10

الحكم بالسوء على الآخرين قد يدفعهم لفعله ... من قصة ستارة ليوسف إدريس

بهيج يحب زوجته سنسن جدًا ويعيشا في سعادة واستقرار، إلى أن سكن بالشارع المقابل لهما جار أعزب، فخاف الزوج أن يتلصص هذا الشاب على زوجته وقام بتعليق ستارة تحجب داخل البيت عن عين الشاب والجيران، وفي يوم وهو بالشارع وجد الستارة تتحرك فأسرع للداخل وضرب زوجته واتهمها في شرفها ولم يصدق أن الهواء هو من حرك الستارة، وبسبب كلامه وتصرفاته تلك انتبهت الزوجة بالفعل للجار الشاب وانتبه هو لها وأصبحا يتبادلا النظرات من وراء الستارة.

كثرة الشك وسوء الظن قد يجعلان بعض الناس يفعلون ذلك الخطأ الذي يحاسبون عليه ما دام أنهم يحاسبون عليه على أي حال، مثل الوالد الذي يشك في أن ابنته تكلم أحدهم أو أن ابنه يدخن السجائر والمخدرات ومهما حاولوا إقناعه بعدم فعلهم ذلك لا يقتنع ويعاقبهم، فينتهي الأمر بفعلهم لذلك الشيء السيء من منطلق مبدأ "ما هي خربانة خربانة" أو ما دمت سأحاسب على شيء فلأفعله إذن! ​

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

حين تُعلَّق العبادة والأخلاق برضا الأهل أو الأصدقاء، تضعف بضعفهم وتختلّ باختلالهم.

أما الأخلاق الراسخة، فمصدرها سكينة النفس مع ربّها؛ لا تنتقم لذاتها من ذاتها، بل تسمو عليها، وتزداد حفظا لكرامتها عندما نالها الظلم والافتراء.

الخلاصة جيدة

الظلم لا يربي النفوس بل يربي الخوف.

Rafik_bn أضف ردا

كلامك جميل

لكن الربط بين الأخلاق وبين الانعزال عن ردود فعل الناس ممكن يكون صعب جدا في الواقع. نحن كائنات اجتماعية ونتأثر جدا بنظرة أقرب الناس لنا. المثالية في الصمود أمام الافتراء مطلوبة لكنها مش دائما ممكنة لكل البشر..

أتفق معك وكلامك حقيقي، لكن ماذا يمكن أن تفعل النفس المظلومة التي يُشك فيها وتُعذب بلا ذنب؟ فترك الظالم هكذا بلا أي رد فعل سيجعله يتمادى في ظلمه.

كانت ردة فعلها ظلمًا للنفس قبل أن تكون تنفيسًا عن الغضب؛ إذ ظنّت أن الانفعال سيخفّف ما في صدرها، فإذا به يخلّف أثرًا خطيرًا عليها، وعلى أولادها، وعلى أهلها، وعلى كل من تربطه بها علاقة.

إن الغضب لا يُعالج بالظلم، ولا يُطفأ بخسارة القيم.

وكان الأولى أن تطلب حقّها بميزان العدل، أو تصبر وتشكُو أمرها إلى ربّها، أو تسلك طريق النظام والقانون، لا أن تظلم نفسها، وتنحدر بشرفها الذي كما ذكرت اول القصة صعب ان تتهم فيه، وتضيف لنفسها وجعًا آخر.

الثقة بالنسبة للعلاقات، كالنقاء بالنسبة للمعادن النفيسة، إذا تعكر فقدت العلاقة قيمتها وبدأت في سلسلة من المشاكل التي لا يمكن ايقافها إلا باسترجاع الثقة مرة أخرى، ولعل ذلك قد يترك أثراً أو شرخًا بعده أصلا.

وبالفعل، كثرة الشك قد تدفع الناس لفعل ذلك الأمر المشكوك فيه، ولكن ذلك لا يبرر لهم فعلتهم ويضع الإنسان في اختبار حقيقي مع قيمه ومبادئه.

وبالفعل، كثرة الشك قد تدفع الناس لفعل ذلك الأمر المشكوك فيه، ولكن ذلك لا يبرر لهم فعلتهم ويضع الإنسان في اختبار حقيقي مع قيمه ومبادئه

انا مع هذا الكلام،

غير أني متفهم لسقوط البعض، بسبب الضغط والظروف الصعبة.. ليست كل شك يمكن الصمود امامه خاصة لو أتى في ظل ظروف صعبة ولحظة فتور نفسي

بسبب الضغط والظروف الصعبة.. ليست كل شك يمكن الصمود امامه خاصة لو أتى في ظل ظروف صعبة ولحظة فتور نفسي

لكن هذه الظروف الصعبة لا تبرر هذا السقوط خاصة إن كانت في أمور فيها معصية أو ذنوب...

من أحد الأمثلة، تخيل أن تبيع فتاة شرفها مثلاً لأن أهلها شكوا فيها أو لمجرد أنها كانت تحادث شاب محادثة فقط وعاقبوها أشد عقاب أقرب للتعذيب.

نعم ظروفها صعبة لكن ماتعرضت له من إيذاء بسبب هذا الشك أو جهل الأهل في حسن التعامل معها إن أخطأت لا يبرر فعلها ذلك.

بالفعل منه هذا ذكرنى في رواية عزازيل ليوسف زيدان، نجد شخصيات تواجه ضغوطًا اجتماعية ودينية هائلة، وبعضها قد يقع في خطأ أو معصية نتيجة الجهل والخوف من السلطة الدينية أو المجتمع، لكن الرواية تؤكد أن الظروف لا تبرر الأفعال، بل تُبيّن أن المسؤولية الفردية تبقى حاضرة، وأن الاختيارات الشخصية لها عواقبها الأخلاقية والنفسية. وأيضا في فيلم Gone Girl، تواجه البطلة ضغوطًا هائلة نفسية واجتماعية، وتسوقها إلى خيارات خاطئة، لكنها تظل مسؤولة عن أفعالها، رغم الظروف المعقدة التي تحيط بها، وهو ما يعكس أن الضغط لا يبرّر الانزلاق الأخلاقي.

أتفهم لكن لا أبرر، وأيضا حتى التفهم ليس لكل الامور بصراحة.. يعني كالمثال الذي ذكرته (إن استبعدنا ان الفتاة اصيبت بعقدة نفسية حقيقية لم تعالجها مثلا أو ماشابه) فلل اتفهم تحطيم حياتها بسبب أي شك. إنما هناك أمور أقل سوءا، ونأخذ بالحسبان أيضا أن عِظم الأمر يختلف بحسب شخصية كل واحد وحدوده.. ما أقصده، حتى قضية الشرف هي بالنسبة لفئة معينة من الناس ليس بذاك الحجم الذي نسترهبه نحن.. مع الاسف

الوضع يكون سيئًا لا محالة، لكن تصرف البنت مثلًا بهذا الشكل سيثبت لأهلها أنهم كانوا على حق، كما سيثبت للآخرين أن أهلها كانوا على حق عندما شكوا فيها وأنها كانت تستحق ذلك العذاب وأكثر.

قد لا تعي ذلك، قرأت تلك القصة بالفعل في أحد الكتب النفسية، حيث قامت الفتاة بذلك كشيء من الانتقام من أهلها والتمرد عليهم في نظرها (إذا لم تخني الذاكرة).

ما أقصده هو أن ذلك لا يبرر فعل الخطأ لمن كَثُرَ الشك فيه، كما لا تبرر الظروف أي معصية. ولكن هذا لا يعني أن السقوط غير وارد، فلكل إنسان نقاط ضعفه، ولكن شتان ما بين أن يعترف الإنسان بخطائه ويسعى للعودة و التوبه وتصحيح المسار، وبين أن يرى أن ما فعله هو الصواب بناءً على مر به من ظروف

لكن ما مر به المظلوم من ظروف قد تجعله يرى نفسه ضحية أو مغلوب على أمره أو أن هناك من دفعه في ذلك الاتجاه نتيجة الظلم الذي تعرض له.

أتفق معك، ولا شك في أن عدم الثقة بالآخر وصب العذاب عليه نتيجة ذلك، ونتيجة أفكار فقط وشكوك لا أساس لها من الصحة هو شعور سيء للغاية بالظلم والقهر، لكن فعل ما اتهمنا به الطرف الآخر ليس طريقة للانتقام منه بقدر ما هي طريقة للانتقام من أنفسنا لأننا انحدرنا في ذلك الاتجاه، وترك الشخص دينه وأخلاقه جانبًا، وفي النهاية هو من سيحاسب أمام الله على أفعاله.

أري تصرف الزوجة سوء أخلاق منها وليس بسبب شك زوجها لو كانت لديها مبادئ وأخلاق ما كانت ستفعل شيء يسيء لها مهما حدث أو مهما قال الناس. ونفس الامر بالنسبة للأبناء لا أرى أن ما يفعلونه مرتبط بشك الوالدين لكن يوجد نسبة من الابناء تبرر لفعل الغلط. المسؤولية الأولى دائمًا على الشخص نفسه وليس على شكوك أو مراقبة الآخرين.

بصراحة اعتقد ان الجميع لديهم قابلية على القيام بتصرفات سيئة، لكن ما يفرق بين من يقوم بهذه التصرفات ومن لا يقوم بها هي الكثير من العوامل سواء الداخلية كالضمير والأخلاق أو الخارجية كبيئة جيدة وتربية سوية، لكن مع كثرة سوء الظن والشك تبدأ هذه الأخلاق تتزعزع وتبدأ الوساوس تتسلل الى الشخص ليقوم بما يتهم به باستمرار، ولكن الفارق هو مدى متانة أخلاق الشخص وكوابحه الداخلية.

وفي حالة فعله للسوء، هل يكون هكذا شخص جيد وقع في خطأ نتيجة لكثرة الضغط عليه؟ أم شخص سيء انتظر اللحظة المناسبة للقيام بفعله السيء ولتظهر نفسه على حقيقتها؟

كثرة الشك وسوء الظن قد يجعلان بعض الناس يفعلون ذلك الخطأ الذي يحاسبون عليه

هذا منطق مقلوب فالزوجة من طباعها أن تتلصص ولما عوقبت اشتدت رغبتها في التلصص، والفتى كان على وشك شرب المخدرات ولما عوقب استغل العقاب كحجة لكي ينفذ رغباته.

بنفس المنطق لو كان هو فعلاً منطق صحيح لاستطعنا أن نقول مرتاحين أن الدولة عندما تشدد عقوبات على جريمة فهي تحفز الناس ليقوموا بتلك الجريمة تحديداً، ومن الأفضل عدم وجود عقوبات على الجرائم.

لا بالطبع، الوضعان مختلفان، عقوبات الدولة وضعت لمحاسبة المجرم عندما يذنب، لكن في القصة والأمثلة بالمساهمة تم عقاب الأشخاص ظلمًا دون أن يذنبوا من الأساس.

لا يمكننا أن نلقي اللوم على الشخص الذي يعاقب أنه كان سبب في فعل الرذيلة لمن عاقبه، كالدولة التي وضعت قانون ليردع الناس من ارتكاب المخالفات، وكالأب الذي عاقب ابنه ظلماً، هل لو منع الأب ابنه من ملاقاة أصدقاء السوء، يقول الابن أبي يشك أنني أشرب مخدرات لذلك سوف أذهب الآن لاستنشق مخدرات رغم أنني لا أريد ذلك أصلاً!!

بالطبع لا، لان هذا يلقي باللوم على الضحية بدلاً من المخطئ. الإنسان مسؤول عن قراراته وأخلاقه ولا يمكن اعتبار الشك مبرراً مقبولاً للوقوع في الخيانة أو الانحراف. لكني اعتبره مبررا مقبولا للانفصال عن الشخص الذي لا يثق في وليس ان احقق شكوكه.

لان إذا كانت الزوجة في القصة قد التفتت للجار بسبب غيرة زوجها، فهذا يعني أن وازعها الأخلاقي هشاً منذ البداية،

أتفق معك في أن الإنسان مسؤول عن قراراته وليس الشك مبررًا للخيانة، لكن لا أتفق معك في وضع الزوج الشكاك أو المسيء في دور الضحية فقط وتناسي ما فعله من خطأ، نعم الزوج أخطأ هنا بالشك وضرب وإهانة زوجته وطعنها في شرفها، كما أخطأت هي أيضًا عندما انجذبت لشخص آخر غير زوجها.

نعم لكني لا ابرأه لكن زوجته كانت تستطيع ان تتخذ موقف ضده دون ان اتهين نفسها وأخلاقها، بمنتهي البساطة تنفصل عنه لانها المفترض لا تطيق العيش مع رجل لا يثق باخلاقها، لكن طالما رضيت وتقبلت لبس لها ان تشكو.

أتفق معك بالتأكيد، لكن هناك من يبررون لأنفسهم الخطأ، وقد ترى أنها المظلومة في كل ذلك، فهي من ضربها وأهانها زوجها لشكه فيها دون ذنب، كما أن زوجها من وجهة نظرها السبب في لفت انتباهها لذلك الشاب 🤷🏻‍♀️