كيف أبني شخصية أصيلة لرجل وأنا كاتبة؟

التحدي الذي يواجه الكاتب سواءً كان رجلًا أو امرأة هو خلقُ شخصيةٍ أصيلة من الجنس الآخر، شخصيةٌ واقعية يجد القارئ نفسه في تفاصيلها وحيثياتها ويعيش مشاعرها…

والسؤال الذي يطرح نفسه، ويطرق عقل كل كاتبٍ مبتدئ، هو كيف أبني شخصية أصيلة للجنس الآخر في روايتي أو قصتي؟

يشيع بين أوساط القرّاء أنّ الكاتبة هي الأكثر قدرةً على وصف وبناء شخصية الرجل أكثر منه، هل تتفقون مع هذا الرأي؟ 

أعتقد أنّه على الكاتبة أن تقرأ حول شخصية الرجل وحياته السرية باعتبار أنّ الرجال قليلي الكلام، عليها أن تبحث في أعماق عقله الباطن لتكتب عنه، الأمر أشبه بالتعرّف عليه وكأنها ستتزوج منه.

حسنًا، بعد قراءة بعض ما كتب عن هذا الموضوع خلصتُ إلى أنّ أغلب الأخطاء التي تقع فيها الكاتبات تتمثل في:

  • جعله شخصية حساسة جدًا: ليس من الحكمة جعل الرجل حساسا جدا، فلا بأس ببعض الغطرسة، ولا ضير من جعله غير مبالٍ ولديه تصرفات شيطانية بعض الشيء.
  • جعله أنانيًا كليًا: من غير المنطقي أن يكون الرجل أنانيًا، بل الأولى أن يكون في الأمر بعض الواقعية.
  • جعله فائق الرجولة أو أبعد ما يكون: تخطئ بعض الكاتبات بجعل شخصية الرجل رجوليةً بشكل يفوق الواقع، أو ديوثًا جبانًا بشكل لا يحاكي الواقع.

يقول شيلبي سوليفان: "الرجال والنساء يكتبون بعضهم البعض بشكل سيء" ويقول أيضًا أنّ " النساء تفضّلن كتابة الرجال على أنهم غير واقعيين ويفتقرون إلى العمق، كما يفضّل الرجال الشيء نفسه" ما رأيكم أنتم؟

تعتبر كتابة شخصية قابلة للتصديق من المهمات الصعبة التي يواجهها الكاتب، وهنا يتوجب على الكاتب أن يبحث ويقوم ببناء ملف خاص بكل شخصية كما كان يفعل نجيب محفوظ،

 أن يخالط الجنس الآخر ويسأل ويبحث وأن لا ينسى أن يكون واقعيًا وإنسانيًا وأن يضع في حسبانه أنّ شخصيته تحب وتكره، شجاعة، جبانة وتخاف، حساسة وقاسية، صادقة وتكذب أحيانًا، هادئة وتغضب، نحيلة وقد تعاني من السمنة، وتجمع كل التناقضات…

ككاتب كيف تتعامل مع شخصيتك لجعلها أكثر واقعية؟ 

هل لديكم أمثلة عن كُتاب أبدعوا في بناء شخصيات من الجنس الآخر يُضرب بهم المثل؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Taqwa_Mubarak أضف ردا

بالنسبة لي ككاتبة أفضل جعل شخصيتي ذكراً في بعض الأحيان حتى أهمل التفاصيل، فالتركيز في كتاباتي يكون على القصة أو الحدث تماماً، بينما أشعر بأن الشخصية الأنثى تستوجب مني ذكر الكثير من التفاصيل عنها أثناء الكتابة، لذلك أضع رجلاً وأتخلص من التفاصيل .. ما رأيك هل توافقينني الرأي بأن الأنثى تتطلب تفاصيلاً أكثر من الرجل ؟

لكن لكن .. أنا لا أتحدث هنا عن الروايات بل عن القصص القصيرة، فالروايات بشكل أو بآخر تطلب منك المزيد والمزيد من التفاصيل، ولكنني ما زلت أرى أن بناء شخصية الرجل أسهل من المرأة بعض الشيء، فالمرأة يصعب تفسير مشاعرها المتداخلة وتحولاتها وكل ذلك يصعب مهمة الكتابة، بينما الرجل يمكن أن تصبغه بشخصية واحدة طوال الرواية ولا يؤثر ذلك على القصة، فنحن الإناث يصعب علينا أحياناً فهم أنفسنا فكيف يمكن أن يستطيع كاتب بناء شخصية متكاملة لإحدانا ؟

" النساء تفضّلن كتابة الرجال على أنهم غير واقعيين ويفتقرون إلى العمق، كما يفضّل الرجال الشيء نفسه" ما رأيكم أنتم؟

الحرب بين الجنسين مرة أخرى .. ولكن هذه المرة في مجال الرواية !

لا أعتقد أن هذا القول صحيح تماماً، ربما يفعل بعض الكُتّاب ذلك ولكن ليس الكل هكذا، هناك من يفهم الجنس الآخر لدرجة أن يبدع في وصفه والتفكير مثله أثناء الكتابة، وبالتأكيد جميع الكُتّاب تعاملوا مع الجنس الآخر في فترة من فترات حياتهم وهذا الشيء منحهم معرفة إضافية، فربما تلك الكاتبة التي أبدعت في بناء شخصية الرجل لم تكن سوى ناقلة ومقتبسة لشخصية أخيها أو أبيها أو زوجها والعكس صحيح .. لمَ لا ؟

هل لديكم أمثلة عن كُتاب أبدعوا في بناء شخصيات من الجنس الآخر يُضرب بهم المثل؟

أعتقد أن بثينة العيسى أبدعت في ربطنا بكل شخصيات رواية السندباد الأعمى، وأعطت كل شخصية حقها بما في ذلك الشخصيات الرجال، لقد وصفتهم ومثلتهم بشكل جعلنا نرى المشهد متجسداً أمامنا، وغيرها الكثير بالطبع ولكن بالمقابل أعتقد بأن أثير النشمي بالغت في تصوير شخصيتها الرجل بشكل سطحي في روايتها أحببتك أكثر مما ينبغي .

ما رأيك هل توافقينني الرأي بأن الأنثى تتطلب تفاصيلاً أكثر من الرجل ؟

المرأة تتطلب تفاصيلا لأنك امرأة وتعرفين الأنثى وتفاصيلها، لكن الرجل غريب عنك ولا يمكنك الغوص في تفاصيله، لكن إلى متى نتهرب من ذلك

أعتقد أن بثينة العيسى أبدعت في ربطنا بكل شخصيات رواية السندباد الأعمى

قرأت ترجماتها وليس رواياتها، أما عن أثير النشمي فرواياتها تلك غير صحية وتصف علاقة سامة إلى أبعد حد.

المرأة تتطلب تفاصيلا لأنك امرأة وتعرفين الأنثى وتفاصيلها، لكن الرجل غريب عنك ولا يمكنك الغوص في تفاصيله، لكن إلى متى نتهرب من ذلك

إذاً لنبتعد عن التفاصيل ونركز على المضمون فقط، ماذا عن اختراع شخصية إنسانية جامدة مشتركة بين الرجل والمرأة لمن يجد صعوبة في تمثيل أحدهما .

قرأت ترجماتها وليس رواياتها، أما عن أثير النشمي فرواياتها تلك غير صحية وتصف علاقة سامة إلى أبعد حد.

في السابق كنت أقرأ لأثير النشمي وكان يعجبني الإيقاع السريع للرواية التي أستطيع إنهاءها في جلسة واحدة، ولكن بعد ذلك بدأت ألمس الكثير من نقاط الضعف في رواياتها من بينها الإستخدام المفرط للمفردات الإنجليزية في الرواية، الحوارات الفارغة ، شكل العلاقة السام كما ذكرتي .

يشيع بين أوساط القرّاء أنّ الكاتبة هي الأكثر قدرةً على وصف وبناء شخصية الرجل أكثر منه، هل تتفقون مع هذا الرأي؟

ربما لأن الظاهر من حياة الرجال أنهم أقل تعقيدا بكثير من النساء، وهي غالبا حياة روتينية جدا، وأغلب مشاكلها في العمل، أما النساء فحياتهن معقدة جدا، كيف لرجل قد يخرج مسرعا قبل أن يسرح شعره جيدا أن يكتب عن جنس يقف إلى ما يصل إلى الساعات حتى يستطيع اختيار لون مناسب لطلاء الأظافر كان يظنها جميعا لونا واحدا اشترته لأن عليه عرضا من المتجر!

رغم أنه حين يحتاج الأمر إلى تقليد الجنس الآخر فإن الرجال يقلدون النساء بشكل أسهل.

ككاتب كيف تتعامل مع شخصيتك لجعلها أكثر واقعية؟

أجعلها شبيعة بشخصية واقعية، مع الأخذ بالاعتبار الفروق بين الصفات التي أريد أن تكون عليها بطلتي

هل لديكم أمثلة عن كُتاب أبدعوا في بناء شخصيات من الجنس الآخر يُضرب بهم المثل

نجيب محفوظ أبدع في شخصيات رواية بين القصرين وقصر الشوق خصوصا في شخصية الزوجة أمينة، والراقصة أيضا.

ربما لأن الظاهر من حياة الرجال أنهم أقل تعقيدا بكثير من النساء، وهي غالبا حياة روتينية جدا

ظاهر الرجال بسيط لكن ماذا عن اعماقهم، ألا ترى إن وصف مشاعر رجل أمر في غاية التعقيد؟ وكيف للكاتبة أن تكون حيادية وتصفه دون أن تتدخل أنوثتها في المنتصف؟

، ألا ترى إن وصف مشاعر رجل أمر في غاية التعقيد

نعم ولهذا السبب أرى أن معظم شخصيات الرجال التي تكتبها النساء سطحية، لكنها تفي بالغرض بالفعل.

وكيف للكاتبة أن تكون حيادية وتصفه دون أن تتدخل أنوثتها في المنتصف

لا يحدث هذا غالبا، ولا أرى له حلا، فإن الأنثى بطبيعتها عاطفية، فبالتأكيد ستغلب عاطفتها حياديتها.

كنت اظن تخيل شخصية الرجل سهلة!

ما الصعوبة في ذلك! الرجل شخصيته بسيطة وواضحة.

ربما هذا لأنك أنثى ولاتعرفين تفاصيل حياة الرجال؟ مثلنا نحن الرجال عندما نكتب عن شخصية انثوية لانعرف التقلبات النفسية وتفاصيلها التي تمر بها المرأة لذلك نهمل تلك التفاصيل ونكتب شخصية المرأة بتخيلاتنا فقط.

اذا كنتِ ترين أن شخصية الرجل بسيطة وواضحة فأنتي مثل من يرى المكعب من وجه واحد.

أنا رجل.

أسف ظننتك امرأة.

المهم يجب أن تعرف أنه ليس كل الرجال لهم نفس الشخصية وليس لهم نفس الصفات تختلف باختلاف الشخص وهذا الأمر ينطبق أيضا على النساء لكن هناك بعض الصفات يشترك فيها أغلب الرجال مثل الصفات الرجولية وهكذا.

لنعد لموضوع الشخصية, الآن رجل تربى في الأحياء الفقيرة وعاش الذل والفقر لن تكون شخصيته مثل الرجل الذي فتح عينيه على القصور والفلل وهكذا

مرتفعات ويذرنغ للكاتبة الروائية إيميلي برونتي.

شخصية بطل الرواية هيثكليف شخصية رجولية مليئة جدا بالمتناقضات العنيفة ولكنها تبقى خالدة.

ربما تكون هذه الرواية من اجمل روايات العشق والغرام المدمر ( بين هيثكليف و كاثي )

مرتفعات ويذرنغ للكاتبة الروائية إيميلي برونتي.

شاهدتها فلما وندمت بعدها، وقلت ليتني قراتها أولا لأنني لم أجدها تستحق كل تلك الضجة وبعدها لم أستطع قرائتها بعدما عرفت الأحداث.

كما قلت يا دليلة من الصعب جدا أن تجد كاتب أو كاتبة يجيد كتابة شخصية من غير جنسه, لأنه لم يمر بتلك التقلبات النفسية والمصاعب والمحن التي يواجهها ذلك الجنس وليس لديه وجهة نظر ذلك الجنس نحو الأمور فالنساء مثلا يهتمن بالتفاصيل عكس الرجال اذا أنت ككاتب لاتجعل شخصيتك الأنثوية غير مهتمة بشعرها ولا مهتمة بالتفاصيل ولا تحب الكلام وهكذا فأنت تدخل ذكوريتك في الموضوع.

وببساطة النتيجة غالبا تكون فاشلة فعندما تكتب أنثى شخصية ذكر تجعله ي أما بارد جدا لدرجة غير معقولة أو انه رجولي بشكل مثالي أو في مثل هذا السياق وعندما يكتب رجل شخصية أنثوية يكون الأمر اسوأ في الغالب يجعلها شخصية تهتم فقط بكسب اهتمام البطل وحبه وهكذا.

الأفضل عند كتابة شخصية من غير جنسك أن تستعين بمساعدة شخص من ذلك الجنس ان كنتِ كاتبة يمكنك سؤال زوجك وهكذا أو مجرد البحث عن الرجال وانواع شخصياتهم أو قراءة الكتب وهكذا.