هو محامي إذاً .. هو نصاب !!

ما إن يسمع الناس في مجتمعنا لقب ( محامي ) حتى يلحقونه بوصف النصاب كأنها أصبحت وصمة على جبين كل إنسان يمتهن بمهنة المحاماة، رغم أن هذا الوصف جاء من إخلال بعض المحامين بشرف المهنة وآدابها فأصبحت الحسنة تخص والسيئة تعم كما يُقال. 

أنا أرى أن مهنة المحاماة مهنة حرة سامية تعاون السلطة القضائية في ضمان تحقيق العدالة وسيادة القانون، وكفالة حق الدفاع عن حقوق المواطنين، هي مهنة أخلاقية تحمل على عاتقها قول الحق وضمانته بالقول الشجاع والصوت الجهور أمام جميع السلطات العليا في الدولة، ترتكز في أساسياتها على الشرف والأمانة والاخلاص في الدفاع عن حقوق الغير والمطالبة بها ولو كانت في فم السباع . 

إنه لمنَ المؤلم حقاً أن يُنعت المحامي بهذا الوصف الشنيع ( نصّاب )، وهو الذي يصول ويجول في أروقة المحاكم والدوائر الحكومية والنيابة طالباً حق موكله، باحثاً عن أي طريق ينقذ فيه موكله من الجزاء أو يجلب له حقوقه المسلوبة، وإنه جدير بالذكر أن نقول أن المحامي لا يفعل ذلك تبرعاً منه وأنه يتقاضى أتعاباً لقاء ذلك، وهذه عبارة قد يرددها البعض حين يدافع المحامي عن صورته ومهنته السامية ، ولكن هنا أقول لكم أن المحامي الناجح لا يهمه قيمة الأتعاب بقدر ما تهمه سمعته المهنية وأن يحقق إنجازاً في تاريخه الذي ستقرأه الأجيال القادمة، وأن ينسج اسمه من ذهب ونور على لوحة الشرف التي سبقه إليها كثير من الأسماء التي كنا وما زلنا ننهل من علمهم حتى وقتنا الحاضر. 

وما يستدعيني لكتابة هذه المقالة هو أنني واجهت كثير من أسئلة البعض حول مهنة المحاماة، فعلى سبيل المثال للحصر: 

السؤال الذي يراود كثير من الناس في مجتمعنا، كيف للمحامي أن يدافع عن شخص وهو يعلم علم اليقين بأنه مذنب؟؟ هل يدافع عن الباطل؟؟ 

هنا أجيب عليكم بصفتي محامية بأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي، كما أنه حتى وإن تمت إدانة شخص على جريمة ما إرتكبها قاصداً ومتعمداً فإن ذلك لا ينفي ولا يُلغي حقه في محاكمة عادلة وفق الأصول القانونية المعروفة، فيكون من حقه توكيل محامي للدفاع عنه للوصول إلى حكم يتناسب مع جسامة جريمته التي إرتكبها فلا يكون عرضة للتعسف في الحكم الصادر بحقه، وهنا تتمحور مهمة المحامي، وهذا ليس ظلماً ولا تماشياً مع الظلم ولا إتباعاً له. 

كما أن ما يجب ذكره أن البعض يتهمون المحامي بالنصب والإحتيال إذا فشل في تحقيق النتيجة التي يرجوها الموكل، متجاهلين المبدأ القائل بأن مهمة المحامي هي بذل العناية وليس تحقيق نتيجة، فهو حين يكون وكيلاً عن أحد الأشخاص يجب عليه بذل قصارى جهده وعنايته الشديدة لتحقيق وحماية مصلحة موكله ضمن حدود الوكالة وبما لا يجاوز طلباته ولا ينقص عنها، غير أنه في نهاية المطاف قد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن لأنه يبقى للقضاء كلمته وللمحكمة سلطتها التقديرية في إصدار الحكم، فحين تصدر المحكمة حكماً لا يتماشى أو يناقض مطالب الموكل رغم بذل المحامي جهده الكامل فإنه لا يكون ذلك احتيالاً أو نصباً منه يستدعي توجيه الاتهامات له، وهذا ما يجب على الكثير فهمه وإدراكه جيداً.

مهنة المحاماة قبل أن تكن مهنة هي رسالة أخلاقية نابعة من الحرص الشديد على تحقيق العدالة والسير قدماً نحو إنصاف المظلوم ونصرته وإحقاق الحق وإعادته لأهله، حتى لا نصبح غابة يأكل فيها القوي حق الضعيف ويسلب فيها السارق ولا يجد من يوقفه، وإن كانت هناك بعض المآخذ والأخطاء لكن ليس هناك من شيء يمكنه التقليل من مهنة المحاماة والمحامي وأن يصفه بما لا يليق به وبكرامته.

هذا من وجهة نظري كواحدة من تلك الطائفة ، ولكن ماذا عنكم يا رفاق ؟؟ ما وجهة نظركم بالنسبة للمحامين ؟؟ وهل ترون أن نصاب لقب يجب أن يُعمم عليهم جميعاً ؟؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بأي مهنة يوجد السيء والجيد ولكن بمهنة المحاماة قد يكون السيء أكثر للأسف، فلو نظرنا للقضايا التي تدافع عن ظالمين بالفعل، هل فقط غرضهم هو أن يحصل موكلهم على حكم عادل وفقط كما تقولين، لا أبدا هدفهم تبرأة موكلهم مهما كان خطئه وبصرف النظر عن الطرف الآخر المجني عليه، بخلاف الطرق الملتوية التي قد يلجأون لها.

صدقيني وعن تجربة تعامل معهم في نواحي مختلفة، المحامي النزيه الآن هو عملة نادرة.

صدقت

في كل مهنة يوجد الصالح والطالح ، حتى هناك أطباء بلا شرف أو أخلاق ، وبالنسبة للمحامين ذكرت في مقالتي أن البعض كان مسؤولاً عن هذه الوصمة بسبب تصرفاته فتعممت للقاعدة على الجميع وهذا مؤسف للغاية.

هذا من وجهة نظري كواحدة من تلك الطائفة ، ولكن ماذا عنكم يا رفاق ؟؟ ما وجهة نظركم بالنسبة للمحامين ؟؟ وهل ترون أن نصاب لقب يجب أن يُعمم عليهم جميعاً ؟؟

هذه النظرة السلبية تنطبق على كل شيء في الحياة تقريبا، لو نظرنا إلى الأطباء لوجدنا الشيء ذاته أو التعليم أو حتى الصحافة، وغيرها ...

أما عن المحاماة فأنا أراها مهنة مثلها مثل غيرها، هناك من يستغل منصبه ليرتقي ويعلو فوق آلام ومشاكل الآخرين، وهناك من يخدم هدفه النبيل بكل صدق ونزاهة.

ابتلينا بالتعميم في أغلب الأشياء ألم تلاحظي مثلا أن يقولوا المحجبة منافقة، وغيرها الكثير...

صحيح

ارضاء الناس غاية لا تُدرك ، ولهذا نحن في حيرة من أمرنا لا نعرف من على خطأ ومن على صواب

الأهم أن يكون كل شخص رقيب على نفسه وضميره

أنا ضد وصف مهنة بكاملها بالنصب، ولكن ما نراه هو أن كثير من المحامين لا يهمهم إلا المادة، لا يهتم إن كان الشخص الذي يدافع عنه برئ أم قاتل ومجرم، ما دام سيدفع لي إذن سأسخر كل علمي وقدراةي لإخراجي حتى وإن كان سيعيث في المجتمع فسادا.

المحاماة ليست مجرد مهنة، بل هي دفاع عن القيم والمبادئ، دفاع عن الحقيقة، لا يمكننا أن نقيس مهنة تتعامل بشكل مباشر مع حياة البشر بالقيمة المادية، وإلا حينها سنصبح عديمي المبادئ

أريد فقط أن أعلق على نقطة الدفاع عن شخص مجرم أو قاتل ، بأنه حتى وإن كان مداناً ومجرماً فعلاً لا يمنعه ذلك من الحصول على حقه في محاكمة عادلة .

هنا المحامي مهمته بذل العناية من أجل المحاكمة العادلة وليس دفاعاً عن جرم الجاني وفعله .

أريد فقط أن أعلق على نقطة الدفاع عن شخص مجرم أو قاتل ، بأنه حتى وإن كان مداناً ومجرماً فعلاً لا يمنعه ذلك من الحصول على حقه في محاكمة عادلة .

لا ننفي حقه بالحصول على محاكمة عادلة، ولكن لا يكون بالافتراء، أو حتى بالكذب والتدليس على الطرف الآخر البرىء، ولا أجد أي وسيلة أخرى يمكنه المحامي الدفاع بها عن شخص مخطيء غير هذه الطرق، وإلا سيأتي المحامي ليؤكد على توصيف خطأ موكله أين كان ليحظى بالحكم المناسب، الأمر نفسه الذي قد يفعله الجاني بهذه الحالة، إذن ما الجدوى من توكيل محامي في هذه القضية، فأي شخص يوكل محامي يكون رغبته أن يخفف المحامي عنه العقاب قدر ما يشاء.

ولا أجد أي وسيلة أخرى يمكنه المحامي الدفاع بها عن شخص مخطيء غير هذه الطرق،

كذب المحامي وتدليسه على طرف بريء جريمة قد تودي به السجن.

من جهة أخرى لايتم التحقيق أثناء المحاكمة وإنما تتم مناقشة الأدلة الموجودة, فإذا سرق شخص ما منزلا فإن من أوصله للمحكمة هي الأدلة والتحقيقات التي أجرتها الشرطة والنيابة العامة, وبالتالي لا يمكن للمحامي أبدا أن يزوّر الأدلة ويورط الطرف الآخر الضحية أو شخصا بريئا, وإنما يكون هدف المحامي محاولة إتباث أن الأدلة لا ترقى أن تكون محط اعتداد في حال ضعفها, وإن كانت الدلة دامغة أو تم إلقاء القبض على السارق في حالة تلبس فهنا مهمة المحامي هو محاول التخفيف من الحكم قدر المستطاع.

إن كان هناك فساد من طرف المحامي فهذا بسبب فساد المنظومة ككل, لأن كل الدول الديمقراطية بها محامين, ومهمتهم الدفاع عن المتهمين المفترضين لتحقيق العدالة, فلا يتغول طرف على آخر.

ليس القصد جواد أن المحامي سيفعل ذلك من خلال التدليس والاحتيال، فبالتأكيد هو هنا يلقى بنفسه إلى التهلكة رغم وجود هذه التجاوزات أيضا، لكن أن يدافع محامي عن شخص ظالم، فهو سيسعى بكل الطرق، وحتى باستغلال كافة ثغرات القانون ليبرئه، فقد يخفف من الحكم عبر الثغرات القانونية وموكله يستحق عقاب أكبر من ذلك.

المحاكمة بها قضاة ونواب عامون والمحامي مجرد طرف بالمحاكمة, إن كانت هناك ثغرة بالمسألة فإن القضاة سينظرون بأمرها وهذا واجب عليهم لأن المتهم قد يكون بريئا فعلا أو أن جرمه لا يستحق السجن 20 سنة بل 10 سنوات فقط, في حين أن النائب سيلعب دور تفنيذ ما يراه المحامي وسيدعوا القضاة لتنفيذ أقسى العقوبات, وهكذا سينظر القضاة لدفوعات المحامي ولدفوعات النائب وسيقررون...إن القوانين مؤطرة بنصوص صارمة, المسألة ليست اعتباطا.

ولا أحد يتحدث عن النواب بالمحكمة الذين مهمتهم هي الدعوة بتنفيذ أقسى العقوبات على المتهم حتى وإن كان بريئا أو أن الأدلة غير قوية...ولكن هكذا تتم المحاكمات, يجب على النائب إتباث أنه متهم ويستحق أقسى عقوبة في حين يحاول المحامي أن يتبث أنه بريئ أو يستحق أخف عقوبة, والقضاة ينصتون لكلا الطرفين ودفوعاتهما والأدلة بين أيديهم والصور والمستندات ثم يجتمعون لتداول الحكم في ما بينهم قبل تقريره.

وهذه هي أسس أي محاكمة عادلة.

ليس دائماً المحامي قادر على تغيير حكم المحكمة أو الإتيان بحكم لصالح موكله

هو يبذله جهده لتحقيق ذلك وفي النهاية للمحكمة سلطتها التقديرية وكلمتها الخاصة

المحامي بشكل عام يبذل الجهد والعناية من خلال استخدام الثغرات القانونية ، وانا أوافقك بأن بعض المحامين يعملون لصالح الشيطان ولكن من المؤسف تعميم الوصف على الجميع