ما الذي يجعل كاتبة تروج للضعف كأنه شيء عظيم؟ من كتاب الجرأة

تفاجئت عند قراءتي لكتاب الجرأة بعظمة للكاتبة "برينيه براون" في الأول ظننت أنه سيدور حول الشجاعة والجرأة، لكن الكتاب يركز على فكرة أساسية وهي: "أن نحتضن ضعفاتنا".

تقول "برينيه" أن المشاعر الإنسانية كلها عبارة عن ضعف فعندما نتقرب من أطفالنا ونحبهم فهذا ضعف وهو محبوب ومرغوب وصحي.

وعندما نتعاطف مع صديق في محنة، وعندما نسمح لزوجاتنا بإبداء استياءهن، وعندما نتشارك لحظات إنسانية مع إنسان آخر فكل هذا ضعف؛ ولكنه عظيم وجريء ولا ينبغي أن نهرب منه بل نقدم عليه بحماس.

تقلب "برينيه" الفكرة الشائعة التي تقول إن القوة تعني الصلابة وعدم التأثر، وتطرح بدلًا منها أن الجرأة الحقيقية هي الاستعداد لأن نكون مرئيين مكشوفين ومعرّضين للفشل أو الرفض، وعلينا أن نكشف ضعفاتنا ونضع أنفسنا في موقع الرفض والفشل بكل إقدام وإصرار.

قد تكون فكرة التمسك بالقوة في كل الأوقات فكرة صحيحة لنا ويهيأ لنا أن أطفالنا وأسرتنا سيحبون وجود أب قوي من حولهم دائماً ولا تظهر عليه مشاعر الضعف أبداً لكن بعض الأطفال يضجرون من الأب المتمسك بالقوة دائماً ويشعرون أنه منغلق عاطفياً من ناحيتهم ويشعرون كذلك بالوحشة في وجوده، والنتيجة أنهم يبتعدون عنه ويفضلون العزلة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

المدهش في الموضوع هو أن إظهار الضعف أيضاً يحتاج إلى شجاعة أكبر بكثير من مجرد إخفائه، وهذا نوع من انواع الذكاء العاطفي الذي علينا أن نتعلم أن نجيده، ونتعلم متى نُظهره. وفي مثالك لإحتياج الأطفال إلى أب قوي هذا حقيقي، ولكنهم يحبون ان يكون هذا الأب القوي الشجاع قابل للتواصل، لا يخافون من إظهار ضعفهم أمامه، أو مصارحته بإرتكاب الأخطاء.

لكن الأب القوي سوف يربي أبناء أقوياء، فكل ابن وابنة يحبون أن يفخر بهم أهلهم ويكونوا مثلهم، فلو كان الأب قوي سيخجل الأبناء أن يظهروا ضعاف أمامه، وسيريدوا أن يفتخر بهم وبقوتهم كذلك، لن يوجد مجال لتبادل الضعفات في وجود القوة.

في الواقع انا لا أرى أن هذا ما يحدث، أجد أن الأب القويفي المطلق يخلف ابناءاً أكثر هشاشة، وشخصيات مهزوزة لا تثق بنفسها أو بقدراتها، وطيلة الوقت تكون في صراع لإثبات انهم بالفعل اقوياء، ناهيك عن الضغط النفسي الذي يتعرضون له، وخوفهم من إرتكاب اخطاء، فالأب القوي الواعي القابل للتواصل، سيمنحهم حق أن يُخطأوا ويعلمهم كيف يصلحون أخطائهم، دون أن يحصرهم في نقطة الخوف من التجربة والفشل.

الضعف الحقيقي هو أن نعرف ما يجب فعله ولا نفعله خوفا... أما أن أبكي أمام عائلتي لأني حزين على سبب يستحق، فهذا ليس ضعفا برأيي بل صدق تعبير عن مشاعر طبيعية فطرنا عليها. ربما ترجمة المصطلح للغة العربية بكلمة ضعف تظلم المعنى قليلا وتجعل الرجال، خصوصا في مجتمعاتنا، ينفرون منها فورا.

وأيضا حتى الضعف نفسه.. لابد أن نفرق، فحين أظهر ضعفي أمام عائلتي او صديق مقرب لي فهذا من باب الفضفضة العلاجية الجيدة لتجنب التراكمات، أما إظهار الضعف أمام الآخرين فهو تعرية قاسية قد ندفع ثمنها غاليا.

بالطبع في حالات محددة مثل حالات الوفاة يمكن فيها إظهار الضعف لكنها الاستثناء الوحيد، فكل طفل في المدرسة فطرياً يفتخر بقوة أبيه فالوالد هو الركن الركين والحصن الأمين، وكذلك الزوجة على عكس ما يشيع البعض؛ هي تريد زوج صلب لا يهتز أمام أعتى الظروف ليترك لها هي حرية الحزن والتداعي، لكن لو أخذ الرجل لنفسه دور الضعف فهو يسلب من أطفاله هذا الحق.

الزوجة تريد زوجا يظهر ضعفه معها فقط (وهذا مقصد الزواج اصلا ليسكن اليها) لكن مع غيرها فبالطبع تحتاجه رجلا صلبا لا يظهر ضعفه وهذا هو المطلوب منه كرجل في الحقيقة

 بصراحة أعتقد أن الأسرة تحتاج إلى شخص يشعروا معه بالأمان لا بالارتباك. إذا أصبح رب الأسرة يكشف مخاوفه في كل لحظة فمن سيكون مصدر الأمان والاستقرار؟ ربما جمود المشاعر قد يكون له عيوبه ويجعل الأب غير قادر على اظهار عواطفه بشكل كبير لكن لا أعتقد أن الحل هو أن نبالغ في تمجيد اظهار الضعف

قد يكون من الصحي أن يتخلى الأب عن الجدار القوي الذي يصدره لأطفاله، فسعي الأب أن يكون الحامي القوي والجدار المنيع يخلق بينه وبين أطفاله جمود عاطفي، حتى أنه يضر الأب نفسه لو احتاج أولاده يوماً لا يجدهم لأنهم اعتادوا أنه قوي ومتماسك فلن يفكر أحد في العطف عليه.

تسويق الضعف بصفته فضيلة كبرى هو مجرد خداع للنفس يبرر الانهيار بدلا من الصمود أمام عواصف الحياة

​فالأبناء لا يحتاجون حقا إلى آباء يشاركونهم البكاء والعجز بل إلى قلاع حصينة يشعرون في ظلها بالأمان الذي لا توفره المشاعر المكشوفة

هذا المثال القوي الذي يصدره الأب ينتقل إلى الأبناء كذلك ويمنعهم من مشاركة ضعفاتهم واحتياجاتهم والنتيجة أنهم يعانون معها منفردين، فمع الأب القوي يتمسك الأبناء بالقوة ولا يشاركون أي شيء يعارض هذه الصورة حتى لو كانوا غارقين حتى آذانهم في المشاكل والنتيجة انفراد المشاكل بهم.

الحقيقة القديمة تقول "من أمن العقوبة أساء الأدب" وليست المشكلة في الشعور بالغربة فقط

​فحتى لو شعر هؤلاء بأن المكان العام هو "بيتهم" قد يعاملونه بنفس الفوضى والإهمال التي يعاملون بها بيوتهم الخاصة إذا غاب الرادع والقانون الصارم الذي يضبط السلوك بالقوة لا بالعاطفة

من الخطأ ان نعبر عن مشاعرنا بأنها ضعف، هذا يعكس فكرة غير صحيحة بداخلنا، وهي أن المشاعر الأنسانية ضعف يتضاد مع القوة، وأن القوي لا يقع فيها، وهذا خاطئ تماما من وجهة نظري، على العكس ارى هذه المشاعر قوة، وليست ضعفا، الضعف في الأصل هو نقيض القوة، او قلة القدرة، أو العجز، ومن يبدي مشاعره لأبناءه او زوجته أو اهله أو اصدقاءه ليس بضعيف، بل هو قوي قادر على احتواءهم وعلى تجنب الخلافات وإحتواءهم بقلبه، أما الضعيف فهو هذا الذي يبخل بمشاعره عن من يحبونه ويحبهم، فلا يستطيع أن يشاركهم مشاعره ويتصنع وجها خشبيا بأستمرار للحفاظ على صورته الخادعة امامهم

ليس لدرجة الاحتفاء بالضعف واعتباره على أنه عظمة وجراءة، الضعف طبعا شعور طبيعي، وفعلاً جزء من إنسانيتنا، لكن تحويل اظهاره إلى معيار للجرأة ، قد يجعل شخص مثلا اذا كان متبني هذا المبدأ، يبالغ في كشف نفسه وضعفه، بالتاكد سيجد نفسه معرض للرفض أو استغلال مشاعره، والنتيجة شعور بالإحباط بدل الشجاعة.

أهم شيء التوازن. بمعني ليس مهم متي اظهر ضعفي ، المهم امام من ساظهره شخص لن يستغله لن يغير نظرته لي، سيتعامل معي بشكل عملي دون شفقة، والاهم انه سينسي تلك اللحظة تماما عندما اتجاوزها.

 والاهم انه سينسي تلك اللحظة تماما عندما اتجاوزها.

لا أعتقد أن هناك شخص ينسى فعلياً أي شيء بل أن ما يفعله أي شخاص هو مثل كتابته بخط يده في صفحة صورته عند الشخص الآخر، لا ينسى أحد الضعف إلا لو كان تعرض لمثله، أغلب الناس تستنكر الضعف أو لا تأبه له.

عندي زميل فقد والده وكان ينتظر دعم من صديقه المقرب، لكن لأن صديقه المقرب تجاوز وفاة والده بسهولة لم يرَ أن الموقف يحتاج دعم أصلاً، وبسبب ذلك تفرق الصديقان.

افهم هذا للموقف لكن كان قصدي ان المهم هو اظهار الضعف امام شخص لن يعيرني به في المستقبل، ولن يصدر علي الأحكام ولن يشفق علي ويتعامل معي بحذر وحساسية، بل سيقدم لي الدعم ثم عندما اتجاوز هذا، ينسي الامر ولا يعود ليذكرني به او يستغله ضدي في يوم ما .

Wa98_Sa أضف ردا

جميل جدًا … وهو حقيقة بالفعل وأُرَكِّزُ فعلاً على الفكرة الأخيرة وهي أن التمسك بالقوة يُشعِرُهُم بالوحشةِ في وجوده وأضيف انّ ذلك ينطبق على الأبوين وليس على الأبِ تحديدًا ، لذلك يُفَضَّل فعلاً أن نتصادق مع أطفالِنا لا أن نكونَ أسيادهم …

لكن تخلي الأب عن القوة يصنع خلل داخل المنزل ضرره أكبر من ضرر قلة التواصل، فلو كان أمام طفلة صغيرة أب ضعيف ومتواصل جيد وأب قوي وتواصله ضعيف: ستشعر بالأمان مع الأب القوي لأن دور الأب الأول هو الحماية، لذلك حتى في البيوت التي فيها الأب ضعيف تنشأ الفتيات مفرطة القوة كتعويض عن نقص الحماية الذي تشعر به.