لم يكتب أحد قط إلا من أجل المال باستثناء الحمقى!

ثمة فكرة عقيمة تنتشر في أوساط أغلب المثقفين العرب مفادها أنّ الكتابة حرفة الفقراء، أي بمعنى أن الكُتاب هم أشخاص مصيرهم الفقر وقدرهم الإفلاس.

 لكن من أين تنبع هذه الفكرة وماهو جذرها الحقيقي؟

لو عدنا بالزمن في تاريخ العرب والمسلمين فإننا نجد أنّ الكاتب كان في مرتبة الوزير اليوم، ولم يكن كاتبا متسولا كما نتصور، هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى تلوح فكرة أنّ أغلب الكتاب يؤلفون وينشرون لأجل المال، باستثناء مجموعة من الحمقى الذين يدّعون أنّهم يؤلفون فكرا ويكتبون لبناء الحضارة، كما يقول الكاتب والناقد الإنجليزي صموئيل جونسون:

"لم يكتب أحد قط إلا من أجل المال باستثناء الحمقى"، الفكرة ليست فكرة جونسون وحسب،

وإنما توجد أيضا في مجتمعاتنا، تنتشرُ ولا تستند على أي دراسة، ويؤمن بها الكثيرون.

وفي هذا الصدد كتب جيف غوينز كتاب الفنانون الحقيقيون لا يتضورون جوعا، يصف فيه كيف يمكن للكاتب والفنان أن يحول إبداعه إلى مشاريع تكون مصدر دخل ممتاز له.

في الواقع لا يمكننا أن نحكم على الكاتب بالفقر لمجرد أنه يعيش في بيئة لا تقرأ ولا تولي الكتاب الأهمية التي يستحقها، للأسف هذه حقيقة تطال الكثير من الأمم وليس العرب وحسب، وعلى الرغم من ذلك هناك مؤشرات تجعلنا نتفائل دائما ولا نفقد الأمل في ارتفاع عدد القراء وبالتالي عدد الكتاب.

صحيح أنّ ثمة فئة تكتب لأجل المال في البداية، لكن الأغلبية يكتشفون أهمية الكتابة ويلاحظون تأثيرها عليهم فتتحول إلى شغف وينتجون كتبا قيمة تحمل إضافة مميزة وليس فقط كومة ورق تضاف إلى رفوف المكتبات.

هل ترون الجانب المشرق كما أراه؟

بالنسبة لي شخصيًأ أرى أنّ الكاتب ليس عليه أن يمتهن الكتابة وحدها حتى لا يكون دافعه المال، وعليه أن يضيف لها بعض المهارات التي تجعل منها حرفة تدرّ مالا وتنشر فكرا.

هل تعتقدون أنّ هناك كُتاب يؤلفون لأجل المال فقط؟ وهل حقا حرفة الكتابة لا تُكسب صاحبها قوت يومه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل تعتقدون أنّ هناك كُتاب يؤلفون لأجل المال فقط؟ وهل حقا حرفة الكتابة لا تُكسب صاحبها قوت يومه؟

إن التداول الثقافيلا يمكن الاعتماد عليه من دون الاعتماد على التداول المالي، ولعل أبرز ما يمكنني قوله في هذا الصدد هو رد أدريان برودي على الرسّام في فيلم شاهدته مؤخرًا يحمل اسم The French Dispatch، حيث قال فيما معناه أنك كي تكون فنانًا عليك بيع لوحاتك، وإلا فما هو السبب لرسمها؟

هذا هو ما في الأمر، فالعرض الخاص بالفن والمحتوى الفن بشكل عام ينتمي إلى فئة الوصول لمن يرغب في اقتناء هذا المحتوى أو الاطلاع عليه، وهذه الحركة مرهونة أصلًا بالتبادل المالي، لذلك أنا أرى أننا لا نستطيع فصل أي من الجانبين عن الآخر.

اعتقد الكتابة ليست بالحرفة المثالية لكسب المال بالأخص فى الدول الفقيرة التى لا يقرأ فيها إلا القليل ويجب الاعتماد على شئ اخر بجانب الكتابة فالأمر يتوقف على المكان الذي يوجد فيه الشخص والمكان هل يقدر الكتابة حقا أم لا وهل سيعطونى ما استحقه ام انه جهد ووقت ضائع ومن هنا سنستطيع الحكم هل الكتابة حرفة جيدة أم إتخاذها كهواية أفضل

هل تعتقدون أنّ هناك كُتاب يؤلفون لأجل المال فقط؟ وهل حقا حرفة الكتابة لا تُكسب صاحبها قوت يومه؟

أعتقد بداية ان المحتوى فيه تداخل بين مفهومين:

الأول/ مفهوم الكتابة الاستثمارية وهي التي تعني انتاج الكتب وبيعها ونشر المقالات في المنصات والمواقع واعتبارها جزء من العمل الحر الذي يجلب على صاحبه المال. والكتابة هنا تخضع للتطوير واكتساب المعرفة والمهارات فهي مشروع استثماري ينمو مع الوقت ويستفيد منه الشخص بصورة رائعة.

الثاني/ مفهوم الكتابة التطوعية وهي التي ينشغل فيها الشخص الكاتب والمفكر وينشر الكثير دون ان يستفيد ماليا وبالتالي يقع ضحية هواياته او شغفه المجاني وهذا ما يمكن ان يوصله للفقر ويوقف نموه وتطوره الابداعي في فترة ما حتى انه قد يكسر قلمه ويمزق أوراقه وينعزل وينساه الناس!

بين المفهومين كيف يمكننا ان ندير الأمور، او ما هي النصائح التي يمكن تقديمها للكتاب ولمن يملكون الشغف في الكتابة وغير ذلك:

الكتاب على طريق الاستثمار:

  • أي هواية او مهارات في الكتابة او في اي عمل ما، بدون ما تحولها لمنتج شخصي استثماري وعائد مادي معناه انت ما استثمرت بشكل صحيح. فالهدف الرئيسي من كونك كاتب أن تستثمر أي أن تحقق عائد ودخل من النشر وتحوله للعمل الحر وهذا مهم انه عندك كنز معرفة ومهارات وقدرات وكيف تسوقه وتحصل على دخل.
  •  إن أي شيء مجانا لن يكون فيه تطوير يعني إذا كان العمل تطوعي وبالمجان.. الخ فلن يكون هناك انجاز استراتيجي او تطوير.