هل الآخر هو الجحيم؟

قد تستغرب أحيانا، حينما تجد نفسك تتصرف بتلقائية حينما تكون بمفردك، لكنك تصبح شخصا مختلفا في وجود الناس.

يمكننا أن نرى كيف يمكن الشعور بالتأثير بشكل مكثف للغاية؛ و سنستعين في ذلك بقضية "المتلصص" الشهيرة؛ تخيل أنك تنظر من خلال ثقب المفتاح إلى شخص آخر . في هذا السيناريو، لا يعرف الشخص الآخر أنك تراقبه، لذا فهو كائن تمامًا بالنسبة لك، بواسطتك، وأنت منغمس تمامًا في القيام بذلك، وبالتالي لا تكون واعيًا جدًا أو عاكسًا لذاتك الذاتية.

بعد ذلك، تخيل أنه سمع فجأة خطواتك، والآن أصبح واعيًا تمامًا بذاتك، وفي الواقع، بدأ يشعر بأنه مشيئ من قبل الشخص الآخر الذي يرى ما يفعله ويحكم عليه، مما يخلق شعورًا بالخجل لأنه جعل شخصًا آخر يجسده - الآن سوف تعرف كيف سيشعر الشخص الآخر على الجانب الآخر من الباب إذا علم أنه مراقب.

هذه الظاهرة قوية جدًا بحيث يمكن أن تهتز في هذا الموقف حتى لو كنت تعتقد أن شخصًا ما يقترب عندما تنظر من خلال ثقب المفتاح. في هذه الحالة، فإن إحساسك بذاتك قد تأثر بشدة: كما يقول سارتر، الآخر "يحمل مفتاح وجودك" لأن هذا الشخص الثالث الذي وصل أصبح الآن يتمتع بقوة الذات لأنه جعلك موضوعيًا (أو هكذا يبدو).

هل تتفقون مع مقولة الفيلسوف سارتر حين قال :

" الجحيم هو الآخر "

أليست الوحدة جحيما أيضا ، أليس الإنسان كائنا يحتاج لأن يعيش ضمن دوائر إنسانية و تشاركية ، أليس هناك من يجب أن يطلق عليه " الحياة هي الآخر " ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هناك من يحب الوحدة ويعشقها ويعشق الهدوء ويستمتع بالعيش وحيدا، وعذابه الوحيد الزحام والضوضاء والمشتتات كأنه يعاقب، وهناك من لا يستطيع العيش بدون الجميع، يحب الاختلاط ويعشق الحياة الصاخبة ويكره الهدوء، والسكون يشعره بالتوتر ويقول "أحب الونس وأكره الوحدة" وهناك من لديه شخصيتان شخصية تظهر مع الناس وشخصية تظهر مع نفسه، وهي التي يحب أن يعيش معها.

هناك من يحب الوحدة ويعشقها ويعشق الهدوء ويستمتع بالعيش وحيدا، وعذابه الوحيد الزحام والضوضاء

أخي محمد، أفكار سارتر ليست بعيدة عن مؤسس فكرة علم الاجتماع، ابن خلدون، الذي تحدث في "المقدمة" عن ضرورة الاجتماع البشري وأكد أنّ البشر في طبيعتهم لا يستطيعون العيش بمفردهم بل هناك حاجة دائمة للآخرين بصرف النظر عن نوعية العلاقة ولكن لابد من أن يوجد هذا التفاعل البشري.

أوافقك الرأي، كلاهما يؤكد على أهمية العلاقة بين الفرد والمجتمع، ففي كتابه "المقدمة"، يتحدث ابن خلدون عن ضرورة الاجتماع البشري ويؤكد على أنّ البشر في طبيعتهم لا يستطيعون العيش بمفردهم، ويقول أنّ الحاجة إلى الآخرين ضرورية لبقاء البشر وازدهارهم، وهذا يتوافق مع أفكار سارتر حول الحرية والمسؤولية.

الاخر هو الحياة إذا كانت الحياة نزوة وليست الحياة بنزوة يا صديقي بل حقيقة مثبته دائمة في مؤقتها.

الأخر هو الجحيم كما يقول ساتر في الحياة كمبدأ وليس كحالة.

كما أن الأخر هو الحب، والرغبة، والشهوة، الجاه، المال...هو أيضا الكريه الحسيب، البعيض الحسود المقييد المثني عن الخير ولا تؤخد الحياة إلا من زاوية الأكثر دواما، والدائم في الإنسان أنانيته وحشريته وتقييده لأخيه الأنسان ، أما الحب والسخاء فما هي إلا حالات عابرة فيه، لذلك هو الجحيم.

Khalid_guerdaoui أضف ردا

و لكن يا خلود، كلما كنت غريبًا عن المجتمع وبعيدًا عن أفكارهم وقيمهم ومبادئهم وقناعاتهم وحتى مختلفًا مع نكاتهم وسخريتهم ومواقفهم السياسية والدينية كلما شعرت بأنك في الجحيم، نيران مستعرة لا يخمدها سوى بئر صغير منك

أستطيع أن أفهم شعورك بالاستغراب من سلوكك المختلف في وجود الآخرين، فكلنا نمر بتجارب مشابهة.

في مثال "المتلصص" الذي طرحته، نرى كيف يمكن لوجود الآخر أن يؤثر بشكل كبير على سلوكنا. ففي البداية، عندما تكون بمفردك، تتصرف بتلقائية دون وعي كبير بوجودك. لكن بمجرد أن تشعر بوجود شخص آخر، يصبح لديك وعي ذاتي أكبر، وتبدأ بالتفكير في كيفية تقييم هذا الشخص لسلوكك.

والسبب من وجهة نظري في أختيارك مقولة سارتر "الجحيم هو الآخر" المثيرة للجدل يكمن في اعتبار وجود الآخر مصدرًا للقلق والضغط، خاصة عندما نخشى أحكامه أو توقعاته. أو ما هو أشنع عندما يكون الآخر يثير مشاعر تهديد من أي نوع .. تهديد نفسي أو جسدي أو عاطفي أو مجرد فرض نفسه والتدخل بدون أذنك في مساحتك الشخصية وهذا بذاته مخيف كالجحيم.

Khalid_guerdaoui أضف ردا
والسبب من وجهة نظري في أختيارك مقولة سارتر "الجحيم هو الآخر" المثيرة للجدل يكمن في اعتبار وجود الآخر مصدرًا للقلق والضغط، خاصة عندما نخشى أحكامه أو توقعاته

قد يكون هذا التعبير يا صديقي حمادة، من أخطر ما قيل حتى يومنا هذا، هو وشم رائع ينبض في عتمة العالم، العالم الخارجي والداخلي على السواء، وما من مُنقذ بطولي من ذاك الجحيم إلاّ وقد ذاق طعم المنفى بسببه.

تعبير واشم، ليس لأنه جاء نابعا من صلب الفكر الوجودي المرتبط ارتباطا وثيقا بالمجتمع والفترة الزمنية التي انبثق منها، بل لأن معانيه قد نمت ونضجت اليوم لتتجلى في أبلغ تعبير في الصور الشخصية، التي جرى على تسميتها بالـ”سيلفيز”. صور مُلتبسة تشير على السواء إلى الإنغلاق على الذات، والإعتراف بالسلطة شبه الساحقة بالآخر وبنظرته إلينا.

وقد أوضح الكاتب جان بول سارتر في مقابلة له ما قصد في هذا التعبير في هذه الكلمات “الجحيم هو الآخرون، فُهمت دوما على نحو خاطئ، لم أقصد أنّ علاقاتنا بالآخرين يشوبها دائما الحذر والتوجس والخوف وبأنها علاقات جهنمية، قصدت شيئا آخر تماما، أعني، إذا كانت العلاقات مع الآخر ملتوية وفاسدة، إذن لن يكون الآخر إلاّ الجحيم”.

أعتقد أن الشخص نفسه هو من يخلق الجحيم أو الجنة في الآخر فهذا يتحدد على أساس حالته هو النفسية حين يتعامل مع الآخر ولا أقول أن هذا هو العامل الوحيد لكن أظن أن إخراج الشخص نفسه من المعادلة أمر به خطر إلقاء المسؤولية دائمًا على الآخر فنعم قد يكون الآخر شرير إذا سمح التعبير في بعض الأحيان لكن قد يكون أيضًا تعاملي معه هو ما يجعله جحيم أو جنة في نظري.