السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الجميل في كل تجربة، مهما كان خط سيرك بها معوجًّا أو منحرفا، أنها - غالبا - تُرشدك إلى الطريق الأصوب، وتُثير لديك تساؤلات حول الأخطاء التي اقترفتها وحجبت عنك الاستفادة.. وأبرز ما أدركته بعد فترة من القراءة، أن أكبر خطأ قد يقع فيه القارئ (حديث العهد بالقراءة)؛ هو انعدام المنهجية.
قراءة الكتب في كل المجالات والبناء بناءا مشتتا ومبعثرا (من كل بستان زهرة) لهو من أظهر أسباب ضعف التحصيل، فتجد الشخص يقرأ في كل تخصُّص، فيُحصل معلومات سطحية في مجالات متنوعة دون أن يكون لديه بناء رصين في مجال محدد. وهذا هو السبب الرئيسي وراء نشأة (أشباه المتعلّمين) الذين يهيمون في كل وادٍ، ويحسبون أنهم على علم وبصيرة.
بدلا من الاقتصار على التنظير دون طرح حلول عملية (كما في أغلب مواضيعنا للأسف) سأحاول تقديم حلول وإرشادات عملية بقدر الإمكان:
لا بأس عند البداية أن تقرأ كُتبًا متنوعة، حتى تكتسب ملكة القراءة، ولكن لا ينبغي أن تطول هذه المدة.
حدِّد أهدافك المستقبلية والطموحات التي تود الوصول إليها، ثم اجعل قراءاتك خادمةً لها. (اقتراح: فيديو كيفية إختيار مجالات الدراسة ؟ ولماذا - أيمن عبدالرحيم)
ليس المقصود بالقراءة المتخصِّصة أن تكون كل قراءاتك منصبّة في نهر ذلك التخصُّص، بل المقصود أن يكون غالب قراءاتك فيه والبناء بناءا عموديًا، ولك أيضًا قراءات أخرى في مجالات متنوعة، فأنا لا أدعو هنا إلى الإنغلاق فهو يؤدي إلى التشوُّه المعرفي. (اقتراح: اجعل قراءاتك 60% في تخصُّصك، 20% قراءات متنوعة، 20% كتب شرعية)
أخيرا: حددت التخصُّص، ولكن أريد خُطَّة مرسومة أسير عليها حتى أبني نفسي بناءا علميا رصينا.. بم تنصح؟!
هنا أنصح بكتاب: السبل المرضية لطلب العلوم الشرعية - الطبعة الثالثة.
هذا الكتاب يرسم لك خريطة في تخصصات كثيرة جدا، وهو لا يقتصر على التخصصات الشرعية، بل ستجد خطط في الأدب والفكر والمناظرة والحجاج، بالإضافة إلى إرشادات منهجية ونصائح في طلب العلم.
وَمُشَتَّتِ العَزَماتِ يُنفِقُ عُمرَهُ - حَيرانَ.. لا ظَفَرٌ وَلا إِخفاقُ
التعليقات
النصائح بشكل عام جيدة ومفيدة لكل قاريء، ولكن اعتقد لو اعطاها لك أحد عند بدايتك في القراءة، لما كنت قاريء جيد الأن !
فالشخص المبتدي بمجال القراءة يحتاج إلى الجذب والتبسيط حتى يستطع الإستمرارية ويصبح قاريء جيد، لذلك هذه النصائح لا أعتقد توجيهها للمبتديء في القراءة، ربما يكتشفها الشخص بمفرده بعد فترة، ولكن القاريء المبتديء يحتاج للتنوع والتعامل مع القراءة كهواية، ثم بعد أن تجذبه القراءة يمكنه تقسيم قراءاته واعطاء الجزء الأكبر للقراءة في تخصصه .
ولكن تخيل معي لو قلت لطالب متخصص في الفيزياء اجعل ٦٠% من قراءاتك في تخصصك، في حين أنه يقرأ للهروب من الدراسة والروتين .. سيكره القراءة وحتى لو حاول تنفيذ ذلك ربما لن يستمر فترة طويلة يقرأ .
أي قاريء في البداية قد يجهل أي مجال يحب وأي مجال يريد الإطلاع عليه، خاصةً إن كان صغير في العمر ، يكون متخبطا بعض الشيء، أحيانا يكون الإطلاع على شتى التخصصات طريقة تساعده على أن يضع يده على الجانب الذي يجذبه ويستهويه.
وتختلف الأهداف من القراءة من شخص لشخص، ويتبع القارئ وفقاً لمبتغاه ومراده كل هدف منها،
مثلا إذا كان الهدف وظيفي: وهي أن يقدم الشخص على قراءة موضوع ما يتعلّق في تخصصه أو يرتبط ارتباطاً وثيقاً في مجال عمله. هنا يركز أكثر على كتب التخصص أكثر.
أما إذا كان من أجل التطوير: وهي القراءة الاختيارية التي يسعى القارئ إثرها إلى صقل الشخصية والعمل على تعزيز المواهب وزيادة الثقافة. واختيار الكتب التي تهتم بهذا الجانب.
فإن كانت من أجل الثقافة والمعرفة: وهي القراءة التي يسعى بها القارئ لتوسعة دائرة ثقافته وتغذيتها فلها كتب معينة.
أما إذا كان الغرض منها الترويح: وهذا النوع من القراءة يسعى فيه القارئ للترفيه والترويح عن نفسه كقراءة الروايات والحكايات المستطرفةمثلا.
لذا على حسب الهدف تجد الشخص يتوجه لكتب معينة وبالتحديد
القارئ المنتقي أفضل بكثير من القارئ العشوائي ويبدو أن المصطلحين متضادين لكن بالحقيقة على أرض الواقع لا يمكنك التمييز بينهم اذا كانا يتبعان نفس المنهج فالمنتقي يعرف الكثير عن أشياء محددة وقليلة والعشوائي يعرف سطحيات كثير عن كل أشياء عدة، فاذا اجتمعا في نقاش ما، يمكن للقارئ العشوائي أن يناقش المنتقي بأسلوب عاديّ ولكن ينجح في فرض أسلوبه، كذلك المنتقي يمكن أن يعمق معرفة العشوائي نحو سطح فكرة ما.
لكن اذا أردنا أخذ الأمر على منهج حياة فلكل شيء جانبه، اذا كان القارئ العشوائي يعتمد على أسس ومبادئ وأفكار ومنهج واضح في بناء آراءه وتطوير ما لديه من مهارات معرفية ومعرفة تراكمية يمكن أن يكون قوي في العديد من المجالات.
أما القارئ المنتقي والذي يكون لديه هذا المنهج المنصب على عقد المعرفة في شيء ما ويبحث عن فكرة ويبقى يطاردها ويقرأ عنها بنهم سيتكون لديه قدرة استثنائية على الاستمرار في البحث وتنظيم معلوماته وحمايتها حتى والدفاع عنها.
لكن أنا أرى أن الشخصيتين لديهم بالفعل منهج وهذا ما يجعلهم قابلين للطرح والتعريف
أما بالنسبة للقارئين الجدد فهي معضلة حقاً، حيث أنا القارئ الجديد يتخبط بما لديه من خيارات وهذا يضيق خيارات اكتشاف ما يريد منذ البداية، فيتعثر ويتشتت ذهنه ومعرفته وهنا هو بحاجة لأن يحصل له ذلك، فهذا جزء من التجربة التي يجب خوضها للوصول وتطوير شخصية قادرة على ايجاد منهجها الملائم بنفسها.
جميل
يعني يمكن القول أن كل شخص قد يحمل الصفتين معًا ولكن بتفاوت النسب.
قد يكون هناك شخص يبني معارف بشكل أفقي ولكن مع الوقت يعززها إلى أن يجيد. هذا جيِّد وأفضل من التعصُّب للتخصص وعدم النظر خارجه، ولكن أرى أنه لا بد أيضًا من وجود نقطة قوة وأساس يمكن العودة إليه(التخصص).
الموازنة قد تكون هي الحل.. لا تشتت ولا انغلاق
الموازنة بالفعل هي الحل ولكن في النهاية بعد خوض تجربة التخبط تلك على الفرد أن يختار بالفعل طريقه نحو منهج معين للقراءة، يمكن حتى أن يكون التخبط في النهاية منهج له ولكن سيعمل على تشتيته أكثر ولذلك هو ملزم ربما باختيار طريق ونهج محدد، كما ذكرت أنت أنك تتمنى لو أحدهم أعطاك النصيحة قبل أن تقرأ
هذا جزء من العملية بعد أن خضت التجربة وحللتها ووجدت كيف يمكن أن تستفيد منها وتختار نهجك الخاص، لذلك هذا أمر نسبي يعود لكل شخص وفي النهاية عليه الموازنة بين الأمرين للخروج بأمر واحد في النهاية
القراءة فى شتى المجالات شئ محمود ولكن ليس الى درجة التشتت فالثقافة ان تعرف كل شئ عن شئ وشئ عن كل شئ واذا تكلمنا عن كم المعلومات المحصلة من القراءة وعن كم الاستفادة فقد قال عباس العقاد :ان تقرأ كتاب ثلاثة مرات خير من ان تقرأ ثلاثة كتب... لان المعلومات التى ستلتصق بعقلك وتتذكرها اكثر بكثير فى حالة قراءة الكتاب الواحد ثلاثة مرات وهذا اذا تحدثنا بخصوص كم الاستفادة ...اما اكبر واغلى نصيحة قد يقدمها مثقف الى مثقف اخر فهى ان عندما يبدأ القارئ بالقراءة لكاتب معين فيجب ان لايبدأ باصعب كتبه...مثلا ان تبدا بالقراءة لتشارلز ديكنز وتكون اولى الروايات التى تقرأها له هى the old curiosity shop ..وذلك لانها من الروايات الصعبة ناهيك عن انه يستعمل المصطلحات المركبة فيها بطريقة جنونية...وايضا ان تبدأ القراءة لسيد الرواية نجيب محفوظ برواية ثرثرة فوق النيل..وهى من الروايات الاصعب لنجيب محفوظ ..فان لم يكن القارئ معتادا على مثل هذا النوع من الادب فقد يمل ولا يكمل الرواية.........وقد تناولت موضوعا مشابها فى مقالة فى مدونتى ثقافة وفكر ...
هذا لا ينطبق على الجميع، في البداية على الشخص أن يحب القراءة أولا و لابأس أن يقرأ في كل المجالات لمدة طويلة كذلك، أما عن أشباه المتعلمين الذين تحدثت عنهم فهم إما لايقرؤون أصلا أو يستعملون أساليب سهلة للحصول على المعلومة، لا دخل للقراءة المتنوعة في ذلك فإذا قرأ أحدهم بضع كتب ممتازة في مجال يكون اكتسب نسبة كبيرة من الثقافة في ذلك المجال.
أما بالنسبة للقراءة في التخصص و غيرها لا يمكن تحديد نسب معينة كل حسب ما يحب.