مجتمع للمبدعين لمناقشة وتبادل الأفكار حول التدوين وصناعة المحتوى. ناقش استراتيجيات الكتابة، تحسين محركات البحث، وإنتاج المحتوى المرئي والمسموع. شارك أفكارك وأسئلتك، وتواصل مع كتّاب ومبدعين آخرين.
وحش يطاردني
"ذات ليلة بينما كنت مستغرقة في النوم، أيقظني إحساس مروّع… "
إذ بروحي تنسحب مني، وأطرافي تتجمّد برداً، ودقات قلبي تتعالى كأنها تريد أن تقفز خارج جسدي، وكأن رأسي يغلي ويكاد أن ينفجر من شدة الغليان، وأنفاسي تتلاشى.
ما هذا؟ لعلها ساعتي الأخيرة؟ ها أنا أوصي زوجي بأولادي وأخاف من شدة هذه اللحظة واقتراب الموت مني.
ها أنا، التي لم أخشَ الموت يوماً، يصبح هو أكبر وحش يخفيني! أولادي صغار، وأنا حصنهم المنيع، أخاف عليهم من الحياة. أخاف أن أتركهم، أخاف عليهم من ألم لحظات انهيار حصنهم. لا أريدهم أن يشعروا بالخوف، فهذا الإحساس أعرفه جيداً، إنه ينهش لحمي.
زوجي خائف، يَراني أفارق الحياة، لكنه يحاول أن يمدّني بالسلام والطمأنينة اللذان سرقهما مني خوفي. أراه كأنه وحش يقترب مني، يكتم أنفاسي حتى لا أصرخ. إنه مرعب، ولا أستطيع طلب النجدة، فقد تمكّن مني. أحاول مراراً وتكراراً أن أنهض، أو حتى أن أحرك أي جزء من جسدي، لكنني أجد نفسي سجينة جسدي وسجاني هو خوفي.
حاولت أن أستعطفه، لكنه بلا مشاعر، لا يشفق عليّ. ها هو يزحف داخلي حتى تمكن من روحي، إنه يرعبني.
التعليقات
لديكِ أسلوب سرد رائع جعلني أعيش التفاصيل وأندمج معها لمعرفة ما سيحدث في النهاية، شعرت بالخوف لوهلة أثناء القراءة عندما وضعت نفسي مكان الشخصية وتخيلت ما ستعيشه أسرتي من حزن بعد وفاتي، أتمنى إذا جائت تلك اللحظة عاجلاً أو آجلاً أن يكون الله سبحانه وتعالى راض عني، وأن يحفظ جميع أفراد عائلتي من كل سوء ويتذكروني دائماً بالدعاء.
هذا الأسلوب السردي الوصفي الإبداعي من أكثر الأساليب المحببة لقلبي وأستعمله كثيرا في بعض القصص والخواطر التي أكتبها، أعجبني حقا هذا الفلم الكتابي وقد عشت تفاصيله مع الشخصية.. أهنئك عليه.
كيف تختارين الموضوع؟ هل بناءا على مواقف أو قصص وتجارب سابقة تعرفينها أم تستلهمين من الكتب أم ماذا؟
موضوع جميل بطعم الألم فهي تحوي كلمات تعبر بقوة عن تجربة مرعبة ومليئة بالتوتر والخوف، وهي تستخدم وصفًا دقيقًا ومؤثرًا للحالة النفسية والجسدية التي مررت بها لكن أكثر ما جذبني حقاً في الكلمات المشاعر العميقة حيث تعبر الخاطرة بصدق عن المشاعر المعقدة مثل الخوف من الموت، القلق بشأن مستقبل الأولاد، والشعور بالعجز أمام الخوف.
بشكل عام، الخاطرة تعتبر ناجحة في نقل تجربة مؤلمة ومرعبة بطريقة مؤثرة وواقعية. الوصف الدقيق والمشاعر العميقة تجعل القارئ يتعاطف مع الشخصية ويشعر بالتوتر الذي تمر به.
مرحبًا مارينا، أستطيع أن أعرف الكاتب الحقيقي من الدخيل على الكتابة، وأنتِ -ما شاء الله- من النوع الأول.
بالمناسبة كانت هناك مساهمة لكِ قبل هذه، بحثت عنها لم أجدها. هل حذفتِها؟
أما بالنسبة للمشاركة نفسها:
فلهذا السبب تحديدًا أرى إن الرحلة فردية تمامًا. مهما كان من حولنا من أشخاص، فلا بد أن تأتي تلك اللحظة، وإننا مفارقون إمّا بالحياة أو الموت.