لن تصبح مليونيرا بمجرد تأليفك للكتب!

قد تختلف مقاصد الكُتاب لحظة تأليفهم للكتب من كاتب الى أخر، البعض غرضه الشهرة، وأخرون تحقيق الربح المادي ومنهم من ينشر للمشاركة المعرفة والأفكار، لكن أحيانا أتساءل، هل هناك من الكتاب من أصبح غنيا بسبب تأليفه لبعض المؤلفات، برأيكم؟

 من خلال بعض الأبحاث تبين أن 85٪ من الأغنياء يقرأون كتابين أو أكثر شهرياً لرفع من إنتاجيتهم وتنمية مهاراتهم في ما يتعلق بمهنتهم. وانطلاقا من ذلك قام موقع "بزنس إنسايدر" الأميركي بتقديم تقرير تضمن سؤالا" إن كانت القراءة تنفع أثرياء العالم، فلماذا ستكون غير نافعة لك؟"، وقد عرض التقرير 19 كتابا يراها مهمة لقراءتها للأشخاص الذين يردون أن يصبحوا أغنياء، من بين هذه الكتب، سأختصرها في ثلاث:

1- كتاب "كيف يفكر الأغنياء" لمؤلفه ستيف سيبولد الذي يشرح آليات الوصول إلى الثروة ، ويقول كاتبه الذي قضى 30 عاماً في إجراء مقابلات مع أكثر من ألف مليونير وملياردير لمعرفة ما الذي فعلوه ليجمعوا الثروة بأن "الجميع لديه نفس الفرصة لاكتساب الثروة". الأن أنا اتساءل، ماذا عن ستيف سيبولد الذي احتك بأصحاب الثراء هل أصبح مليونيرا هو كذلك؟

2- كتاب "عادات الثراء" للكاتب توماس كورلي الذي يسلط الضوء على مشاركة عادات النجاح اليومية للأفراد الأثرياء"، إذا استغرق كورلي خمس سنوات تقريبا في دراسة حياة كل من الأغنياء والفقراء، وتوصل الى ضرورة الانخراط ببناء عادات الثراء اليومية وصولاً إلى تحقيق الثروة.

3- كتاب "فكر تصبح ثرياً" للمؤلفة نابليون هيل الذي أجرى مقابلات مع أكثر من 500 فردا ناجحا لمعرفة مفتاح تفوقهم، وجدت كتابه هذا قد تم طباعته الى 15 مليون نسخة، وترجم إلى اللغة العربية في عام 2010، وبعد ما حققه هذا الكاتب دائما ما يردد هذه المقولة : "الشيء الذي يمكن لعقل الإنسان أن يتصوره ويعتقده، يمكن تحقيقه".

قد نجد بأن هذه الكتب نجحت في تغيير طريقة تفكير الكثير من الأشخاص حتى أصبحوا أثرياء، لكن في المقابل قد لا نجد من الكُتاب من شاركنا أسراره الإبداعية التي من خلالها أصبح غنيا من مؤلفاته، هل لكون الأمر حدث صدفة ولم يكن يتوقع النجاح أبدأ؟ ولكن كيف نفسر الكُتب الذي شاع صيتها بين أنحاء العالم وتم ترجمتها لعدة لغات وطباعتها بأرقام فاقت المليون، ولدرجة بعض منها تم تجسيد قصتها الى فيلم، أليس هذا هو الثراء الذي يبحث الكاتب للوصول إليه ؟

شخصيا، أغلبية القصص العالقة في ذهني من حياة الكُتاب هو حديثهم عن معاناتهم من أجل خروج مؤلفاتهم للعيان وكيف تم رفضها من قبل الكثير من الناشرين قبل أن ترى النور، ولعل من القصص التي تعبر عن معاناة الكاتب وتضحياته الروائي غارسيا ماركيز في طباعة لروايته مئة عام من العزلة، إذ هو وزوجته لإرسال النصف الأول منها الى بريد كون لم يكن لديهما 82 بيسوس لشراء طابع البريد، وانفق 120 الف بيسوس (نحو 10 آلاف دولار) قبل ان ينشر الرواية. ليس هذا فقط بل وصل به الحد لبقاءه جالسا 18 شهرا أمام الآلة الكاتبة من أجل الاستعجال في إتمامها، بسبب الديون المتراكمة عليه، زوجته في تلك الأثناء كانت ترهن لوازم البيت بما في ذلك الهاتف والثلاجة والراديو والمصوغات. وبعد نصف قرن من تأليف هذه الرواية، مازالت تحظى بإقبال واسع من القُراء، ولكن هل تذوق ماركيز طعم الثراء؟، صراحة لا أعلم إذا تحسنت ظروفه المادية بسبب هذه الرواية، ولكن قبل وفاته عانى كثيرا بسبب الإلتهاب الذي أصابه في الرئة، وأصيب بالخرف وتوقف بعدها الكتابة.

بالنسبة لك، هل أنت مع فكرة "لن تصبح مليونيرا بمجرد تأليفك للكتب"؟، ولماذا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كل تلك الكتب لا تحول قارئها فجأة إلى مليونير ، لكنها تفتح نوعاً من الأمل والطموح وثقافة اقتصادية مبنية على أسس علمية ونظرية من خلال عرض بعض الأفكار والخطط والمشروعات التي قد يستطيع القارئ تنفيذها وكذلك القصص والتجارب لأشخاص حققوا نجاحات كبيرة في مجالات مختلفة لتكون كل تلك الأفكار والخطط والتجارب الشخصية حافزاً على عدم ادخار أي جهد في الوصول إلى الهدف سواء كان مليوناً أم أي شيء آخر

ولكن من الممكن أن الكتاب أصبحوا مليونيريين على سبيل المثال كتاب " مليونير في دقيقة " بيعت مليون نسخة في 9 شهور فقط تأكدي أن مارك هانسن وروبرت ألين أصبحوا مليونيريين

بالتأكيد أن أغلبية الكتب التي تتضمن عنوان مثلا "فرصتك لتصبح غنيا" هي مجرد عبارة هدفها جذب القارئ لإقتناء الكتاب، و أحيانا قد نجد بعض من الكتب تضمن طرقا عملية تساعد القارئ في تنفيذ مشروعا يعود عليه بالربح المادي.

ولكن من الممكن أن الكتاب أصبحوا مليونيريين على سبيل المثال كتاب " مليونير في دقيقة " بيعت مليون نسخة في 9 شهور فقط تأكدي أن مارك هانسن وروبرت ألين أصبحوا مليونيريين

من هنا يقودنا لنتساءل هل شهرة الكاتب وإنتشار كتابه عبر العالم هل هو معيار لنعتبر بأن كتابه يحمل مضمونا جيدا، مقارنة مع الكتب التي لم ينتشر صيتها؟

لا لا أبدا ليس معيار بعض الكتب تجذب المشتري من خلال غلافها أو عنوانها فقط

تخيلي هناك كتاب بيع في تركيا بنسبة عالية وكان كتاب مغلق باحكام بعنوان - كتاب فارغ - وهو فعلا كانت صفحات بيضاء وفارغ

لا لا أبدا ليس معيار بعض الكتب تجذب المشتري من خلال غلافها أو عنوانها فقط

هناك بعض الكتب العالمية وهي من أكثر الكتب مبيعا وجنى أصحابها أرباحا طائلة لكن هي في الحقيقة ليست بتلك الفائدة.

تخيلي هناك كتاب بيع في تركيا بنسبة عالية وكان كتاب مغلق باحكام بعنوان - كتاب فارغ - وهو فعلا كانت صفحات بيضاء وفارغ

عجيب، مع أن كاتبه لم يكذب وقد قال الحقيقة في العنوان، لكن الناس تشتري الكتب الأكثر مبيعا وتغتر بذلك وتظن أنها الانفع

نعم هو ان الكتاب مغلق وعنوانه غريب جذب المشاريين له وفعلا لم يكذب

بالنسبة لك، هل أنت مع فكرة "لن تصبح مليونيرا بسبب تأليفك للكتب"؟

أنا أؤمن أنّ الانسان يستطيع أن يصل إلى الثراء عن طريق أي شيء يحبه ويبذل فيه الجهد الكافي للوصول، وجي كي رولينغ مثال على ذلك فكتبها من أكثر الكتب مبيعا في العالم وتحولت إلى أفلام عالمية ومن أكثر الافلام مشاهدة.

ليس هناك قاعدة ثابتة يا عفيفة، هناك أثرياء ساهمت الكتب في وصولهم إليهم ولاسيما كتب المال والنجاح، والبعض بدأت رحلة ثراءهم من تأليف لكتب ثم تحولوا إلى بيزنس آخر غير حياتهم المالية، في حين ظل بعض الكتاب يكدح ويسعى ومات فقيرا

وجي كي رولينغ نعم صحيح ذاقت الثراء بعد أن ضاقت مرارة الحياة وهي مطلقة، لا أعلم إذا كانت تتوقع النجاح في أوقات يأسها أم لا.

 في حين ظل بعض الكتاب يكدح ويسعى ومات فقيرا

لو نلاحظ يا دليلة ليسوا الكُتاب فقط من ذاقوا الفقر وإنتشرت أعمالهم بعد مماتهم، بل حتى الفنانين جميعا هكذا، وخير دليل فان جوخ شاع صيت لوحاته الفنية بعض أن إنتحر وتوفي وطيلة حياته عاشها فقيرا.

أعتقد أنه علينا تغيير طريقة تفكيرنا لنصبح واقعيين أكثر، افعل ما تحب وامتهن الكتابة أو الرسم أو التدريس إن كان هذا ما يمنحك المعنى ويشعرك بالتقدير لكن لا تتوقع أن تجني الملايين، نحن اليوم نعيش في عصر يحاول الجميع التمسك بما يحبون أو العمل بشكل عادي ويودون جني الملايين، إذا أردت أن تصبح مليونيرًا اعمل في الاستثمارات في التجارة في النفط ولكن لا تعمل في الكتابة أو النجارة وتطمح لتصبح مليونيرًا لأن هذه المهن ليس الغرض منها جني الملايين

راق لي كثيرا تعليقك يا زينة، واعتقد أنك قد فهمتي مقصودي من المساهمة، بإعتبار أن الكاتب يعتبر الكتابة رفيقاله، حتى ولم ينشر للعيان، فقلمه لن يفارقه، حتى بالنسبة للكتاب الذين اصبحوا أغنياء حقا من مؤلفاتهم، لا أعتقد بأن كان هدفهم الأول هو جني المال.

تأليف الكتب ونشرها هو عملية استثمارية بجانب انها فكرية. والان يتجه غالبية المشاهير لانتاج الكتب التي تشكل جزء من الهوية الشخصية لكل منهم .

وما اثارني حقا انني استمعت لشخصية مرموقة في الكوتشينغ يتحدث عن استثمار الكتب وتاليفها وذكر اسماء مشاهير قاموا بتوظيف مستقلين وحتى من منصات نعمل عليها، وقاموا بامدادهم بالافكار المطلوبة ومن ثم قام هؤلاء المستقلون بانتاج الكتب ليقوم المستثمر بتسجيل اسمه عليها وتسويقها له شخصيا.

فالمستقل وظف افكاره ليستفيد ماليا. واما صاحب الكتاب فقام باستثمار الكتاب كمنوع من جلب العائد المالي وفي نفس الوقت يكون له حصيلة انتاج فكري في السوق.

لهذا نعم لن اصبح مليونيرا بمجرد تاليف الكتاب. ولكن قاعدة "مت فارغا" تعني ان الشخص يجب ان يعمل على انتاج كتااب او اكثر ويمكن في حال تميزهما ان يستفيد ماديا من وراء عرضها في المنصات العالمية والاستثمارية.

Taqwa_Mubarak أضف ردا
هل هناك من الكتاب من أصبح غنيا بسبب تأليفه لبعض المؤلفات، برأيكم؟

في زماننا هذا نعم يوجد .

فحتى الكتب أصبحت تتماشى مع الترند لتحقق رواجاً بين الشباب وبالتالي تحقق أرباحاً، حتى ولو لم تحمل في جوفها إلا الهراء، لذلك أنفر من "قائمة الكتب الأكثر مبيعاً" في العديد من الاحيان والتي تمتلئ بكتب تطوير الذات وتحقيق المال، وهي الكتب الأكثر قراءة والأقل تأثيراً، فالكاتب يعدك بتحقيق الثراء ما إن تتبع استراتيجيته وما يحدث أن ملايين القراء في العالم ما زالو على أوضاعهم المالية ذاتها على الرغم من قرائتهم للكتاب وتطبيق ما جاء فيه .

قد عرض التقرير 19 كتابا يراها مهمة لقراءتها للأشخاص الذين يردون أن يصبحوا أغنياء

لا أميل لهذه الكتب ولا أؤمن بواقعيتها، ولا أعتقد أن شخصاً ثرياً قد يكون صادقاً معك تماماً في نقله للطرق التي اتبعها ليصبح ثرياً، ليس هذا فقط بل إن الفرص على هذه الحياة ليست سواء وليس بالضرورة أن ما نجح معه سينجح مع غيره .

"الجميع لديه نفس الفرصة لاكتساب الثروة"

لا أعتقد ذلك، وبالعودة إلى قصص أثرياء هذا العالم ستتأكد من صدق ما أقول، فبيل غيتس ولد لعائلة ثرية من الأساس، وايلون ماسك تشرّب الثراء منذ الصغر، وجيف بيزوس كان لديه فكرة ونجح في تطبيقها ولم يكن وضعه المادي مأساوي، الأمر أيضاً يعتمد على العلاقات التي يحظى بها الشخص طوال حياته، فعلاقة تجمعك بحُكام وملوك بالتأكيد لها أن تضيف لك الكثير من المزايا لحياتك، ومن ولد لعائلة في قلب أفريقيا ليس كمن ولد في كنف العائلة المالكة في احدى مدن أوروبا .

اكتساب الثراء في عالمنا ليس بهذه السهولة التي تروج لها الكتب .

بالنسبة لك، هل أنت مع فكرة "لن تصبح مليونيرا بمجرد تأليفك للكتب"؟، ولماذا؟

ربما سأقوم بصياغة العبارة بشكل أكثر تناسقاً مع عالمنا اليوم .. "لن تصبح كاتباً بمجرد تأليفك للكتب من أجل الثروة"، فتأليف الكتب من أجل الربح المادي والترند كما يحدث الآن لن يجعل منك كاتباً، ربما سيشيع كتابك بين الناس ولكن اسمك سيمحى كما هي العادة مع أي ترند، ربما ستحقق الربح المادي الضخم في بداية الأمر ثم سيتلاشى كل ذلك مع الوقت .

فقد عرفت الكتابة منذ القدم بأنها مهنة أشدّ الناس فقراً وجوعاً على الأرض .. هي مهنة البؤساء .

كانت العرب قديمًا تقول لمن ساء حاله ووقع في حبائل العوز والحاجة والفقر: «أدركته حُرْفَةُ الأدب»، وكأن رجال الأدب هم أشد الناس فقرًا على مر الزمان حتى صاروا مضرب المثل في شدة الحاجة والحرمان؛ حتى قال شاعرهم:
لَقَد عَلِمتُ وَما لي ما أَعيشُ بِهِ ** أن التي أدْرَكَتْني حُرْفَة الأَدَبِ

تأليف كتاب بحد ذاته قد يجعلك مليونير وبغضون أشهرٍ قليلة ..

إذا قمت بإختيار محتوى جاذب، يهتم به أغلب المجتمع المحيط، وقمت بإستحضار مصطلحات بسيطة تعبر عن المعاني، وتحدثت في كتابك عن أمور تطويرية توعوية في أي ناحية في مجالات الحياة، وتجنبت الحديث عن أمور سخيفة لا تمت لعراقة الكتابة بشيء، وقمت بتوجيه كتابك للفئة المناسبة لتلقيه .. في تلك اللحظة أتوقع أنك ستصبح مليونير من خلال تأليفك لكتاب واحد لا أكثر ولا أقل!

ان الكتاب جميل