4 أنواع من الناشرين لا أتعامل معهم

بعد أن نتمم كتابة أخر كلمة من الكتاب، نبدأ نبحث عن دور النشر الأنسب التي يمكن أن نتعامل معها من أجل نشر كتابنا، وبعد أن نسأل المحيط الذي يدور بنا ممن لديهم تجربة في مجال التأليف، قد نستغرق أحيانا شهورا من أجل إيجاد دار النشر التي تلبي طلباتنا.

في الحقيقة، لو نظل نعد صفات دار النشر التي ينصح التعامل معها، قد نستغرق في كتابة مجلد كاملٍ ومع ذلك قد يجد بعض الكُتاب بأن بعض الصفات غير مكتملة، لأن كل كاتب يحمل من المعايير التي يراها أولوية في التعامل مع دور النشر.

وعليه، سأوجز الحديث في ذكر أربع أنواع من الناشرين لم أتعامل معهم. وهذا الأمر ساعدني في اختياراتي لدور النشر الأنسب، منها:

1-المتردية: هذا النوع من دور النشر يهدف الى تحقيق الربح المادي فقط، ولا يهمهم جودة الأعمال المقدمة لهم، يقبلونها بأخطائها ورداءة محتواها، وما يولونه أهمية هو البحث عن عدد النسخ التي ستباع، قد تتساءلوا، أين الضرر في هذه الدار؟ يوجد بعض من القراء المثقفين لديهم وعي كبير من ناحية سيرة دور النشر، فمن المؤكد أن المثقف لن يقترب من شراء كتابنا والقارئ السطحي الذي ليس لديه وعي لن يكون متحمسا لقراءته لنا، باعتبار أن هذه الدار متعاملين معها بالكثرة، فلن تهتم بالتسويق لكلماتنا.

2-المخادعة: هذه النوعية تتبع ألية نتحدث كثيرا ليصدقونا، فغالبا ما يكون ما تقولوه ليس كأفعالها، تتفق معنا على طبعة واحدة بعدد 100 نسخ ويكون نصيبنا من المبيعات 20 بالمئة مثلا، لكن دائما ما تزيد في طبعاتها لأكثر من150 بدون أن يتم إستأذننا أو يوقع معنا عقدا جديدا، وصراحة هذه أصبحت ظاهرة معممة ونادرا ما يستطيع أن يكتشف الكاتب مكرها بسهولة.

3-المعاتيه: هذه النوعية شغلها الشاغل هو الظهور في الواجهة، تبحث عن كيفية التي تجعل من اسمها معروفا بين العامة، لذلك غالبا ما تبحث عن مشاهير يملكون عددا كبيرا من المتابعين، خصوصا المشاهير أصحاب التنميق الذاتي ونشر الهراء، يجاملونهم بأن ما يقولونه يستحق أن يكون ضمن كتاب، سيقنعونهم بأن يصبحوا كتاب ويرافقونهم في مسارهم، لذلك انضمامنا لهذه الدار سيجعل عملنا غير ظاهر للعيان، لأن المشهور من سيستولي عن الساحة حتى ولو كان مضمون كتابنا لا يقارن مع هرائه المنشور.

4-السلطوية: تكتسب هذه النوعية صفات التحكم والسلطة على الكاتب، خصوصا مع الكًتاب المبتدئين الذين لا يملكون خبرة كافية في كيفية التعامل مع دور النشر وما هي حقوقهم، فيظهر الكاتب كعبد عندها، كما أنها لديها الجرأة في عدم الالتزام بالعقد المحدد تأخذ أموال الكاتب وتختفي لشهور عدة بدون أن تجيب الكاتب عن موعد الرسمي لنشر الكتاب، ودائما ما تتحجج بالأخطاء التي وجدتها في العمل وأنه يحتاج الى ضبط أكثر، فلما لم ترفضه في بداية العقد؟ هذه النوعية هي الأخطر تشعرك بأنها تقدم لك معروفا مجاني بنشرها لكتابك.

وعليه، اختيار دار نشر لابد أن يكون بتريث ودراية بالمجال. ولا تخادع نفسك بعبارة : "الاهم أن يظهر كتابي على الساحة الأدبية ولا يهم على يد من يطبع" ، وإذا وجدت دار نشر على رأس إدارتها كاتب قد يملك مؤلفات راقية فعليك بالتمسك بها. فغالبا من يعيش مرارة التجارب التي يخوضها مع الناشرين، إذا جاءته فرصة وترأس دار نشر ما سيحاول أن يعالج الثغرات التي وجدها حتى لا يغرق عميله في نفس القاع الذي سقط فيه خلال تجاربه سابقة.

ماذا عنك، أي تصنيف تراه الاخطر بالنسبة للكاتب؟، وهل لديك تجارب مع دور النشر معينة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ليست لدي تجارب مع دور النشر بعد، لكن برأيي النوعية المخادعة هي الأسوأ، وكذلك السلطوية، لأنهما ببساطة يؤذين الكاتب، من نواحي عدة منها المادية والمهنية، ففي نوعية المعاتيه و المتردية قد يكون سبب الأذى هو قلة خبرة الكاتب، أضف إلى ذلك أن حقوق الملكية للكتب قد تكون في خطر حين يكون الكاتب في بداية مسيرته.

4_السلطوية: آه ياعزيزتي ذكرتني بمعاناة اثني عشر سنة خلت.. كنت في عنفوان مراهقتي وعزّ حماستي, كانت لدي أفكار كتابة لاتعدّ ولاتحصى, وكنت كلما أقرأ كتابا أو رواية أدون اسم دار النشر في مذكرتي الخاصة.. حتى أتواصل معهم حين أريد نشر كتاباتي.. وبالفعل بعضهم كان يرفض بودّ والبعض الآخر كان من السلطويين.. كدت ان أسقط في فخهم عدة مرات.. لكن الله انجاني.. تخيلي أنهم طلبوا مني مقابلا طائلا حتى ينشروا لي.. وأخذوا حتى زبدة أفكاري.. لأتفاجأ بها بعد سنوات منشورة حرفيا بالتفاصيل نفسها !

لهذا أصابني إحباط شديد وفقدت شغفي كليا وخبت داخلي جذوة الكتابة لغاية النشر فصرت أكتب لأكتب وكفى..

آخ يا عزيزتي، يؤسفني كثيراً ما واجهته، وصدقيني لستِ وحدكِ من عانيتِ من أمثال هؤلاء الجشعين، بل هناك الكثير ممن سقطوا فرائس لهم ولأطماعهم، وأعي تماماً قسوة هذه التجربة عليكِ بالأخص أنها واجهتك في بداية توهجك وفي عمر صغير، ولكن لا تجعلي منها عائقاً أمام المحاولة من جديد، ولا تؤجلي المحاولة أكثر فأنا أنتظر بشوق اليوم الذي سأقرأ فيها كتابك لذلك لا تتراجعي، إن العديد من الكُتّاب الناجحين الذين تقرئين لهم بالتأكيد أن لهم تجربة مريرة مع دور النشر، وهذا الكتاب الرائع الذي بين يديك لا تستطيعين تخيل الكم الهائل من العناء الذي تكبده كاتبه لينشره ويقع بين يدي ملايين القراء وأنت من بينهم .

اكتبي من أجلك ومن أجل إيصال كلماتك للآخرين، فالكاتب الذي يستأثر بكتاباته لنفسه هو كاتب بخيل، الطريق أمامك والحياة مليئة بالفرص .

أنتظر كتابك القادم بفارغ الصبر، لا تخيبي أملي .

عزيزتي تقوى .. لو تعلمين مقدار الدفع الإيجابي الذي أهدانيه ردك.. شكرا وفرا فاضلتي حفزتني للغاية.

وبإذن الله سآخذ بنصيحتك وأجدد شغفي الضائع ^__^

الحمدلله الذي وفقني لإحداث هذا الأثر .

أنتظر جديدك بكل شوق .

ماذا عنك، أي تصنيف تراه الاخطر بالنسبة للكاتب؟، وهل لديك تجارب مع دور النشر معينة؟

لقد ذكّرتيني بواحدة من أسوأ التفاصيل في حياة الكاتب يا عفيفة، حيث أن أحد أبرز العرقلات في طريق النشر أو التعامل مع الوسط الأدبي بشكل عام بالنسبة للكاتب هو أنه مضطر للتعامل مع دور النشر، وذلك بمختلف أنواعها وتعاملاتها، حيث أن التعامل غير المهني يكون مزعج للغاية. ونظرًا لأن حركة النشر في الوطن العربي تفتقد المهنية بمختلف صورها، فإن الأمر يصبح في غاية الصعوبة في هذه اللحظة.

أمّا عن النوع الأسوأ بالنسبة إليّ، فهو الكاذب، حيث أنني عانيتُ خلال تجربتي النشر الأولى الخاصة بي من هذا الأمر، حيث كنتُ مستاءً من ناشري بسبب عدم صراحته، والتي دفعته إلى تأجيل النشر لبعض الوقت وتأخير النسخ الخاصة بي، ممّا دفعني بعدها إلى الابتعاد عن التعامل معه مرة أخرى.

أعتقد بأنه إذا بحث كل ناشر على دار النشر المناسبة فلن يتبقى له مكان لينشر به أعماله الثقافية والأدبية، وأما بالنسبة للأربعة أنواع التى ذكرتيها فهى لم تناقش أهم نقطة وهى كيفية تعامل الناشر معهم، فليس التصرف الصحيح هنا يتم من خلال الإبتعاد عنهم جميعاً، وإنما وجب على الكاتب بأن يتعامل مع كل نوع فيهم بالطريقة التى تناسبه.

1 - حينما نتكلم عن النوع الأول وهو دار النشر المتردية فهو أصلاً حال الكثير من دار النشر اليوم لأنه ليس هناك إنسان لا يبحث عن الربح المادى فى هذا العصر الرأسمالى، ولذلك وجب على الناشر بأن يركز بشدة على مراجعة العمل المطلوب أول بأول ومتابعته باستمرار حتى يتحقق من إنجاز العمل بالجودة العالية.

2 - دار النشر المخادعة، وهذا يحدث فى بعض الأحيان وليس طول الوقت ويعتمد ذلك على ذكاء الكاتب وفطنته فى اكتشاف خداعهم، ويفضل من البداية بأن يتفق معهم ويلزمهم بقواعد صارمة لا يتم الخروج عنها.

3 - المعاتيه، وهى منتشرة كثيراً ليس بسبب الهراء فقط وإنما شئ طبيعى بأن يكون هناك ناشرين مستحوذين على قدر كبير من الأعمال لأنهم أخذوا نصيبهم من الشهرة، فعلى كل ناشر مبتدئ بأن يجتهد ويسعى كثيراً من أجل الحصول على الشهرة أيضاً.

4 - السلطوية بالطبع شئ موجود فى كل دار نشر فكلنا نعلم بأن الأولوية دائماً تكون للناشر المشهور، أما الناشر المبتدئ فعليه بالمزيد من الصبر والجهد من أجل تحقيق حلمه، وهذا النوع مرادف أيضاً للنوع الثالث وهو أمر طبيعى للغاية.

ماذا عنك، أي تصنيف تراه الاخطر بالنسبة للكاتب؟، وهل لديك تجارب مع دور النشر معينة؟

أعتقد أن دور النشر السلطوية هي التي تسجل حضوراً بكثرة في وطننا العربي اليوم، مع وجود عدد لا بأس به من دور النشر التي تتصف بالصفات التي ذكرتها أعلاه، وكل ذلك يجعل من عملية نشر الكاتب لكتابه أصعب بكثير من عملية كتابة الكتاب نفسه، فيقع في هم نشر كتابه كشاب يبحث عن مستثمر يتبنى مشروعه اليتيم، وهذا جعل البعض يتجه إلى طرق أخرى لنشر كتبهم والترويج لها ومنهم من اتجه للنشر الذاتي أو النشر الإلكتروني عوضاً عن التعامل مع دور النشر، ومنهم من حاول البحث عن دور نشر حديثة المولد كون التعامل معها سيكون أسهل من دور النشر العملاقة التي لا ترحم الكاتب الناشئ .

أذكر هنا قصة الكاتب أيمن العتوم مع أول كتاب له، ومعاناته لإيجاد دار نشر لتنشر له .

بالنسبة لي فإن الكاتب عليه قبل خطوة النشر أن يقوم ببعض البحث والتقصي عن دور النشر وعن أبرز الكتاب الذين نشر لهم فيها ويحاول أن يتحدث معهم إن استطاع عن تجربتهم.. أما فيما بعد فإنه سيصبح قادر على تحديد من عليه التعامل معه، فكل نوع من دور النشر له سيئاته وإيجابيته ولكن علينا معرفة من لديه أقل الأضرار علينا وعلى كتاباتنا.

المتردية

هذا النوع لن يساعدك بالنهوض بكتاباتك وستنزل معه إلى الحضيض، ولن تكون راضٍ عن نفسك بجميع الأحوال لا مادياً ولا نفسياً.

المخادعة

بينما هذا النوع الخبيث الجشع على الرغم من أنه سيأخذ من نصيبك ونصيب أرباحك إلا أن طريقته المخادعة تساعد كتابك على الإنتشار.

المعاتيه

أما هذا فإنه يظلم فئة الكتاب المبتدئين لأن عمله يتلخص في الدعاية والإعلان للنهوض بهذا المشهور بغض النظر عن جودة ما يكتبه ويتجاهل المبدعين الذين يعيشون في الظلام، وبالتأكيد من ليس له مبدأ لن يساعدك في نشر مبادئك.

السلطوية

وهذا مثله مثل الدور المخادعة فكلاهما سيستولي على نصيبك ولكنه يزيد على ذلك بتقليص مساحتك بالكتابة، وهذا الغير مسموح طبعاً، كأن تقول لأحدهم عبر عن رأيك ولكن بما يتناسب مع رأيي أنا.

وبالإمكان أن تكون دار النشر بها كل هذه الصفات فبالتالي على الكاتب أن يكون متأكداً من قراره وإلا سيضيع تعبه أدراج الرياح.