كيف يمكننا صناعة الترند؟

يمكن للمحتوى أن يصل إلى نقطة نجاح بحيث يصبح "ترند"، ولابد أن لدى كل واحد منا "مثالا" في ذهنه لِما يقابل "المحتويات الرائجة السابقة"، ذلك لأن الترند متغير بين فترة وأخرى تبعًا للسبب أو العامل الرئيسي الذي جعل هذا (المحتوى) "رائجا" في الأساس؛ أو ما جعله يصبح "ترند.."، فهو يقضي فترة صدارته لمرحلة معينة ثم يتراجع ليحل محله آخر.

أذكر أقدم "ترند" بالنسبة لما أتذكر أني عايشت؛ "غانغنام ستايل" كطالب لم يصل للمرحلة الثانوية، ولا وعي فعلي له بالمحتوى أو وسائل عرض المحتوى؛ فإن شيوع رقصة معينة في كافة أنحاء العالم كان يبدو "مؤامرة" ما ! شيئا فشيئا من البحث حتى أدركت أن هذه الرقصة لم تكن "المؤامرة" الأولى التي تنتشر انتشار النار في الهشيم.

ومن "Gangnam style" إلى "Kiki do you love me" مرورا بكثير من الرقصات أو التجارب التي تشتهر فيبدأ الناس بتقليدها؛ أدركت أن هذا يسمى "ترند" لا "مؤامرة"..

في الواقع هذه التجربة التعليمية ليست لب الموضوع، لعل ما يبقى غامضا هو صناعة الترند، فـ Gangnam style أو Kiki do you love me يمكن القول أن عامل شهرتهما هو الغرابة في الأداء إضافة إلى المؤدي الأول كان شخصية مشهورة، فهل يعني ذلك أن الترند ليس وليد صدفة بل هو وليد تخطيط؟ والأهم إن كان كذلك؛ هل يمكن التنبؤ بما يجل المحتوى رائجا ومن ثم صناعته؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الترند هو المجهول بحد ذاته فنحن لا نصنع التريند بل نحن نستخدمه، بإمكاننا العودة إلى أي ترند وستجد به عوامل مشتركه وأهمها غرابة الفكرة المطروحة فكلما كانت مثيرة للاهتمام وبلا معنى واضح فتتحول إلى ترند عن طريق الشخصيات المشهورة أو الصفحات أو منصات إعلامية حينما تعيد استخدامها أو التحدث عنها، ويمكننا أيضا مراقبة بعض الأشياء التي ظهرت كترند بعد أعوام بالفعل من وجودها على الانترنت إذا الترند ليس وليد اللحظة ولا التخطيط بل هو وليد إعادة الاستخدام والحظ،

هل يمكن التنبؤ بما يجل المحتوى رائجا ومن ثم صناعته؟

التنبؤ ممكن لو كانت هنالك دراسات عن المجتمع المراد نشر الترند فيه ومعرفة طبيعة سلوكة وكيفية تصرفه في المواقف المعينة وهذا بالفعل ما يحاوا فعله الإعلام للترويج لفيلم ما أو ألبوم موسيقي فغالبا ما ترى ألبوم عمرو دياب مرتبط بالصيف على سبيل المثال فيرتبط سماعه بالبحر والشمس وعلى قدرة التنبئ بهذا ولكن ألا ترى أنه لا يمكن لكل مغني أن يصبح الترند فاللذي جعل عمرو دياب ترند في الأساس هو حملته التسويقية والمستخدمين الذين شاركوا بها وما يحدث كل عام هو إعادة استحادم هذا الترند.

الترند هو المجهول بحد ذاته فنحن لا نصنع التريند بل نحن نستخدمه

هنا أتفق وأختلف معك. أتفق في أننا لا نعرف لماذا ينتشر الترند إلا بعد انتشاره في الواقع. غير أني أختلف في أننا لو نظرنا إلى كل ما ينتشر نجد أنه جاء في اللحظة المناسبةله بحيث ينتشر وقد توفرت له عوامل الشهرة الطاغية. يعني مثلاً، الشيخ الجزائري و القطة هذا أقرب ترند رأيته. وربما لو حصل ذلك الموقف في غير رمضان وفي غير صلاة التراويح لما اهتم به الناس أو ذاع ذلك الذيوع! أعتقد أن الزمان و اللحظة الماسبة لمزاج الجماهير هي ما صنعت منه ترند عالمي يجول العالم في لحظات. ولذلك، من خلال دراستنا لماذا يصبح الترند ترند يمكننا وضع خطة لما نريد له أن يصبح ترند. فلابد أن يكون هناك محتوى مناسب في اللحظة المناسبة و بالأسلوب المناسب حتى يصبح ترند. فهو بذلك لم يصبح صدفة ولكن له أسباب منطقية وليس مجهولاً لنا تماماً.

فلابد أن يكون هناك محتوى مناسب في اللحظة المناسبة و بالأسلوب المناسب حتى يصبح ترند. فهو بذلك لم يصبح صدفة ولكن له أسباب منطقية وليس مجهولاً لنا تماماً

ولكن ما تفسيرك للمقاطع التي يمر عليها شهور ثم تنتشر بشكل فيروسي بعد ذلك؟

قد يكون تم خلق الظرف المناسب لانتشار تلك الفيديوهات. ما أود أن أقوله هناك آلية للصدفة ولكن قد لا نعلمها...يعني هناك منطق وراء الإنتشار ولا يعني كوننا لا نعلمها أن ذلك المنطق مفقود وأن الأمور تسير عشوائية....

إمكاننا العودة إلى أي ترند وستجد به عوامل مشتركه وأهمها غرابة الفكرة المطروحة فكلما كانت مثيرة للاهتمام وبلا معنى واضح فتتحول إلى ترند

واللأهم بلا معنى واضح، الكثير من الترندات المشهورة والمتبعة تعبر عن جيل اليوم الفارغ، هل التكنولوجيا جاءت لتوعيبنا ونصبح أكثر ذكاء بوجودها أو ليتراجع ذكائنا وقيمنا ومواعضنا وحياتنا ككل.

قليل من الترند ما تجده يعبر أو يدعم قضية حقيقية لكن صراحة أكثر ترند يكون ناجح الترند الذي لا يمثل أي شيء.

فاللذي جعل عمرو دياب ترند في الأساس هو حملته التسويقية والمستخدمين الذين شاركوا بها وما يحدث كل عام هو إعادة استحادم هذا الترند.

ولكن عمرو وأغانيه غالبًا في الطليعة وله جمهور واسع ومحبين مخلصين من داخل مصر وخارجها، فلماذا تقصر رواج أغانيه على حملاته التسويقية؟

هو ليس مؤامرة، ولكن هناك حالات يكون الترند فيها مخطط له من صاحبه، وهناك حالات لا، وليس بالضرورة أن تكون شخصية مشهورة هي التي دفعت لكون شيء معين أصبح ترند، بل أن العديد من الأشخاص يصبحون مشاهير بعد أن صنعوا ترند معين ولم يكن يخطر على بالهم أن يهتم لهم الناس. أكثر الأشياء التي تصبح " ترند" هي تلك التي تعبر عن حالة ووضع جمهور كبير من الناس، أو تلك المضحكة أو السخيفة برأيي، فمعظم "الترندات" لا يكون لها أي معنى أو قيمة، مجرد محتوي هزلي أو عبثي، ولهذا يثير انتباه الناس، حتى وإن استفزهم! فهناك استراتيجية يتم اتباعها لدى الكثيرين وهو "المحتوى المستفز" الذي يستفز الأخرين ويغضبهم، فيثير سخرية الملايين ومن هنا يكثر الحديث عنه وتداوله وها قد أصبح ترند بسهولة.

أتفق معك في أن الترند هو ظاهرة مثيرة للاهتمام ويستحق البحث والدراسة. لكني أختلف معك في أن الترند هو وليد تخطيط وليس صدفة. أعتقد أن الترند هو نتيجة لتفاعل بين المحتوى والجمهور والظروف، ولا يمكن التحكم فيه بسهولة أو التنبؤ به بدقة.

فمثلا، لو كان الترند هو مجرد نتيجة للغرابة أو الانسجام أو التأثير، فلماذا لا يصبح كل محتوى غريب أو متماشٍ أو مؤثر رائجًا؟ ولماذا يصبح بعض المحتوى العادي أو المخالف أو الغير مؤثر رائجًا؟ أعتقد أن هذه العوامل هي مجرد مساهمات وليست شروط. فقد يكون هناك عامل آخر مهم هو الحظ أو الصدفة، الذي يجعل بعض المحتوى يصل إلى جمهور كبير في وقت مناسب، ويحصل على ردود فعل إيجابية تزيد من انتشاره.

لكن ألا توجد جملة من المحددات على الأقل للترند؟ أن ترتبط مثلا بثقافة المجتمع بحيث حتى لو كان الأمر مرهونا بالصدفة ومدى ملائمة توقيت وصول المحتوى للجمهور، ف‘ن ذلك ربما تحدده جملة من الشروط التي تكون دراسة الترند منطلقةً منها.

ليس بالضرورة أن يكون التريند حدثًا مخططًا له، فكم من مقطع راج بين الناس، ثم نال استحسانهم أو رغبوا بتجربته من باب الفضول وانتشر في كل العالم بطريقة سريعة وغريبة وغير مخطط لها، وربما أحيانًا يكون مخططًا له، لا أحد يستطيع أن يحكم على الأمر بشكل مطلق، ولكن دعونا نتفق أن التريند غالبًا يكون مقطع أو جملة غالبًا ما تكون قصيرة يسهل تناقلها بين الناس وغريبة بحيث تجذب الناس لأن يرغبوا بتجربتها ولكن على طريقتهم ليلاقوا استحسان الناس.

أحيانًا يكون التحدي عاملًا لنشر التريند، أتذكر مرة رقصة أدتها ميريام فارس، ثم طلبت من المتابعين أن يقوموا بها على طريقتهم، وبالفعل صار لها رواجها، إلا أننا لا ننسى أن الشهرة هنا عامل مهم في مثل هذه الحالات.

إلا أننا لا ننسى أن الشهرة هنا عامل مهم في مثل هذه الحالات.

بالفعل هذا من بين ما أحاول الإشارة إليه، إن كان الأمر يعتمد على الشهرة لربما يمكن توجيه ترند جديد فقط باستخدام شخصيات مشهورة مجتمعة.

فهل يعني ذلك أن الترند ليس وليد صدفة بل هو وليد تخطيط؟

لا أعتقد ذلك، ليس كل ما راج كان مخططًا لرواجه، المثير من أصحاب المقاطع الرائجة يتفاجؤون بما وصلت إليه مقاطعهم، والبعض الآخر يبذل جهود مضنية في سبيل الانتشار ولكن لم يُكتب له ذلك.

ربما في بعض الأحيان، ماذا عن مثال آخر لشخص يقدم جملة من الأسماء العشوائية ويقول أنها ستصبح ترند، فيظهر بعدها شخص يطلق تلك الأسماء على مجموعة من الهرر فيتم فعلا تداول المقطع كالنار في الهشيم خاصة لدى مجتمعات الميمز والساركازم؟ ربما ذلك يكون بناء على أن هذا الشخص يعرف شيئا عن توجه الجمهور وما يمكن أن يصبح ترند لديهم..

الأمثلة أكثر من أن تحصى، الوضع أصبح صعبًا أصلًا والغثاء والتفاهات تعم على حساب المحتوى المفيد، لكن لا ألوم إلا الجمهور المسؤول عن نشر هذه الحماقات.

قد يدخل في صناعة الترند الكثير من الصدفة لكن التنبؤ بها ممكن في كثير من الأحيان، ففي حالة Netflix لم يكن لديها سوى جزء صغير من الحصة السوقية مقارنة مع شركة Blockbuster في مجال مشاهدة الأفلام والمسلسلات، لكن ما فرق هو هذا التوقع أو التنبؤ من خلال إشارة ضعيفة بان الشعبية المتزايدة للإنترنت وتكنولوجيا البث المباشر ستؤثر على هذا السوق. فاستثمرت Netflix في تطوير منصة البث عبر الإنترنت الخاصة بها، بحيث تسمح للعملاء بمشاهدة الأفلام والمسلسلات التلفزيونية على الفور على أجهزتهم دون انتظار وصول أقراص DVD عبر البريد. وعلى العكس لم تقرأ Blockbuster هذه الإشارة، وركزت على متاجرها الفعلية، مما أدى إلى تكبد تكاليف عالية للعقارات والنفقات العامة. ونتيجة لذلك، عندما أصبح البث المباشر هو الشكل المهيمن للاستهلاك في هذا السوق، لم تتمكن Blockbuster من التكيف بالسرعة الكافية وتقدمت بطلب للإفلاس في عام 2010. وفي الوقت نفسه، أصبحت نتفليكس اللاعب المهيمن في الصناعة، مع أكثر من 200 مليون مشترك في جميع أنحاء العالم.

لكن بالنسبة لنتفليكس التنبؤ بصعودها، الأمر هنا يتعلق بالشركات والمنصات، هل نفس الأمر يمكن تطبيقه على المحتوى؟

المنصة مثلا لها قابلية العمل والتطوير في حين أن محتوى ما قد يكون قديما نسبيا وفجأة يصبح "ترند" دون إحداث أي تطوير عليه، لذلك أعتقد أن هنالك وجه من أوجه الصدفة في الموضوع.

بالطبع الصدفة لها دورها لكن ما قصدته بهذا المثال أن أبرهن على أن جهود التنبؤ قد تنجح في بعض الأحيان وأن العمل على توقع التريندات هو أمر مهم بالنسبة سواء على مستوى المحتوى او الشركات

-1
mhm_d
  • حذف بواسطة المشرف