فضفض للغرباء

مؤخرا اطلعت على نتائج سلسلة من دراسات نشرتها أحد المجلات العلمية المتخصصة بعلم النفس أن نتائج الفضفضة عن أمور شخصية وعميقة مع غرباء غالبا ما تكون أنجح من الفضفضة لأشخاص مقربين. فعلى الرغم من أن المشاركين في الدراسة توقعوا خلاف ذلك في البداية، إلا أنهم أقروا بارتياح أكبر وقدرة على التعبير أفضل مع الغرباء مقارنة بأصدقائهم أو أفراد عائلاتهم. 

  فأنا شخصيا، لم أستغرب من نتيجة هذه الدراسة لأنني لطالما شعرت بارتياح أكبر عند الفضفضة أو الأحاديث العميقة مع أصدقائي الإلكترونيين الذين لم ألتق بهم أبدا ولم تمر فترة طويلة على صداقتي بهم. فأجد نفسي أكثر صراحة معهم فلا أخشى على صورتي أمامهم ولا أخشى أن يتم إطلاق الأحكام علي. فالإنسان يميل بطبيعته إلى تجميل صورته أمام من يلتقي بهم بشكل دائم أو من يكن لهم المشاعر. 

  وأذكر أيضا بعض المرات التي فضفضت بها لأناس كانت المرة الأولى التي ألتقيهم، فاستطعت الغوص معهم في تفاصيل للمرة الأولى وفهمت نفسي أكثر من خلالهم. فلم آخذ ملاحظاتهم بشكل شخصي وكنت سعيدة بحصولي على آراء موضوعية وصادقة. فمن لا تربطنا بهم صلة سابقة ليسوا مضطرين إلى المجاملة وسيكونون أكثر صراحة أيضا وبهذا نستطيع الاستفادة منهم. 

 فالفضفضة هي طريقة صحية للتنفيس عن المشاعر السلبية وكثيرا ما تصغر المشكلة بعيننا بعد أن نخبرها لأحد ما، ولكنني قد نتردد لأننا لا نريد أن نشغل بال أحبائنا بهمومنا. وبما أن الغرباء لن يتأثروا عاطفيا كما سيفعل من هم أقرب، هذا يساعدنا على التنفيس عن حزننا بحرية دون أن نشعر بالذنب. 

فأنا بالطبع أفضفض للأصدقاء والعائلة، ولكنني أرتاح أكثر مع الغرباء وأجد نتائج التجربة تلك منطقية. فماذا عنكم؟ لمن تفضلون الفضفضة ولماذا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

دائمًا ما أشعر أن الفضفضة جزء من انكشاف قدسية أمري / حُزني ريان ..

الإنسان منا كثيرًا ما يود لو يرتمي بأحضان أهله أو أصدقائه لكن تعانده نفسه ، ويخشى أن يرجع مهزومًا أو متعبًا بعبارات شكوى متبادلة.

كنت على علاقة بمن إذا سردت لها شكواي أضافت فوقها الضعفين لتدلي لي كم هي تعيسة ، والحقيقة أن كلنا لدينا ضائقات باختلاف درجاتها، لكنك وقتها تودين فقط لو يسمعك أحد.

الغرباء يأتي منطق الفضفضة إليهم من ( العبور ) ، عابرون كرام، ربما لن نلتقيهم فنتذكر ضعفنا وقتها، ربما لن نرى صورتنا مُستقبحة في أعينهم، ربما سنعود ونحن نشعر بالخِفة.

ولكني بين هذا وذاك ، أفضل الشكوى والحديث مع اللّه فقط ، لن يمل من دعائي وحديثي، يسمعني، يعلم ما بيّ، ولا يعجزه أمري

أتفق مع حضرتك أستاذة نورهان

سبحان اللّه ، هذه خاطرة كتبتها منذ عدة أيام وشملت ما وددت أن أقوله ..

ونعم بالله! لطالما نحاول الابتعاد عما يقلق أهلنا ونحاول رسم الابتسامة على محيانا حفاظاً على مشاعرهم ، ونخشى كما ذكرتِ من أن تصبح الشكوى عادة فينال من القلب السقم.

«روّحوا القلوب ساعة بعد ساعة، فإن القلوب إذا كلّت عميت»

«إن للقلوب إقبالاً وإدباراً، ونشاطاً وفتوراً، فإذا أقبلت بصرت وفهمت، وإذا أدبرت كلّت وملّت».

فالتفاؤل في قادم الأيام هو الدافع والمحرك الأول للاستمرار ، توكلي على الكريم المعطي ولا تخشي شيئاً.

التفاؤل والرضا والتسليم بالحكمة وراء أي حدث في حياتنا. فالفضفضة لها إيجابيات ولكن بالطبع لا يجب أن تصبح عادة وإلا أصبحنا اتكاليين على من يسمعنا وأصبحنا بمثابة عبأ عليهم.

نعم بالظبط لا شيئ يضاهي الشكوى لله وهو أعلم بنا وهو القادر على تغيير حالنا. فيوجد مقولة تعجبني بمعنى أنه عندما نشتكي لأحد أم نظهر ألمنا له، كل ما سنحصل عليه هو إما الشفقة أم اللامبالاة. ومع ذلك، أعتبر الفضفضة مريحة لتفريغ الطاقة السلبية ورؤية الأمور بموضوعية وكما قلتي الأفضل هو الحديث مع الله.

 فماذا عنكم؟ لمن تفضلون الفضفضة ولماذا؟

أصبحت أفضل الفضفضة للغرباء والذين لا يعرفونني، للعديد من الأسباب فالأقرباء يحكمون عليك بعدها عندما تخطئ يعايروك بما أخبرتهم، تثقل كاهلهم خاصة الأولياء، ممكن أن يأخذوا الفضفضة الخاصة بك ككلام يخصهم ويعنيهم وأنه مبطن لتوصل لهم رسالة وبعدها تقع المشاكل وهذا الأمر وقع لي العديد من المرات صراحة، اليوم أفضفضلمن تعرفت عليهن عبر الإنترنت والعديد منهن أصبحن صديقاتي.

من يعايرنا بأخطائنا ليس أهلا أن يكون على مقربة كبيرة منا وأنا شخصيا أحاول وضع مسافة مع هؤلاء الأشخاص حتى وإن كانوا من الأقرباء. ومن جهة أخرى كما تفضلتي وذكرتي الفضفضة للأقرباء تتيح المجال لتحليلات واستنتاجات خاطئة قد تسبب المتاعب.

فأجد نفسي أكثر صراحة معهم فلا أخشى على صورتي أمامهم ولا أخشى أن يتم إطلاق الأحكام علي. فالإنسان يميل بطبيعته إلى تجميل صورته أمام من يلتقي بهم بشكل دائم أو من يكن لهم المشاعر. 

هذه نقطة مهمة فعلًا فأمام الغرباء لا نخشى على صورتنا بالقدر الكبير كما أننا لا نخشى نظرتهم عنّا ولا نتوقع أفعالهم التي قد تضايقنا فتكون التجربة كلها مميزة.

ولكن بالنسبة لي لا أرى أن الغرباء أمنون لهذه الدرجة والأصدقاء قد يفهمونك في كثير من الأوقات أكثر والكثير من الفضفضات التي لديّ أفضل أن تكون لأصدقاء أثق فيهم لذلك أبذل جهدًا أكبر في تكوين الصداقات الجيدة من الفضفضة إلى الغرباء.

نعم هذا يعتمد على حساسية الموضوع وإن كان هؤلاء الغرباء يمكن أن يستعملوا المواضيع ضدنا. فأحرص على أن لا يكون الغريب قادرا على استعمال أي شيئ ضدي وأن يكون بعيدا كل البعد عن محيطي أو دائرتي.

أن عن نفسي أجد راحتي في كلامي مع الغرباء أكثر من الكلام مع المقربين لي لان كلامي مع الغرباء يجعلني ان احكي كل التفاصيل ولا اتجمل في جزء من الواقع مثلما انا اتكلم مع الاشخاص المقربين لي فعندما اتجمل واحكي جزء من الحقيقة لا اجد راحتي في ذلك

تعلّمت أن أبوح ما بداخلي للهواء ، تتحرك شفتاي دون أن تسمعه أذناي ، ومن وقتها إرتحت من التنظير وسماع الانتقادات وعدم تفهّم المحيط لمشكلاتي ، لكني مستمع جيد وأحاول بث الإيجابية قدر الإمكان.

لا احب ان اكون عبا ع احدهم احب ان اشكوي فقط لله او اكتب او اتحدث مع نفسي عبر مسجل صوتي وبعد ان افرغ من المحادثه مع نفسي استمع لتسجيل واحاول ان احل مشكلتي وفضفضتي وف الغالب لا سامعه لاني اشعر كانني قمت برمي همي لشخص ورتحت . ولا اريد ان اتذكر اي شي ء.