الفصل الأول: عظمة وهمية

في فناء دار فلاح فقير، عاش ديك رومي عملاق، يختال بين الطيور وكأنه إمبراطور. كان يرفع منقاره الأحمر نحو السماء ويصيح:

- "مَن يُجاري جلالي؟ أنا سيد هذا الفناء، وكل ما فيه ملك لحمْدي!"

حتى الدجاجات الحمراء كنّ يبتعدن عن طريقه، والديكة الصغيرة تختبئ حين يرتفع صوته. أما هو، فكان يظن أن خوفهم إجلالٌ لعظمته!

ذات صباح، بينما كان يعدو متباهيًا بريشه الملون، سمع امرأة الفلاح تقول لزوجها:

- "الشتاء قاسٍ هذا العام.. لكن لا بأس، لدينا الهدية الكبيرة لعيد الميلاد!"

نظر الديك حوله بغرور، ظانًا أنها تعنيه!

الفصل الثاني: الصحوة المُرّة

في ليلة العيد، أحضر الفلاح سكينًا كبيرًا. شعر الديك الرومي بشيء غريب، لكنه تمتم:

- "لا بد أنهم يعدّون لي تاجًا!"

لكن.. فجأةً، أمسك الفلاح برقبته! صرخ الديك:

- "ماذا تفعل؟ أنا الديك العظيم!"

ضحك الفلاح وهو يربطه:

"بالفعل.. ستكون أعظم وجبة في العام!"

الفصل الثالث: السلام الذي يأكل لحم الضعفاء

في اليوم التالي، جلس الضيوف حول المائدة، يتبادلون أطراف الحديث عن "السلام والمحبة"، بينما أسنانهم تمزق لحم الديك المسكين! قال أحدهم:

- "ما ألذ طعم السلام!"

ورد آخر:

- "نعم، إنه هدية العيد!"

وفي زاوية المطبخ، كانت ريشة حمراء وحيدة تتطاير في الهواء.. كآخر ذكرى للديك الذي ظن أن العالم يحترمه!

هكذا يصور الكاتب العبقري مارون عبود مفارقة الحياة:

الغرور الأجوف مثل الديك الذي ظن أن خوف الآخرين احترام.

السلام الزائف حيث يتحدث الناس عن الفضيلة وهم يستفيدون من معاناة غيرهم.

السخرية المُرّة التي تميز أسلوب عبود في كشف حقائق البشر.

لماذا هذه القصة تصلح لعصرنا؟

لأننا اليوم نرى:

- سياسيين يتحدثون عن "العدالة" وهم يسرقون الشعوب.

- أغنياء يتبرعون "للمحتاجين" بينما استغلوا عمالهم.

- مجتمعات ترفع شعارات السلام وهي تطحن الضعفاء.

"السلام الحقيقي يبدأ عندما ننزل عن عروشنا الوهمية، ونرى أننا جميعًا ضعفاء أمام قدرٍ لا يرحم."