مجتمع للمبدعين لمناقشة وتبادل الأفكار حول التدوين وصناعة المحتوى. ناقش استراتيجيات الكتابة، تحسين محركات البحث، وإنتاج المحتوى المرئي والمسموع. شارك أفكارك وأسئلتك، وتواصل مع كتّاب ومبدعين آخرين.
الطبيعة تقول أن القاعدة في الحياة أن الظاهر يرتبط بالباطن ولكن الاستئناءات على تلك النظرية زادت إلى حد جعل العامة من الناس يتشتتون في معتقداتهم وأفكارهم .
عندما تنظر إلى أحد الـأـشحاص فإن أول ما يلفت انتباهك هو مظهره الخارجي وأكثر ما يعتيك هو تعبيرات وجهه ، وفي غالب الأحوال يحكم الناس على الإنسان من خلال وجهه ونظرات عينيه حيث يبدو على بعض الوجوه البراءة والبعض الآخر القسوة وفي أحوال محددة قد يحكم الناس على شخص ما بأن ملامحه تحمل إجرام وبلطجة ، وتلك الاعتقادات ربما تصدق غالبا ولكن أحيانا تكون كاذبة لأن هناك وجوه بريئة ترتكب جرائم قتل والسجون الجنائية خير دليل على ذلك .
كثير من القواعد النظرية يتناقض جزئيا أو كليا مع الواقع ، فالأشكال الخارجية البراقة لا تحمل في داخلها دائما نورا ، بل إنها في أحيان كثيرة تحمل ظلاما دامساً ، ولهذا فلا تغتر كثيرا بالزهو الخارجي ولكن انظر إلى العمق الداخلي لأن القشور اللامعة ربما تخفي ضعفاً وسفاهة ، ولكن ذلك لا ينفي الأساس للبناء الذي يربط ظاهرك بباطنك لأن كثرة الخطايا والمعاصي تصنع في الوجه عبوسا وظلاما .
قد يمتلك بعض الناس شفافية وأحساس يرتبط بأفعالهم مما يجعل بعضهم يشعر بذنوبه ومعاصيه فيراها تطارده عندما يلاحظ ظلاما يظهر في وجهه ويسأل نفسه وهو ينظر في المرآة . كيف أصلح هذه القتامةوهل يمكن أن يعود النور والبراءة الى وجهي وعقلي . فتهمس نفسه الامارةبالسوء لتقول له أن الأمور ليست بالشكل الذي يراه وانه لازال على خير فإنه يعمل الخير ولا ضرر فبما يشعر به من انقباض وليدع عنه القلق بشأن تغير وجهه لأن ذلك ناتج عن إجهاد وخزن وسيختفي هذا الشحوب عن طريق العناية بالتغذية السليمة وأخذقسط وافر من النوم ولكن هيهات أن يتغير الحال بذلك لأن المعاصي لها ندبات لا تمحى بنوم وغذاء ولا يشفيها كيمياء ودواء بل تتعافى النفوس بسموها وتقربها إلى الله .
لازلنا كبشر نصدر الأحكام من خلال ظاهرها رغم كثرة الاستثناءات في عصرنا ، فقد ييصعب على الإنسان أن يتخيل صدور الرحمة والاخلاق من أصحاب المعاصي والعكس صحيح ، فإن البشر يستبعدون أن يلحقهم الخطر من الصالحين ( أصحاب الأخلاق الظاهرة) لأن البديهي أن شارب الخمر على سبيل المثال هو إنسان يرتكب كل المحرمات فيما يكون الرجل الصائم القائم هو صاحب الفضائل والمثل ، والحقيقة أن ذلك هو الأساس في الحياة وهو ما ينبغي أن يسير عليه الحال لأن النوايا الداخلية ترتبط بالظواهر الخارجية ولكن الاستثناءات في ذلك ربما تصيب المجتمع بالجنون ، فقد نرى شارب الخمر مجاهدا في سبيل الله ونصطضدم لنرى شابا صالحا يهرب من المعارك ، وربما ترى راقصة تنقذ أطفالا من الجوع وتجد عفيفة تلقي بأطفالها إلى الشارع لكن في نهاية الأمر تبقى تلك الأمور رغم كثرتها في العهد الحديث هي في مجملها استثناءات على الأصل .
الطبيعة تفرض تشابك الأعماق مع الظواهر ، وتجبرنا في كل الاحوال أن يكون ظاهرنا معبرا عما يجول في نوايانا وخواطرنا الداخلية ، فكيف نتحدث عن العدل وتحدثنا أنفسنا ألا نحاول تطبيقه ، وكيف يمكن أن نكذب ثم نحدث أنفسنا عن الصدق ، فالمحيط الهائج يحوي داخله كل الغرائب من أسماك القرش والحيتان وكذلك تعيش الكائنات البحرية المتنوعة بداية من كائن الحبار الى الاسفنج والعناكب البحرية والسنجاب المطاطي ، أما الأنهار فإن الاعماق لا تحوي التنوع الكبير الذي تحويه المحيطات لأن النهر ظاهره هاديء كباطنه وهي النظرية التي تفرضها الطبيعة ، لكن كل قاعدة ولها شواذ وسبحان الله العظيم الحليم.
·
التعليقات
بدأ يعجبني اختيارك لعناوين المساهمات عزة، يبدو أن ذلك سيكون سمةً مميزة لك.
فقد نرى شارب الخمر مجاهدا في سبيل الله ونصطضدم لنرى شابا صالحا يهرب من المعارك ،
اختلاط المفاهيم إشكالية كبيرة، فعلى نفس المقياس، نحن لا نفرق مثلا بين مفهومين:
مفهوم قول الحق، ونصرة الدين.
قول الحق قد يأتي من أي شخص، هناك على سبيل المثال مثليون قاموا بمظاهرات ضد الاعتداء في فلسطين، هل هذا يجعل منهم صالحين في نظر الدين؟ لا، ولكن قد يخدعنا أمرهم حين نراهم يقومون بتلك المظاهرات وقد نصفهم برقاق القلب، وأنهم على الحق، مع أن هذا غير صحيح.ا
لذا أنا دائما أقول إن المجتمع يأخذ صفة واحدة ظاهرة من الشخص ويكمل باقي الصورة من مخيلته، وكل شخص وأفكاره.
إليك أيضا حادثة قتل بشعة وقعت في أمريكا تقريبا، والمجرم فيها كان شابًا "وسيماً. كيف قابل الرأي العام هذا؟
قالوا لا تحاسبوه!! وذلك لأن وجه برئ للغاية. لا يمكن لصاحب هذا الوجه أن يُعاقب!!
عزيزتي رغدة أشكرك جدا على كلماتك الرقيقة وعلى مدحك في عناوين مدوناتي ةهذا شرف كبير لي .
فعلا اختلاط المفاهيم صعب جدا ويعمل على تشتيت المجتمع ومسألة ألقاء الضوء على المثليين بأنهم أصحاب كلمة حق يعد مسألة صادمة ولكن بالفعل يجب أن ننظر للإنسان في المجمل والموضوع يختلف من شخص لشخص .
أما الحادثة البشعة التي حدثت في امريكا وأصدر الناس حكمهم على أساس البراءة والوسامة فدي كارثة بصراحة وظلم بائن وكان الله في عوننا جميعا
هناك بحرين في العالم بينهما حاجز شفاف غير مرئي يشكّل حاجز بين القسم الأول من البحر مع القسم الثاني من البحر رغم أنهم بحرين ويبدوان بلا حاجز في منتصفه، أنا برأيي الإنسان أحياناً له إنعكاس مشابه على شخصيته في هذا الأمر، فهو يبدو أنه لا يخفي شيء بين معالم وجهه وقلبه وجوهره الحقيقي ولكن في الحقيقة هناك حاجز غير مرئي بالنسبة إلينا يخفي غموضه، ولهذا برأيي أن الوسيلة الوحيدة للتعامل مع هذا الأمر بأريحية هي التعامل مع الظاهر وفقط، لنا الظاهر فقط نحن، نربط السلوكيات بعضها ببعض لنستنتج أموراً، يعني نستخدم الظاهر للأحكام والتبيّن وعدم الولوج للباطن والتدقيق عليه كثيراً لإن هذا سيولّد لنا الكثير من الأخطاء في حال صرنا نريد تفسير الملامح وطريقة الكلام والنظرات وما إلى ذلك من أكور لا علاقة لها بالسلوكيات الحقيقية.