حب النفس ليس أقل ذنبًا من إهمالها، فكلاهما تطرف يخلّ بتوازن الشخصية والحياة. فبينما يؤدي إهمال النفس إلى الضياع والتلاشي في متطلبات الآخرين، قد يؤدي حب النفس المفرط إلى الأنانية والغرور، مما يعزل الإنسان عن محيطه ويجعله يعيش في وهم التفوق.

  • الإهمال: تضحية أم تدمير للذات؟

إهمال النفس قد يكون ناتجًا عن الشعور بالواجب تجاه الآخرين، أو الخوف من الأنانية، لكنه يؤدي في النهاية إلى الإرهاق النفسي والجسدي. عندما يضع الإنسان نفسه دائمًا في المرتبة الأخيرة، فإنه يفقد هويته ورغباته، ويصبح مجرد ظل للآخرين.

  • حب النفس: تقدير أم أنانية؟

في المقابل، حب النفس مطلوب، لكنه إذا تحول إلى تمحور حول الذات، فقد يؤدي إلى الغرور، وعدم الاكتراث بمشاعر الآخرين. الشخص الذي يبالغ في حب نفسه قد يبرر أخطائه، ويتجاهل النقد، ويطالب بالاهتمام دون أن يقدمه للآخرين.

  • التوازن هو الحل

الحل يكمن في التوازن، أي أن يحب الإنسان نفسه دون أن يتجاهل الآخرين، ويهتم بمن حوله دون أن ينسى نفسه. يمكن تحقيق ذلك من خلال:

  1. تقدير الذات دون تعالٍ: احترم نفسك، لكن لا تجعل ذلك سببًا لاحتقار الآخرين.
  2. الاهتمام بالنفس والآخرين معًا: لا بأس بأن تقدم لنفسك العناية والراحة، لكن لا تجعل ذلك سببًا لإهمال واجباتك تجاه من تحب.
  3. قبول العيوب دون التبرير لها: حب النفس لا يعني التغاضي عن الأخطاء، بل الاعتراف بها والعمل على تحسينها.

إن حب النفس ليس خطأ، كما أن إهمالها ليس فضيلة. الإنسان المتوازن هو من يعرف كيف يمنح نفسه الاهتمام الذي تستحقه، دون أن يفقد ارتباطه بالآخرين أو يغرق في وهم الأنا المطلقة.