نعيش أحيانًا كأدوات لتحقيق أهداف الآخرين

يجد الإنسان نفسه يعمل بجد ويكرس وقته وجهده فقط ليحقق أهدافًا ليست له بل لأشخاص أو مؤسسات أو حتى معايير اجتماعية مفروضة هذا الشعور يشبه أن تكون المفتاح الذي يدور القفل أو المقبض الذي يضغط دون أن يُسأل عن رغبته كما لو أن حياتنا أصبحت وسيلة لتسهيل أهداف الآخرين وليس لنحقق أحلامنا الشخصية

هذا يعكس طبيعة بيئة قد تفرض أدوارًا محددة الأسرة المدرسة العمل أو حتى المجتمع ككل قد يُقنع الفرد بأن اتباع المسار المرسوم أفضل من التفكير في نفسه يترك هذا أثرًا نفسيًا عميقًا شعور بالنقص فقدان الهوية وانعدام الرضا عن الذات

يمكن رؤية هذا في كل مكان حولنا الطلاب الذين يدرسون لتلبية توقعات أهاليهم فقط الموظفون الذين يعملون لأهداف شركتهم دون شغف وحتى العلاقات التي تُبنى على منفعة مؤقتة وليس تقدير حقيقي في كل هذه الحالات يصبح الإنسان أداة مستخدمًا لكنه غير مرغوب فيه ينفذ دون أن يشعر بالسيطرة على حياته شاركونا آراءكم وتجاربكم

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

برأيي لا أحد يشعر بالسيطرة على حياته 100% إلا الذي تحلل من كل المسؤوليات، فالأب يعيش من أجل أطفاله ويضعهم في كل خطوة يخطوها والأم كذلك، المدير في العمل يراعي الموظفين ويراعي تعليمات الإدارة، ومدير الشركة يعمل من أجل مال المساهمين حتى لا يفلس، الوزير يعمل من أجل رئيس الوزراء، ورئيس الدولة يراعي المعاهدات وحق جيرانه من الدول ومصالح الشعب.

لا أحد حر 100% حتى يفعل ما يبدو له إلا من نراهم يهيمون في الشوارع لا يأبهون لشيء.

صحيح حياتنا مليئة بالمسؤوليات تجاه الناس والمجتمع لكن الحرية ليست التخلص من كل شيء الحرية الحقيقية تكمن في قدرتنا على الاختيار الواعي داخل هذه القيود مثل الاب الذي يربي اولاده والمدير الذي يراعي موظفيه حتى الوزير الذي يوازن بين مصالح بلاده والقيود السياسية كلهم يجدون لحظات صغيرة يقررون فيها كيف يفكرون وما هي القيم التي يعيشون وفقها الحرية ليست في الهيمان بلا هدف في الشوارع بل في التحكم بنفسك واتخاذ قراراتك حتى في ظل القيود المحيطة بك

لكن هذا الدور الذي تقولين عن هقد يضيق به الإنسان، فحتى الوزير الذي يوازن بينمصلحة بلاده والضغوط السياسية الخارجية سيعاني من الضغط والقلق الشديد لو أن بلاده أصلاً ضعيفة وموازين القوى تصب في مصلحة الدول الأخرى، سيكون كمن يحارب جيش كامل بمفرده، فهو لم يختر هذه الظروف وقراراته ليست بيده.

وما المشكلة في ذلك؟ أنا أرى أن جميعنا يعمل لدى جميعنا بصورة أو بأخرى لتحقيق أهدافنا جميعنا أيضًا. و الموظف الذي يعمل لدى شركته بدون شغف فهو يحقق أهدافها نعم وليحقق أيضا أهدافهو أو بعضها وهو تحصيل المال الذي عن طريقه يحقق أهدافه أيضًا. وكما قال شوقي:

الناس للناس من بدور ومن حضر.........بعضٌُ لبعض وإن لم يشعروا خدم

رأيك فيه جانب كبير من الصواب الحياة فعلًا تقوم على التعاون والتكامل بين الناس وكل واحد فينا يخدم الآخر بطريقة ما لكن المشكلة ليست في خدمة الآخرين بل في أن يتحول الإنسان إلى وسيلة فقط دون وعي أو رضا عندما يعمل وهو فاقد الشغف أو الهدف يصبح مجرد ترس في آلة لا يملك اتجاهه صحيح الموظف يعمل ليكسب رزقه وهذا حقه لكن الأجمل أن يكون له هدف داخلي يجعل عمله أعمق من مجرد وسيلة للعيش الناس للناس كما قال شوقي نعم لكن هذا لا يعني أن نفقد أنفسنا في الزحام بل نشارك بوعي ونختار كيف نخدم الآخرين دون أن ننسى من نحن

بصراحة أنا مش شايفة إن السعي لتحقيق أهداف الآخرين دايمًا حاجة سلبية، بالعكس، ساعات بيكون جزء من الطريق الطبيعي لتحقيق أهدافنا الشخصية. يعني مثلًا الطالب اللي بيذاكر علشان يرضي أهله، في النهاية هو كده كده بيذاكر لنفسه وبيفيد مستقبله، فإرضاء الأهل مش ضغط عليه، بالعكس ممكن يكون دافع إضافي يخليه ينجح أكتر. ونفس الشيء في الشغل، لما أشتغل كويس علشان أُرضي مديري أو أحقق أهداف الشركة، أنا كده ببني سمعتي المهنية وبتطور في مجالي، وده في النهاية بيخدم مصلحتي.

الموضوع مش بس إننا نعيش لتحقيق أهداف غيرنا، المهم نعرف نوازن بين طموحاتنا الشخصية ومتطلبات الناس والبيئة حوالينا. أحيانًا تحقيق جزء من توقعات الآخرين بيكون طريقة لتقوية أنفسنا وتحقيق أهدافنا، ومش معناه إننا مجرد أدوات، بل ده بيظهر نضجنا وقدرتنا على التعامل بمسؤولية.

المشكلة ليست في التعاون أو تلبية توقعات الآخرين بل في أن تتحول حياتنا إلى سباق دائم لإرضائهم دون وعي بما نريده نحن الطالب الذي يذاكر فقط لإرضاء والديه ربما ينجح لكنه قد يكتشف لاحقًا أنه اختار طريقًا لا يحبه لأنه لم يتعلم أن يختار بنفسه والموظف الذي يسعى فقط لإرضاء مديره قد يتقن عمله لكنه يظل خائفًا من فقدان القبول فيفقد شغفه وحريته الموازنة التي ذكرتِها مهمة فعلًا لكن لا يمكن تحقيقها إذا كانت نقطة البداية قائمة على رضا الآخرين ذلك يجعلنا نتشكل وفق توقعاتهم لا وفق حقيقتنا الحقيقية القوة الحقيقية هي أن نعمل ونتطور لأننا نريد ذلك لا لأن أحدًا ينتظر منا أن نفعل