دراسة القواعد .. هل تُفقدنا الشغف؟

في سعينا الدؤوب لإحراز المزيد من التطور في الفنون التي نقوم بها، نذهب للتعرف على المعايير التي تحكم هذه الفنون، وعلى الرغم من أن الفن غير محدود، ولا يمكن تقييده، إلا أنه لا شيء في هذه الحياة يسير عشوائيًا بلا وجهة، ولا ينطلق من معايير واضحة أثبتت التجربة نجاحها وفشل معايير أخرى، وبعد هذه الرحلة من التعلم والممارسة، وبعد أن أرفدنا الاحتراف ووقفنا نتراقص بالأطباق فوق جدار متمايل، وجدنا أن شغفنا قد تراجع، وصرنا أشبه بالنحات أو صاحب الصنعة.

فلماذا تضعف المعرفة القوية بالمعايير شغفنا؟

تظل المعجزة معجزة حتى نتعرف على أسبابها المنطقية، فتفقد قدسيتها وهيبتها، وتدنو لتكون لونًا من ألوان الواقع المعهود، والمحكوم بالقوانين، إن وقوع الفن أسفل القوانين هو في الحقيقة ما يجعل شغفنا به يقل، فلقد فقد صورته اللامعة بأنه حر وطليق، وأُسدل الستار عن سوأته فإذا هو تُخضعه القوانين التي تخضع الأشياء العادية، في مجتمع الموسيقى، يقول الذين تعلموا "نظرية الموسيقى" بأنهم فقدوا شغفهم بها، وما عادوا ينتشون مع اللحنِ نشوتهم الأولى بينما كانوا ينشزون عن الإيقاع وهم مبتدئين، فلقد فرحوا بألحانهم الأولى العادية ببجنون، أما الألحان التي يسمعها الجمهور وينتشي فرحًا بها فإن متعتهم بها أقل، كأن لسان حاله يقول: أنتم منبهرون لأنكم لا تعرفون القواعد، أما أنا .. العازف .. فليتني أملك لانبهاركم هذا مسلكًا، لكني قد علمت السر وانتهى الأمر. 

التجديد

معرفة القواعد لا تفقدنا الشغف كله، ولكن نصيب كبير منه، يسترد الشغف روحه مع اللعب في المتغيرات التي تتيحها القواعد الأساسية، فالقواعد ليست سوى تسلسل متصل من قاعدة كبيرة تنقسم لقواعد أصغر فقواعد أصغر .. وإلى اللا نهاية!، هذه اللا نهائية من الاحتمالات هي التي تسمح بوجود نص عبقري ونص عادي، ولحن رائع ولحن سيء، لوحة مدهشة ولوحة باهتة المعاني، وفي هذه المساحة لدينا مباريات فنية شيقة للعبها. 

كيف ترى فقدان الشغف بعد معرفة القواعد؟ لمذا يحدث برأيك؟ 

وكيف تتعامل مع الأمر؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الحقيقة أنني أكتب منذ زمن، فقط لاني أحب الكتابة، خاصة الروائية والقصصية لكن الحقيقة أنـ،ي أكتب وفق سجيتي، وأخاف لو أني بدأت أدرس القواعد المتأصلة الخاصة بالكتابتين سأفقد المتعة، رغم أني درست الأدب لمدة 3 سنوات، إلا أني أرى ينقصني مزيدا من التعمق، وإن تعمقت إلا وفقدت المتعة..

لهذا الموضوع معقد فعلا، وبمساهتك بدأت أفكر في كيفية دراسة هذا الموضوع..

لا أرى يا محمود أن فقدان الشغف مرتبط بمعرفة القواعد وأسرارها، الأمر يتعلق أكثر بخلق الشغف و تجديده، مثال بسيط حتى يتضح الأمر أكثر، نحن عندما نسطر أهدافنا ونصل إليها يمتلكنا شعور مميز بلذة الوصول ممزوج بنوع من الملل، فنصبح نبحث على أهداف أسمى وأكبر لنعمل عليها ونسير نحوها بشكل مستمر، لذلك معرفة القواعد لابد أن يصاحبه تجديد ذلك الشغف حتى لا يصبح يتلاشى مع مرور الوقت، والأمر الثاني المتعلق بشخصية الفرد و أهدافه المسطرة والأهم طموحه، فالشخص الطموح بالرغم من معرفة القواعد لكن دائما يرى أنه يحتاج لمعرفة أكثر والبحث المستمر.

خاصة إذا كان تعلمك من خلال كلية أو مدرسة، صدقني قد تكره مجالك وشغفك أصلاً!!

الفكرة تتلخص في أننا لا نحب التحكم والقيود فيما يتعلق بشغفنا، الشغف أصلا نابع من إرادة حرة، فإذا وجد ما يحد من هذه الرغبة ويقيدها تحت أي مسمى فإن الشغف يفقد أهم سماته .. ( الحرية ).

اتفق بشدة أستاذ محمد، أعتقد أننا نتقن المعايير من أجل معرفة كيف نجد مساحات من الحرية فيها، لذلك يميل الفنان الحقيقي لكسر القاعدة، لكن شرط معرفتها، لأن بعض المراهقين فنيا يهشمون كل شيء قبل معرفته حتى زاعمين الحرية، وهو يقدمون أشياء باهتة وسيئة.

في الألعاب الأولمبية في الجمباز هناك أنواع، جمباز ايقاعي وجمباز فني، الفني هو الذي يعتمد على حركات وقفزات معينة فوق الأجهزة، والايقاعي هو الرقص مع الكرة أو الشريط والذي تختص فيه الفتيات وليس الرجال.

عندما أشاهد الفني لا أنبهر كثيرًا، جميعها حركات ثابته يفهما الخبراء والحكام فقط، ولكني عندما أشاهد الايقاعي أعجب به، لأنه يحتوي على حركات ثابتة وأخرى ايقاعية على أنغام الموسيقى ورقص وانسجام، ولهذا أفضله.

هذا مثال بسيط على لعبة بها قواعد وفي ذات الوقت فرصة للابهار، والابداع الحقيقي هو فعل الاثنين معًا، واستخدام القواعد الثابتة لتقديم عرض مبهر.

في الواقع نعم يجب الانطلاق من القواعد، وإذا ما تمكنا منها سيمكننا إدخال بعض التجديد عليها، لنصنع شيء جديد ومبهر للجمهور، تتحدث المساهمة عن أن هضم القواعد يؤدي إلى سحب الإبهار من الصانع، وليس من المتلقي

يمكنني تفهم الأمر بأن الشخص يهتم بالشيء طالما كان مجهولاً بالنسبة إليه و كلما سعى لفهم أساسياته بشكل خاصهذا ما نسميه بالشغفو من المؤكد أننا عندما نعلم الأساسيات التي تقوم عليها الأشياء نفقد جزءًا من اهتمامنا في معرفة التفاصيل لأنها أصبحت معروفة لدينا و بالتالي يقل الشغف، هذا لو اتفقت معك في ذلك ولكنى في الحقيقة أخالفك الرأي .

الشغف يعنى التطور و الابداع و التجديد و أعتقد أن معرفة القواعد لا علاقة لها بالحد من التأثير على الشغف و الإبداع وقد تكون مفيدة لإتساع هذا المجال " الإبداع"

هذا ما تحدثت عنه في فقرة (التجديد) حيث اقول أن الشغف يسترد روحه عند استغلال المتغيرات التي تتيحها القواعد الاساسية التي نعرفها عن كسب، من حيث ننتج فنون أكثر احترافية.

لا أدري إن كنت لم أفهم المساهمة بشكلٍ جيد أم أنني أختلف في الرأي.

لو افترضنا أن لدي شغف بالكتابة أو بالموسيقى أو الرسم، وكان هذا الشغف لا تغذيه أي أسس معرفية في هذا المجال، فأعمل على إنتاج نصوص كتابية تفتقر إلى البلاغة أو الأدب أو السلامة اللغوية أو إنتاج مقاطع موسيقية غير مترابطة ثم قررت التعمق والفهم وبمقارنة كتابتي بعد فهم الأسس وكتابتي قبلها سيزيد شغفي للتقدم أكثر لأنني ألمس تحسنًا واضحًا.

أعتقد أن الحالة التي سيتراجع فيها الشغف هو التعمق والتفرغ التام والمطلق لدراسة قواعد المجال مع إهمال كل ما عدا ذلك من جوانب الحياة.

المساهمة تتحدث عن انخفاض الشغف بسبب معرفة القواعد، لأن الفن الذي ننظر له دون معرفة أساساته العميقة يبهرنا ويسحرنا، فإذا تعلمنا القواعد صار أمامنا ككوكب كان بعيد المنال، ثم وطأنا أرضه وأصبحت حياتنا العادية فيه.

لا أدري، ربما كان فقدان أو تراجع الشغف بسبب استهلاك الطاقة والتفكير في اتجاهٍ واحد ولفترات مطولة

أما أن تكون معرفة القواعد سببًا فربما لا أتفق.

أختلف معكِ في الحقيقة، فقدان الشغف أو استهلاك الطاقة له شأن آخر غير ما نتحدث عنه في المساهمة.

حسنًا لا بأس بالاختلاف، لكن ما رأيك أن تخصص مساهمة لشرح العوامل التي تسبب فقدان الشغف وخاصة بشكلٍ مفاجئ؟

تظل المعجزة معجزة حتى نتعرف على أسبابها المنطقية، فتفقد قدسيتها وهيبتها، وتدنو لتكون لونًا من ألوان الواقع المعهود

أظن أن هذه حالة عقلية يجب أن تتغير، يجب أن يدفعك معرفة كيف تعمل معجزة ما على تحقيق الكثير منها وليس لإهمالها

هذا يشبه نقص النضج في الأطفال الصغار ما إن يحرم من لعبة ما حتى يصر عليها فإن حصل عليها أهملها

إن صانع المعجزة هو العارف الوحيد بقواعدها، وهو الذي لا يراها معجزة، إذ كيف يصنع شيئًا لا يعلم قواعده، هذا هو المقصود