بالنسبة للبعض، يكون الإبداع لغز يصعب حله، ويعتقدون أنه شيء فطري يولد به القليل من الناس. وعندما يُسأل الفنانين من أين لهم بأفكارهم الإبداعية، قد يقولون أن الفكرة أتتهم من العدم وهم في حالة شرود، أو ربما في حلم عابر.

ولكن الحقيقة، أن الأفكار لا تاتي للناس من العدم، فيقول «أوستن كليون» في كتابه «اسرق كفنان»«لا يوجد عمل أصلي بنسبة 100%.» وأشار أن كل شيء قد تم القيام به وتطبيقه بالفعل، وأن الفنانين والكُتاب على علم بهذه الفكرة ولهذا هم يقومون باستعارة أفكار مختلفة ويضيفون إليها لمساتهم الخاصة ويحولونها لشيء جديد ومميز. فيرى أن جميع الفنانين يسرقون، ولكن الجيد منهم فقط هو من يستطيع التمييز بين الأفكار المميزة التي تستحق (السرقة) وما يجب استبعاده.

ويقول أنه لكي تسرق كفنان، يجب أن تقوم بتجميع الأفكار التي تعجبك من عشرين أو ثلاثين مصدر مختلف، ومن ثم تقوم بدمج الجيد منها معًا مع إضافة لمساتك الخاصة، ولكن إياك أن تسرق من شخص أو مصدر واحد فقط؛ لأن حينها سيعرف الجميع بأنك (سارق).

الكاتب «وليم رالف إنغ»، يقول في هذا الصدد مؤيدًا تلك الفكرة: «الإبداع والأصالة هما عبارة عن سرقة فكرية لم تُكتشف»؛ فنحن جميعًا متأثرون بمختلف الأشخاص والأشياء التي نراها في حياتنا، ويؤيد علم النفس هذا حيث هناك نظرية تقول: «أننا عبارة عن متوسط أكثر خمس أشخاص نقضي الوقت معهم.» 

ولعل  «أوستن كليون» يُضيف  في كتابه، إن فن السرقة يتمثل في أخذ الأعمال التي تعجبك وتراها كمصدر إلهام لك، ومن 

ثم تحويلها لشيء يعبر عنك، وذلك من خلال ثلاث أسئلة يجب أن تطرحها على نفسك:

  1. ما الذي ينقص الفكرة؟
  2. ما الذي يمكن أن يجعل تلك الفكرة أفضل؟
  3. ما الذي لا يعجبك في الفكرة وتظن انه غير فعال ويجب تغييره؟

وأخيرًا، ما رأيك عزيزي القارئ في أفكار «أوستن كليون»، وهل فعلًا ليس هناك فكرة أصلية 100%؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أعتقد أن رأيه صحيح مئة بالمئة، ربما هذا فقط يناسب الأشخاص المبتدئين في عالم الكتابة.

حيث ينتابهم الحيرة من أين يأتون بأفكار لكتابة كتاب أو رواية ما، أو حتى مقالة، ويبدؤون في قراءة عدد من الكتب في نفس المجال، حتى يتسنى لهم سرقة الأفكار وتحويلها لكتاب جديد.

وبسبب هذا المفهوم المنتشر بين عدد من الكتاب، نجد أن العديد من الكتب في التنمية البشرية، هي تحمل نفس الأفكار وإذا قرأتِ كتابا واحدا، وقرأت كتبا أخرى في نفس المجال، لن تجدي أي جديد!

هذا الأسلوب من السرقة الأدبية والفكرية للأسف جعلت المحتوى الكتابي ضعيف جدا!

وأيضا جعلت القراء يملون القراءة، حيث لا جديد، وبعضنا يتحمس لقراءة كتاب، وحينما يصل لمنتصفه أو أقل، يعرف ما هو نهاية الكتاب، وكيف يفكر الكاتب.

وقد قرأت كتاب مشهور جدا، وقد انتشر بشكل واسع، بعد فترة قصيرة وجدت كتاب بنفس الاسم لكاتب آخر ولكنه وضع كلمة أخرى زيادة على العنوان، وحتى أنه اختار شكل الغلاف وحجم الكتاب من نفس الكتاب الأصلي، والدي في ذلك الوقت اشترى الكتاب الثاني وكان قد اشترى الأول سابقًا، فسخرت من الكتاب، لأنه قد قام بسرقة كل المحتوى، ولكنه غير بعض الجمل، وزاد بعض الأشياء!

وحينما أتهم الكاتب بالسرقة، دافع عن نفسه أنه فقط حسن الكتاب!!

لذا أرى أن قيمة الكتاب الحقيقية هي أن يكون من أفكار كاتبه، أو يأتي بشيء جديد لم يأتي به أحد من قبل.

وإلا فلا حاجة لأن يسرق الآخرين، ويأتي بكتاب جديد، محتواه مساوٍ لجميع الكتب التي قرأناها سابقًا.

الكاتب له رأي آخر مفاده أننا ننبهر بالأعمال الإبداعية ونعتقد أننا لم نرى مثلها من قبل، فقط لأننا لا نعلم شيئًا عن الأعمال التي ألهمتها، ويقول أن كُتاب عالميين كانت أشهر كتبهم مستوحاة من كُتاب قد سبقوهم، وأيضًا ذكر المخرج «كوينتين تارانتينو» والذي تعد أفلامه من الأنجح والامتع في تاريخ السينما، ولها أيضًا حس كبير من الأصالة، ولكن في نفس ذات الوقت، كثير من المشاهد فيها تم اقتباسها من مشاهد في أفلام شهيرة أخرى، تارانتينو نفسه يعترف بذلك، وأيضًا يقول «بيكاسو»:  «الفنان الجيد ينقل، الفنان العظيم يسرق»، فما رأيكِ في هذا؟

أتفق معه تماما.. لكن يجب التفرقة بين التيمة والفكرة الاصلية...

سأحدثك عن المجال الذي أعرفه جيدا.. السينما والفن والكتابة...

توجد تيمات أفلام أساسية.. تيمة الانتقام.. تيمة الرجاء أو التوسل، تيمة الخلاص.. وهكذا.

كل عمل نشاهده هو مجرد لعب أو تنويع على هذه التيمات.. هذا لا يسمى سرقة، لكنه اشتقاق للأفكار اعتمادا على نمط محدد سلفا.

ما رأيك أنت أيه؟ هل تتفقي مع هذا الطرح؟