قتلتُ صُرصورًا...

  • demane

في قلب مملكةٍ هادئة تُدعى المطبخ، ظهر خصم خبيث فجأةً دون إعلان حرب… صرصور طويل الشاربين، يتجول فوق بلاط أرضي كأنّه يملك المكان.

_______________

حينها، لم أتردد. قبضت على سلاحي – مكنسة القتال – وهجمت بضربة قاضية. لم يكن لديه فرصة. انتهى الأمر في لحظة. تم تصفية العدو وساد الهدوء...

_______________

غادرت أرض المعركة، ولم أعر اهتمامًا لعش نمل رأيته بجوار البوابة. كنت منتصرًا، لا يهمني نمل صغير في أوقات المجد.

_______________

لكن عند عودتي من رحلة التموين، وجدت الخط الزاحف من عش النمل يتجه مباشرة إلى قاعة النصر... مطبخي! اقتحموا المكان في تشكيل عسكري مهيب، منظمين كما لو أنهم جيش تلقى تدريبًا في معسكر صحراء النمل.

_______________

تتبعت مسارهم لأدرك المصيبة... لقد جاؤوا من أجل الوليمة التي تركتها دون قصد – جثة الصرصور المهزوم. ما كان نصرًا سريعًا، صار سببًا في غزو شامل.

_______________

لماذا لم أطرح الأسئلة قبل أن أضرب؟ لماذا لم أبحث عن مصدر دخوله؟ لماذا لم أؤمِّن الزوايا الخلفية أو أستخدم قنابل المبيدات كما يفعل الحكماء؟

_______________

وفي خضم إعادة ترتيب خطتي الدفاعية، شعرت بنظراتٍ من الأعلى. رفعت بصري... هناك كان، البرص. لا زحف، لا همس، فقط تمركز كقائد هائل من حقبة سابقة، ينظر إليّ نظرة استحقار... وكأنه يقول: "لقد فتحتَ لي البوفيه، يا بطل".

_______________

الآن، أنا لا أعيش في منزل، بل في مسرح معركة. أنا والبرص وكتائب النمل... نعيش هدنات قصيرة وصمتًا متبادلًا، نراقب بعضنا البعض.

_______________

وهكذا بدأت فصول الحرب الجديدة... حربٌ لم تُعلنها، لكنك كنت أول من أطلق السيف فيها.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

وصف رائع ومسلي أخي محمد، تصلح أن تكون قصة مغامرات.

وهي في الحقيقة تجعلنا نفكر في عواقب أفعالنا، كما تجعلنا نفكر أن لكل نصر ضريبة.

فقبل أن ندخل عراك يجب أن نحسب عواقبه جيداً ونتجهز له، وبعد انتصارنا يجب أن نتحمل ضريبة النصر، وهي إزالة الجثة في قصتك هذه.

جميلة جدا 🌹

القصة ممتعة وأسلوبك في السرد رائع كالعادة.

لكن بإسقاط هذا الموقف على الواقع نجد أننا في كثير من الأحيان ننتبه فقط للعدو الواضح ونستعد له ونعد المعركة ونهجم دون أن ننتبه لباقي الأعداء والأخصام الذين يتربصون بنا هنا وهناك ويتحينون الفرصة للتدخل في شئوننا أو الهجوم علينا.

نُفي العدو وساد الهدوء

في الحقيقة هو مات ولم يُنفى 😁

غيرتها إلى "تم تصفية العدو" ولقد أضفت غلافا

أحسنت، والصورة حكاية وحدها 😂

أتعرف صديقي محمد انا ليس لدي مشكلة في النمل؛ فهو موجود على كل حال وقد احترت معه وفي الأخير تصالحت معه لأني لم أعرف له موردًا ولا من أين يأتي. أما الصراصير فإني أتقزز حينما أراها ولا أستطيع في كل مرة أن أفي أحدهم 🤣لأنه يطير من فوق رأسي إلى حيث لا أدري ويكتم أصواته إلى أن أخرج فيعاود الصفير مجددًا!

حتى في حديدثي استخدمت المفرد كنت أقصد الصرصور

لماذا لم أطرح الأسئلة قبل أن أضرب؟ لماذا لم أبحث عن مصدر دخوله؟ لماذا لم أؤمِّن الزوايا الخلفية أو أستخدم قنابل المبيدات كما يفعل الحكماء؟

أتجنب دوما أذية النمل، يدخل ضيفا ويخرج ضيفا، ولم تقابلني تلك الأزمة أن النمل في كل مكان في المنزل بل أحيانا لا يتجاوز وجوده اليوم أو اليومين في المنزل.

أما الصرصار فهو آفة ناقل للأمراض سريع التكاثر، معالجتها تستغرق تقريبا 21 يوم للتأكد من عدم فقص المزيد من البيض.

المصدر: صديقي خريج بيطرة

طريقة سردك مضحكة كثير وجميلة ومسلية، بس يا محمد انصحك لاتستخدم الAI لانه يسيئ للبيئة ويتدرب على رسم الرسامين من دون اذنهم

شكرا لك، بدأت مؤخرا في استخدامه من أجل إيصال الفكرة، حتى إن الغرض ليس تجاري في حالتنا هذه،

إن كان طرحك بأنه يسيء للبيئة بسبب استهلاك الكثير من الطاقة الكهربائية ،وأنه يتدرب على رسم الرساميين الحقيقيين ، فهذه آلية عمله، بل إنه يتدرب على الصور الشخصية لو أعطيته الصلاحيات.

الذكاء الصناعي مثله مثل العملات المشفرة، الأنترنت وكذا الوقود الأحفوري، حتى الكهرباء في بدايتتها، لا يمكننا الاستغناء عنه لكن استخدامه بحكمة.