ورشات تعليم الكتابة يتقدم بها الكاتب أم يتأخر

مما لا شك فيه أن الكتابة الجيدة هي عبارة عن فن وطقوس، ومجموع قواعد وليست مجرد حروف عادية، ولا يمكن تسمية من يجيد رصّ الكلمات بجانب بعضها البعض، لا تحمل أي عمق ولا بلاغة ولا ذوق كاتبًا.

لذلك نجد الكتّاب السابقين في رحلة الأدب، الذين قطعوا شوطًا في الكتابة ويعرفون دَهاليزها، يأخذون على عاتقهم تعليم ذلك الحالم بركوب موجة الأدب.

ليعلّموه مهارات استخدام اللغة، وتطويعها لصالح أهدافه ليتشرّبها ذهنيًا وفكريًا وحتى عاطفيًا، ليستطيع كتابة نصوص تلامس وجدان القارئ.

في رأيي أنّ الكتابة والبلاغة تأتي بالممارسة الفعلية والمستمرّة، ومن أفضل ما يفعله الكاتب ليصبح كاتبًا محترفًا هو ببساطة أن يكتب.

و لكن عند أولئك المتمرّسين سيجد من الأسرار ما يجعله، يصل إلى هدفه بطرقٍ مختصرة، صحيح أننا نتعلّم من اخطاءنا لكنّنا نتعلّم أيضًا من خلال النظرة الثاقبة المتفحّصة لضعف لغتنا.

والأخذ بنصائحهم لإصلاح عيوب حروفنا، والأخطاء التي نقع فيها خلال عملية الكتابة بمراحلها الثلاث: 

  1. إلتقاط الأفكار وتجميعها 
  2. الكتابة وإفراغ العقل من كل شيء يلامس الفكرة المتناولة في الكتابة
  3. التعديل، والتصحيح والتحرير والتدقيق…( يُقال: الكاتب العظيم ليس الذي يكتب كثيرًا وإنما يعدّل كثيرا)

من الأخطاء التي يرتكبها المبتدئ والتي مازلت أقع فيها هي أن يقوم بكل ذلك في نفس الوقت. فيخرج بنصوص عرجاء الأسلوب، يتيمة البلاغة، وفقيرة اللغة، لذلك لابد من طلب النصح من معلّم، أو الانخراط في ورشات تعليم الكتابة، شرط أن يكون المعلّم متمرسًا صادقًا أمينًا، حتى تكون العملية مثمرة.

أن تكون هذه الورشات سبيلا لتهذيب لغة المبتدئ، وتبسيطها لتصبح جذابة سلسلة تتغلغل في عمق القارئ وترضي ذوقه. بعيدًا عن التعقيد والتقعّر في اللغة واستعمال الغريب من الكلمات، ظنا منه أنّ ذلك هو الفنّ، وإنما في البساطة الراقية التي تكشف عن حصيلة وذوق صاحبها.

ومن خلال تجربتي في تعلّم الكتابة مع معلّم، أرى التحسّن في كتاباتي وأسلوبي وحتى في تدفق الأفكار، ماذا عنكم هل سبق وانخرطتم في ورشات كهذه؟ ومارأيكم فيها بشكل عام؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لم أخض التجربة في حياتي أبدًا. لكنني في نهاية المطاف أرى أن الأمر ليس منوطًا بالتعليم على الإطلاق، حيث أن الكاتب يستمد أسلوبه من أنه يتعلم ذاتيًا من قراءاته واطلاعاته، وفي صدد الكتابة الإبداعية بالتحديد، لا أفضل أبدًا أن يكون الأمر ممثلًا في ورش لتعليم كتابة الرواية أو القصة، أو أن يكون منوطًا بالعمل المستمر على صقل أسلوب الكاتب في اتجاه معين. على الكاتب الإبداعي أن يستمر في تعليم نفسه لأنها رحلة لا تنتهي من التعليم، ولأنه يجب أن يكتشف بصمته الخاصة بنفسه، دون أن يشير أحد إلى هذه البصمة.

صدد الكتابة الإبداعية بالتحديد، لا أفضل أبدًا أن يكون الأمر ممثلًا في ورش لتعليم كتابة الرواية أو القصة

أتفق معك في هذه الجزئية، لكن في عصرنا هناك جنس آخر من الكتابات، مثل كتابة الإعلانات والمقالات وغيرها مما يندرج ضمن كتابة المحتوى، وهذا برأيي يحتاج معلّم

أليس كذلك؟

أما بالنسبة للقصة، أرى أنه قد ينتفع الواحد منا بنصائح كاتب متقدم علينا من ناحية الشكل وليس الإبداع ومشاعر ووجدان الكاتب الذي يصبغ القصة.

وعليه فقد عينتُ بالتحديد ورش الكتابة الإبداعية، لا الكتابة التقنية المعنية بالمفاهيم والمناهج. وممّا لا شكّ فيه أيضًا أن الكتابة الإبداعية بها العديد والعديد من المناهج الفكرية والفنية والمدارس والثقافات، لكن العمل في ضوءها يجب أن يكون محدودًا ومعنيًا بالفهم والتفكيك، لا بالعمل على إكساب الكاتب أسلوب كاتب آخر، أو دس طريقةٍ ما للكتابة الإبداعية في رأسه عنوةً أو بأسلوب تلقيني لا علاقة له بالفن أو الممارسة الفنية.

ضوءها يجب أن يكون محدودًا ومعنيًا بالفهم والتفكيك، لا بالعمل على إكساب الكاتب أسلوب كاتب آخر، أو دس طريقةٍ ما للكتابة الإبداعية في رأسه عنوةً أو بأسلوب تلقيني لا علاقة له بالفن أو الممارسة الفنية

وهنا سأجيبك من تجربة شخصية، اشتركت ذات سنة مع روائية، كانت تعطي دروس ونصائح في كتابة القصة، وكان أسلوبها وطريقتها لا تعجبني وهي كانت طول الوقت تختار كتاباتي على أنها الأفضل والأقوى، وما كان يزعجني هو أنها كانت تقول لي يا دليلة لغتك معقدة، وصعبة على القارئ فبسطي لغتك و سهليها، وأنا وقتها كانت لغتي بسيطة وقراءاتي لا تعد ...

يعني ليست بذلك العمق والفصاحة، وهنا شعرت أنها تدفعني لتبني أسلوبها فغادرت المجموعة.

ماذا عنكم هل سبق وانخرطتم في ورشات كهذه؟

ما تعلّمت باشراف مباشر من أحد يومًا، لكنِّي كنت أنتبه على الكُتّاب المُجيدين، وأحاول أن أعرف ما يفعلونه ليبدو نصّهم بهذا التألّق، وقد أضطّر أحيانًا أن أحفظ قوالبًا من نصوصهم لتبقى على بالي.

ومارأيكم فيها بشكل عام؟

لا أمانع أو أعارض، ما دامت تنفع شخصًا وتحسّن من كتابته ولو طفيفًا.

ما تعلّمت باشراف مباشر من أحد يومًا، لكنِّي كنت أنتبه على الكُتّاب المُجيدين، وأحاول أن أعرف ما يفعلونه ليبدو نصّهم بهذا التألّق، وقد أضطّر أحيانًا أن أحفظ قوالبًا من نصوصهم لتبقى على بالي.

فعلا هذه الطريقة ناجعة جدا، كل مبتدئ يتأثر بأحد الكتاب المفضلين حتى يجد قوالب شخصيه تنبع من نفسه وتعبر عن أسلوبه وابداعه.

لا أمانع أو أعارض، ما دامت تنفع شخصًا وتحسّن من كتابته ولو طفيفًا.

صحيح ربما يختلف ذلك من شخص لآخر

Radiana أضف ردا

تكتبين بأسلوب جيد جدا... يا حبذا لو تخبريني كيف قمت بتطوير أسلوب كتابتك؟؟؟

والإلتماس موجه لكل من يكتب بأسلوب جيد في حسوب

Dalila31Regai أضف ردا

أفضل طريقة لتحسنين لغتك وأسلوبك هو الكتابة، الكتابة ثم الكتابة، وأيضا القراءة فيما ترغبين الرواية، القصة القصيرة، كتب فكرية وغيرها...

وبما أنك في حسوب فأنت في المكان الصحيح ستجدين مقالات هنا تنفعك، اقرئي وخاصة في مجتمع التدوين وصناعة المحتوى، ستجدين مواضيع تثري رصيدك جدا.

اقرئي هذه المساهمة والتعليقات