مقالة أكثر من رائعة (وصادمة!) لستيفن هودجسون، نقلها د. مايكل هول
ربما ظروفنا ليست بهذا السوء
لكن تخيل أنك وُلدتَ في عام ١٩٠٠
- في الرابع عشر من عمرك،
تبدأ الحرب العالمية الأولى، وتنتهي في سن الثامن عشر
٢٢ مليون شخصاً يموتون في تلك الحرب
- في وقت لاحق من ذلك العام،
تضرب جائحة الإنفلونزا الأسبانية الكوكب وتستمر حتى سن العشرين.
في هذين العامين يموت ٥٠ مليون شخص.
- في سن التاسع والعشرين، يبدأ الكساد العظيم.
- تصل البطالة إلى ٢٥٪، وينخفض الناتج الإجمالي العالمي بنسبة ٢٧٪،
- ويستمر ذلك حتى تبلغ من العمر ٣٣ عاماً، الولايات المتحدة توشك على الانهيار ومعها الاقتصاد العالمي
- ما بين عيدَي ميلادك التاسع والثلاثين والخامس والأربعين يموت ٧٥ مليون شخص في الحرب العالمية الثانية.
- وفي الأثناء، وحتى عامك الأربعين، قتل وباء الجدري ٣٠٠ مليون شخص
- وفي سن الخمسين تبدأ الحرب الكورية، يهلك ٥ ملايين.
- ومنذ ولادتك حتى سن الخامسة والخمسين كانت المجتمعات تعيش الخوف من مرض شلل الأطفال والكوليرا والملاريا والجدري وحمى التيفوئيد ،
- في سن الخامسة والخمسين تبدأ حرب فيتنام، ولا تنتهي لمدة ٢٠ عاماً يموت فيها ٤ ملايين.
- وفي أثناء الحرب الباردة تعيش كل يوم خوفاً من الإبادة النووية.
التعليقات
في سنة 1949 وعمري 49 عام كنت سوف اشاهد الطفلة الفنانة اليابانية هيباري ميسورا تغني في اول افلامها السينمائية.
في سنة 1955 وعمري 55 عام سوف اشاهد عازف الجيتار شيك بيري يعزف بدايات موسيقى الروك اند رول.
في سنة 1959 وعمري 49 عام كنت سأشاهد عازف البوق مايلز ديفدز وهو يعزف البومه الرائع ( شيئ من الزرقة ) لأول مرة
في سنة 1960 وعمري 60 عاما كنت ساشتري تذكرة لمشاهدة فلم هيتشكوك المروع سايكو واشاهد رد فعل المشاهدين للمرة الاولى في التاريخ.
في سنة 1961 وعمري 61 عام كنت سوف اسافر الى بريطانيا مدينة ليفربول واشاهد اول حفل لفريق البيتلز ( الخنافس ) في نادي كافيرن.
وفي سنة 1967 سيكون عمري 67 عام واذهب الى سان فرانسيسكو مرتديا حلة مملؤة بالورود في حفل مونيتري بوب واشاهد عزف جيمي هيندريكس الرائع ثم اشاهد استعراضه وهو يحطم ويحرق جيتاره امام ذهول الجمهور لأول مرة في التاريخ الموسيقي.
وفي سنة 1968 سيكون عمري 68 عام واشاهد آخر حفل لفريق الروك بلوز ( كريم ) واستمتع بعزف الاسطورة اريك كلابتون.
وفي سنة 1969 سيكون عمري 69 سنة وسوف اشتري تذكرة واشاهد جيمي هندريكس يصدع بجيتاره اجمل المعزوفات في مهرجان وودستوك ( 3 ايام من الحب والسلام ).
وفي سنة 1970 سيكون عمري 70 سنة واشتري تذكرة واشاهد مايلز ديفز يزف البوق ويأدي اروع ما في موسيقى الجاز الانصهاري. في حفل ايسل اوف ويت.
وفي نفس السنة اسافر الى باريس لمشاهدة الحفل الرائع لفريق الهيفي ميتال بلاك ساباث.
1974 وعمري 75 عام كنت سوف اسافر الى اليابان و اشاهد الفنانة التايوانية تيريسا تينغ لحظة اختيارها كأفضل مغنية مبتدئة. واشاهدها لأول مرة تصدع بصوتها الناعم الحاني اغنية ( المطار ).
1988 وعمري 88 عام كنت سوف اختار اليابان كمستقر واشاهد آخر حفلة للمغنية هيباري ميسورا في قاعة طوكيو دووم حيث سوف تموت بعد اشهر قليلة في بداية 1989 عن عمر 52 عام فقط.
1994 كنت سوف اشاهد المغنية التايوانية تريسا تينغ في آخر حفل لها في اليابان قبل ان تموت في شهر مايو عام 1995 وهي في اجازة بتايلاند.
نظرتك للأمور بالطريقة الإيجابية والفنية إن صح التعبير ملفتة جدًا، بالنسبة لشخص يرى السوء، فإضافتي كانت ستكون أني في عام ١٩٤٨ سأعيش النكبة وفي عام ١٩٦٧ سأنزح من بلدتي في رام الله، ربما للأردن، أو أي بلد عربي مجاور وسأظل بدون رقم وطني وجواز سفر حتى أموت، أي أنني كنت سأضيف المزيد من الأحداث الكارثية، بينما نظرتك جعلتني أطرق في أنني قد أحظى بحفل موسيقي للسيدة أم كلثوم في يافا عام ١٩٤٠ وياله من افتراض جميل
للصراحة إضافة رهيبة جداً جداً
شكرا على هذا المرور الرائع
وايضا في سن الثلاثين سيحضر اول نسخة كأس عالم
أعجبني نظرتك المتفائلة للموضوع، فتناولت الأمور والجوانب التي تهمك وتشعرك بالسعادة وتحس بالمتعة بها، وتجنبت الجانب السلبي المصاحب لهذه الحقبة الزمنية، وهذا جعل أتساءل كيف كنت تدير أزمة مثل ازمة كورونا كونها من أشد الأزمات التي مررنا بها كجيل حالي؟
شاكر تفاعلك معي اخي. والتعامل مع أزمة كورونا هو اكبر من امكانيات شخصي الضعيف ولكن بمشاركتك اخي ومشاركة جميع افراد المجتمع نستطيع ان نحجم ونقلص الكوارث الواقعة عنها. انه نشر ثقافة الوعي والتفكير السليم وهنا قد نحتاج جميعا الى عمل العصف الذهني واختيار البدائل والخطط ونطلب قبل كل شيء من الخالق عز وجل وان يمن علينا بالصحة والعافية.
في سنة 1960 وعمري 60 عاما كنت ساشتري تذكرة لمشاهدة فلم هيتشكوك المروع سايكوواشاهد رد فعل المشاهدين للمرة الاولى في التاريخ.
في 1962 وسيكون عمري 62 سنة وكنت سأحتفل مع شعبي باستقلال الجزائر، رغم كل الخراب الذي خلفه الاستعمار إلا أنه حدث يستحق الاحتفال والاحتفاء وربما سأعيش بقية أيامي في بلد حر ومستقل، مع أنني لا أريد تخيل ذلك فأنا راضيه بالحكمة الإلهية التي اختارت لي هذا الزمن.
الناظر إلى الأمور من نافذة التاريخ ربما يُصاب بالاكتئاب؛ فالحياة كلها أحداث متعاقبة؛ حتى في أيامنا هذه التي نعيشها؛ فكل عامٍ به أحداث تبدو للمستمع مخيفة؛ فما حدث من آثار الوباء عندما تقرأ عنه الأجيال القادمة سيكون أيضًا من الأمور التي تدعو إلى الخوف من هذا الزمن.
كل زمن يحمل بين طياته الجمال ويحمل بين طياته الخوف والحزن؛ فلننظر إلى الجانب المشرق، ونعي جيدًا أننا خلقنا لنعيش في هذا الزمان.
حقا عالم غريب وسنوات عجاف فيها القتل والحرق والتدمير وملايين الموتى .. اي عالم ظالم هذا واي مستوى من الدموية تلك التي سيطرت على البشرية آنذاك (ولازال العالم ايضا غارقا في الدماء).
ما بين الموت الجماعي والاوبئة والامراض المزمنة والفقر والكساد والبطالة واحتراق المدن والابادة الجماعية يولد عالم جديد يعيد بناء نفسه .. ولكن اعتقد ان العالم خلال 3 سنوات قادمة سوف يعود الى مشاهد ما بعد العام 1900 ما لم يظهر الحكماء والعقلاء.
للأسف يا صديقي على الرغم من كم التطوّر والإيجابية التي نعيشها كل يوم، يمكننا أيضًا أن نتناول من المنظور نفسها كم الضريبة التي يدفعها الإنسان أمام مثل هذه الأمور.
من المنظور نفسه، أرى أن الظروف السياسية العالمية الحالية تعتبر سببًا رئيسيًا من أسباب التشاؤم الشائع فيما بيننا، حيث أن التعامل مع الماضي على هذا الأساس بسبب ما نعاصره في الحاضر لا يسعنا منه إلّا التفكير في مثل هذه الأحداث.
لكنني أرى أننا يجب أن نتخطّى هذه النظرة، لا لتغيير العالم، وإنما لمساعدة أنفسنا على الصمود والنهوض في وجه هذا العالم الذي تملؤه الكوارث، وكي نستطيع حماية أنفسنا قدر الإمكان أمام الخيارات التي أمامنا من التأمين الذاتي وتحقيق الذات.
ولكن اعتقد ان العالم خلال 3 سنوات قادمة سوف يعود الى مشاهد ما بعد العام 1900 ما لم يظهر الحكماء والعقلاء.
بل إن العالم عاش فيما مضى من سنوات منذ طليعة القرن الحالي كثيرا من الأمور التي ستعد يوما ما كوارث.
وبغض النظر عن الكوارث الطبيعية التي حدثت في العالم أجمع والأوبئة كتسونامي وكورونا، أيضا عاش العالم خصوصا العربي والإسلامي مآسي لا تقل خطرا عن الحروب العالمية على سبيل المثال حروب العراق، وما يحدث في سوريا منذ عقد كامل وأكثر وتهجير لأهلها وقتل وخراب، وأحداث الثورات العربية وما تلاها، وما حدث في الهند والبوسنة.
لكني أرى أن الغرب لا يأبه كثيرا بنا، وأنا لم اقرأ الكتاب المشار إليه، لكني على يقين أنه لم يتحدث عن أزمة فلسطين واحتلال مصر من قبل اسرائيل والمذابح التي قاموا بها كمذبحة أطفال مدرسة بحر البقر.
في القرن الماضي حدث الكثير من الأشياء المرعبة، لكن حدث أيضا الكثير من الأمور الحسان.
ففيه اكتشافات علمية هائلة وعظيمة، وكما طبقها الظالمون في الحروب -كالقنبلتين الذريتين- إلا أنه لا يمكن بأى حال من الأحوال إنكار فوائدها.
وفي هذا القرن رأينا الكثير من الأحداث السياسية الحسنة كما رأينا أحداثا سيئة منها
والحق أن كل زمان وقرن فيه الكثير من مثل هذه الأمور السلبية والكثير أيضا من الأمور الإيجابية.
فعلى مدار عقدين ونيف من القرن الجديد رأينا حروبا وكوارث وأوبئة ما زلنا نعيش في بعضها، ورأينا أيضا اكتشافات علمية هائلة وأمور أخرى إيجابية.
لا أعتقد أن تحويل الأمر إلى منافسة بين العصور قد يجدي نفعاً، هي بالأساس منافسة غير منطقية ! لكل زمان مساوئه وحسناته وعرض الأحداث السيئة فقط في هذا التسلسل يجعلك تظن أن الناس لم يكونوا يعيشون في تلك الفترات، لا يحتسون الشاي مثلاً، لا يزورون الجيران، لا يحرثون الحقل، لا يلعبون في الفناء الخلفي، لا يشاهدون النجوم ليلاً، ربما عانوا من تبعات بعض الأحداث ولكن هذه اللحظات السعيدة والهادئة لم تختفي من حياتهم نهائياً .. هذه هي الحياة بين الشدة والرخاء .
أظن أن مواليد 1980 ، 2000، 2022 ليسوا أحسن حالا من هذا الجيل، فقد عاش هذا الجيل:
- حربي العراق
- التطهير العرقي في البوسنة والهرسك
- الربيع العربي وآثاره
- انتظار تدمير الكرة الأرضية في كل لحظة من خلال القوى العظمى
- انتشار الجرائم بشكل مرعب
- تجارة الأعضاء
- الأمراض الفتاكة
- جنون البقر
- الملاريا
- أنفلونزا الطيور
- الكورونا
- التقلبات الاقتصادية
- الضغوط المستمرة في الحياة
قد ولدت في القرن العشرين وهو نفسه الذي تم فيه انتاج اول سيارة بمحرك 1908 وتم اختراع الحاسب الآلي والانترنت والطائرة والتلفاز والفيديو والراديو والاجهزة اعادة الاستماع للموسيقى ( اسطوانات - كاسيت - اقراص ممغنطة ) وغيرها من الاختراعات الحديثة والاكتشافات العلمية لخير الانسانية.
في هذا القرن طار الانسان وعبر الفضاء خارج الارض مع جاجارين ونزل على القمر مع آرمسترونج هذه خطوة صغيرة لرجل هي بمثابة قفزة عملاقة للبشرية جمعاء.
تعليق مميز ومختلف، لكن أظن أن مقصد الكاتب الموازنة بين الأحداث السيئة في أول القرن العشرين، والأحداث السيئة فيما بعد ذلك؛ لأنه لو أراد الإيجابيات لم يكن ثمة داع للانتقال عبر الزمن، بل كان سيركز إيجابيات الحاضر وهي أكثر من مطلع القرن العشرين!
لكن تبقى مميزا!!
شاكر تفاعلك اخي ولكني لست من محبي البكاء على الماضي و جلد الذات. كل يوم تشرق علينا الشمس ويلمس شعاعها اجسامنا وحرارتها تشعل داخلنا التفكير والعمل على تطوير انفسنا وان هذا اليوم الجديد لنا في الحياة هو بمثابة فرصة للتعلم والتقدم الى الامام وتحقيق الاهداف. ومن المفترض من قراءتنا للتاريخ هو اخذ العبرة ودراسة مافات والتعلم للتطوير وليس البقاء في سجن احزان التاريخ. وعلينا نحن بنو البشر اقتناص الفرص المتوفرة في حياتنا واستكشاف المستقبل بعقل منفتح لاجلنا ولاجل الاجيال القادمة.
مواليد 1980 - العراق شهدوا أكثر من هذا في وقت أقصر وضمن الدولة الواحدة وليس ضمن الكوكب
بين حرب وحصار وفوضى وأن نحتَل أو نُحتل أحيانا يكون الاحتلال داخل احتلال داخل احتلال ظلمات بعضها فوق بعض
أسهل من أي ناحية وفي أي زمان تقصد ؟ منذ انهيار الخلافة العثمانية والشرق الأوسط يشهد العديد من المآسي في كل عام، تفكك واحتلال واجتياحات أما بالنسبة للأوبئة وإن كان منشأها من الغرب أحياناً ولكن الشرق الأوسط ليس محمياً من وصولها وفتكها به والشواهد على ذلك كثيرة، منطقة الشرق الأوسط لم تتذوق الرخاء منذ قرون .
حسنًا حياتي ليست بذلك السوء، لكن كل ما حدث خارج عن إرادتي وأغلبه يحدث اليوم، وهناك حروب ومجاعات وظلم وملايين الناس تموت سنويًا، أين الاختلاف؟ على مر العصور هناك أوبئة ومجاعات وبطالة وحروب وغيرها...، فقط في سنتين كان عدد الوفيات بسبب جائحة كورونا ما يفوق 18 مليون شخص بين مطلع 2020 وحتى نهاية 2021 حسب France24
الحياة في كل الأزمنة تمر بنفس الظروف تقريبا مع اختلاف طفيف في الأعداد والنسب، فلا حاجة لأتخيل أنني ولدت في ذلك العام، لأدرك النعم التي أعيش فيها، يمكنني النظر لأكرانيا أو للشعوب التي تعيش تحت القصف والتهديد يوميا.