القصة هي الحياة والحياة مجموعة قصص متداخلة بعضها في بعض.
أتخيل دائما ما وراء الحدث والقصة وأتخيل الاطراف في كل قصة، مما يجعلني دائما احاول أن أرى الأمور من وجهة نظر الطرف الآخر للقصة.
وهل تقفون امام القصص بعقل المفكر المتدبر؟
إذا لم نقف بتفكر على أحداث القصص فلا فائدة منها فليس الغرض هو تتابع أحداث فقط ولكن رؤية الدوافع وتدبر النتائج للاستفاده في المستقبل هي أهم جزء في القصة، ولهذا أبهرنا القرآن الكريم بقصص الأمم السابقة لنتفكر في أحداثها فنتعلم الحاضر والمستقبل ونأخذ العبرة والعظة منهم.
جميل, التدبر في معاني قصص الحياة خبرة عظيمة, ومستهان في امرها.
احيانا اشعر انه مرهق لذا اتوقف واتابع فقط تفاصيل السردة دون الكثير من التحليل سواءً كان تحليل شاقولي ام افقي. هل يحدث معك نفس الحالة؟ وكيف نتغلب على حمى البحث عن التفاصيل والحفر او التحليل عميقا اسفل الأحداث؟
احيانا اخرى اجبرني على عدم محاولة التحليل او التفسير, لكي آخد الامور بشكها البسيط.
عانيت ذات الأمر, واضيف ان بعض الأمور ربما من بساطتها تصير مستحيلة لو حاولنا الوقوف عندها بعين الفاحص. كيف هي استراتيجياتك لإيقاف التفكير التحليلي في الأيام العادية؟
شخصيا عانيت من هذا الأمر جداً من قبل في حياتي. و بالتدريج من الكبر في العمر بدأ بالتضائل. ولكن واحدة من الامور التي كنت اتبعها لكي اخفف من حمى دفق الافكار هي الكتابة والترتيب. حينما يكون كل شيء مرتب اشعر بخير.
قمت مرة بتحليل احتياجي للتحليل ووجدت انه ربما مبني على قلق. و رغبة في معرفة الدقائق والتفاصيل. هل يمكن ان يكون هو السبب لديكِ أيضاً؟
قمت مرة بتحليل احتياجي للتحليل ووجدت انه ربما مبني على قلق
بالتاكيد القلق المستمر سبب رئيسي، لكن ما استغربه أنه حتى بعض الأمور التي لا داعش للقلق بالنسبة لها أستمر بالتفكير طويل جدًا وتفصيل لكل أصغر تفصيل فيها.
تظهر القصّة في مختلف اللقطات التاريخية كالوسيط الأقدر على نقل الأفكار والمواقف والتجارب. من خلالها تمكّنت كل المعاني من الظهور. سواء كان ذلك على صعيد التربية، أو العقيدة، أو الإيمان، أو التاريخ، أو الفن، أو السياسة، أو العلم، أو أي قالب آخر. لا يمكننا أن نضرب نموذجًا متكاملًا للإنسان وتجربته مع مفهوم أو شيء ما بدون القصة وأركانها وأدواتها.
من خلال هذه الآلية، نستطيع أن نضع العديد من المميزات التي لا تنتهي حتى الصباح لهذا الجنس الفني والأدبي الرائع. لذلك أجد دائمًا أن القصة تعدّ قالبًا لكل شيء، وتمثّل شكلًا لكل فكرة، ولا يمكننا أن ننقل التجارب والأفكار بأعلى كفاءة ممكنة إلّا من خلالها.
أحد أكثر اللقطات التي أقف عندها واضحك هي عندما أري قصة قديمة تاريخية تحكي موقفًا من المواقف ثم استوعب أن نفس هذا الموقف يحدث الأن... فكرة أن التاريخ يُعيد نفسه هي فكرة حزينة ومؤلمة لأبعد الحدود... والضحك الذي قصدته هو بسبب الحزن فكما يُقال "شر البلية ما يُضحك".
وجرب انت أيضًا... فلتفكر الأن في أي موقف... أي موقف... وأبحث عنه في التاريخ وانا أعدك انك ستجده قد حدث قبل عدة أشهر... أو سنوات... عقود... أو حتي قرون.