تخصصك أدب . . . إذا أنت غير مأدب

حسنا، ما سأتحدث عنه الآن موجود بمحيطي، و لا فكرة لدي عن باقي الدول العربية. لا بأس إذا بإعطائي نبذة.

على أي، بالمغرب و بعد اجتياز الثالثة إعدادي، يكون التلميذ مخير بين عدة توجيهات له في الثانوي. لدينا تسمى السنة الأولى ثانوي بالجذع المشترك، و عليه فالتلميذ يختار إما جذع مشترك علمي، أدبي، تقني، تكنولوجي . .

هذا لا يعني أن من توجهه أدبي لا يدرس المواد العلمية، أو العكس. بل يدرسون كل المواد إلا أن الفرق يتركز في معامل كل مادة و في كثافة الدروس و تعمقها حسب التخصص. بعد الجذع المشترك تتفرع التوجيهات أكثر، فبالإضافة للتوجه الاقتصادي، من كان توجهه علمي يختار إما توجه علوم طبيعية (و التي بدورها تنقسم في البكالوريا إلى علوم فيزيائية أو علوم الحياة و الأرض) أو علوم رياضية (التي تنقسم في البكالوريا إلى علوم رياضية أ أو ب، الفرق بينهما أن الأولى تدرس مادة علوم الحياة و الأرض بينما الثانية تدرس بدلها علوم المهندس). أما من كان تخصصه أدبي، فيتفرع إلى الأدب أو العلوم الإنسانية. أما بعد البكالوريا فالأمر معلوم، يتوقف على المهنة المستقبلية.

على أي، كانت هذه نبذة سريعة عن نظام الدراسة لدينا. هنالك بالتوجهات أخرى لم أذكرها، لكن ما أريد التركيز عليه هو التوجهين الأدبي و العلمي.

إلى الآن لا جديد، كل هذا طبيعي. لكن ماذا لو أخبرتك أن هنالك نظرة عامة أن من توجهه أدب (سواء أدب أو علوم إنسانية) إنسان همجي، غير مأدب، كسول و غبي. ذلك أنه ليس ذكيا بالقدر الكافي لاختيار التخصص العلمي، لذا اختار الأدبي لأنه سهل (فالتوجه العلمي يحتاج لذكاء في حين أن التوجه الأدبي يحتاج للحفظ فقط). و بالتالي، فمن توجهه علمي، تلميذ مجتهد يركز على دراسته، منضبط، ذكي، أخلاقه عالية جدا و في قمة الأدب. بمعنى أن الأدبيين يُنظر لهم باحتقار.

بينما كان الأستاذ يشرح لنا، قال في سياق الحديث: ''إذا ذهبت إلى كلية العلوم فستجد الطلبة هناك منضبطين، كل يهتم بدراسته، لا يهتمون بالتفاهات. في حين إذا ذهبت إلى كلية الأدب، ستجد طلبة همجيين، أخلاقهم في الحضيض، لا يدرسون جيدا. و هنالك استثناءات قليلة جدا''

أستاذة أخرى تقول لنا أن الأدبيين أغبياء. و العجيب في الأمر أن من يقول ذلك هم الأساتذة أنفسهم الذين يتعاملون مع الطرفين.

هل هذه الفكرة سائدة ببلدك أيضا؟ و ما منبع ذلك برأيك؟ أ ذلك صحيح حقا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بينما كان الأستاذ يشرح لنا، قال في سياق الحديث: ''إذا ذهبت إلى كلية العلوم فستجد الطلبة هناك منضبطين، كل يهتم بدراسته، لا يهتمون بالتفاهات. في حين إذا ذهبت إلى كلية الأدب، ستجد طلبة همجيين، أخلاقهم في الحضيض، لا يدرسون جيدا. و هنالك استثناءات قليلة جدا''

في البداية، أحب أن أنوّه أنني من دارسي العلوم، حيث أنني تخرجتُ في كلية العلوم جامعة القاهرة قسم الكيمياء والميكروبيولوجيا. وبالإضافة إلى ذلك، فإن اهتمامي بالأدب ودراسته قد عطّلتني كثيرًا عن دراستي الجامعية، وفتحت الأفق أمامي للتعرف على المزيد من الأشخاص في هذه المجالات من الدراسات الإنسانية.

ومن خلال هذه التجربة المزدوجة، أنوّه عن أن وجهة النظر التي يتبنّاها معظم من في مجتماعتنا لا تعتمد على أي محتوى علمي، وأن عملية تناول دارسي العلوم الإنسانية من الأدب والتاريخ والفلسفة وغيره كأشخاص لا يعتمدون إلّا على التلقين تعتبر جريمة تعليمية لا يمكننا التغاضي عنها. بالإضافة إلى أن التعميم التصنيفي والعنصري بين طلاب العلوم وطلاب الآداب يدهشني، حيث أنني أرى فيه من الرجعية وانعدام الوعي ما لا تبشّر نتائجه بأي تقدم على الإطلاق، سواء على صعيد التعليم أو الوعي الاجتماعي بشكل عام.

ربما للعلمي في بلدي ميزة عن أي تخصص آخر يا فردوس، الميزة هي أنّ طالب العلمي يمكنه بعد إنهاء الثانوية الدراسة في أيّ مجال من التخصصات الجامعية بينما التخصص الأدبي تكون تخصصاته الأدبية محصورة في العلوم الإنسانية والمجالات الأدبية، وكذلك الأمر في التخصص الصناعي أو الزراعي أو التمريض أو الفندقي.. إلخ.

تلك الشمولية التي أتاحها التخصص العلمي ستعني بالتأكيد إمكانية حصول الطلبة من التخصص العلمي على المقاعد الأكثر للتخصصات العلمية والأدبية وغيرها في الجامعة، بينما سيحظى الأوائل أو أصحاب العلامات المرتفعة من التخصصات الأخرى في بقية المقاعد الجامعية، مما يعني فقدان الكثير من الطلبة من التخصصات الأخرى لأحقيّتهم في التنافس على مقعد متاح ضمن تخصصه الذي اختاره إلا لو درسه على حسابه الخاص أو لجأ للجامعات الخاصة أو درس في كليّات المجتمع.

هذا الأمر لا يفوت أبداً على الطلبة في المرحلة الانتقالية التي سيختارون تخصصاتهم الثانوية وفقاً لها، لذلك يلجأ الغالبية للتخصص العلمي ومن ثمّ الأدبي.. ويبقى لأصحاب العلامات المتدنية التخصصات الأخرى.

قد يكون كلّ ما شرحته لكِ سابقاً هو مبرّر الاعتقاد السائد بأنّ أصحاب التخصص العلمي مؤدبون لأنّ أغلبية المنضمين لهذا التخصص سيكونون من أصحاب العلامات المرتفعة الذين يهدفون بأن تكون كلّ المجالات الجامعية مفتوحة أمامهم.

الأدب يقاس بارتفاع العلامة!!! مؤسف حين ينظر البعض للأمر بهذا الشكل.

لكنها الحقيقة، إذ تعتبر العلامة دليل على الانضباط والالتزام الدراسي مما يعني عدم قيام الطالب بالأمور الترفيهية التي تشغله عن دراسته والتي قد تكون نتيجتها انحدار التربية والأخلاق لديه.

مؤدب أو غير مؤدب.. إنها مفردة مرتبطة بالتربية والأخلاق ولا علاقة للتخصص بها.. لكنها قناعات يراها الكبار، دور الصغار الفعلي هو الإتيان بعكسها، والمؤسف أنّ هذا ما لا يحدث.

بالنهاية قد تنتهجين التخصص العلمي لكن معدلك النهائي يؤهلك لتخصص مساره أدبي بحت.. هل يعني ذلك أننا كنا سابقين مؤدبين وانخراطنا بتخصص أدبي يجعلنا بغير ذلك؟ الأمر بعيد عن المنطقية أبداً.. لذلك لا تدعي مثل هذه الحماقات تؤثر على توجهاتك أو نيّتك المستقبلية طالما تعرفين تماماً ماذا تريدين بالضبط.

. لذلك لا تدعي مثل هذه الحماقات تؤثر على توجهاتك أو نيّتك المستقبلية طالما تعرفين تماماً ماذا تريدين بالضبط.

لا أبدا، ذكرت الأمر لأنه أمر شائع جدا و ليس لكونه يزعجني. أحب الأدب و العلوم الإنسانية للغاية لكن المستقبل المهني الواعد لها يتركز في مهنة المحاماة أكثر من أي شيء. و رغم حبي لها فقد فضلت الرياضيات لأني أحبه أكثر و أستمتع به. و في النهاية لدينا التوجه العلمي سيؤهل للهندسة أو الطب، و هما المهنتان الأكثر تقديرا بالمغرب.

على أي شكرا إيناس

هل هذه الفكرة سائدة ببلدك أيضا؟ و ما منبع ذلك برأيك؟ أ ذلك صحيح حقا؟

دعيني أخبرك أنني من الجزائر ولدينا نفس الفكرة ومنتشرة جدا وللأسف حتى بالنسبة للأستاذة والأولياء على حد سواء.

وهم السبب فيما آلت إليه الأمور، مثلا هناك طلبة يحبون الأدب والفلسفة ويختارون دراستها لكن الوالدين يرفضون بحجة أن الأدب للكسالى والحمقى وأن الأدب ليس فيها مهن يجنون منها المال.

ولا أدري كيف ومتى أصبح الأدب سُبة وشتيمة بعد أن كان تخصص.

بالفعل دليلة، سبة و شتيمة، إنه المصطلع المناسب، ناهيك عن نظرة دونية. و الأغرب أن يتم ربط ذلك بالأخلاق أيضا.

أحب بالمناسبة لو أعرف ما كان تخصصك أنت، بالطبع إن رغبت في ذلك

أنا كنت تخصص رياضيات، أي جذع مشترك علوم لكن لأكون صادقة أغلب من كانوا في وقتي يدرسون تخصص آداب كانوا لا يولون ذلك أهمية، ويستهترون في ذلك.

لكن بالنسبة لي أحب تخصصات الأدب وليس لدي مشكلة وكان لدي صديقات، وحتى في الجامعة كن مجتهدات جدا.

لكنني اعتقد أن النظرة السيئة أثرت على الطلبة واصبحوا يرون أنفسهم بنظرة دونية.

دعينا نتفق فردوس على أن النظام التعليمي المعمول به عندكم هو نفسه عندنا وان اختلفت التسميات. حسنا سأخبرك بشيء، حين كنت في الأول الثانوي (العاشر)، كان معروفا عني أنني سأذهب للقسم العلمي، بينما أخى الصغر مني كان معروف أيضا انه سيذهب للقسم الأدبي. الاختلاف كان في الميول وفي القدرات العقلية للمساقات بين العلمي والأدبي.

انا لن أجامل، ان الطالب في القسم العلمي ينظر له بأنه أكثر ذكاء وإهتماما من الطالب في القسم الأدبي. سأخبرك بشيء آخر . في بداية جلست انا وزوجتي مع ابني وحفزناه لكي يدرس ليدخل للقسم العلمي واخبرناه عن الوظائف لاحقا بعد التوجيهي الثانوية العامة الثاني عشر ستكون افضل والمستقبل أفضل. لاحقا اكتشفنا أننا قد نظلمه أن مستواه قد لا يرقى للقسم العلمي ولكنه فاجأنا بأنه قام بالتسجيل في القسم العلمي فطلبنا منه اعادة التفكير والاختيار ولكنه كان مصراً. دعينا حتى آخر العام لنرى علاماته وهناك سنتدخل. بينما اخته الأكبر منه الان في الحادي عشر لم نسألها أو نشاروها لأنها اختارت القسم العلمي وهي من الأوائل فيه.

الاثنين مؤدبين ويعتمد عليهما وبالتالي النظرة الى السلوك هي نظرة قاصرة تدلل على ترسبات نفسية وتجارب سيئة لدى البعض لهذا يطلق أحكامه جزافا ووفق أهوائه فلا تهتمي بهم.

في مصر هذه الفكرة منتشرة بالفعل.. لكن ليست كل فكرة منتشرة هي دائماً فكرة صحيحة. وكوني درست بالشعبة العلمية ثم الأدبية، يسعدني أن أقول لك أن كلا الأمرين واحد في النهاية. اذا كنت قد حددت الكلية التي تودين الدراسة فيها، فحاولي الوصول لها بأقصر الطرق وأقلها تكلفة من حيث الدراسة... فكل الطرق في النهاية تؤدي الى روما