التنمر الإلكتروني الممتع

نتعرض لمئات المحتويات على الإنترنت، ولعل المحتوى الساخر أو الكوميدي والذي يعرف بين أوساط سكان مواقع التواصل الاجتماعي بالميمز هو أبرزها على الإطلاق، بل هو عالم رقمي كامل ما إن نلج فيه حتى تبدأ الضحكات تفيض منا، يا ترى هل أصبحنا الجيل الأكثر ضحكاً ؟ أياً كان الجواب فيبدو أننا محظوظون لأننا نستطيع الوصول إلى ما يضحكنا بشكل أسهل!

ما يميز هذا النوع من المحتوى ولا أستطيع تصنيف هذه الميزة إلى خانة الإيجابية أم السلبية، أنه لا يدفعنا للتفكير كثيراً في الغالب، فنضحك تلقائياً دون أن نخوض في نقاش فكري فلسفي مع أنفسنا، لأننا لن نقرأ كثيراً ولن نفكر كثيراً .. الأمر لن يستغرق منا سوى ثوانٍ لنضحك، يالسهولة الأمر !

إذا نحن لا نفكر عندما نشاهد المقاطع المضحكة .. لعلك تتساءل عن المشكلة من ذلك، حسناً سأخبرك ما المشكلة .. المشكلة يا صديق أن كثير من هذه المقاطع والصور قد تكون لأشخاص موجودين في هذه الحياة، مشاهير أو مجرد أشخاص عاديين التقطتهم الكاميرا في لحظة انفعال، وقد يكون ما يضحكنا تعليق من أحد الأشخاص على منشور أو صورة لشخص آخر، تعليق محشو في باطنه بالإهانة ولكنه من السطح يبدو مضحكاً للكثيرين ممن ضغطوا على زر الإعجاب بالفعل !

قرأت تعليقاً مضحكاً فضحكت .. ولكنني توقفت قليلاً وتخيلت ردة فعل صاحب الحساب أو الشخص المقصود في هذا التعليق إذا قرأه كيف ستكون .. هل سيجرحه ؟ هل سيشعره بالإهانة ؟ هل سيضحك ولن يبالي ؟ هل هذا التعليق مهذب من الأساس .. لا يبدو كذلك بل على العكس تماماً يبدو وقحاً إذا ما قيل لي في وجهي .

وسؤالي لكم هنا، هل حولت مواقع التواصل الاجتماعي التنمر من فعل شنيع إلى نكتة مضحكة ومثيرة للإعجاب؟ وهل فكرتم يوماً في مشاعر ذلك المسكين الذي تستخدم صوره كملصقات على واتساب و "رياكشنات" على تويتر ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

على الرغم من أن الواقع قد صار يطفح بكل أنواع التهكم والسخرية، تجاه كل شيء، إلا أن من الناس من تسعى في التخفيف عن أنفسها وعن غيرها،

فهنا أحاول ألا أنكر أن البعض لديه غايات نبيلة وشريفة لا يقصد منها الإهانة بل المرح، لكن صار الأمر مُخيفًا، فأنا مثلًا أصبحتُ أخشى مشاركة مشاعري مع صديقي لأنه يستمتع بتحويل كل مأساة إلى سببٍ للضحك، وأنا لا أحبُّ هذا أبدًا، فبعض المشاعر تحتاج إلى إصغاء وتقدير وليس إلى التهكم واستخدام الميمز الذي يقودنا في النهاية إلى الكبت، فنخاف بعدها من أن نشارك مشاعرنا، لم تعد مشاعر الناس مهمة، ومن شدة الألم والعبث أصبح كل شيء مُضحك وتافه، وما يؤسفني حقًا هو أن الجمهور الأكبر ساذج، ويُحوّل كل شيء إلا نكتة....

ماذا نفعل يا تقوى حين نعجز عن مشاركة مشاعرنا خوفًا من أن يُستخفّ بها عبر ميمز أو نكتة؟

ماذا نفعل يا تقوى حين نعجز عن مشاركة مشاعرنا خوفًا من أن يُستخفّ بها عبر ميمز أو نكتة؟

أعتقد ان خيار الغريب يبدو الخيار الامثل في هذه الحالة فالأقربون هم من يتجاوزون الحدود ويمنحون أنفسهم الصلاحيات الكاملة للسخرية التهكم كما يشاؤون مما تقوله دون أدنى تفكير بمشاعرك، لأنك وحسب رأيهم لن تتأثر ولن تحزن ولن تمانع بكل تأكيد .

ولكن لا بأس في أن أقوم بمشاركتك قائمتي الخاصة في الفضفضة لعلها تفيدك كما تفيدني :

  • الفضفضة تكون لله وحده، لا شيء يشعرني بالراحة سوى البوح بكل شيء للرحمن، أخبره بكل ما يحزنني ويجرحني بكل صدق وأنا على يقين تام بأنه يفهمني وإن أسأت التعبير، وأنني آمنة تماماً من كل ما يفسده البشر عبر تهكماتهم أحكامهم وعذلهم الذي لا ينتهي، والأجمل من كل ذلك أنني أناجي من بيده القدرة على حل كل مشاكلي وانتشالي .
  • الكتابة تزيل عني حملاً ثقيلاً، لا يمكنني سوى أن أمتن للكتابة على ما تقدمه لي من مواساة وتخفيف، فعندما يمتلأ القلب بالكلمات أنزوي بعيداً وأفرغ كل محتوياته على الورق أو الشاشة حتى أرتاح .
  • الغرباء خيار بعيد ولكنه ممكن، مواقع التواصل الإجتماعي وغيرها من صفحات الإنترنت سهلت اللجوء إلى هذا الخيار أكثر من ذي قبل، فأصبح من السهل أن تشكو همك وتشارك شكواك مع من يواجه أموراً شبيهة بما تمر به ويكون خير من يشعر بك .
  • فضفض لنفسك، أحياناً يكون ما نسميه جنوناً هو الحل الوحيد الذي يمنعنا من التحول إلى مجانين .. تقوى ماذا تقولين ؟ ما أعنيه أن الحديث مع النفس مفيد -حسب تجربتي-، ومواساة النفس أيضاً معروف رائع تقدمه لنفسك .

أتفق معك يا تقوي في كل ما أوردتيه فلماذا نفضفض لغير دائرة المقربين لدينا مثل الأخوات أو الأخوة ممن لا يجعلنا موضوع للتفكه؟! ثم لماذا البوح بأسرارنا لغيرنا و السر إذا جاوز صدورنا لم يعد سراً! إلم يقل الشاعر:

إذا ضاق صدرالمرء عن سر نفسه..........فصدر مستودع السر أضيق ؟

فلا يصح أن نبوح بمشاعرنا التي نعتبرها مقدسة إلا لمن نثق فيه كل الثقة وإلا لنا في الرحمن الرحيم خير مستمع لشكوانا.

الكتابة تزيل عني حملاً ثقيلاً، لا يمكنني سوى أن أمتن للكتابة على ما تقدمه لي من مواساة وتخفيف، فعندما يمتلأ القلب بالكلمات أنزوي بعيداً وأفرغ كل محتوياته على الورق أو الشاشة حتى أرتاح .

كذلك الكتابة فعلاً من الطرق التي تزيل عنا الحمل الجائم على صدورنا فبمجرد أن نخط همومنا على الورق نحس أننا شاركنا بها صديقا صدوقاً لا يخون وهي تشبه عملية الإعتراف في علم النفس فتريحنا جداً وخاصة أن دفاترنا تكون في حصن حصين بعيد عن أعين المتطفلين.

ولكن ألا ترى يا تقوى أننا كلنا السبب فيما ظهر على وسائل التواصل من كل ذلك الهراء فلو لم يكن أحد يشاهد لأندثر مثل تلك المحتوى شيئا فشيئا؟

هناك عدة نقاط أود مناقشتها على هذا الموضوع. أولهم أن وسائل التواصل علمتنا أن الدوائر تدور وأنك إن كنت مصدر السخرية اليوم فستكون الساخر غدًا. لذلك فحاول الاستمتاع بدون خجل في الناحيتين ما لم تكن السخرية غرضها الإهانة وليس الضحك.

الثانية أن السخرية لا حدود لها ولكن نحن من نضع تلك الحدود ولكل فئة حدودها المعنية. المهم أن لا يكون الغرض هو التنمر أو أذية شخص بعينه والعديد من النكات تظهر على مواقف معينة أو مشاهد من أفلام وليس أشخاص بعينهم.

النقطة الثالثة أن وجودنا في مثل ظروف هذه البيئة يجب أن يساعدنا على أن يكون لدينا جلد أكثر سمكًا في مواجهة الحياة. فلا نجعل كلمة واحدة تؤثر فينا أو تقلل من قيمتنا التي نستمدها من أنفسنا في البداية وأن نمتلك القوة لمواجهة حتى أصعب الحملات. بالنسبة للمشاهير فالسخرية جزء من حياتهم للأسف وقد تعاملوا مع ذلك واستغلوه لصالحهم منذ وقت طويل.

تساهم السوشيال ميديا في صبغنا بصبغتها الخالية من الشعور والإحساس وتفضيل الضحك على كل شئ، عالم مشوه يساهم في تشويه وعينا إلى حد كبير في أغلب محتواه.

بالنسبة للمشاهير فالسخرية جزء من حياتهم للأسف وقد تعاملوا مع ذلك واستغلوه لصالحهم منذ وقت طويل

أتعجب حقاً من شخص لديه صفحة عليها ملايين الإعجابات والمتابعين ويفضل أن يقدم محتوى سخيف، أظن أن عقليته لا تستوعب أنه من الممكن أن يستغلها في إفادة الناس أو المساهمة في تقديم محتوى جيد.

هل فكرتِ في هذا الأمر من قبل؟

بالنسبة لي فأنا تمنيت أن يكون لدي صفحة عليها عدد كبير من المتابعين حتى استغلها كما يجب.

هل فكرتِ في هذا الأمر من قبل؟

فكرت فيه فعلًا ورأيي أنه ليس كل الناس قادرين على تقديم محتوى نافع. خاصة عندما يكون المحتوى السخيف تجاريًا ويسهل الكسب من ورائه. فلماذا الإرهاق؟ أعتقد أن طريق المحتوى السخيف والمبتذل هو الطريق السهل الممكن ومن سهل وقوع الناس فيه.

ولا أقول أن كل محتوى ممتع أو كوميدي هو محتوى سخيف لكن أغلب المتواجد على الساحة مليء بالسخف فعلًا.

النقطة الثالثة أن وجودنا في مثل ظروف هذه البيئة يجب أن يساعدنا على أن يكون لدينا جلد أكثر سمكًا في مواجهة الحياة. 

وهل هي بالفعل تساعدنا على ذلك أم العكس؟ لماذا يخرج لنا بعض المشاهير بين الفينة والاخرى بتصريحات صادمة حول معاناتهم من الإكتئاب ومحاولاتهم العديدة للإنتحار وهم الذين يمتلكون ملايين المتابعين وملايين الدولارات أيضاً !

إن ما نراه من صلابة وثقة يظهرها هؤلاء المشاهير لا تعبر دائماً عن حقيقتهم، إذا كيف ستساعدنا مواقع التواصل الإجتماعي على أن نكون أكثر صلابة في مواجهة الحياة وهي لم تساعد المشاهير على ذلك ؟ بل على العكس تماماً أرى أن تأثير الميديا على الأشخاص سيء وقد يصنع منهم أشخاص يعانون من الهشاشة النفسية، لأن حجم تعرضك للتنمر والإساءة على مواقع التواصل الإجتماعي أكبر بكثير مما قد تتعرض له في حياتك الواقعية وبالطبع سيكون وقع ذلك عليك ثقيلاً، فعندما تمشي في الشارع بهيئتك العادية لن يستوقفك شخص ليخبرك كم تبدو قبيحاً اليوم، ولكن إذا وضعت صورتك على الميديا ستجد عدداً لا بأس به من التعليقات السلبية والساخرة .

الأمر لا يتوقف فقط على جعل التنمر على الناس مادة للضحك في جزء كبير من محتوى الڤيديوهات والصور على وسائل التواصل الاجتماعي، بل يصل الأمر لما هو أبعد من ذلك مثل الإيحاءات قليلة الحياء، فمثلاً انتشر مؤخراً نوع من المحتوى يقدمه نوع من الشباب الذين لا يحسبوا من الرجال بحال من الأحوال وهم يوقفون بنات في الشارع ويسألونهم أسألة أقل ما يقال عنها أنها "عيب" وضد الأدب والحياء والأخلاق، وللأسف الشديد نحن من نصنع لمثل ذلك المحتوى قيمة بمشاهداتنا المليونية حتى إن كنا ضده ولا مقاومه بالإبلاغ عنه فإننا نفيده.

وإذا أردنا الشفافية فهم يستحقون عقوبة رادعة بالسجن والغرامة ومصادرة تلك الحسابات التي تنفث السموم في المجتمع.

أما بالنسبة للتنمر فهو فعل شنيع ولا مبرر له أبداً سواء في الواقع أو السوشيال ميديا، ولكن هناك من يوقف نفسه أمام ذلك السيل الهادر من تدني الأخلاق ويحدد جيداً الصفحات التي يتابعها ويبتعد عن الإبتذال والمبتذلين وأنا أحاول فعل ذلك بقدر الإمكان.

لعلّ أكثر ما يُؤسفني دومًا ويشعرني بالخجل هو الضحك المصطحب لوجود شخصية معينة، فئة معينة من الناس ، حالة اجتماعية وغيرها مما قد يلمس فقط المعنيون وذوي الإنتقاص.

أذكر في مرّة حزنت جدًا لانتشار صور وڤيديوهات لشخصية تركية تُدعى كوكسال بابا وما إن مرت فترة وجيزة إلا ورأيت الشخصية ذاتها تستثمر هذا في حملات إعلانية ، ڤيديوهات خاصة وتحوّل الأمر معه من مزحة وشفقة إلى ثروة وشهرة.

الفكرة يا تقوى أنّ الناس أصبحت تستخدم هذا لصالحهم كثيرًا، ونقف نحن عاجزين لا ندري أرزق هذا أم حسن استغلال للمواقف..

والكثير الكثير من أصحاب الاحتياجات الخاصة، فئات اجتماعية بسيطة، التهكم مثلًا على حرف بعينها ك الفلاحة، فلا أدري وقتها أي شعور يشعره أبناءهم أو ذويهم ..

في الوقت الذي تُضحكنا فيه السوشيال ميديا تُميت فينا كثيرًا من حرصنا ومراعاتنا لمشاعر الغير.

والأمر يحتاج حسمًا، فلا يجب أن تُنتهك خصوصيةً ، ولا يُصوّر أحدٌ بغير إذنه، ولا نجعل من الناس مادة خام للسخرية.

أوافقك الرأي فيما قلته نورهان، ولكن فيما يخص نقطة استغلال الأمر لصالحهم وهي فعلاً حقيقة نشاهدها بكثرة، إلا أننا لسنا سواءاً في المشاعر، فقد تحول نكتة ما صاحبها إلى مليونير وقد تدمر أخرى صاحبها كلياً، لذلك الأولى هنا أن نقوم بمراقبة تصرفاتنا ومحتوانا وأن لا ننجرف تماماً خلف أي رائج فقط لنضحك أو لنُضحِك الآخرين .

من الجانب الإيجابي، هناك العديد من الشخصيات التي اشتهرت كميمز تحسنت حياتها! انا لا امزح اتذكر احدهم قال أن الشركات الإعلانية انهالت عليه بالعروض فقط لأن وجهه مشهور كميم.