11

لماذا نقول أن الفشل أفضل معلم؟

خرجت مذيعة من المذيعات لتعطي دروس للسيدات في كيفية تعاملهن مع أزواجهن، وعندما بحث البعض عن خلفيتها وجدوا أنها فشلت في أكثر من زيجة!!

في نفس الوقت قام "روسو" بتأليف أحد أعظم الأعمال في مجال الأفكار التربوية، وقدم فيه نفسه أنه الأب الحنون، وهو قد تخلى عن أطفاله الخمسة ووضعهم في ملجأ..

ربما يجب أن نقوم بتعديل فكرتنا القديمة ولا نقول أن الشخص الذي يعطينا هذه دروس هو فاشل فيها، بل نقول أنه بسبب فشله كان عنده سبب ودافع لكي يؤلف ويجتهد ويعلّم..

هل توافق أن الفشل هو أفضل معلم، ولماذا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذا لا أراه شرط، بيب جوارديولا واحد من أعظم مدربي الكرة ولكنه ليس اللاعب الملفت، ابراهيم الفقي داعم وموجه ومرشد بشري مؤثر لكن حياته كانت مليئة بالتعثرات، أنا أمامك في العمل أقدم الدعم مادي ومعنوي لعدد ضخم يومياً بينما أنا في امس الحاجة له، أبي توفى أبيه وهو لم يكمل العام ورغم ذلك كان احن أب بالنسبة لنا، أنا مؤمن أن الأمر ليس له علاقة بفشل بقدر ما له علاقة بفكرة أن " فاقد الشئ أكثر من يعطيه".

ابراهيم الفقي داعم وموجه ومرشد بشري مؤثر لكن حياته كانت مليئة بالتعثرات،

على ذكر هذا المثال: هل تعتقد أن نصائحه التي نتجت عن تعثراته هي فعّالة فعلاً؟ أم أنها خيالية ومثالية ولا تصلح للواقع العملي؟

فعالة وطبقت الكثير منها واعيد تقديمها في محاضرات، فهو لم يقدمها إلا بعد أن ادرك أنه لو كان عرفها لكان بها تجنب مشاكل عديدة، لذلك اقول أن فاقد الشئ قد يكون أفضل من يعطيه

كيف سنتعلم إن لم نفشل؟ الفشل يكشف بوضوح أخطاءنا ويسقطنا، لكنه يمنحنا في الوقت ذاته حرية النهوض.بذلك يصبح الفشل ليس عدوًا بل معلمًا صارمًا يقودنا نحو تطوّر أعمق، حيث لا تُبنى الحكمة إلا على أساس التجربة .

أن نتعلم من فشلنا هذا منطقي، لكن كيف سنتقلي المعلومة من شخص مر بالفشل، يعني مثلا هذا الشخص

في نفس الوقت قام "روسو" بتأليف أحد أعظم الأعمال في مجال الأفكار التربوية، وقدم فيه نفسه أنه الأب الحنون، وهو قد تخلى عن أطفاله الخمسة ووضعهم في ملجأ..

كيف سأقتنع بكلامه وهو شخص ألقى بأولاده الخمسة بالملجأ، أي فكر أو أي تعليم سأتعلمه منه، الاستفادة الحقيقية من الكلام العملي، من الشخص الذي خاض التجربة من الفشل للنجاح، لكن بما سيفيدني فشل الآخرين، يكفيني فشلي لأتعلم منه، لكن عندما اقرأ أتوقع فائدة أكبر تجربة غنية تضع يدها على النجاح وكيفية الوصول له حتى لو كان بعد فشل

هذا سؤال يطرح تفكير في الموضوع، هل لكونه فشل ذلك يعني أننا لن نستفيد من كلامه؟

في الحقيقة الشخص الذي فشل يمكن أن يعرفنا ما علينا أن نتجنبه حتى لا نفشل مثله، لو عرفنا رجل أعمال فشل في أكثر من مشروع، سيكون لديه حصيلة غنية عن الأخطاء الشائعة التي تقضي على المشاريع، بينما الناجح قد يكون نجح صدفة أو بدون مواجهة عقبات..

طبعًا الفشل أفضل معلم لا خلاف على ذلك، لكن في نفس الوقت هناك أشخاص لم يتعلموا شيئًا من فشلهم، بل يكررونه بثقة وكأنهم يملكون خبرة، المشكلة ليست في الفشل ذاته بل في ما نفعله بعده.

أن تفشل وتراجع نفسك وتطور فهمك، هذا أمر يستحق الاحترام، أما أن تفشل وتبدأ في توزيع النصائح وكأنك خبير الحياة، فهنا يصبح الأمر مثيرًا للتساؤل بل وربما للسخرية أحيانًا.

فعلًا الفشل هو معلم مهم لكن لا يكفي أن نفشل فقط بل الأهم كيف نتعلم من أخطائنا ونطور أنفسنا بعد كل تجربة فشل بدون مراجعة أو تطوير يصبح مجرد تكرار لنفس الأخطاء وهذا ما يجعل الأمر مختلف كلنا نمر بفشل لكن القليل فقط من يملك الشجاعة ليعترف بأخطائه ويتعلم منها أما الذين يفشلون ثم يبدأون بإعطاء نصائح دون فهم حقيقي فهذا يثير التساؤل لأن الخبرة الحقيقية تأتي من التعلم وليس من التكرار فقط

لكن كذلك الناجح لو أعطانا نصائح فقد تكون نصائح من منظور تجربته التي تختلف عن تجربتنا ولا تصلح نصائحها معنا، بل قد يكون أكثر ضرراً لأننا سنصر أن نصائح الناجح جيّدة وصالحة ونحاول تطبيقها بإصرار أكبر..

هذا لا ينطبق فقط على الفشل بل أيضاً على النجاح: فالفاشل يرى الموضوع من وجهة نظره فقط، كذلك الناجح الذي يعطينا نصائح هو يكررها من واقع تجربته الوحيدة التي قد تختلف ظروفنا عنها، لكن الفاشل على الأقل يخبرنا ما علينا أن نتجنبه..

بالتأكيد، الفشل غالبًا ما يكون أعظم معلم إذا تعاملنا معه بعقلية التعلم لا الاستسلام.

فالإنسان الذي مرّ بالتجربة وخسر، يعرف مكامن الخطأ وأوجاع السقوط، وهذا ما يمنحه منظورًا أعمق وقدرة على تقديم نصائح عملية قد لا يمتلكها من لم يختبر الفشل أصلًا.

المهم أن يكون الدرس نابعًا من مراجعة الذات والرغبة في التحسين، لا مجرد تبرير الأخطاء أو تكرارها.

المشكلة أن الفاشل متحيز الرأي، كمثال المذيعة التي فشلت في زواجها، لو خرجت وقالت للسيدات يجب أن تعاملن أزواجكن بطريقة جيّدة، وتسمعن الكلام وتطعن، ولا تخالفن رأي أزواجكن، فتستمع إحدى النسوة لتلك النصائح وتطيع زوجها في أمر يسبب ضرر كبير على الأسرة أو عليها، وكان عليها أن تناقش زوجها أو ترفض طاعته..

من منظور علم النفس التربوي وعلم التعلم، الفشل يُعد بالفعل أحد أقوى محفزات التعلم إذا تم التعامل معه بالتحليل والتأمل، لا بالاكتفاء بالإحباط أو تبرير الأخطاء.

تشير الدراسات في التعلم القائم على التجربة (Experiential Learning Theory) إلى أن المرور بتجربة فاشلة يدفع الفرد إلى البحث عن حلول بديلة، ويزيد من عمق فهمه للعوامل المؤثرة في النجاح. هذه العملية تُعرف بـ التعلم من الأخطاء (Learning from Errors)، وهي ما يجعل بعض الأشخاص أقدر على تقديم نصائح دقيقة بعد إخفاقهم الشخصي.

لكن، من الناحية العلمية أيضًا، لا يعني ذلك أن كل من فشل في المجال سيكون بالضرورة خبيرًا فيه؛ إذ يعتمد الأمر على ما إذا كان الشخص قد:

  • حلّل أسباب فشله بموضوعية.
  • تعلّم استراتيجيات صحيحة بديلة.
  • طبّق ما تعلمه ونجح في مواقف لاحقة.

إذن، يمكن القول إن الفشل ليس ضمانًا للخبرة، لكنه مادة خام قوية لصناعة الخبرة إذا استُثمر بشكل صحيح.

ولذلك، قد نجد أن شخصًا أخفق في حياته الشخصية، لكنه أصبح متمكنًا من تحليل الظواهر وتقديم رؤى نافعة للآخرين، لأن تجربته خلقت لديه وعيًا أكبر بنقاط الضعف والمشكلات المحتملة.

من الصعب قبول نصائح الفاشل أحياناً، لأن النجاح يحمل أيضاً تحديات قد يكون الفاشل لم يمر بها لأنه مر بتحديات الفشل فقط، وبالتالي تصبح نصائحه أقرب للمثالية، وأبعد من أن تكون نصائح عملية يمكن تطبيقها.

مثال روسو الذي وضع مخطط للتربية، هو لم يعرف صعوبة تربية الأطفال فعلياً حتى يضع مجلد ضخم فيه نصائح للمهارات والخبرات التي يجب أن نعلمها للطفل.

في البداية الفشل في الزيجات ممكن يكون لأسباب خارجة عن إرادة الشخص أو حظه السيء ، لكنها بتكمن في طريقة أختياره الغلط ، ولو النصيحة هتيحي من منطلق الفشل ، بمعنى إن الشخص يقول بشكل واضح وصريح، أنا فشلت في الزيجة الخاصة بيا عشان كذا وكذا من سلبيات وقعت أنا فيها مع الطرف التاني أو هو أخطأ في كذا وأنا أخطئت في كذا وكذا ، وعشان كدا بنصحكم متعملوش كذا وكذا وكذا ، أقدر أقول إن النصيحة فعالة وإن النموذج بالفعل حقيقي ومؤثر، الفشل أحيانًا بيكون صديقي جورج من نوع النجاح! مشاهير التيك توك على سبيل المثال حققوا ثروات هائلة في وقت قصير (لكن بتكلفة عالية جداً خسروا فيها نفسهم) الفشل مش بس درس قاسي، ده زي مراية بتوريك عيوبك بوضوح، بتخليك تحفر في نفسك وتسأل: "أنا فين غلطت؟" المذيعة يمكن فشلها خلاها تدرس وتفكر وتبحث عن طرق أفضل للعلاقات، وروسو، بكل تناقضه، ربما ألمه من قراراته هو اللي دفعه يكتب أفكار تربوية عظيمة. أنا مع إن الفشل معلم عظيم، لأنه بيجبرك تتعلم من أخطائك، بيحرك فيك الرغبة تكون أحسن، لكن بشرط: إنك تكون صادق مع نفسك ومستعد تتحمل وجع الاعتراف بالغلط.

قد لا نعلم التفاصيل الكافية، والتعلم من أخطاء الآخرين قد يكون مفيدًا، لكنه قد يحجب علينا بناء خبرتنا الخاصة. الغالبية تفضل أن تبدأ من حيث انتهى الآخرون، بينما يفكر آخرون خارج الصندوق ويعيدون البحث من جديد. قد لا نعلم الظروف التي أدت إلى فشل الزيجة، أو لماذا يرمي أحدهم أطفاله في ملجأ. مسألة الزيجات الفاشلة مجرد رقم، لكن ما هو السبب الحقيقي للفشل؟ قد تكون الزوجة مستهدفة من أشخاص غير مناسبين، وهي في النهاية إنسانة تخطئ وتصيب. أسباب الزواج والطلاق قد تكون اجتماعية أكثر منها فردية. أما الكاتب الذي رمى أطفاله في الملجأ، فهل فعل ذلك لمصلحتهم أم لمصلحته الخاصة؟ من الصعب تقديم وجهات نظر موضوعية دون التأثر بانحيازات شخصية وتأثيرات خارجية.

قد تجد موظفًا ينصحك بريادة الأعمال وهو ناجح في وظيفته الحالية لكنه يعتقد أنه فاشل، وقد تجد شخصًا غير متعلم ينصح الطلاب بأهمية التعليم. أتذكر أثناء دراستي في الثانوية كنت مع زميلين لي، أحدهما مدخن، طلب زميلي الآخر من المدخن أن يعطيه سيجارة، وكان معروفًا أنني وهذا الزميل لا ندخن، والحمد لله إلى اليوم. طلب المدخن من الزميل أن يتقدم، ففعل ذلك، لأتفاجأ بأنه صفعه وقال له: "هل تعتقد أنني فخور بأني أدخن؟" لقد وقع في ذلك الفخ، ومع ذلك لم يرد أن يتحمل مسؤولية دخول شخص آخر إلى هذا المجال بسببه.