للأشياء الأولى قيمتها الاستثنائية

للأشياء الأولى وقعها الاستثنائي على جميع مداركنا كأول مرة ينزل فيها المطر, خيبة الأمل الأولى والجرح الأول, أول رشفة من أول فنجان قهوة, أول رواية بعد كتب الطفولة, أول رسالة خطية كان ارتجاف اليدين باديا عليها, الطفل الأول, والصديق الأول حتى ولو لم يعد موجودا.

أفكر كيف تحصد الأشياء المركز الأول ؟ وأتخيل وأنا أتذكر أغنيتنا الأولى وأنا أتذكر أغان كثيرة ازدحمت في ذاكرتنا, نحن نحفظها لا لشيء سوا لأنها تعبر عما لا تسعفنا الكلمات عن البوح به وهكذا نحتفظ بالأغنية التي لامستنا من الداخل , أو ببساطة كل الأشياء قد يكون الامر كله مصادفة.

ومع أن الأشياء تبهت غالبا إذا تكررت, خاصة إذا تكررت بذات الطريقة, إلا أن هناك ما شذ عن القاعدة فنحن نحفظ عن ظهر قلب كل الخيبات بطقوسها وتواريخها وأحداثها مهما بدا ذلك مرهقا للذاكرة ربما لأننا نحارب وضع الأشياء في رزم كثيرة فهذه الأحداث الاستثنائية كان أثرها بارزا في حياتنا فلم تتحول إلى رقم في سلسلة ما.

في بعض الحالات الاستثنائية نقع تحت تأثير الأشياء الباهر ثم بعد فترة ليست بالبعيدة نجد أن هذه الأشياء أو الأشخاص  قد خف بريقهم و المشاعر التي شعرنا بها اختفت لا لشيء وإنما لان وقع الشعور هو الاستثنائي وليس الأشياء أو الأشخاص.

لذلك أجد انه من الصعب لي أن أتخطى المرة الأولى من الأشياء. وأفكر دوما فيما إذا كنت يوما -مصادفة- أول الأشياء في حياة الآخرين, وأحب بقدر ما أخشى, أن أكون كذلك. 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الأشياء والتجربة الأولى من كل شيء لها بريقها الخاص، لهذا ما تظل عالقة بأذهاننا ولها شعور مختلف. لا أود أن يفهم كلامي بشكل خاطئ وأنني أؤيد التفرقة، لكن على سبيل المثال الطفل الأول في العائلة غالبًا ما يكون له مكامة مختلفة مهما أتى بعده أطفال، فقد جرب الأم والأب احساس وشعور الأمومة لأول مرة، سمعوا كلمة "باب، ماما" لأول مرة فهذا شعور لا يُنسى ويكون مميز للأبد، لا أعنى أن الأطفال الآخرين الشعور والفرحة أقل لكن لا تضاهي". وأيضًا اول وظيفة تختلف، أول سفرة، كل شيء.

لا نحس بأهمة ووقع الأشياء الأولى علينا إلى بعد مرور وقت فعندها نشعر بحنين لها ولذة شعورنا وقتها، قد يستمر الشعور ويزيد مع مرور الوقت. تجربة شيء معين لأول مرة مع شخص ما قد تكون سبب في أن الشخص يحبها ويفعلها مرة أخرى فقط لعيش الشعور الأول ثانية.

هناك أمور تبهت إذا تكررت أو تصبح شيء عادي أو روتين، لكن بعض الأمور المميزة في كل مرة يكون لها نفس الشعور بل ويزيد. مثال بسيط بالنسبة لي أحب سماع أحد أغاني Ed Sheeran وأعتبرها مميزة بالنسبة لي، عندما شاركها معي شخص مفضل أصبحت أحبها أكثر وكل مرة أسمعها أحس بنفس الشعور والإحساس لا يقل ولم يختفي بل يزيد.

وأيضًا الأمور السيئة الأولى لا تختفي ويبقى شعورها نفسه برأيي لا يقل بل يمكن أننا نعتاد أو ندفنه بداخلنا لكن يبقى نفسه للأسف.

وأيضًا الأمور السيئة الأولى لا تختفي ويبقى شعورها نفسه برأيي لا يقل بل يمكن أننا نعتاد أو ندفنه بداخلنا لكن يبقى نفسه للأسف.

أتفق معكِ في الجزئية الأولى الخاصة بالبريق الخاص للمرّات المميزة الأولى. لكن فيما يخص الجزئية الأخيرة، والتي تتعلّق بالأمور السيّئة، فأنا أرى أن وطأتها تخفت وتخفّ بمرور الزمن. يمكننا بشكل أو بآخر أن نتخلّص من الآلام، أو على الأقل من جزء كبير منها، بمرور الوقت. اعتمادًا على هذه النقطة، نستطيع المضي قدمًا، والتعايش مع جروحنا القديمة، سواء كانت جروحنا الإنسانية من جهة المشاعر، أو جروحنا المهنية من جهة الخبرة. لذلك أجد أن الخبرات السيّئة تتخمّر وتصبح أقل إيلامًا وأكثر نفعًا بمرور الزمن.

الأمر يختلف من شخص لآخر وبالنسبة لحدة الأمر السيء أو الألم. جميع الأمور تخف حدتها او بريقها مع الوقت برأيي لكن هناك من يعيد إحيائها مرارًا وآخر من يهتم في طمسها سواء كانت إيجابية او سلبية.

لا أعلم لماذا ولكنني من القلة الذين يزيد تقديرهم للأشياء عندما يمر عليها الزمن أو تتكرر، باستثناء الأكل والأغاني. فمثلا عندما أرتداد مكان معين لفترة، أصبح أشعر بالارتياح فيه بشكل أكبر وأفضله على الأمانة الجديدة، حتى في تعارفاتي، تزداد متعتي برفقة الأشخاص مع الوقت. أؤمن أيضا أن المشاعر التي يخف بريقها مع الوقت لم تكن مشاعر حقيقية في الأصل.

لا أعلم لماذا ولكنني من القلة الذين يزيد تقديرهم للأشياء عندما يمر عليها الزمن أو تتكرر، 

الحنين إلى المضي يختلف عن حماس البدايات، فمثلا قد نشتاق إلى ايام طفولتنا، لكن تخيلي بأن أود انجاز شيء ما، تجدني في البداية متحمسة له كون هناك حافز لإنجازه ولكن بعد ذلك يتراجع الحماس تدريجيا.

نعم يشيع تراجع الحمس لأن العزيمة تضعف مع الوقت ومع ازدياد كمية الجهد المطلوب بذله.

نجد أن هذه الأشياء أو الأشخاص قد خف بريقهم و المشاعر التي شعرنا بها اختفت لا لشيء وإنما لان وقع الشعور هو الاستثنائي وليس الأشياء أو الأشخاص.

هناك مصطلح في علم النفس يسمى بالتكيف المتعة أو التكيف التلذذي Hedonic Treadmill، فمثلا اشتريت هاتف جديد، ستنتابك مشاعر السعادة لكن ماذا بعد مرور الوقت ستجدين نفسك بأن هذه الشعور بالسعادة قد اختفي وعدنا إلى الوضع الطبيعي من مستوى السعادة.

لهذا ينصح بأن نتوقف عن فكرة أننا سنكون سعداء لمدة طويلة. أيضا الامتنان لكل شيء جميل في حياتنا أمر مهم.

برأيي السعادة مفهومها مثل الشغف ورحلة البحث عنها تكون طويلة لكن هذا الهدف الأساسي وما يجعل للامر قيمة.

لكن اسمحي لي أن أقول ان قيمة الأشياء الاولى لا تكون بالسعادة، بل هي شيء آخر مثل دفء وماضي وذكريات وأشخاص وحنين ليست مجرد سعادة. أتذكرين اول راتب لكِ كيف كان شعورك؟

huda_khashan19 أضف ردا

اكيد شعور جميل، ولكن ماذا بعد؟ لنفترض غدير بأنك حصلت على ترقية، في البداية ستنتابك مشاعر السعادة ولكن بعد ذلك ستتلاشى السعادة و تعود إلى مستواها المعتاد . أنتِ تأقلمتِ هنا. وهذا ما يطلق عليه بتكيف المتعة.

في عام 1978، أجريت دراسة على أشخاص فازوا باليانصيب وكذلك على اشخاص مستوى أصيبوا بالشلل وتمت مقارناتهم باخرين، فوجدوا في البداية أن الأشخاص الذين فازوا باليانصيب كان سعيدين جدًا. أما الأشخاص الذين أصيبوا بالشلل كانوا غاضبين ومتشائمين ولن بعد انقضاء شهرين على الأقل عادت المجموعتان إلى المستوى المتوسط للسعادة.

لم أقل أن تأثير الأشياء في المرة الأولى يستمر، بالطبع سيخف ويصبح طبيعي، لكن ما أقوله أنه يبقى مميزًا عن غيره من المرات الأخرى وقد يكون مرتبط بذكريات أو شعور معين لا أكثر.

huda_khashan19 أضف ردا
 لكن ما أقوله أنه يبقى مميزًا عن غيره من المرات الأخرى وقد يكون مرتبط بذكريات أو شعور معين لا أكثر.

لن يبقى مميزًا، لهذا يفضل أن نتوقف عن فكرة أننا سنصبح سعداء أو حتى سعداء إلى حد ما لفترة طويلة حتة نكون معتادين على الامر.

أنا لا اتحدث عن السعادة أو السعادة الأبدية هدى، مجرد شعور او ذكرى جميلة عندما تمر بخاطرنا نشعر حيالها بشعور لطيف وجميل فقط، هناك من يحب ان يعيد الذكرى والشعور مرة اخرى ليحس به وهذه كلها قناعات تختلف من شخص لآخر.