خاطرة شخصية

وقف الشاب أمام ذاته متسائلًا عمّا أنجزه في السنوات الخالية، فلم يجد جوابًا. هل تعلّم جديدًا؟ هل أتمّ قراءة مكتبته الإلكترونية؟ هل ادّخر مالًا وافرًا؟ هل ارتحل إلى أماكن نائية؟ هل أتقن لغاتٍ ذات نفع؟ هل كتب باكورة أعماله؟ هل أسدى معروفًا لأحدٍ كي يظلّ يذكره ما بقي من عمره؟

وكان الجواب على كل تلك الأسئلة المؤرقة: لا.

لقد مرّ به العمر، ولم يمرّ هو به. إنه عاش أيّامًا في حياته، ولم يعش حياةً في أيّامه كما كان يتمنى في أعياد ميلاده.

فيمَ كان؟ وإلامَ صار؟ لا شيء.

وبعد برهةٍ من تفكيرٍ جبريٍّ مُفرِط، عاد يتأمل ذاته محاولًا التعرّف عليها، فوجدها تئن بعدما كانت تحلم، وتصرخ بعدما كانت تضحك، وتنزف بعدما كانت ترقص، وترتعد بعدما كانت شامخة. فسألها: ما الذي أوقعكِ في حربٍ معهم؟

فأجابته: القدر محتوم، والصمود واجب.

قال متعجبًا: لكن الطرق كثيرة، والمعرفة لديكِ، والأحداث تتكرر!

فردّت عليه بانكسار: وجود الخيارات لا يعني حريّة الاختيار، والمعرفة قاصرة، أما الحوادث، فليست في ذاتها جللًا؛ المهمّ هو منظورك لها، ومدى تأثرك بها.

تشوّش صفاء ذهنه فجأة إثرَ ضوضاء ماديّة مجهولة المصدر، فعرض الوعي على شاشة العقل جزءًا من شريط الآلام في ذاكرة الجسد المنهك. تقلّصت شفتاه، وارتعشت يداه، ثم هوَت النفس مغشيًا عليها من واقع الحال وخشية المآل.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعجبني أسلوبك في الكتابة، شعرت كأنني أعيش القصة مع الشاب لحظة بلحظة، كانت كلماتك بسيطة لكنها تحمل معاني عميقة، وتعبر عن مشاعر وتساؤلات يمر بها كثير من الناس، وكأنك منحت صوتًا لشيء يشعر به الكثيرون لكنهم لا يحسنون التعبير عنه، في انتظار المزيد من الخواطر المميزة.

مهارة الكتابة شيء ثمين، ومن الجيد أن تجد شيء تستطيع أن تفرغ ما بخاطرك وتحوله لنصوص كتابية.

أعجبني طريقتك في سرد الفقرات، واعتقد أنك نجحت في جعلي أستكمل القراءة إلى النهاية.

أنتظر منك المزيد من القصص، وربما أجد روايات كبيرة بأسمك في معارض الكتب.

ومن الرائع أن تحدثنا عن كيف بدأت بكتابة القصص، وكيف تفكر في القصص المناسبة لكتابتها؟

الخيارات موجودة، والطرق مفتوحة، لكن ربما لم تكن مشكلتك في انعدام الحرية، بل في الخوف من اتخاذ قرار حقيقي. في تعليق المصير على "القدر" ورفع لافتة "الصمود واجب" وكأنها مبرر دائم للجمود.