الإغراق في المحلية لا يوصلك للعالمية

معظمنا سمع جملة نجيب محفوظ الشهيرة "الإغراق في المحلية يوصلك للعالمية" وقد اقتنعت بها عندما سمعتها قديما، ولكن مع الوقت لم أعد كذلك.

صنع جابريل جارسيا ماركيز قائمة بالشخصيات العالمية في الأدب (فرانكنشتاين- دراكولا-بينوكيو- طرازان) ومن النظرات الأولى يبدو أن كل هذه الشخصيات العالمية لا يوجد بها أي شيء محلي. لا يوجد شخص في هذا العالم لم يسمع باسم فرانكنشتاين، ولكن كم منا يعلم جنسيته؟

ويجب أيضا التفريق بين العالمية والحصول على جائزة عالمية فالإغراق في المحلية قد يأتي لك بجائزة نوبل إن كانت لديه موهبة نجيب محفوظ، لأن تلك الجهات تبحث عن عمل يمثل المجتمع الذي خرج منه. ولكن العالمية هي أن يعرف العالم كله إبداعك ويتواصل معه والإغراق في المحلية ببساطة يجعل هذا مستحيل.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فكرة المحلية والعالمية في هذا الزمن أصلاً تبدو فكرة قديمة جداً، صديقي نحنُ نعيش في عالم يحكمه الذكاء الاصطناعي الآن وليس فقط الانترنت، فالعالم كله تستطيع أن تصل إليه بسهولة، الفكرة هو أن تركز على هدف معين وفئة معينة ممن تريد أن تخاطبهم وبعدها ابدأ في ذلك، لكن أن تشغل وقتك بالمحلية والعالمية ستجد نفسك غارقاً في المقارنة ولكنها غير مجدية أبداً الآن.

فالعالم كله تستطيع أن تصل إليه بسهولة

هذا خطأ إلى أبعد الحدود، أولا العالم لا يعرف أفلام محمد خان ,داوود عبد السيد ,عاطف الطيب.

ثانيا: يقترح المخرج كريستوفر نولان التجربة التالية أدخل مكتبه عشوائية، واختار عشرة كتب بشكل عشوائي ومن كل كتاب اختار معلومة بشكل عشوائي . 

الآن لديك عشر معلومات اُخْتِيرُوا بشكل عشوائي تماما. والآن حاول البحث على الإنترنت عن العشر معلومات بحد أقصى ستجد اثنين فقط.

فكرة أن كل شي متاح، ويسهل الوصول إليه فكرة مغلوطة تماما .

ليست فكرة مغلوطة بل على العكس المشكلة لا تكمن في البحث نفسه بل في كيفية البحث واين تبحث، صديقي أنت تقول ادخل مكتبة بالطبع ستجد داخل الكتب معلومات وهذا بديهي جداً، ولكن الانترنت كأنك تدخل عالم كبير لا تعرف عما تبحث داخله، مع احترامي لرأي المخرج ذلك ولكني أجد اقتراحه قمة في العبثية.

لم يكن اقتراح بل تجربة . و التجارب تجري حتي لا نضطر لسماع رأي فلان و فلان ..اجري التجربة و اذا انت معك بنتائج مختلفة فهذا أمر آخر.

"لا تكمن المشكلة في البحث بل كيف نبحث و أين "لا اعلم ماذا تعني هذه الجملة. ولكن هذا يودي الى نفس الحقيقة و هي أن ليس كل شئ متاح و يسهل الوصول إليه.

الفكرة تضمن كيفية البحث واين تبحث، فالبحث بشكل عام لن يوصلك إلا لنتائج قليلة وغير مرضية، لأن المعلومات التي ستظهر لك متشعبة، وحقيقة أن ليس كل شيء متاح سهل صحيحة ولكن هذا في حد ذاته اسلوب السهل الممتنع، إذا علمت اين تبحث وما الذي تريده تماماً وكيفية البحث الصحيح ستجد نتائج مذهلة تتوافق مع ماتريد بل ستجد الخلاصة كاملة.

كل كلامك افتراضات، وأنا أتحدث عن تجربة شخص قام بها وشارك نتائجها.

طيب هذ تجربة شخصية

هو نفذها و هو بحث

كيف نعرف ان كان بحث بشكل صحيح ؟

و في اي وقت ؟

في كل يوم تضاف كمية هائلة من المعلومات و اليوم لدينا ال ai

في النهاية تبقى هذه تجربة شخصية

كيف يمكن أن نتأكد أن تجربة جاليليو التي تثبت أن لكل الأجسام سرعة متساوية في السقوط صحيحة وأنها ليس تجربة شخصية؟ نجربها مرة أخرى ...جرب

ما تتكلم عنه تم تجربته من علماء و توثيقه على مدى سنوات من قبل علماء و مختصين

في مختلف الازمنة و الاماكن حتى على سطح القمر

أين توثيق ما تتكلم عنه ؟

كل كلامك افتراضات
وأنا أتحدث عن تجربة شخص قام بها وشارك نتائجها

هل جربت انت هذا ؟

نعم جربت أنا هذا والتجربة صحيحة، ممكن تجرب حضرتك برضو.

الآن لديك عشر معلومات اُخْتِيرُوا بشكل عشوائي تماما

ما هي المعلومات التي ظهرت لديك ؟ و التي بحثت عنها ولم تجدها ؟

صدق باسكال حين قال إن “الثقافة يمكن أن ناخذها من زوايا الشارع”. المقصود من هذا القول أن العمق الثقافي ليس بالضرورة في التوثيق الجامعي أو الموروث الرسمي، بل يمكن اكتسابه من تجربة الحياة اليومية، من تفاصيل الناس البسطاء، من مواقفهم وأحاديثهم وحتى شوارعهم. هذا يعيدنا للنقطة نفسها: المحلية ليست مشكلة في حد ذاتها، المهم أن تُحوّل إلى مادة يمكن لكل إنسان، بغض النظر عن خلفيته، فهمها أو التعاطف معها. باسكال هنا يوضح أن الثقافة الحقيقية تتجاوز الحدود، وأن ما نجده في الشارع يمكن أن يكون عالميًا إذا صيغ بطريقة تسمح للآخر بالاتصال بها.

باختصار: الإغراق في المحلية ليس ضمانًا للعالمية، لكنه مادة خام يمكن أن تتحول لعالمية إذا عُولجت بصياغة تجعلها تجربة إنسانية عامة، تمامًا كما كان باسكال يرى الثقافة في تفاصيل الحياة اليومية.

اتفق معك وكلامي كان عن تصوير المحلية بأنها طريق مضمون للعالمية.أنا لم أقرأ شي لباسكال رشح لي ما تفضله له.

"طرحك يثير نقطة مهمة حول الفارق بين العالمية النقدية (الحصول على جوائز مثل نوبل) والعالمية الجماهيرية (انتشار العمل على مستوى العالم). صحيح أن بعض الشخصيات الأدبية العالمية لا تحمل سمات محلية واضحة، لكنني أرى أن القوة الحقيقية للعمل العالمي لا تأتي من غياب المحلية، بل من القدرة على جعل التفاصيل المحلية تعكس تجارب إنسانية عامة يمكن لأي قارئ حول العالم التعاطف معها.

نجيب محفوظ نجح في ذلك جزئيًا لأنه دمج المحلي مع القيم الإنسانية المشتركة، بينما بعض الأعمال التي تبدو 'عالمية' مثل فرانكنشتاين أو بينوكيو قد تجاوزت المحلية لأنها صاغت قصصًا ذات رمزية عامة. لذا، ربما السؤال الأهم ليس عن الإغراق في المحلية أو عدمه، بل عن كيفية صياغة المحلية بطريقة تُصبح مفهومة ومؤثرة عالميًا."

فعلا الإغراق في التفاصيل المحلية قد يجعل العمل صعب التلقي خارج سياقه، خاصة إذا كانت الرموز والإشارات الثقافية تحتاج معرفة مسبقة لا يملكها القارئ الأجنبي.

لان الحصول على تقدير نقدي عالمي قد يرتبط بسياقات فكرية وتاريخية معينة، بينما الانتشار الجماهيري تحكمه عوامل أخرى مثل الترجمة، والتسويق، وقابلية العمل للتحويل إلى وسائط مختلفة.

كيفية صياغة المحلية بطريقة تُصبح مفهومة ومؤثرة عالميًا

الإجابة عن هذا السؤال هي بعدم الإغراق فيها على ما أظن 

أعتقد أنني أختلف مع كل ما طرحتموه في تعليقاتكم، أرى أن العالمية اليوم هي أن تصل لمقدار من العمق في ثقافات مختلفة، ثم تنتج منتجاً فكرياً إما يعالج ويطور ما في مجتمعك المحلي من عادات ومعتقدات خاطئة، أو يساهم في التقدم العلمي العالمي أو عمق فهمه، أي أن تستطيع أن تبدع أفكاراً جديدة صالحة لتطوير أي جانب من جوانب الحياة والتقريب بين الثقافات لا أن تستغرق نفسك في التعمق في الثقافة المحلية لتعيد صياغتها بلون عصري، أرى أن اليوم جميع الثقافات إنفتحت على بعضها بشكل لا مثيل سابق له، أنا لم أخرج من مصر في حياتي، ولي أصدقاء من مختلف دول العالم ومن مختلف الأديان والألوان، لذلك اليوم لم يعد الإنجاز أن تصل بما لدى مجتمعك من ثقافة إلى الخارج، بل أن تسهم في تطوير أو تعميق الرؤية لثقافتك وثقافة الخارج

ayaavo أضف ردا

أرى ما تقوله في بعض الأفلام المصرية التي تصل للعالمية أو إلى مجتمعات أخرى، هناك أفلام قد لا تعجبنا ونرى أن مخرجها لم يعبر بدقة بينما لاحظت أن أفلام تفوز لأن المخرج غارق في المحلية لكن لديه إطلاع واسع ولا يغلق الباب على نفسه للبيئات التي هي حوله، كذلك في أي مجال ليس الفن فقط لأنه أذواق، لكن في العلوم مثلًا، أغلب من كانوا متأثرين وغارقين في بيئاتهم وكذلك لم ينفصلوا عن التقدم والمعرفة بالعالم، هما من أثروا فعلًا، لأن في عصر السوشيال ميديا والإنترنت حاليًا أي شخص يصل أي شخص يؤثر، لكن نقيس هذا التأثير على المدى البعيد.

أنت تبالغ في تصوير الأمر. أفلام أرنولد شوارزنيجر أفلام عالمية (شاهدها الجمهور في العالم كله)، رغم أنها لا علاقة لها بالعمق ولا طور من معتقدات خاطئة، ولا ساهم في تحسين مجتمعه ولا أي شي.