ـ مساء الخير، يا أنا.
أهلًا.
ـ هل أنت بخير؟
لا أعلم يقينًا.
ـ لِمَ ترمش بعينيك كثيرًا؟
لا شيء، فقط كي أحبس دموع العذاب بداخلي. أشعر بأن هناك شيئًا صلبًا داخل حلقي يصعب عليَّ الحديث، وآخر داخل صدري يضيّق عليَّ التنفس، والأخير داخل قلبي يحاول منعه من ضخ الدماء لباقي جسدي النحيل.
ـ أتحبها إلى هذه الدرجة؟
لم أذق للمشاعر طعمًا قبل معرفتي بها.. إنني أحبها أكثر من نفسي.
- أكمل حديثك...
كنتُ الجاني منذ زمن مضى، وأصبحتُ المجني عليه الآن.. واكتشفتُ أن الأمر ليس بأيدينا قط، لا الجاني يعلم بأنه كذلك، ولا المجني عليه يستوعب أنه كان مثل الآخر يومًا ما.
- لقد ذرفت عيناك دموعها، يا بُني! ما لي أراك واهنًا؟
لا أستطيع تحمل ذلك.. لا أستطيع.
إنني بين لهيب شوقي لها وعذاب سماعي لكلماتها.
- جرّب أن تقترب منها أكثر، لعلك تحظى بحبها.
اقتربتُ فاحترقتُ.
التعليقات