحة قبل وفاته بفترة قصيرة جدًا. فاختار أن يرسم وجهه هو نفسه كرأس جليات، وكأنه يقول: “أنا جليات، المجرم الخاطئ الذي يستحق العقاب...وداوود هو الجانب البريء في داخلي الذي ينتصر عليه.”

اللوحة إذن رمز للتوبة وطلب الغفران.ويُعتقد أنه أرسلها كهدية إلى الكاردينال بورغيزي في روما، أملًا في أن ينال عفوًا ملكيًا عن جريمته.