المسودة محلها القلب

المسودة هي عبارة عن مساحة حرة من الأفكار والمشاعر على صفحة بيضاء بدون تخطيط مسبق أو قالب معين، وهي من أهم تمارين الكتابة اليومية، التي تميز أي كاتب عن غيره، لأنها ممارسة يومية تشبه التمرين اليومي.

كالذي يمارس الجري على المشاية، فإنه لا يركض ليصل إلى وجهة معينة، لكنه يدرب عضلات ساقه وقوة تحمل قلبه على تحمل المجهود الطويل، ويجدد الدورة الدموية، كذلك الكتابة اليومية أو ما أسميه: تمرين المسودة.

لذلك عندما تكتب المسودة لا يجب أن تفكر ماذا سوف تكتب،، لأنه أياً ما كان الذي سوف تكتبه، لا يمكن أن تصنفه قبل أن تنتهي من سرده على الورق، وهذا لأن الفكرة في رأسك تشبه السمكة تحت سطح الماء، لا تظهر ملامحها، ولا يمكنك أن تعرف شكلها ولا وزنها ولا حجمها ولا نوعها حتى، لكن وبمجرد أن تصطادها وتضعها أمامك، حينها ستتعرف جيداً على نوعها ولونها وحجمها ووزنها، وليس هذا فقط بل ستراودك أفكار لوصفات تمكنك من طبخها وتحويلها إلى وجبة لذيذة.

وكذلك المسودات إذ ليس من المفترض أن تعلم ماذا سوف تكتب قبل أن تبدأ في الكتابة، بل يفضل أن تترك ذلك لمرحلة ما بعد كتابة المسودة الأولى، ومن الممكن أن تبقى لفترة طويلة تخزن مسودات لا تعلم ماذا ستستفيد منها، إلى أن يأتي وقت وقت تتولد لديك فكرة كتاب كامل، من مجموع كل تلك المسودات.

وبختصار شديد التمرين كالتالي:

كل يوم وفي اي وقت يناسبك، افتح دفترك أو تطبيق الكتابة على هاتفك، وأمسك قلمك أو أي وسيلة ترتاح معها في الكتابة، ثم اسرد كل الفوضى التي تحصل في عقلك دون تحليل أو تقييم، أحيانا سوف تكتب نصوص مفهومة ولها معنى واضح وتسلسل منطقي في سردها، وأحيانا سوف تجد نفسك تكتب مجموعة من للجمل والسطور العشوائية الغير مفهومة، ولا يوجد ما يربطها ببعضها، وهذا لا يعني أنها بلا قيمة، بالعكس فتلك أهم من المسودات الواضحة لأنها من الممكن أن يصنع منها أكثر من تصور مختلف، ووالتالي يمكن توظيفها بأكثر من شكل.

لذلك اكتب يومياً وليكن شعارك: اكتب كل يوم بدون ملل وبدون يأس وبدون أمل، أكمل لأنك تحتاج أن تكتب ليس لأنك تريد أن تكتب، حينها فقط ستكتب من كل قلبك.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

المسودة بالنسبة لي هي عصف ذهني قوي، وألجأ لها دوما عندما أجد دماغي سينفجر من كثرة الأفكار التي تقفز بداخله، مجرد أن أفرغ ذلك على الورقة، أشعر أن عقلي هدأ تماما، وترتبت الأفكار لديه بصورة أكثر وضوحا، وعادة لا أحتفظ بها، فهي بالنسبة لي مثل التحدث مع نفسي بصوت مرتفع، لكن بالنهاية تدريجيا تحسن من قدراتنا على ترتيب أفكارنا، حسن صياغتها.

من الجميل أن نرى المسودات كعصف ذهني يساعدنا في ترتيب أفكارنا، وهذا بالضبط أحد أكبر فوائد هذا التمرين اليومي. أشعر أن الكتابة على الورق كما وصفتها تشبه تمامًا عملية إفراغ العقل من الفوضى، تمامًا كما نفرغ مساحة في أجهزتنا لتحسين أدائها. لكن ما أثار فضولي هو أنك لا تحتفظ بالمسودات. ربما يكون في بعض الأحيان لهذه الفوضى المكتوبة قيمة غير متوقعة لاحقًا، مثل بذور أفكار جديدة أو مشروعات غير مكتملة. هل جربت أن تعود لبعض تلك المسودات بعد فترة وتكتشف ما يمكن أن تتولد منه؟ قد يكون في تلك الكتابات ما يشكل بداية لشيء أكبر مما تتخيل.

أحيانا أعود عندما تكون خاصة بالعمل، لأنها يكون بها الخلاصة والنقاط المهمة لذا احتفظ بها بكتيب ملخص خاص به

 الأفكار التي نكتبها دون أي نية مسبقة قد تحمل قيمة خفية. تلك الفوضى الإبداعية قد تكون مليئة بالإلهام غير المتوقع، والذي ربما لا يكون واضحًا في اللحظة نفسها.

مثلًا، عند كتابة شعور معين نشعر به في موقف معين ونحتفظ بهذه الكتابة، يمكن إذا تكرر الموقف نكتب مرة أخرى الشعور في هذا الوقت، ونقارن بين أفكارنا في الأوقات المختلفة. أعتقد أن هذا سيعطينا فكرة عن مدى التغييرات التي تحدث لنا ولأفكارنا، مما يؤدي إلى فهم شخصياتنا بشكل أكبر.

لدي درج في مكتبي يحتوي على قصاصات مختلفة بعضها صفحات وبعضها مجرد ورق مقصوص، كنت أضيف إليه وأكتب أي فكرة تأتي في عقلي علني أحتاجها في المستقبل في الكتابة، وهذه فعلا طريقة نجاحة للكتابة، فأحيانا أقوم بفتح هذا الدرج وأقلب فيه وأجد فكرة كانت تراودني منذ فترة وبفضل هذه القصاصة أقوم بالكتابة فورا للفكرة كاملة ربما تكون مقالا أو قصة.