لماذا ما زلت أحاول أن أكون (كاتبا) آخر؟

أُمضي الوقت الكثير في القراءة، ثم حين يأتي موعد الكتابة أجد نفسي أكتب مثل أحدهم، وحين أعيد قراءة الجملة، يا إلهي وكأنني هو…!

صدقوني لم أحفظ ما قرأت لكنها تجري على لساني هكذا، أقصد أنّ أصابعي تتفاوت على لوحة المفاتيح لتكتب ما علِق في اللاواعي من آخر ما قرأت، ليس ذنبي…

آه، لأجل هذا تنصح دوروثي براندي في كتابها لياقات الكاتب بأن نكتب بعدما نقرأ حتى نتحرر من أسلوب الكاتب الذي علق في أذهاننا، حتى نحدد صوتنا ونغمتنا الخاصة.

كلما أكتب، صوتٌ من مكانٍ ما يهتف بنشاز، توقفي عن المحاولة، لكنني لم أفهم فأعاد الكرّة توقفي فأنت لن تصبحي ذلك الكاتب.

كان ذلك قاسيًا حقًا ألا تكفي كل محاولاتي التي تبوء بالفشل، ألا يكفي أنّ القرّاء والكائنات الفضائية وحتى الدب القطبي وهو نائم يعرف أنني مبتدئ وأتقمص دور كاتبٍ آخر.

الأمر أشبه بأن أرتدي فستانًا أكبر مني، وأبدو امرأة لكن بساقي طفلة تغرق في الفستان. 

أليس الأمر مثيرًا للشفقة؟ لكن مهلًا كل المبتدئين يفعلون ذلك ولست الوحيدة، أليس كذلك؟

حسنًا دليلة، أوقفي هذه الدراما وأوجدي لنا ولنفسك حلًا .

لكن أليس الأجدر بي أن أُدرك أنني في مشكلة قبل ذلك، لأبحث عن الحل؟ 

نعم هناك مشكلة، وهناك من أدمن هذه الظاهرة وأنا لست بصدد الحديث عنه، أنا هنا أتحدث عن ذلك الذي يحاول أن يكون نفسه، لكن اللحظة المناسبة لم تأت، لأنها خرافة وغير موجودة بتاتًا.

إذن الحل ببساطة هو أن تكون كاتبًا وتتوقف عن المحاولة لتصبح كاتبًا، ولكن كيف؟

أنا أؤمن أنني كاتبة ولدي صوت وروح في نصوصي لن تتكرر عند كاتب آخر أيًا كان، وهذا ينطبق على الجميع فقط الإيمان بذلك وحده كفيلٌ أن يجعلني أتوقف وأعامل نفسي ككاتبة فقط دون أي تصنيفات.

ولعلّ من أفضل النصائح التي نفعتني وبدأت ألاحظ تبلور أسلوبي وهي أن أقرأ لنفسي بصوت مسموع، مهما بدوتُ معتوهة أنا أعود لكتاباتي وأقرأها بصوت مرتفع وأفزع من أخطائي لكنني أتقبلها وأصححها، وأكمل رحلتي فماذا عنكم؟ وما رأيكم فيما قلت؟

من منكم مرّ بتجربة التقليد ومحاولة تقمص دور كاتب آخر؟ وكيف تجاوزتم الأمر لتصلوا إلى نغمتكم الخاصة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعلم أن أسلوب الكاتب الذي أقرأ له يعلق في ذهني، و دائمًا ما تدفعني القراءة للكتابة ببساطة شديدة، وبذا أكون قد تحررت من الأسلوب والتعابير التي علقت تماما و يمكنني فيما بعد استخدامها بطريقة عفوية طبيعية نابعة عن الخبرة لا التقليد، ولذا فأجد أن ما تمرين به طبيعي للغاية، فقط علينا أن نعي متى نتقمص ونكون تحت تأثير أسلوب ما، ولا نحاول نشر ما كتب، وإنما نعود له فيما بعد لإعادة بلورته، ففي الكتابة كل ما يهم هو الفكرة، وأي تعبير أو أسلوب يخدم فكرة ما مرحب به

يمكنني فيما بعد استخدامها بطريقة عفوية طبيعية نابعة عن الخبرة لا التقليد

استخدام تعابير الآخرين بشكل عفوي يجعل النص رصينا بعيدا عن التقليد ومع الممارسة قد تبدعين وتضيفين عليه وهكذا ينشأ صوتك ونغمتك اللغوية الخاصة.

لقد مرّ جميع الكتّاب بهذه المرحلة، ولعلّي أظن أن الكتابة في الأساس ما هي إلّا محاولات دائمة للانسلاخ من جلد الكتّاب الآخرين، والبتالي فإن الكاتب الناجح لا يمكننا أن نعتبره ناجحًا إلّا من خلال طريق واحد فقط، وهو أن يكتشف نفسه بالقدر الكافي، وأن يستطيع أن يضع بصمة لغته الخاصة ولهجته الخاصة وتجربته الإنسانية الخاصة، لا تجارب الآخرين وطرق تعبيرهم. لكن لا يمكنني إنكار أن هذه العملية لا تتحقّق إلّا من خلال استيعاب مختلف التجارب الأدبية الأخرى، وبالتالي فإن الفنان في هذه الحالة يمتزج بمجموعة من المبدعين والفنانين أولًا، ثم يبدًا بعدها في التحرّر من كل ذلك. لكن عملية النحت والتقليد الأولى هي عملية ضرورية بقدر ما تكون غير محبّبة.

لكن عملية النحت والتقليد الأولى هي عملية ضرورية بقدر ما تكون غير محبّبة.

إضافة إلى ذلك فإنها تأخذ وقتا حتى تتبلور داخلنا كل تلك التجارب والعثرات والخبرات لتأخذ قالب الأدب والابداع.

لكن السؤال كيف نجعلها محببة ونصبر عليها ونستمتع بها؟

لكن السؤال كيف نجعلها محببة ونصبر عليها ونستمتع بها؟

بالممارسة المنتظمة يا دليلة. إن ممارسة الكتابة هي الطريق الوحيد للكاتب كي يستطيع أن يصقل تجربته في الكتابة الإبداعية، وبالتالي لا يمكننا أن نتخطى بالنسبة للكتابة بشكل عام أيًّا كان نوعها.

وإضافةً إلى ذلك، يجب على الكاتب أيضًا أن يعتني بالمعرفة التقنية والفكرية، فهي مرآته التي من خلالها يوسّع مداركه، وتجعل من تجربته في الكتابة استنادًا على تغيّرات وتساؤلات واقعية وتقنية تمكّنه من اكتشاف أسلوبه الخاص.

بالممارسة المنتظمة يا دليلة. إن ممارسة الكتابة هي الطريق الوحيد للكاتب

بالفعل الممارسة هي المفتاح وربما لو تقرأ أول مساهمة لي على حسوب فلن تجدها بنفس أسلوب الكتابة اليوم وهذا من ثمار الكتابة المستمرة.

في عام 2008 قررت الانتقال من الكتابة الادبية الى الكتابة السياسية، وان انقل وجهة نظري الى القراء والساسة والصحافة وان يكون لي اسما يزاحم كبار الكتاب.

هكذا مرة واحدة فكرت ولكن عند التنفيذ كنت ارتجف احيانا وانا ابحث عن فكرة، عن كيفية ان يكون محتوى المقال كنز وان تكون المقدمة جاذبة وان تكون الخاتمة بالفعل وكأنها موعدا جديدا مع مقال آخر يتابعني به القراء .... رحلة لم اكن اعرف كيف المضي فيها وفيها التحديات والمخاطر وخاصة في الكتابة السياسية التي تتابع من الجميع وربما نصنف من غير قصد او نذبح دون ان نعرف لماذا ذبحنا ..

مغامرة جديدة اردت ان اخوضها، فماذا فعلت؟

بدأت أقرأ لكبار الكتاب من اوافق على نهجهم ومن اعارضهم ومن حتى لا احب ان اقرا لهم ولكن يجب ان يكون لدي رؤية وقدرة على ان اكون انا .. بدأت في تلخيص مقالاتهم الى افكار وهكذا دمجت افكار المقالات .. وبدأت في قراءة الاخبار الجديدة واصوب نحو الافكار التي تصلح ان اكتب من خلالها رؤيتي للحدث .. لقد نجحت.. نعم في 2010 كانت المواقع تنشر لي دون ان تعترض على اي فقرة ولم الاحظ ان هناك مواقع كانت تحرمني من ذلك ..

كانت المغامرة مجانية وطوعية ولكنها اكسبتني الخبرة واللعب مع الكبار والقدرة على مخاطبة الجمهور بكل شرائحه حتى اصبح لي اسما يقرأ له فكرا مختلفا حتى اصبح يطلق عليَّ المفكر السياسي او الكاتب والمحلل السياسي او الخبير في الشؤون .. وبعد ان دخلت في عالم التدوين والمنصات والموارد البشرية وتحليل الفرص والمخاطر والقوة والاستيراتيجيات استطعت بناء طريقة تفكير مختلفة لم اجدها عند غيري ولقد تميزت بها.

الجميل في الامر انه فضائيات كثيرة كانت تاخذ اجزاء من مقالاتي لكي تكون مادة حديث في حوارات لم اكن بها ... هكذا كانت المحاولات المرتجفة الاولى الى احترافية في الكتابة والتطور للحوار في حلقات مباشرة تبث عبر الفضائيات .. وايضا احاديث اذاعية مباشرة .. كيف تم كل ذلك .. من خلال الثقة التي اقتنعت بها ومن خلال القراءة المستمرة والاستماع للنصح والاستفادة من النقد وبناء المعلومة بطريقة صحيحة وتوظيفهافي الزمان والمكان الانسب لها.

من منكم مرّ بتجربة التقليد ومحاولة تقمص دور كاتب آخر؟ وكيف تجاوزتم الأمر لتصلوا إلى نغمتكم الخاصة؟

كحال الكثير من الفتيان الصغار الذين شبوا على روايات دكتور نبيل فاروق، بل أكاد أكون في صباي لم اقرأ لغيره من الروائيين والكتاب، ولشدة إعجابي بسلسلة روايات رجل المستحيل، كنت من الشباب الذين تأثروا بشكل واضح بكتاباته، فكنت أكتب ما أكتب وقتها بأسلوبه، بل كنت أحاول أن أكون مثله. مع الوقت وحينما قرأت الكثير من الكتب الأخرى والروايات المختلفة واطلعت على أساليب متعددة في الكتابة، خرجت بأسلوبي الخاص.

فماذا عنكم؟ وما رأيكم فيما قلت؟

أنا ايضًا واجهت هذه المشكلة، بل واحيانا كنت اواجه امر اخر الا وهو سدة الكتابة، يعني مبتدأ وعندي سدة كتابة ايضًا يا ويلي ...

تعلمت من السابقين من الكتاب كأحمد خالد توفيق ودعاء عبد الرحمن بلال فضل ايمن العتوم وغيرهم ان القراءة هي الحل الأمثل لأصير كاتبة جيدة يومًا ما، فهي تغنيني بالمصطلحات يومًا عن يوم، وتوسك ادراكي ورؤيتي للواقع.

لكنها ليست كافية كما أوضح احمد خالد توفيق في كتابه اللغز فوق السطور، حيث اكد ان الكتابة كممارسة الرياضة والتي يجب ان تمارسها على الدوام حتى يعتادها جسدك، كذلك الكتابة يجب ممارستها باستمرار حتى تصبح اقوى مع الايام

الأمر صعب في البداية، فمن أين سأجد كل يوم فكرة اتحدث عنها، هو نفسه واجه نفس المشكلة كما اوضح في هذا الكتاب ايضًا، وبالتالي لابد من ايجاد حل لتوليد الأفكار ومن ثم التحدث عنها

فكرتي كانت كتابة اليوميات، ولا اقصد بالكتابة هنا سرد الأحداث وانما البحث عن الشعور او الفكرة التي سيطرت على ذهني على مدار اليوم ثم صياغة نص حولها، نجح معي هذا الأمر في البداية بنسبة لا تتعدى ال 20 في المئة، ولكن استطيع الآن بعد ممارسته لأكثر من عامين اني صرت اتقنه تمامًا، واستطيع التحدث بطلاقة عن ما يخطر على ذهني

عندما كان عمري خمسة عشر عاماً كان عندي لأول مرة حساب على الفيسبوك، لم أكن قد اهتديت بعد إلى القراءة، لكني أذكر أنني كنت أحب النقاش حينها وأن أتحدث باللغة العربية لذا كنت أشارك باستمرار في المجموعات الثقافية والتي لا زلت أذكر أسمائها إلى الآن. "خبايا العقل" و "فنون الرد". رغم أنني لم أكن اقرأ الكتب ولكن كنت أقرأ اقتباسات الكتب المنشورة هنا وهناك على فيسبوك فكنت حين أعلق على منشور أحدهم أجد الإقتباس المتعلق بالموضوع في رأسي وأجد نفسي أكتبه بنفس أسلوب الكاتب مهما بدا الإقتباس طويلاً ، لم أكن أمنع نفسي حينها بل كنت أشعر بالفخر والسعادة عندما أناقش شخص أكبر مني سناً ويقتنع بما أقول، حينها لم يكن حلمي أن أصير كاتباً روائياً قد خلق في نفسي بعد، ولكن مع الوقت ساقتني الأقدار إلى مجال الكتابة أكثر وها أنا أحدثك بعد خمس سنوات من بدايتي من طفلٍ يقلد المثقفين لشخص يخطوا خطواته الأولى كروائي وقد أوشك أن ينهي روايته الأولى. بعد مئات النصوص الأدبية والرسائل والقصص القصيرة. وعشرات الكتب المقروءة . كما أنني لم أكتفي من التعلم ولا زلت أتعلم ممن هم أكثر خبرة مني ولا زلت أدقق في نصوصهم وأتفحص مظاهر جمالها لأحاكيها بأسلوبي.

الشاهد من الكلام، وما أريد أن أخبرك به أن لا تتدخلي فيما يخزنه عقلك من أساليب ومصطلحات واستعمليها، فإن خلق أسلوب خاص بك ككاتبة ويميزك عن غيرك يمر بكثير المراحل أولها هو ما تمرين به الآن ولن تصلي إلى ما بعدها إلا حين تمري بها وتعيشينها لآخرها.

والإنسان عبارة عن صورة لما يقرأ، فنوعي قرائتك واقرأي للعديد من الأشخاص وتعلمي دوماً.

واستمري في القراءة والتعلم..وقَلِّدي إلى أن تُقَلَّدي.

والإنسان عبارة عن صورة لما يقرأ، فنوعي قرائتك واقرأي للعديد من الأشخاص وتعلمي دوماً.
واستمري في القراءة والتعلم..وقَلِّدي إلى أن تُقَلَّدي

أحسنت عبدالرحمن وهذا بالفعل ما أفعله فلست مستعجلة بل على العكس مستمتعة بالرحلة

أحسن الله عاقبتك..

والإستمتاع بالرحلة هو عين العقل.

فالكنز ليس في الوصول بل في رحلتك للوصول، وهذا ما أتخذه نهجاً في حياتي، ويشعرني بكل لحظات المحاولات للتقدم وتفاصيلها

لا أظنها مرحلة واجبة التجاوز، ولكنها مصادر الإلهام يتم تضفيرها مع الوقت ومع كثرة الاطلاع لتصبح أكثر شخصية وأكثر قربًا منا عنهم. فلا أرى هناك مشكلة في التأثر، كل ما علينا نو مواصلة القراءة وتنويع المصادر.