كثيراً ما كان يخدر على بالي سؤال لماذا هناك عدد تعريفات لكل علم واثناء قراتي لاحد الكتب التاريخية وجد مفهوم قراته لمرة الاولية وهي فلسفة العلم في البداية تجاهلت هذا المفهوم وقلت ان فلسفة العلم لا تؤثر بشكل كبير على العلم ولكن من حسن الحظ ان الكاتب استمد في تعريف هذا المفهوم بشكل اعمق.

وفلسفة العلم هي الطريقة التي نري بها العلم او كيف نري العلم والسؤال لماذا هذا الفلسفة ضرورية الحقيقة هذا الفلسفة ضرورية لان بناء عليها سيتحدد الطريق والمنهجية التي ستدرس بها العلم.

وعند الحديث عن فلسفة العلم هناك نزعتين متنازعتان عن هذا المفهوم النزعة الاولية وهي الاكثر إنتشار وسطوة في الوقت الحالي هي النزعة العلمانية التي تري انه يجب تجريد العلم من اي مفهوم ديني والنزعة الدينية التي تري انه يجب تعريف العلم في إطار فلسفة دينية وسنتحدث عن هذا النزعتين بشئ من التفاصيل دون الحكم عليهم وهنا اود ان اوضح ان الجزء القادم ليس مؤثق من اي كتاب وانه اجتهاد شخصي مني يحتمل الخطأ والصواب.

عند الحديث عن النزعة الدينية نجد ان ابرز الاقسام فيها هي النزعة المسيحية والنزعة الاسلامية وبما اني ليست مسيحي ولا علم لي بالمسحية فسيكون معرض حديثي عن النزعة الاسلامية.

في الاسلام ينقسم العلم لعلم شرعي ودينوي العلم الدنيو هو اي علم خارج إطار الشرع ودراسته مهمة وتدخل ضمن إطار بناء المسلم القوي وبالتالي فإن الدارس لعلم الدنيو في النزعة الاسلامية يري العلم إنطلاقا من مبدا التوحيد فينتج عن ذلك تعريف لعلم لا يعارض الاسلام ويروي لكيفية استخدام العلم بما لا يخالف الاسلام.

وفي النزعة العلمانية تري ان هذا الكلام كلام فارغ ولا يجب حمل العلم على محمل ديني باي شكل من الاشكال وبالنظر لمنهجية استخدام العلم فكلا من النزعة العلمانية والاسلامية تري انه يجب استخدام منهجية علمية لدراسة.

ثم يجب ان نفصل في هذا الجزئية قليل عند النزعة الاسلامية فالنزعة الاسلامية تقوم على مبدا مهم جدا وهو عدم اتباع الهوي وبالتالي فانت عند حديثك عن علم من العلوم سواء شرعي او دنيوي يجب ان تتبع منهجية علمية صحيحة ولا ترجع لهوي نفسك في الحكم.

وبالتالي ينتج عن هذا امرين الاول ان الحديث عن العلم الدنيو ليس من اختصاص رجال الدين لانهم قد يمتلكون علم شرعي وفري ولكن إن لم يمتلكو المنهجية العلمية فاي كلام بنتج عنهم هو هوي شخصي فبالتالي لا يقضتي يه ولا يتبع والامر الثاني انه لا تصدر اي فتوة متعلقة بالعلم الدنيو كالطب مثلا إلا عند الرجوع لاهل الاختصاص وفهم الجزئية المتعلقة بي الفتوة بشكل صحيح.

وبالتالي تجد ان المنهجية العلمية هي الاصل وعندما يكون العلم دنيو فاهل الاختصاص هم من يبنوي هذا العلم ويكون التفضيل هنا لاصحاب الكفاءة لا لاصحاب الدرجات الدينية.

ومفهوم الاجتهاد البشري هو مفهوم مهم في الاسلام ينتج عنه ان اي اجتهاد سواء في العلم الدنيو او الشرعي هو اجتهاد بشري قد يصيب ويخطئ فتقدر النزعة الاسلامية الاجتهاد البشري ولا تقليل منه ولكن دون غلو وتعظيم مبالغ فيه.

وبالحديث عن الجانب الاخلاقي فيما يخص استخدام العلم فالنزعة العلمانية تري ان الاخلاق هي المعيار ولكن المشكلة هنا ان الاخلاق مفهوم مطاط بمعني ما اراه انا على انه امر قبيح قد تراه انت شئ عادي.

فالنزعة الاسلامية التي تضع الاخلاق كمعيار ولكنه تضع قواعد لهذا المعيار تتحدد ضمن إطار الشريعة الاسلامية وفي الفقه الاسلامي قاعدة مهم الحديث عنها وهي" عند الوقوع بين مضرتين تختار الضرر الاخف " اتمني ان اكون صغتها بشكل صحيح ولكن الفكرة من القاعدة هنا انك مثلا إذا قدر لك لا سمح الله انك خيرت بين اخذ الرباء بعد انقطاع كل الطرق وبين انقاذ حياة مريض فعند إذن انت تفاضل وتختار الضرر الاخف.

وفي معرض حديثنا تستخدم هذا القاعدة ضمن الاطار العلمي بمعني ان شركات الدواء على سبيل المثال تستخدم الحيوانات لقياس مدا فاعلية وامان الدواء قبل نشره وهذا قد يودي بحياة الحيوان ولكن إذا قارنا بين تجربة الدواء على الحيوان ابتداء ثم على الإنسان او تجربته على الإنسان مباشرتي نجد ان تجربته على الحيوان هي الضرر الاخف وعدم تجربته مطلق يعني عدم التقدم والتطور والثبات وهو يبني شئ من الضعف فيصنع المسلم الضعيف بدلا من المسلم القوي.

ونتحدث قليل عن استخدام العلم وسواء كنا في النزعة العلمانية ام الاسلامية لابد لنا ان نفصل العلم عن استخدامه فالعلم كالسكين " السكين يمكن استخدامها في قطع الفواكه والخضار ويمكن استخدامها في القتل كذلك" وعلي ذلك فالكثير يقع في خطأ تحريم علوم كاملة بسبب كثرة الاستخدامات الخاطئة فيها وهذا ليس صحيح.

فالنزعة الاسلامية تري الدين على انه المرجعية الاولية لمسلمين فعلي المسلم اثناء دراسته لعلم الدنيو ان يكون علي درارة بمرجعيته الدينية فياخذ ما يتوافق معه ومع دينه ويدرك ما دون ذلك.

ومن ناحية السؤال الفلسفي هل كل علم نافع الغالب في النزعة العلمانية انه تري ان كل علم نافع ولا يمكن ان يكون علم غير نافع ولكن بعض اصحاب هذا النزعة يرون ايضا ان العلم قد يكون ضار ايضا.

في النزعة الاسلامية تري ان العلم نوعين علم نافع وعلم غير نافع وقد تجلية الكثير من الصور في القران والاحاديث الصحيحة توكد هذا التصور منها الدعاء الشهير الذي كان يدعو به النبيه "اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع".

تتجلي صور العلم غير النافع في صورتين الصورة الاولية هي علم غير نافع في اصله كعلوم السحر والجوذة والدجل وهذا لا تحتاج لتوضيح الصوره الثانية علم نافع في حد ذاته ولكنك لا يمكنك الاستفادة منه سواء بسبب الانشغال بجمع المعرفة عن العمل او بسبب عدم القدرة على تطبيقه ويمكن تحويل هذا الصورة لعلم نافع بسهولة.

ثم نتحدث قليلي عن العلم بشكل عام ونعود لموضوع العلم ينقسم لعدد اقسام علوم طبيعية وعلوم الالية او الكمبيوتر والعلوم الانسانية والعلوم الشريعية وغيرها ثم ياتي السؤال هنا هل العلم معصوم عن الخطأ هذا نزعة كانت موجوده في البيئة العلمية لفترة كبيرة اننا يمكنني استخراج قواعد وقوانين دقيقا لا تحتمل الخطأ ولكن سرعان ما ظهر انه لا يمكن الحزم 100% على انه يمكن ان يكون علم ما في مجمله لا يخطئ.

وبالتالي يظهر لدينا المفهوم الاكثر اعتدال وهو ان العلم يخطئ ويصيب ويعدل والبعض يضيف ويحذف والبعض يتحفظ على كلمة يحذف ولكن إن اردنا الحديث عن الدقة نجد ان العلوم الطبيعية هي الاكثر دقة لاننا نتحدث عن قوانين ثابتة في احيان كثير فمثلا الماء يغلي عند درجة حرارة 100 درجة مئوية ويتجمد عند صفر درجة مئوية وهذا امر ثابت.

اما العلوم الإنسانية فهي الاقل دقة لانها تدرس العنصر الاكثر تعقيدا واختلاف في الكون وهو الانسان فهي تهتم بفهم الاساس والقواعد التي تحكمه ولكنه لا تجزم مئة في المئة بصحة هذا الشئ.

في علم السياسة على سبيل المثال يمكنني ان نقول انه إذا جاء رئس دكتور بصفات معينة على شعب بصفات معينة ففي الغالب سثور الشعب عليه ولكن نحن لا نجزم بحدوث ذلك لماذا لا نجزم لان هناك عدد كبيره من الاحتمالات فقد ينجح الدكتاتور في رسم صورة ذهنيّة عند الشعب انه انا ومن بعدي الطوفان او قد يستخدم اطر الحرب النفسية في تغير صفات الشعب وغيرها من الاحتمالات التي لا تنتهي.

ومع ذلك نقول ان العلوم الإنسانية علوم مهمة ولا تقل اهمية عن العلوم الطبيعية لانها ترتكز حول دراسة الطبيعة الإنسانية وبالتالي مع عدم وجود هذا القدر من الدقة فإنها تساهم في فهم هذا الطبيعة وايضا يفتح هذا المجال لتلك العلوم لتقدم والتطوير بشكل كبير جدا.

وبالعودة لموضوعنا نجد نفسنا اما سؤال اخري وهو هل علم اللغة هو علم شرعي او علم دنيو في النزعة الاسلامية علم اللغة في حد ذاته هو علم دنيو والبعض يستخدمه كمدخل لدراسة اللغة العربية او اي لغة اخري اما اللغة العربية فهي تقع في المنتصف فهي علم شرعي من حيث ارتباطها الوثيق بالقران وباقي العلوم الشريعية وهي علم دنيو من حيث الاستخدام الخاص بها وهذا شئ تمتاز به اللغة العربية دون غيرها من اللغات.

ثم ناتي لمثال يوضح اثر اتباع الهوي ولماذا حدا في النزعة العلمانية تجد ان المنهجية العلمية هي الحاكمة سابقا مع انتشار المواد الاباحية بدا الاطباء ينصحون بممارسة العادة ومشاهدة المواد الاباحية بشكل دوري لانه بحسبة عقلية بسيطة العضلة تقوي بالتدريب والجنس عضلة فهذا المواد الاباحية والعادة من المفترض انه تدريب لها فتقوي وهذا كان نوع من الهوي او الفهلوة الذي نهي عنه الاسلام منذ البداية وطبعا مع عرض هذا الافكار على المنهجية العلمية ظهر مدا الكارثة التي قام بها الاطباء حول العالم.

والان ناتي لسؤال الجوهري ما هي الفلسفة الاسلامية لعلم ما ورد هذا السؤال وما هي الفلسفة العلمانية لعلم ما اه إذا انت تريد ان تقول انه يمكن إيجاد اكثر من فلسفة تتوافق مع الروية الاسلامية لعلم ما ونعم هذا ما اقصده فبالتالي المسلمين بعد تاخرهم كثير في المجالات العلمية اصبح امر إيجاد الروية الاسلامية لعلم ما امر صعب جدا وبناء عليه فالحصول على الفلسفة المتعلقة بالنزعة الاسلامية امر اصعب ولكنه ليس مستحيل وهناك الكثير من الجهود في إيجاد هذا الفلسفة فمثلا اكادمية بناء تقدم مادة بعنوان الفكر السياسي الاسلامي وهناك كثير من يحاول إيجاد الفلسفة الاسلامية في العلوم التاريخية والاقتصادية وهذا اكثر المجالات التي بها جهود حول هذا المسالة.

ومع اختلاف هذا الجهود منها من يخطئ في فهم الروية الاسلامية من الاصل فيخطئ في فلسفته ومنها ما يخطئ في توصيف الفلسفة الصحيحة ومنها ما يصح وغيره.

واخري نلاحظ ان الفلسفة الاسلامية مع وضع الضوابط والروية واحيانا النظرة الفلسفية فهي ايضا تهتم كل الاهتمام ببناء المنهجية العلمية الصحيحة وايضا تهتم بوجود اهل التخصص بعيد عن الهوى او الفهلوة كما يسميها البعض والنزعة العلمانية تهتم بتجريد كل مظاهر الدين بشكل قد يحد من إمكانية التقديم والتطوير لعلم نفسه.

وعلي ذلك يجب ان نفهم ان العلم ليس حكر على احد وانه العلم يتطور مع كل الفلسفات المتعلقة به ويتم الاسهام فيه من كل الاتجاهات فبالتالي ما قدمته النزعة الاسلامية من علم يمكن لغير المسلمين الاسفادة منه وما قدمته النزعة العلمانية من علم يمكن لجميع الاستفادة منه ولكن المتفق عليه انه يجب وجود مرجعية يعتمد عليها الانسان لاجل توظيف العلم بشكل صحيح وكل من النزعة الاسلامية والعلمانية قدما ما المنظور الخاص لمرجعية فرية النزعة العلمانية ان الاخلاق هي المعيار ورايت النزعة الاسلامية ان الاخلاق التي تحدها قواعد وضوابط الشرع هي المعيار.

اود ان اختتم ان هذا الحديث قد يكون حديث سطحي ولكنني حاولت إيضاح الفوارق بين النزعتين واهمية وجود فلسفة لعلم وإعطاء نظرة على العلم بشكل عام فإن اصبت في شئ فهو من عند الله وإن اخطأة فهو من نفسي.