هل كل مولود يأتي ومعه رزقه ..

"هذا جناه أبي وماجانيته على أحد " .. وسأبدأ كتاباتي من خلال تلك المقولة التي قالها واحد من شعراء و فلاسفة العصر العباسي ،وهو أبي العلاء المعري صاحب تلك المقولة، و التي أوصى بها تلاميذه بأن تكتب على قبره؛ تعبيراً عما تعرضه منذ نعومة أظافره من فقدانه لبصره ،..وما عانوه منذ ذلك الحين من آلام عديدة في حياته ..ولكنه أراد أن يوعي الناس عقلياً وثقافياً لمعرفة حقيقة وجود البشر في الحياة ، وتقديراً لمعاناتهم في هذا الكوكب الأرضي الذي نحن عليه بلا تعويض عن المعاناة ،سواء ان كان تعويضاً مادياً او حتى تعويضاً معنوياً .. فلا يوجد أرزاق تأتي مع اي من المواليد الذين يأتون إلى هذا العالم ؛ لكي يعانوا مما عانيناه في هذا العالم ومازالنا نعاني من أزمات عدة إلى يومنا هذا .. فأنا اعتبر ذاتي من هؤلاء اللاإنجابيون الذين اتوا الى هذا الكوكب دون ان يستشيرونني أمي وأبي ،وهل كانوا يدركون اذا سأكون سعيدة لأنني أتيت هنا ؛ أي سأنال من حب الناس لي ، أم سأتي الى هنا لأكون تعيسة سأتعرض لكره الناس لي ؟.. وما قاله عمر الخيام من مقولة "ما كان أسعدني لو لم أجئ للدهر يومًا ولم أرحل ولم أكن" وغنتها كوكب الشرق أم كلثوم ،كانت كفيلة ان تثبت لي بأن وجودي في هذا الكوكب مثل عدمه ..وياليتني ما كنت أتيت الى هنا ..وما عانيته في هذا العالم ،كان ما جعلني اشعر بأنني غير مرغوبة لمن حولي ..وأسأل ذاتي ،لماذا انا مازالت على قيد الحياة ؟..ولماذا لا أموت؟؛ المشكلة هنا أنني كلما أرى نساء يمشين باحدى الشوارع وهما في احدى مراحل حملهن ،وانا ينتابني حالة تجعلني اريد ان اتشاجر معهن و أقولهن ليس هذا سيجلب لكِ السعادة..وهل انتن على دراية ما سيتعرضوا تلك الكائنات الملائكية من معاناة و ما ستأدي بهم الى ضحايا الجحود و النكران لوجودهم في هذه الحياة ؟..

ايها المجتمع الذكوري اللعين ،المال وحده زينة هذا العالم و ليس معه البنون ..لأن معظم جرائم القتل سواء ان كانت على مستوى الفرد أو الجماعة أو الحرب أو العائلة فكان بسبب المال ، وستظل الصراعات الدائمة وقائمة بلا سلام بسبب المال ؛وليبقى هذا المكان ملك الأقوياء وليس للضعفاء .. فكفوا عن المطالبة البنون و زيادة النسل ..كفوا ؛الضحايا تزاد تعدادها ، والكل اصبح يكره اليوم الذي أتى فيه الى هذا الكوكب بسبب حظه السيء في هذا العالم ،ويتمنى لنفسه الموت اكثر من مرة ؛ حتى وان بلغت درجة الايمان بالإله حتى لو كانت لحكمته ؛فلا احد يستطيع تحمل صدماته مع الاقدار ..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لو كنت على يقين بالله والإيمان بقدره وقضاءه لم أخذ بك هذا الفكر الذي أنت عليه لهذا المنحنى البائس ولم فقدتي حقيقة وجودنا من عدمه، فما يمر به الإنسان من مصائب طيلة حياته ولو بلغت مئات السنين ما تسوى لحظة ولا ذرة من رحمة الله، وليس المال كما تعتقدين هو جنة السعادة أو الخلاص من مشاق التعاسة فكم من ثري بالمال فقير بسعادة حياته وكم من عديم المال محسود على حاله، ومن لا يرضى القناعة فيما اوجده الله له فليخرج من ملكوته وليبحث له عن قرار يلمه خارج كون الله وخلقه، فما نحن وجميع ما خلق الله سبحانه وتعالى ننقص من عزته وجلاله مثقال ذرة، انظري إلى من هم دونك وقولي الحمدلله الذي رزقني من النعم ما لا أقدر ان احصيها، فأنت عالأقل تغمضين عينيك طوال الليل في أمان وغيرك ينام على فراش الموت في كل لحظه، وتفتحين عينيك في الصباح على خير وغيرك يصبح طارق الموت والمآسي يستقبل حياته، قولي الحمد لله واشكري الله على قضاءه وقدره ولا تتكبري وتكابري فما انت ومن بالدنيا جميعاً عند الله يسوون جناح بعوضه، وإذا ترين ان المال هو كل سعادتك أنا على استعداد اعطيك 100 ألف $ شريطة أن تخرجي من ملكوت الله وتجدي لك ما ليس لله يضمك بأفكارك، فماذا قلتي ؟ انتظر ردك وانا جاد بما قلت 100 ألف $😤

انتابتني هذه الشكوك لفترة، كنت فيها بائسة وناقمة على الدنيا بمن فيها وبقيت أتساءل لماذا خُلقت للعبادة ووُضعت موضع الاختبار والأمر قاسٍ جدًا والنجاح في الاختبار شاق وصعب، كنت أردد جملة: لو أنني خُيّرت في أمر خلقي لاخترت العدم، وكنت أختلف في النقاشات هنا مع زميلنا @kjhj هو يرى أن الخلق والحياة في حد ذاتهما نعمة مهما مر بالإنسان فيها من بلاء، عن نفسي لم أرها كنقمة ولا شر ولكن كنت أراها اختبار وابتلاء.

سألت هنا وهناك من أهل الدين ولم تقنعني إجابة أحد حتى مررت بآية:

"إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأض والجبال فأبين أن يحملنها ..."

قرأت عدة تفسيرات وفهمت أن الكون عند الخلق خُيّر بين (تحمل أمانة العبادة والانقياد) فمن المخلوقات ما رفض كالسماوات والأرض والجبال، أما الإنسان تحمل الموقف (مختارًا).

وآية "وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم"وهكذا عرفت يقينًا أن الله لم يظلمنا بخلقنا.

لكن بقيت لديّ قناعة أن الحياة اختبار وليست نعمة في المطلق، فلو كان لديك وجهة نظر تفيد في هذه النقطة حصرًا فيسعدني أن يستمر النقاش.

عزيزتي " لقد خلقنا الإنسان في كبد" الدنيا ليست دار راحة بل هي دار إبتلاء ليميز الله الخبيث من الطيب

أنت ما زلت على قيد الحياة لأن لك رسالة وهدف من وجودك عليك البحث عنها وليس أساسيا أن تنجبي هذا اختيارك ولا يلومك عليه أحد أما النساء الحوامل التي تقابليهن فهذا هو اختيارهم تكوين أسرة صغيرة قائمة على الحب وعليك باحترام اختيارهم

واذكرك أن المال فعلا زينة الحياة الدنيا لكن الباقيات الصالحات خير وأبقى، عليك بالتفكير قليلا وحاولي التطوع في جمعية خيرية فربما يعينك مساعدة الناس على إيجاد هدف وسعى لحياتك