رِفقا بمُسنينا الأحباء

ما أن تلج دارا للعجزة حتى تطالعك نظرات انكسار، وعيون تملأها غصة جحود أقرب القربين، وسؤال حارق ما ذنبهم؟

كيف تواتي الجرأة (أو لنقول الوقاحة) بعض الأفراد، ويدَعون أباءهم دور العجزة بعيدا عن حضن الأسرة والعواطف الدافئة، ويتركونهم بين جدران باردة في غربة مع من تخلوا عنهم فلذات أكبادهم،؟ كيف تتناسى هذه الفئة من الأبناء، ما أنفقوه هؤلاء الأباء في سبيل أن ينعموا ( الأبناء) بالراحة والسعادة، وما عملوا جاهدين ليوفروا لهم ظروف عيش ملائمة، لينموا أسوياء، بادلين الغالي والنفيس لينالوا الأولاد مراتب مهنية جيدة ومستقبلا زاهرا، لا يعرفون حدودا للتضحية من أجل الأنجال، دون تأفف أو تدمر بل بالعكس بكل الحب واالسخاء. ولكن للاسف، ما أن تنقلب المواقع ويصبحون الابناء في وضعية قوة والأباء في وضعية هشاشة، محتاجين للرعاية والحب والمصاحبة، يتخلون الأولاد عن واجباتهم اتجاه الوالدين بحجة انشغالاتهم، وعدم وجود وقت للاعتناء بمن أعطوهم بدون حساب.

أمام هذه الوضعية المخجلة، يتساءل الأباء عن مكمن الخلل؟ وأي تقصير من طرفهم أدى إلى تنكر الأبناء لهم، والتحلل من كل مسؤولية نحوهم؟ جاحدين بكل الأعراف التقاليد العربية والتعاليم الإسلامية والقيم الانسانية.

السؤال الذي يطرح نفسه هو هل ترون أن دور المسنين تقدم حلا في حياتنا المعاصرة وكثرة الانشغالات أم على العكس من ذلك؟ وما هي اقترحاتكم للتكفل بمسنينا ليعيشوا حياة كريمة بعدما أعطوا الكثير على مستوى الأسرة (الأبناء) والمجتمع (المهن والوظائف) وساهموا في تنمية دولهم.

لو كنت المسن(المسنة) هل تقبل أن تلجأ إلى هاته الدور بمحض إرادتك بالرغم من معارضة أبنائك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

السؤال الذي يطرح نفسه هو هل ترون أن دور المسنين تقدم حلا في حياتنا المعاصرة وكثرة الانشغالات أم على العكس من ذلك؟

إن لم تكن متاحة مثل هذه الدور، برأيك أين سيكون مثل هؤلاء المسنين؟! أليس في الشارع؟ هذا ما سيحدث.

أي نعم قد تتباين الخدمات التي تقدما كل دار عن دار أخرى خاصة بالمسنين ولكن على الاقل وفي ظل وجود أبناء لا يقابوا الاحسان بالاحسان ستكون دار المسن أفضل.

 وما هي اقترحاتكم للتكفل بمسنينا ليعيشوا حياة كريمة بعدما أعطوا الكثير على مستوى الأسرة (الأبناء) والمجتمع (المهن والوظائف) وساهموا في تنمية دولهم.

توفير خدمات متنوعة في مثل هذه الدور، الاختمام بالعلاج الفيزيائي والنفسي وتوفير أطباء ومدربين على مدار 24 ساعة لرعاية مثل هؤلاء المسنين

لو كنت المسن(المسنة) هل تقبل أن تلجأ إلى هاته الدور بمحض إرادتك بالرغم من معارضة أبنائك؟

الأمر متوقع على معاملة الابناء، إن كان يمارسون العقوق تجاه أباءهم، فلا يتبقى سوى خيار واحد وهو دار المسنين

اتفق معك هدى، هذه الدور تقوم بدور فعال نبيل اجتمعيا، لذا يجب على الدول أن تعمل على تحسين خدماتها، وتوفير الرعاية التي يحتاجونها المسنين من العناية الصحية الجسدية والنفسية، والترفيه عليهم بأنشطة تناسب سنهم، وخلق فضاء ينعكس إيجابيا على شيوخنا الأجلاء.

لماذا لا ننظر للمسألة من وجهة ثانية، ونلتحق بدار العجزة حتى لو كانت معاملة الأبناء مرضية ورفضوا الفكرة من الأساس، نترك العواطف جانبا ونتصرف بعقلانية واقعية، ونذهب لنعيش مع مجايلينا نفهمهم ويفهموننا،. قد يكون أفيد لنا من العيش وسط أسرة، كل أفرادها منشغل باهتمماته، غارق في انشغلاته.

وأي تقصير من طرفهم أدى إلى تنكر الأبناء لهم

حتى لو قصر الوالدان، هذا ليس مبرر لوضعهم في دور المسنين، يجب أن نذكر أنفسنا أننا نبذل الإحسان لله.

ولكن لنكن واقعيين، هذه الدور آوت مسنين مصيرهم الشارع فقط أسمع قصصًا تشق الحجر عنرمسن أخذه ابنه لمدينة بعيدة وتركه في الشارع ورحل، هكذا بكل جحود ، فلو قورن وضعهم بين الدار والغربة فيها وبين الشارع فحتمًا الدار أهون ألمًا.

هل تقبل أن تلجأ إلى هاته الدور بمحض إرادتك بالرغم من معارضة أبنائك؟

هل معارضتهم تعني رغبتهم الصادقة في بقائي معهم؟ إذا كانت الإجابة نعم، فلماذا أحكم على قلبي بعذاب إضافي وألجأ لدور الرعاية؟

نعم فاطمة الزهراء، يجب أن لا نحاسب الأباء على أخطائهم في حقنا، ونلتمس لهم العذر. إلا أن هناك تقصير من طرف بعض الآباء، (كأن يفر الأب إلى وجهة غير معلومة، ويترك الأم والأبناء يعانون الأمرين الفقر واليتم، وهو على قيد الحياة) يصعب غفرانه على الأنجال، ويعاملون الأب بقسوة، عندما يؤوب إليهم، وقد أخذ منه الدهر مأخذا، ووهن العظم منه وبلغ أرذل العمر. فلم يجد في قلوبهم رحمة ولم يسامحوه على فعلته فيدخلونه دارا للمسنين.

بالفعل هذه الدور تلعب دورا اجتماعيا مهما ونبيلا، فتنقذ مسنين من وحشة وقهر ا الشارع، وجحود الأبناء، الذين يتحللون من كل القيم الانسانية، ويتنكرون للدين والتقاليد والأعراف الاجتماعية، وإلا كيف استطاع هذا الإبن العاق ترك والده المسن في الشارع في مدينة بعيدة، وهو في أمس الحاجة للرعاية، ولم يرحم ضعفه، ونسي كم كان هذا الأب يقبض على يده بقوة حانية (وهو طفل صغير يتجول به في الشارع، ليرفه عنه ويستنشق نسمة هواء نقية، ويستفيد من أشعة الشمس الدافئة) مخافة أن تنفلت منه، ويضيع منه في الزحام. بالفعل هذه تصرفات تشيب الصبيان.

لماذا لا نظر كآباء من الزاوية المقابلة، ونحفظ كرامتنا ونلجأ إلى هذه الدور باختيارنا، وقناعة منا ونسمو فوق العواطف، ونتحلى بعقلانية واقعية رغم معارضة الأبناء للفكرة، وتشبثهم بالبقاء معهم خاصة إذا كنا نمثل عالة عليهم.

السؤال الذي يطرح نفسه هو هل ترون أن دور المسنين تقدم حلا في حياتنا المعاصرة وكثرة الانشغالات أم على العكس من ذلك؟

لا نبرر للأبناء خاصة الذين لديهم القدرة الكافية الصحية والمالية للتكفل بوالديهم ورغم ذلك يضعونهم في دور المسننين، لكن لو نظرنا بنظرة ايجابية أنه لولا وجود مثل هذه الأمكان أين كان سيذهب مثل الهؤولاء الذين تحتم عليهم الظروف، ماذا كان سيحدث لهم.

لو كنت المسن(المسنة) هل تقبل أن تلجأ إلى هاته الدور بمحض إرادتك بالرغم من معارضة أبنائك؟

لا نعرف ما سيحدث وكيف تدور الأيام، لكن لو ظروف أبنائي كانت لا تسمح للبقاء في منطقة غير منطقتي وكان عليا البقاء وحدي وصحتي الجسدية لا تسمح لي بذلك فربما أختار أن أحضر معي امرأة ليس لها سكن تعينني وتستر نفسها، أو أذهب لدار هكذا مع رفقاء وزملاء المهم عدم البقاء وحدي وعدم التضييق على أبنائي إذا كانوا في منطقة غير منطقتي وكانت حياتهم مستقرة هناك.

نعم مريم، لا أحد يبرر العقوق بالوالدين، وإهمال الفروع يعاقب عليه القانون، ويجبر الأنجال على التكفل بالأبوين، كما أننا ديننا الحنيف يحض على البر بالوالدين " وقضى ربك ألا تعبد إلا إياه وبالوالدين إحسانا "

لا يخفى على أحد الدور الاجتماعي النبيل، التي تقوم به دور المسنين في حالة عوز الأبناء، أو في حالة تعذر عليهم التكفل بالوالدين لسبب من الأسباب،. لذا يجب أن تكون نظرتنا لهذه الدور إيجابية.