لفت إنتباهي في مساهمتك الربط بين الفلسفة الإسلامية والعلمانية في نظرتهم للعلم والأخلاق. أظن إن التحدي الحقيقي مش بس في وجود فلسفة توجه العلم، لكن في قدرة هذه الفلسفة على حماية الإنسان من الانحراف في توظيف العلم نفسه. أحيانًا بيكون عندنا علم متقدم، لكن غياب البوصلة الأخلاقية بيحوّله لأداة تدمير بدل إعمار.
النقطة اللي تستحق النقاش هنا: هل نقدر فعلًا نوصل لفلسفة علمية "عابرة للثقافات" تتفق عليها البشرية كلها كأساس للأخلاق في العلم؟ ولا هيبقى دايمًا فيه مرجعيات متعددة حسب الرؤية الدينية أو العلمانية لكل مجتمع؟
النقطة اللي تستحق النقاش هنا: هل نقدر فعلًا نوصل لفلسفة علمية "عابرة للثقافات" تتفق عليها البشرية كلها كأساس للأخلاق في العلم؟ ولا هيبقى دايمًا فيه مرجعيات متعددة حسب الرؤية الدينية أو العلمانية لكل مجتمع
حقيقة امر اجماع البشرية على امر ما هو شئ شبه مستحيل إن لم يكن مستحيل وهذا طبيعة في البشرية الناس لم تجمع على الله ولم تجمع على دين واحد او ثقافة واحدة بل حدا بعض القوانين العلمية الثابتة والتي يمكن قياسها بكل سهولة لم تجمع عليها البشرية فكيف يمكن لتلك البشرية ان تجمع على فلسفة ما بخصوص علم ما؟
والاختلاف في مجمله ليس امري سئ ولكنه ينتج عنه الكثير من التطوير والتقدم عندما يكون الخلاف في محله ومن ناحية نظرية فاي فلسفة تعمل على تجريد العلم ونفسها من اي مظهر ديني هي تلقائي تميل لنزعة العلمانية واي فلسفة تنظر لنفسها بمعيار ديني تميل لنزعة الدينية.
ولكن هناك نقطتين فارقتين النقطة الاولية هي ان العلم ليس حكر على احد فبالتالي جميع الثقافات يمكنها المساهمة في تطوير العلم كما ان المتلقي يعلم يمكن ان يستفيد من جميع الاتجاهات فمثلا المسلم إن درس العلم الذي انتجه الملحد لا يعني هذا انه اصبح ملحد وكذلك مع الملحد حدا صاحب النزعة الاسلامية يمكنه الاستفادة من العلم وهذا لان شروط الاسلام سهله تعريف لا يتعارض مع الشريعة الاسلامية وهذا متوفر في الكثير من التعريفات حدا تلك التابعة لنزعة العلمانية ثم استخدام العلم بما لا يعارض الشريعة الاسلامية وهذا هي النقطة الثانية.
النقطة الثانية هي مرجعية المتلقي فالمتلقي ليعلم يجب ان يكون له مبادر وقيم تحكمه وتحكم استخدامه ليعلم حدا يستخدمه فيما ينفع بالنسبة لنزعة الاسلامية فقد حدد تلك الاخلاق بمبادر الشريعة الاسلامية نفسها بالنسبة لنزعة العلمانية فالاخلاق شئ مطاط اي كل شخص هو من سيحدد ما هو اخلاقي وغير اخلاقي له.
وبالتالي لا يمكن ان تجتمع البشرية على شئ ما وسيبقي العلم كالسكين يمكن استخدامه في الخير والشر وستبقي هناك مساحة من الخلاف امام اصحاب النزعة الواحدة وسيبقي الجميع يساهم في تطوير العلم.