بعد طرحي للتساؤل :

هل من المتوقع أن يأتي يوماً تحل فيه المصاحف الإلكترونية بدلاً عن الورقية ؟

https://arabia.io/go/11818

حيث كانت معظم التعليقات تنم عن تحفظ أصحابها على مسألة استبدال المصحف الورقي بالمصحف الإلكتروني.

والحقيقة أنا أتفهم موقفهم بل ربما كان رأي مثلهم لو كنت مكانهم ولم أكن صاحب السؤال.

وذلك لأنه مجرد ذكر إلكتروني فهذا يصرف الأذهان إلى الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية كالأي باد والتابلت وغيرها ومجرد ذكرها فسيحضر معها مفهوم الاتصال بالإنترنت والألعاب والتطبيقات المختلفة واللهو الذي ينفي عن المصحف صفة الروحانية أو الخشوع .

ولهذا تجنبت ذكر كلمة مصحف في العنوان وكذلك تجنبت كلمة إلكتروني لمحاولة إبعاد الأذهان عما التصق بما سبق ذكره.

أرجوا من الإخوة المتابعين عدم التسرع بالحكم قبل إنهاء قراءة كامل المقال.

ولمن لا يزال يتحفظ على الأمر بحجة أن المنظومة الجديدة ستفتقد للروحانية والخشوع وغير مناسبة للجو التعبدي فإني أرى أن هذا التصور فيه مجانبة للصواب لأن الروحانية لا تتعلق بالوسائل وإنما متعلقة بحال الشخص ، فقد يقرأ أحدنا آية معلقة على جدا فيشعر بالخشوع ، بالمقابل قد يكون بالمسجد وأمامه المصحف ويقرأ ، قراءة تقليدية لا يشعر معها بأي خشوع.

فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان في بعض الحالات يقرأ القرآن وهو مستلقي على الأرض واضعاً رأسه على رجل زوجته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، ولا نشك أنه كان يقرأ بخشوع مطلق .

وسأضرب مثالا يوضح الفكرة أكثر :

عندما تم تصحيف القرآن أول مرة لا شك أنه لم يكن على شكل كتاب أو ورق خفيف أو حجم صغير كما هو عليه الآن شاهدوا الأشكال المختلفة للمصحف القديم

https://www.google.com/search?q=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%AD%D9%81+%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85&source=lnms&tbm=isch&sa=X&ei=nELsU9S3IaXJ0QXozoG4Cw&ved=0CAYQ_AUoAQ&biw=1920&bih=907

فلماذا عندما تغير الشكل القديم إلى الحالي لم يعترض الناس بأن المصحف الحديث لا خشوع فيه وأن القديم يعطي روحانية والجديد لا يعطي ذلك .

إذا المسألة اعتيادية وتتبع تغيير المفهوم ونظرتنا للأمر وليس الأمر مطلق ومجرد.

فمن أراد فيمكنه إضفاء جو الروحانية واستشعار الخشوع عند القراءة من مصحف رقمي.

أود التنويه أن كل ما يخضع له المصحف الورقي من متعلقات سيخضع له المصحف الرقمي بالإضافة لما يتطلبه من خصوصيات التحول الجديد والتي سنأتي على ذكرها تباعاً.

سيتم تكوين المنظومة على الشكل الآتي :

  • يجب أن تتبنى المنظومة ، جهة أو جهات حكومية لكي لا يكون التمويل عائقا في تنفيذ المنظومة على وجهها التام والكامل.

  • إنشاء أو تحديث هيئة شرعية خاصة تُعنى بالقرآن الكريم سواء الموجودة الحالية أو تشكيل لجنة جديدة مع ضرورة أن تضم أشخاص من ذوي الاختصاص التقني والمعلوماتي.

وستكون وظيفة هذه اللجنة الإشراف والتدقيق والمصادقة على كل مايمت بالمنظومة بصلة ومنها :

  • الإشراف المباشر على الشركة التي سيتم اعتمادها لتصنيع الجهاز الرقمي الجديد بحيث لا يعتبر الجهاز الرقمي بمكونه المادي مُعتمداً ، إلا بمصادقة اللجنة المذكورة آنفاً وذلك ليكون مصدر الأجهزة الخاصة التي ستمثل القرآن الكريم الرقمي معتمد ، وليس كل من هب ودب يقوم بالتصنيع والنشر بدون ضوابط.

تماما كما يتم باعتماد مطابع لطباعة المصحف الشريف و محاسبة الجهات التي تقوم بطباعته بدون إذن ومصادقة.

أولا - العتاد الصلب (الهارد وير - Hardware) :

  • سيتم تصنيع الجهاز بمواصفات خاصة بحيث لا يتقبل إلا نظام تشغيل خاص(إن أمكن) وتطبيق خاص يمثل القرآن الكريم ، والتطبيق سيخضع للرقابة والفحص والتدقيق صفحة صفحة بل كلمة كلمة ثم المصادقة ، لضمان خلوه من أي أخطاء ، تماما كما يُفعل مع المصحف الورقي بعد طباعته.

  • يجب أن لا يحتوي الجهاز لا كاميرا ولا مايكرفون ولا أجهزة تعقب حتى لا تستغل من قبل الاستخبارات لمراقبة الناس .

  • كذلك عدم وجود سماعات لعدم الحاجة للصوت الذي سيشكل عاملا مشوشا.

  • يجب أن يتم تصنيع المصحف الرقمي بشكل يعطي انطباع أنه قرآن وليس شيء آخر ، تماما كما نميز بين المصحف الورقي والكتب الأخرى ، فمثلا يمكن أن يكون الغطاء الخلفي مطبوع بأرضية مزخرفة ومذهبة ومكتوب عليها القرآن الكريم بشكل يشبه غلاف المصحف الورقي.

وكذلك من الأمام يمكن جعل الإطار مزخرف أو مذهب .

  • الجهاز يجب أن يحمل توقيع أنه أصلي ومعتمد من قبل الهيئة المسؤولة وذلك للحد من التقليد و التزييف.

  • يجب أن لا يحوي الجهاز إلا تطبيق القرآن الكريم فقط ولا يسمح بوجود أي تطبيقات إضافية ، بمعنى عندما يفتح الجهاز يفتح على القرآن وعندما يغلق يغلق على القرآن ولا يسمح بالانتقال إلى واجهة أخرى غير القرآن ، ولكن بالمقابل يسمح بوجود بعض الأدوات والخدمات التي سأتحدث عنها بعد قليل.

  • يجب تصنيع الجهاز بحواف حادة بحيث يسمح بالتكديس ، يعني يمكن تشبيهه بجهاز أي فون ، و لا يحبذ صنعه بحواف منحنية ، وذلك لضمان سهولة تكديسه على رفوف المسجد .

قارنوا بين الصورتين ليتوضح القصد :

http://www.roundpulse.com/wp-content/uploads/2013/09/iphone-5s-stacked.jpg

https://c1.staticflickr.com/5/4057/4566284391_0f29f77fd1.jpg

  • إمكانية تصنيع الجهاز بنمطين ، نمط الشبيه بالأجهزة اللوحية ، ويكون قياسه مطابق للحجم القياسي للكتب وهو 17x24 سم بحيث لا يكون كبيرا ولا يكون صغيرا ويكون شبيه بالكتب أو المصحف متوسط الحجم.

  • النمط الثاني هو نمط الشاشتين مع إمكانية الطي بحيث يشبه الكتاب وذلك لمن أراد أن يفتحه وكأنه كتاب وظهور القرآن صفحتين صفحتين ، على كل شاشة صفحة وذلك لمن يرغب بالتعامل معه بالشكل الورقي.

  • إمكانية فتح الجهاز ذو الشاشتين بزاوية 180 بحيث تصبح الشاشتين على مستوى واحد ومتلاصقتين بحيث تشكل صفحة واحدة كبيرة بحيث يمكن لف الجهاز 90 درجة فيكون بمثابة مصحف بصفحة مفردة ولكن كبير أي ضعف حجم المصحف الأول.

http://www.pcper.com/files/imagecache/article_max_width/news/2011-05-02/BmR_acer_iconia_6120.jpg

  • يجب أن يخضع الجهاز لتقنية الشحن اللاسلكي بحيث لا يتطلب الإنشغال بعملية الشحن وإنما بمجرد إرجاعه إلى الرف أو الحامل يتم شحنه لا سلكيا ، أو بتقنية الشحن عبر الموجات الصوتية عن بعد التي ظهرت مؤخرا ، https://arabia.io/go/11984

  • لو أمكن بجعل الأجهزة عبارة عن شاشات فقط و يكون الجزء الذي يحوي المعالجات والذاكرة و كل ما هو متعلق بالمعالجة في جهاز منفصل مركزي يزود كل الأجهزة المرتبطة به ضمن المسجد بحيث نخفف من وزن الجهاز و يتم نقل إشارة الصورة من جهاز المعالجة المركزية إلى الشاشات وكذلك نقل إشارات اللمس من قبل القاريء إلى الجهاز المركزي من خلال الواي فاي أو بلوتوث .

  • تصميم حامل مدمج مع المصحف أو تصميم حامل منفصل كالذي يستخدم للمصحف الورقي وذلك حتى لا يضطر القاريء من حمله طوال الوقت.

  • تتبنى الحكومة أو الأوقاف توزيع الأجهزة على المساجد ولا تخضع للتعامل التجاري بأي حال من الأحوال.

  • يجب تأمين نسخة للمساجد و نسخة للأفراد ونسخ للتوزيع الخيري من قبل أهل الخير والصدقات.

ثانياً - العتاد المرن (السوفت وير - Software) :

1 - التطبيق المتعلق بالجهاز :

  • سيكون التطبيق عبارة عن صفحات القرآن الكريم بالرسم العثماني و الزخرفة الإسلامية بشكل مشابه لما عليه مصحف المدينة لشهرته الواسعة.

  • الكلام والزخرفة والأرقام وكل شيء يجب أن يكون فيكتوري وعدم وجود أي صور أو أجزاء بكسلية وذلك لأغراض التكبير والتصغيرمع المحافظة على الجودة (من أجل كبار السن وضعيفي النظر) .

  • لا تظهر الصفحات إلى كاملة أي لا يخضع الجهاز لتقنية التدوير كما في الجوالات وذلك حتى لا تظهر أجزاء من الصفحة ويضطر القاريء للنزول بالسكرول أو السحب.

  • كما قلنا يجب أن لا يكون هناك تطبيقات غير القرآن الكريم ولكن لا يمنع من وجود خدمات متعلقة بالإظهار وذلك لإعطاء خيارات تعطي ارتياح للقاريء مثل التحكم بلون الأرضية من أبيض أو أخضر فاتح أو أزرق فاتح أما الكتابة فتبقى سوداء فقط.

  • إمكانية تطبيق التسهيلات مثلا يمكن ترك النص أسود كاملا ، أو التبديل إلى نمط التجويد بحيث تظهر أماكن الاحكام بالألوان كما في مصحف التجويد.

  • خدمة متعلقة بعلامات الوقوف وذلك لحفظ مكان الآية التي توقفت عندها القراءة وذلك لمواصلة القراءة تماما كالشريط الذي يوضع بين الصفحات.

  • عند التشغيل يفتح عند الصفحة التي أطفيء فيها وذلك تسهيلا لمن يقرأ من نفس المصحف .

2 - التطبيق المركزي :

  • إنشاء سيرفر خاص و موقع إلكتروني خاص بهذه المنظومة بحيث يمكن لجميع الأجهزة الاتصال بالسيرفر الخاص ليتم إدارة الأجهزة والتطبيق الذي تحتويها عن بعد مركزيا.

  • السيرفر والموقع يكون تحت إدارة وإشراف الهيئة المعنية بهذه المنظومة.

  • يمكن إنشاء خدمات متعلقة بهذه المنظومة كإمكانية فتح حساب لكل قاريء بحيث يكون له قاعدة بيانات من اجل خدمات إضافية ، مثلا لحفظ المكان الذي وصل إليه بحيث لو تابع القراءة من أي جهاز آخر في سواء في نفس المسجد أو في مسجد آخر أو في منزله أو حتى في دولة أخرى يستطيع المواصلة من نفس المكان وطبعا هذا يتطلب السماح للقاريء بتسجيل الدخول عند فتح المصحف.

  • إمكانية إنشاء مجموعات بهدف المنافسة مثلا يمكن من خلال جواله أو مستعرض الويب معرفة تقدم قراءة باقي المجموعة وذلك بهدف التشجيع والمنافسة ، فمثلا عندما يفتح صفحة المجموعة يجد فلان أنه قد قرأ عدة أجزاء خلال اليومين الماضيين فيعطيه حافز للقراءة فيشرع بالقراءة .

  • يمكن من خلال السيرفر مراقبة الأجهزة بحيث لو تعرض أي جهاز لأي خلل يتم إشعار الموقع وبالتالي من خلال رقم الجهاز يتم طلب إيقاغه عن الخدمة للإصلاح أو التنسيق.

  • يجب أن تتصل جميع الاجهزة بالموقع من خلال شبكة خاصة لا تخضع للخدمات المأجورة أو التي يتطلب صاحبه الاشتراك أو الدفع وإنما من خلال خدمة اتصال تغطي جميع المناطق مستقلة عن الشبكات الأخرى.

هذا ما عصفه ذهني من هذه الفكرة.

أعود وأذكر أن الغاية من هذه السلسلة هي توثيق للأفكار التي تطرأ كي لا تموت بالتقادم و مرور الوقت أو موت صاحب الفكرة.

لعله تأتي لحظة تكون أساساً لمشروع قابل للتنفيذ وتحوله إلى واقع.

الجميع مدعو للنقاش لطرح ما يمكن إضافته من تحسينات وميزات أو لفت النظر إلى أي سلبيات محتملة

أخوكم

عبد الرحمن أحمد