المهارات الناقصة (التعامل مع الفشل)

كثيرا ما نركض هاربين من ان نوصم أو حتى ان نرى أنفسنا فاشلين وترى الواحد مننا يظل يبحث عن أسباب النجاح وطرق الافلات من وحش الفشل ويشعر بالانزعاج والرعب من اي علامة او اقتراب لشبح الفشل الى جدول حياته.

ولكن ماذا لو كان هذا الفشل المريع ليس سوى شخص بريء ساءت سمعته بفعل مجموعة من الاشرار او الحمقى او الجهال؟

ماذا لو كان الفشل هو ترس في المكنة وعنصر اساسي من مكوناتها لا بد منه حتى تدور العجلة و يبدأ الانتاج؟

بداية دعونا نحاول التعمق بمعنى الفشل ومتى يشعر الانسان بحدوثه؟

ان الفشل ببساطة هو شعور بغيض يشعر به الانسان عندما تكون الوقائع لا تواكب التوقعات من اجل مهمة محددة.

وان اول ما يخطر على البال ويدور في الخلد عند حدوثه هو التحسر على الوقائع ويبدأ الذهن بالتفكير ماذا لو كان لدي كدا وكدا بدلا من كدا .. فقط لو انني فعلت كدا وكدا ... فقط لو تلقيت مساعدة في الوقت المناسب..فقط لو أهلي كانوا من النوع الفلاني..

اي ان غالب التركيز يكون على التمني والترجي لو كانت الوقائع تسير وفق الخطة والغاية المنشودة.

ولكن ماذا لو حاربنا الشعور بالاتجاه المعاكس؟ ماذا لو كانت الوقائع تقع في المنحى الصحيح تماما غير ان التوقعات والامال هي مجرد توقعات وامال خاطئة ومخفقة؟

هذا النوع من التفكير قد يخطر على البال ولكن بعد تفكير اطول واعمق لانه باطنيا يحتمل الانتقال من مرحلة الضحية واللوم والتحسر الى مرحلة المفكر الناضج المحلل الذي يرى الاحداث بنظرة واقعية ثم يحاول استنباط الدروس المستفادة منها

انني و من تجربة شخصية اقول لك يا عزيزي القارئ انه كلما لازمني شعور الفشل لفترة اطول كلما توجهت اصابع الاتهام الى الاهداف والغايات بدلا من لوم الخطط والتنفيذ

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ErinyNabil أضف ردا

المشكة الأولى التي دائمًا ما تصاحب الفشل هي فخ المقارنات، ولا تخلو حياة أي إنسان منها إلا بعد الوصول لمرحلة إدراك أن المقارنة هي الفخ الأساسي للتراجع عن الهدف والرؤية الحقيقية، بمعنى أننا نشعر بالفشل عندما ننظر مثلًا لمن هم مقاربون لنا في السن، ولكن حققوا إنجازات كثيرة لم نصل لها بعد، وربما لن نصل لها أبدًا لأنها مبنية على أهدافهم الشخصية وأساليب سعيهم لتحقيقها، وحتى فكرة مقارنة الشخص لنفسه في وقت سابق والندم على قرارات لم يأخذها في وقت معين، هو ،سلوب آخر للشعور بالفشل، لأنك تقارن وعيك الآن بوقت سابق لم تكن فيه بنفس النضج الفكري، وحتى لو وقتها كنت مستسلمًا فقط ولا تسعى للنجاح، فالندم هنا لا هدف منه، لأننا لا نستطيع الرجوع وتغيير الماضي.

في رأيي الفشل أمر طبيعي ولكن يتحاشاه الجميع ولا يريدون الاعتراف به في أي مرحلة في حياتهم، الكل يريد أن يٌظهر صورة الناجح، صاحب أكبر إنجازات، ولكن يتجنب ذكر أي إخفاقات، وهو ما يساهم في تكوين صورة وهمية عن أن النجاح يأتي بين ليلة وضحاها.

rana_512 أضف ردا
لأنها مبنية على أهدافهم الشخصية وأساليب سعيهم لتحقيقها.

وأيضا مرتبطة بوضع وظروف كل إنسان والبيئة التي نشأ بها، كان يعجبني مقولة سمعتها من فترة كبيرة تطلب منا ألا نقارن بين شاب وُلد في فيلا وشاب وُلد في شقة صغيرة، فالأول بماله ودعم أسرته وعلاقاته التي وفرتها له البيئة التي نشأ داخلها تجعل من الطبيعي والمنطقي أن يحقق من النجاح والشهرة ما لم يصل وقد لا يصل له الشاب الآخر على الأقل في نفس عمره، فهو لا يتمتع بنفس الميزات الني توفرت للآخر، وبالتالي المقارنة هنا غير مقبولة على الإطلاق، ونقيس على ذلك كل الأشياء الصغيرة الايجابية أو السلبية التي قد تتوافر لدى الإنسان أو لا تتوافر، والتي ستؤثر على فرصته لتحقيق أهدافه وكذلك التوقيت الذي قد يحقق به هذه الأهداف.

في رأيي الفشل أمر طبيعي ولكن يتحاشاه الجميع ولا يريدون الاعتراف به في أي مرحلة في حياتهم

لكن تخيلي لو جعلنا الفشل شيئًا عاديًا ولم نستوحشه في المجتمع؛ سيكثر الفشل ولن يجد الناس مانعًا من الوصول إليه بسهولة. على سبيل المثال، في مجتمع يتقبل فكرة فشل الطلاب في المدرسة، وتكرار السنة الدراسية، ستكثر نسبة الطلاب الذين يرسبون في الدراسة في هذه البيئة.. على عكس المجتمع الذي يرفض الرسوب ويراه وصمًا وعارًا، سيكون هذا دافعًا (سلبيًا) لاجتهاد الطلاب.

الفشل هو جزء أساسي من تجربة النجاح فلو نظرنا إلى التجارب والاختراعات فستجد أنه قبل أن نشر المنتج النهائي للعالم أو الاختراع الذي يعمل عليه فقد مر بتجارب عديدة وكل تجربة تفشل يتعلم منها ويعرف تماما ما هو الخطأ في التجربة حتى يصل إلينا في النهاية التجربة الناجحة، وكذا في الحياة فإن أول خطوات الطفل تكون فاشلة ولكنه يعاود مرة ومرة حتى يتمكن من الوقوف على قدميه ويستمر في المشي لمسافات قصيرة ويفشل حتى يتمكن في النهاية من المشي على قدمين، فالنظر إلى الفشل بأنه نهاية المطاف تكون بسبب الحالة المصاحبة لصاحب التجربة نفسها وأكثر ما يقع فيه بعضنا هو إلقاء اللوم على أي شيء ربما الوقت وربما ظروفه فلو توقف الفرد عن القاء اللوم على الظروف المحيطة سيتعامل مع الفشل بأنه خطوة لابد منها للنجاح.

الفشل في حد ذاته قد لا يكون امر سلبي بالكلية لكن يمكن اعتباره جزء من دورة الحياة وجزء من الوصول للنجاح في النهاية، لكن المشاعر المصاحبة للفشل قد تكون هي الشيء السلبي الخالص فيما يتعلق بهذا خاصةً إذا لم يتخطاها الإنسان سريعًا فمن الطبيعي على سبيل المثال أن الشعور فالفشل يؤدي لبعض الشك في القدرات والمهارات وقلة الثقة بالنفس وقد يؤدي في بعض الأحيان إلى ضعف الإيمان بالقدر لا سمح الله، وابتغلب على تلك المشاعر هو مربط الفرس بالنسبة لي من الجهة النفسية فإذا استطاع الانسان التغلب سريعًا عليها كانت امكانية تخطيه لهذا الفشل والمضي قدمًا اكبر، أما إذا وجد صعوبة في تخطي هذه المشاعر فهنا تكمن المشكلة التي قد تودي بالشخص إلى غياهب نفسية لا خروج سهل من براثنها، وقد يكون الحل هنا في الحصول على بعض المساعدة من متخصص.

أعتقد أن الفشل قد يكون له تأثير إيجابي إذا تم التعامل معه بالشكل الصحيح كما أشرتَ. عندما ننظر إلى الفشل كفرصة للتحليل والتعلم نستطيع استخلاص الدروس من الأخطاء وتحديد النقاط التي يمكن تحسينها في المستقبل بدلا من الشعور بالتمني والتحسر. بالإضافة إلى ذلك،نظرا لعدم معرفتنا بما سيحدث في المستقبل من خير ونجاح قد يكون الفشل الذي نواجهه الآن بابا لخير كبير في المستقبل، والعكس صحيح أيضا.