مجتمع للمبدعين لمناقشة وتبادل الأفكار حول التدوين وصناعة المحتوى. ناقش استراتيجيات الكتابة، تحسين محركات البحث، وإنتاج المحتوى المرئي والمسموع. شارك أفكارك وأسئلتك، وتواصل مع كتّاب ومبدعين آخرين.
الخوارزميات اليوم ليست مجرد أدوات خلف الشاشات، بل أصبحت بمثابة المرشد الذي يقرر ما نرى، وما نقرأ، بل وحتى ما نشتري. كل إعجاب، كل مشاركة، كل ثانية نقضيها على منشور تُسجّل وتُحلل، ثم تُعاد إلينا على هيئة محتوى مصمم خصيصًا لنا. مغرٍ، أليس كذلك؟ لكن المشكلة تظهر عندما تتحول هذه الراحة إلى قيد، فنجد أنفسنا محاصرين في "فقاعة رقمية" تعرض لنا نفس الأفكار والآراء، وكأن العالم كله يردد صدى أصواتنا فقط!
كم مرة شعرنا أننا نرى نفس النوع من المنشورات يومًا بعد يوم؟ أو أننا نقرأ الأخبار من زاوية واحدة فقط؟ هذه ليست مصادفة، بل نتيجة خوارزميات تفضل ما تعرف أنه سيبقينا أطول على الشاشة. وهنا تبرز المشكلة الحقيقية وهي تأثير التوصيات الخوارزمية على تشكيل الطريقة التي نستهلك بها المحتوى. مع مرور الوقت، أصبحت هذه التوصيات جزءً من تجربة الإنترنت لدرجة أن فكرة استكشاف المحتوى والبحث عن ما نريد أو ما نفكر به يدويًا أصبحت غير طبيعية للبعض.
لذا السؤال الأهم الذي يجب أن نسأله لأنفسنا هو: كيف يمكننا استعادة التحكم في تجربة تصفحنا للإنترنت بدلاً من أن نكون مجرد مستهلكين سلبيين؟
التعليقات
برأيي لنستعيد التحكم مرة اخرى يجب أن نفكر في كيفية استخدامنا للإنترنت، والتي هي أصبحت عادة أكثر منها تجربة واعية نعرف من خلالها لماذا نحن هنا، على ماذا نبحث، أم فقط نحن نتابع التدفق العشوائي للمحتوى، ومن خلال معرفة ذلك يمكننا تهيئة التجربة التي تدفعنا لذلك، ونتمكن من التحكم في المحتوى الذي نستهلكه، فمثلا يمكننا اختيار المصادر التي نلجأ لها، فبدلا من تتبع الأخبار من السوشيال ميديا نبحث عن المصادر الموثوقة منها، مع تحديد ما نريد متابعته فعلا وإلغاء ما فرضته علينا الخوارزميات، مع تنمية مهارة البحث المبنية على الفضول والتفكير النقدي، وهذا يجعلنا نسعى لتوسيع دائرة معارفنا سواء من خلال تنوع المصادر التي نلجأ لها مواقع أو كتب أو حتى الأشخاص المحيطين والتفاعل معهم، كل هذا سيكسر التجربة الروتينية والحصار الفكري الذي فرضته علينا الخوارزميات.
أعتقد أن تجربة منصات التواصل تحمل داخلها أكثر من مجرد تحكم الخوارزميات، فلو قمنا بالمقارنة بين موقع إخباري لجريدة مشهورة، وبين صفحة أخبار على الفيسبوك:
سنجد الموقع الإخباري متناثر يفتقر للتنظيم وبه مشتتات كثيرة من الألوان والإعلانات وأحجام الخطوط غير المتناسقة مما يدفع المستخدم للإحساس بعدم التآلف والرغبة في الوصول لما يريد بأسرع وقت أو الخروج من الصفحة، على عكس منصة الفيسبوك التي تترتب فيها الأخبار على هيئة منشورات لها بداية ونهاية، كل منشور يملأ حيز شاشة الهاتف كاملاً بدون مشتتات، ويدعم ذلك سهولة الscroll التي تدفع المستخدم للانتقال بسهولة للمنشور التالي بدون تعقيدات، كما أن منصات التواصل تدفع بالمنشورات التي يغلب عليها طابع التسلية وتنتقيها خصيصاً بغض النظر عن دعم المستخدم لها...مما يجعل المستخدم يندمج لوقت طويل إذا لم ينتبه لهدفه من البحث.
تنمية مهارات البحث القائم على الفضول والتفكير النقدي تُعد ضرورية لتوسيع آفاق المعرفة. لكن، رغم أهمية هذه الحلول، تظل هناك معوقات مثل الضغوط الاجتماعية والتصميم الجذاب للمنصات الذي يصعب مقاومته، مما يتطلب انضباطًا شخصيًا مستمرًا. في ضوء ذلك، كيف برأيك يمكننا تحفيز الأشخاص، خاصة الشباب، على تطوير هذا الوعي الذاتي وسط الإغراءات الرقمية المتزايدة؟
هذه المشكلة أصبحت مزعجة حقا نشعر وكأننا محاصرون داخل فقاعة رقمية حيث يعاد تكرار نفس الأفكار والمحتوى أمامنا باستمرار وكأن الإنترنت كله يخبرنا: "هذا ما يعجبك، فلا تبحث عن شيء آخر" لكن في الحقيقة نحن أيضا نتحمل جزءا من المسؤولية لأن تفاعلنا المستمر مع نوع معين من المحتوى يجعل الخوارزميات تستمر في تقديم المزيد منه.
الحل يكمن في كسر هذه الدائرة بأنفسنا يمكننا البحث عن مواضيع جديدة ومتابعة أشخاص ذوي آراء مختلفة والتفاعل مع محتوى خارج نطاق اهتماماتنا المعتادة قد يبدو الأمر غريبا في البداية لكنه مع الوقت سيجعل الخوارزميات تفهم أن اهتماماتنا ليست محصورة في زاوية واحدة فقط وبهذا نصبح نحن من نتحكم في ما نراه ونقرأه بدلا من أن نكون مجرد مستهلكين سلبيين للمحتوى المفروض علينا.
لأن تفاعلنا المستمر مع نوع معين من المحتوى يجعل الخوارزميات تستمر في تقديم المزيد منه.
من تجربتي الشخصية الخوارزميات لا تعمل هكذا، فقد جربت لفترة طويلة ومازلت أنتقي المحتوى الذي أدعمه بالتفاعل وبقضاء الوقت أمامه، ولازالت الخوارزميات تدفع بمحتوى لم أدعمه من قبل...أعتقد أنها تضع اعتبارات أخرى غير التفاعل الفردي، من ملاحظتي ربما تدفع بالمحتوى الذي يتسم بتسلية المستخدم بشكل عام حتى لو لم يدعم المستخدم ذلك.
أننا نتحمل جزءًا من المسؤولية من خلال تفاعلنا المتكرر مع نوع معين من المحتوى هدا صحيح، لكن لا يمكن تجاهل أن الخوارزميات مصممة عمدًا لاستغلال هذا السلوك، مما يجعل كسر الدائرة تحديًا أكبر مما يبدو.
لكن المشكلة تكمن في أن الخوارزميات قد تستمر في تقديم المحتوى السابق حتى بعد محاولة التغيير، وهو ما يتطلب جهدًا مستمرًا ومقصودًا من المستخدم. مثلا حتى مع البحث عن مواضيع جديدة، قد تظل المنصات تفضل عرض المحتوى الذي حقق تفاعلًا أكبر سابقًا.
موضوع مهم جداً ويلفت النظر إلى حقيقة مهمة: لماذا ننتظر الفيسبوك أو أي منصة أخرى أن تدفع أمامنا بالمحتوى الذي سنقرأه؟
مع أنه إذا كانت الخوارزميات تعمل بنزاهة فسيمكننا التحكم وقتها في المحتوى الذي يتم عرضه أمامنا؛ كأن نقوم على سبيل المثال بدعم المحتوى المعارض لآرائنا حتى تدفع الخوارزميات إلينا بتشكيلة مختلفة من الآراء.
لكن مازال السؤال قائم: لماذا سنكتفي بالمحتوى الموجه إلينا من منصات التواصل؟
ذلك مع وجود اختيارات لا نهائية أمامنا في محركات البحث العادية والمتقدمة؛ فيمكننا البحث عن أي موضوع هام ومنشط للعقل ونقرأ عنه، بدل أن ننتظر الخوارزميات لتدفع أمامنا بالمواضيع التي تنتقيها لنا.
بالفعل، الاعتماد الكامل على ما تدفعه الخوارزميات إلينا يضعنا في دائرة مغلقة من المعلومات التي قد تكرّس تحيزاتنا بدل توسيع آفاقنا.
هذا الأمر كانت عندما لاحظت أن حساباتي على وسائل التواصل تُظهر لي محتوى مكررًا يعكس تفضيلاتي فقط. لم أنتبه لهذا النمط في البداية، لكن مع مرور الوقت لاحظت تأثيره على تفكيري وطريقة تفاعلي مع المواضيع المختلفة. لذلك قررت كسر هذه الدائرة عبر طريقتين: الأولى، متابعة مصادر ومحتويات تختلف عن آرائي المعتادة حتى لو لم أتفق معها بالكامل؛ والثانية، الاعتماد بشكل أكبر على البحث المباشر من خلال محركات البحث وقراءة المقالات والأبحاث من مصادر متنوعة.
السؤال هنا برأيك: كيف يمكننا نشر هذا الوعي لدى مستخدمي وسائل التواصل بشكل أوسع، ليصبحوا أكثر فاعلية في اختيار ما يستهلكونه بدل أن يكونوا مجرد مستقبلين سلبيين؟
السؤال هنا برأيك: كيف يمكننا نشر هذا الوعي لدى مستخدمي وسائل التواصل بشكل أوسع، ليصبحوا أكثر فاعلية في اختيار ما يستهلكونه بدل أن يكونوا مجرد مستقبلين سلبيين؟
لا أعتقد أن ذلك سهل، فمستخدم الفيسبوك يدخل على المنصة للحصول على جرعة من التسلية والترفيه والاسترخاء، على عكس الباحث عن الفائدة الذي يبذل مجهود واعي وإرادي للبحث عن معلومات في مجال معيّن ويوجه تركيزه ويشحذ ذهنه أثناء القراءة.
لذلك أرى من المناسب للمحتوى على منصات التواصل أن يحمل الفائدة لكن بطريقة المنصة أن يكون المحتوى مسلي والأسلوب شيّق كما هو مناسب لكل منصة.
من وجهة نظري الخوارزميات ليست شريرة، لكنها مبرمجة لجذب التفاعل وابقاء المستخدمين لأطول فترة ممكنة. المشكلة ليست في التقنية نفسها، بل في كيفية استخدامها. ربما الحل يكمن في أن نكون أكثر وعيًا ونكسر النمط، ربما يمكننا خداع الخوارزميات كما تخدعنا من خلال طرق مثل تجربة البحث العشوائي ومتابعة مصادر مختلفة وتعطيل التوصيات لاستعادة بعض السيطرة، لأن الحل لن يأتي من الشركات، بل من وعينا كمستخدمين
لكن المشكلة لا تكمن فقط في الاستخدام الفردي، بل أيضًا في تصميم هذه الأنظمة التي تستغل نقاط الضعف البشرية، كالإدمان على التمرير اللانهائي أو الاعتماد على الإشعارات لجذب الانتباه.
و الوعي جزء من الحل، لكن الاعتماد عليه وحده قد يكون غير عملي. فحتى المستخدمون الواعون يجدون صعوبة في مقاومة هذه الأنظمة المصممة بدقة لجذب انتباههم. على سبيل المثال، تعطيل التوصيات أو تجربة البحث العشوائي مفيد، لكنه لا يمنع التتبع الدائم للبيانات الذي يعيد تشكيل المحتوى الموجه. ومن ناحية متابعة مصادر متنوعة، يظل العائق الأكبر هو الوقت والجهد الذي يتطلبه الأمر وسط زخم المعلومات.
فهل ترى أن بإمكان الأفراد وحدهم إحداث تغيير فعلي في ظل هيمنة هذه المنصات؟ أم أن الضغط المجتمعي والمؤسساتي أصبح ضرورة لضمان تجربة رقمية أكثر توازنًا وعدلاً؟
صحيح أن المنصات مصممة لجذب انتباهنا، لكن في النهاية، نحن من يقرر كيف نستخدمها. لا يمكننا انتظار التغيير من الشركات أو الحكومات، لأن مصلحتها في إبقائنا داخل النظام. الحل يبدأ من الفرد، وذلك من خلال تحديد وقت الاستخدام، كسر التوصيات الخوارزمية، البحث النشط عن محتوى خارج الفقاعة الرقمية... كل هذا قد لا يلغي المشكلة، لكنه يقلل تأثيرها على الأقل.
الخوارزميات بالفعل تسهّل علينا الوصول إلى المحتوى الذي يهمنا، لكنها في نفس الوقت تضعنا داخل فقاعة رقمية قد تحدّ من تنوع الأفكار التي نتعرض لها. الحل يبدأ بالوعي، فكلما أدركنا كيف تعمل هذه التوصيات، أصبحنا أكثر قدرة على كسر النمط. يمكن تجربة البحث اليدوي عن مواضيع مختلفة، متابعة مصادر متنوعة، واستخدام وضع التصفح الخفي أحياناً للخروج من دائرة المحتوى المعتاد
لكن قد تظل بعض الخوارزميات تجمع بيانات بطرق غير مباشرة، مما يعيد المستخدم تدريجيًا إلى دائرة المحتوى المعتاد. مثلا يمكن تبني استراتيجيات أكثر فاعلية مثل الاشتراك في نشرات إخبارية من مصادر مختلفة أو تخصيص وقت محدد لاستخدام منصات لا تعتمد بشكل مفرط على الخوارزميات في توصياتها.
وبالنسبة لمتابعة مصادر متنوعة، رغم أنه حل عملي، إلا أن تحدي الوقت وكثرة المعلومات قد يجعلان من الصعب على المستخدم العادي تطبيق هذا الاقتراح باستمرار. فكيف يمكننا تحقيق توازن فعلي بين الاستفادة من التوصيات الشخصية التي توفرها الخوارزميات وبين ضمان تنوع المحتوى دون أن نثقل على المستخدم بمجهود إضافي؟