الطبع أم التطبع؟ ما رأيكم؟
منذ زمن بعيد، استوقفتني عبارات مثل "من شب على شيئ شاب عليه" و"الطبع يغلب التطبع"، فتسائلت كثيرا، هل سلوكنا يعتمد بصورة أكبر على سمات موروثة وعوامل بيولوجية، أم أن الدور الأكبر يعود للتنشئة والعوامل الخارجية؟ فحتى علماء النفس انقسموا في ما بينهم ولا يزال جدل "الطبيعة (الطبع) ضد التنشئة (التطبع)" محط نقاش لا ينتهي.
فمؤيدو نظرية الفطرية النفسية أو من يعرفون بالأصوليين، يعتبرون أن سلوكياتنا وسماتنا وقدراتنا تولد معنا وهي نتاج الشفرة الجينية الفريدة لكل إنسان. ولكن للتجريبيين وجهة نظر مختلفة تماما، فهم يعتبرون أن دماغنا عندما نولد يكون كصفحة بيضاء تمتلئ شيئا فشيئا بفعل التجارب والعوامل الخارجية، وخاصة أحداث الطفولة. وما بين هاتين النظريتين، يوجد توجه آخر يشير إلى تفاعل الطبيعة (الطبع) مع التنشئة(التطبع) لتشكيل السلوك الإنساني وأعلم أن الغالبية منكم تؤيد هذا التوجه. وأنا أيضا أؤيد التوجه الثالث ولكن أؤمن أن هاتين القوتين لا تؤثران بالنسبة ذاتها، فلا بد أن يكون لأحدهم كلمة أكبر من الأخرى ولو بقليل. ففي حالتي أنا، أعتبر أن للتنشئة والأحداث الخارجية تأثير أكبر على تشكيل شخصيتي، فقد تغيرت الكثير من سلوكياتي وطباعي المتأصلة. ولكن من خلال مراقبتي للكثير من أصدقاء الطفولة الذين ترعرت معهم، لاحظت أن الكثيرين يحافظون على طباعهم الأصلية ولا حتى أي ظرف حياتي كبير غير تغييرا جذريا في سلوكهم.
فحتى الآن، لم أصل إلى وجهة نظر نهائية أعتمدها حول الموضوع، ولكن أرجح أن نسبة تأثير كل من الطبع والتطبع تختلف باختلاف قابلية التغيير من شخص إلى آخر.
فماذا عنكم؟ وهل حافظتم على طباعكم وسلوكياتكم الفطرية أو هل أثرت التجارب والظروف الخارجية عليكم بشكل أكبر؟
التعليقات
وهل حافظتم على طباعكم وسلوكياتكم الفطرية أو هل أثرت التجارب والظروف الخارجية عليكم بشكل أكبر؟
شخصيا أثرت التجارب كثيرا على طباعي وسلوكياتي ولا اتفق مع المثل القائل "الطبع يغلب التطبع" مع مرور الوقت والتقدم في العمر تغيرت طباعي وسلوكاتي ورداتي فعل، أصبحت أفكر قبل القيام بأمر أو رد فعل على عكس السابق، أتحفظ على رأيي ولا أبلي به إلا إذا طلب مني حتى وعندما أدرك أن الشخص يريد المجادلة أكثر من الرأي ابتعد عن تقديم رأيي.
قل كلامي وتصرفاتي الغير عقلانية، التصرفات العفوية أصبح لها وقتها وزمانها، بعد الزواج والأمومة أصبحت أخطط لكل فعل وكل كلمة أقولها أكثر من السابق لكن دون تصنع شخصيتي تغيرت للأحسن.
في نظري المتواضع ، طباع وسلوكيات الفرد ترتبط بمرحلتين في حياة الانسان .
مرحلة الطفولة : حيث يتأثر الطفل بالعالم الخارجي و بمحيطه بما في ذلك من الوالدين و المقربين .فترتبط هذه المرحلة بالمحيط الذي يعيش فيه الشخص وما له من دور في تكوين سلوكيات ذلك الطفل .
المرحلة الثانية : وهي المرحلة التي ترافق الانسان في حياته ككل ، فالانسان كما نعرف فهو كائن إجتماعية ، ففي رحلته الاجتماعية هته واحتكاكه مع الاخر فهو يستقبل سلوكيات و صفات من الاخر بطريقة سواء مباشرة او غير مباشرة .
أعتقد ان الظروف الخارجية لم تكون بعيدة عن الظروف الخارجية فى العالم القديم
لا أتفق معك محمد في هذه الجملة، فقد اختلفت الظروف بشكل مهول من العالم القديم حتى الآن بل حتى أن أهلنا كانوا يعيشون ظروفًا مختلفة تمامًا عن التي نعيشها الآن في أخر خمسين عامًا فكيف نقارن بين العالم القديم وما نحن عليه الآن؟
ربما هناك بعض الثوابت ولكن بلا شك فإن كل شيء أخر جديد علينا ونحن نعيشه ونستكشفه في نفس الوقت
بل والأسوأ أننا قد لا ندرك تأثيره الآن على طباعنا وشخصياتنا وربما بعد عدة سنوات ندرك أن هذا الشيء الجديد قد أثر فينا بطريقة ما وحينها نكون ملمين بمعايشة ظروف أحدث.