في يوم ما قالت لتلاميذها أنا احبكم جميعا, وكانت تستثني في نفسها تلميذا يدعى تيدي, فملابسه كانت دائما متسخة ومستواه الدراسي متدن جدا وكان منطو على نفسه.. وهذا الحكم الجائر منها كان بناءا على ما لاحظته خلال العام ! فهو لا يلعب مع الأطفال وملابسه مهترأة و دائما يحتاج الى الحمام وهو دائما في عزلته كئيب :( لدرجة أنها تجد متعة في تصحيح أوراقه بقلم أحمر, لتضع عليها علامة X بخط عريض و تكتب راسب في الأعلى...

ذات يوم طُلب من المعلمة مراجعة السجلات الدراسية السابقة لكل تلميذ... وبينما كانت تراجع ملف تيدي فوجئت بشيئ ما ؟؟ لقد كتب عنه معلم السنة الأولى "تيدي طفل ذكي موهوب يؤدي عمله بعناية وبطريقة منظمة" ومعلم السنة الثانية "تيدي تلميذ نجيب ومحبوب لدى زملائه, لكنه منزعج بسبب اصابة والدته بمرض السرطان" أمّا معلم السنة الثالثة فكتب "لقد كان لوفاة أمه وقع صعب عليه, لقد بذل أقص ما يملك من جهود لكن والده لم يكن مهتما به, وإن الحياة في منزله سرعان ما ستؤثر فيه إن لم تُتخذ بعض الإجراءات" فيما كتب معلم السنة الرابعة "تيدي تلميذ منطو على نفسه, لا يبدي رغبة في الدراسة وليس لديه اصدقاء وينام اثناء الدرس" هنا أدركت المعلمة "تومسون" المشكلة وشعرت بالخجل من نفسها. وقد تأزم موقفها عندما احظر التلاميذ هدايا عيد ميلاد لها ملفوفة بأشرطة جميلة, ما عدا التلميذ تيدي.. كانت هديته ملفوفة في كيس البقالة... تألمت المعلمة وهي تفتح هدية تيدي.. وضحك التلاميذ من هديته التي كانت عقد مؤلف من ماسات ناقصة الأحجار, وقارورة عطر ليس فيها إلّا الربع, ولكن كف التلاميذ عن الضحك عندما عبّرت المعلمة عن اعجابها بجمال العقد والعطر وشكرته بحرارة, وارتدت العقد ووضعت شيئا من ذلك العطر على ملابسها.. ويومها لم يعد تيدي الى منزله بعد الدراسة مباشرة ! بل انتظر ليقابل معلمته وقال لها : إنّ رائحتك اليوم مثل رائحة أمي... عندها انفجرت المعلمة بالبكاء, لأنه احظر لها زجاجة العطر الذي كانت تستخدمه والدته, ووجد في معلمته رائحة أمه الراحلة.. منذ ذلك اليوم أبدت اهتماما خاصا به, فبدأ عقله يستعيد نشاطه... وفي نهاية السنة أصبح تيدي أكثر التلاميذ تميزا في الفصل. ثم وجدت المعلمة مذكرة عند بابها للتلميذ "تيدي" كتب فيها أنها أفضل معلمة قابلها في حياته, فردت عليه "أنت من علمني كيف أكون معلمة جيدة".

وبعد عدّة سنوات فوجئت هذه المعلمة بتلقيها دعوة من كلية الطب, لحظور حفل تخرج دفعة في ذلك العام موقعة "ابنك تيدي" فحظرت مرتدية العقد ومعطرة بعطر أمه..

تيدي ستودارد هو الآن أشهر طبيب في العالم ومالك مركز "ستودارد" لعلاج السرطان... سبحان الله !