الكتابة لا تستمر إلا بالأهداف العظيمة

مشاريع الكتابة تُبنى على الأهداف الكبيرة، كتابة رواية أو كتاب جاد في مجال معين لا يكون إلا بوجود دافع كبير وراءه، كذلك الاستمرار في الكتابة والغزارة في الإنتاج الكتابي يتطلب أهداف عظيمة.

هذا ما لاحظته بتجربتي الشخصية، فروايتي: "الطريق إلى نابلس" أخذت مني ما يقارب العامين في كتابتها، ما جعلني أصبر على الكتابة والتعديل والمراجعة هو هدف كبير كان بداخلي من تلك الرواية وهو التعبير عن أهم قضايا الأمة.

عندما كانت أهدافي بسيطة أو غير واضحة كنت أكتب القصص والنصوص لكن لم يكن لدي القدرة على استكمال عمل كبير كراوية وأضع فيه جهد سنوات.

هناك كُتَّاب كثر وقودهم في الإستمرار أهدافهم العظيمة التي تنبع من مبادئهم وإنسانيتهم، مثل الدكتور أحمد خالد توفيق رحمه الله، الذي كان يتمنى أن يكتب على قبره: "جعل الشباب يقرأون" وهذا ما حدث بالفعل!

وأثناء تصريحه بهذا ذكر جملة أخرى قالها الكاتب (روبرت لورانس شتاين):

"أريد أن يكتب على قبري جعل الأطفال يقرأون"

فالأهداف الكبيرة وقود الكتابة الجادة والمؤثرة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أصبت، فالكتابة تُبني على أهداف كبيرة حتى تستمر، ولكنها بحاجه إلى صبر وجهد كبير جداً، أنا أيضاً كتبت روايتي الأولى "الأقحوانة السوداء" ولكن لم تتملكني الشجاعة بعد لنشرها، وحاولت فيما بعد كتابة أفكار لروايات جديدة، لكن مع الأسف لم أكملهم بسبب تشتتي، ولكن أتمنى أن أفعل ذلك يوماً ما.

Abdelrahman_985 أضف ردا

ما شاء الله.

رغم أن هيمنغواي يقول: "الكتابة ثاني أقسى ممارسة في العالم بعد مصارعة التماسيح"

لكن النشر وإدارة ما تم نشره والتسويق له أكثر مشقة من الكتابة 😅

وحاولت فيما بعد كتابة أفكار لروايات جديدة، لكن مع الأسف لم أكملهم بسبب تشتتي، ولكن أتمنى أن أفعل ذلك يوماً ما.

هذا طبيعي، فأنا قبل كتابتي لأول رواية كاملة كتبت ست روايات غير مكتملة، المهم الاستمرارية وتطوير الكتابة بشكل مستمر وعرضها على من ينتقدها وليس من يمدحها.

من الأسباب الاخرى التي تجعل الكثير من الكتاب يماطلون تأليف أول كتاب لهم هي الحيرة، واجهت هذا بشكل شخصي فكنت أتمنى الكتابة في المجال كذا وكذا، وكتابة روايتي الخاصة، وكتابة كتاب يفيد الامة.. الخ

الحيرة لا بد منها.

وهي ليست خاصة المبتدئين فقط، بل كل كاتب كبير بداخله نفس الحيرة.

أذكر مقولة لجابريال جارسيا ماركيز صاحب رواية الحب في زمن الكوليرا ومائة عام من العزلة يقول: الكتابة هي العمل الوحيد الذي يزاد صعوبة كلما مارسته.

فعالم الأفكار شاسع ومتشابك دائماً يدفعنا للحيرة والتردد والاختيار من بين العديد من الاختيارات

هذا صحيح نوعا ما فكلما زاد اطلاعك ومعرفتك زادت حيرتك فيما يريد قلمك كتابته، لكن كيف نتعامل مع هذه الحيرة حتى لا تثبطنا عن البدأ والاستمرار؟

لكن كيف نتعامل مع هذه الحيرة حتى لا تثبطنا عن البدأ والاستمرار؟

يقول الكاتب ماجد شيحة.

من أدمن الطرق على باب السرد فُتح له.

الحيرة ليست بالشيء السيء، هي طبيعية لمن يريد أن يستقر على شيء.

لذا كثرة المحاولة في الكتابة تجعل من الحيرة شيء محتمل وأحياناً ممتع

Menna_setteen أضف ردا

قد يكون للبعض أهداف عظيمة لكن عندهم تصور أن الكتابة لنشر الكتب ليس للجميع خاصة اذا اراد الكتابة في مجال معين -وليس تأليف روايةـ، فمثلاً أردت وبشدة نشر الوعي النفسي في أمور معينة لكن لأنه ليس اختصاصي وإنما نتاج تجاربي وتحليلي الذاتي لنفسي ولبعض من حولي فوجدت أن الأمر قد لا يصل لدرجة كتابة كتاب ينشر بل أولى لذوي الخبرة من هذا الاختصاص، وانما اكتفيت بالنشر الصوتي في حلقات بودكاست.

بالاضافة أن أصبح الكثير من الشباب ينشرون كتباً وأتعجب هل أن الأمر بهذه السهولة لينشر أي أحد كتاب!

بالاضافة أن أصبح الكثير من الشباب ينشرون كتباً وأتعجب هل أن الأمر بهذه السهولة لينشر أي أحد كتاب!

وهذا ما نعجب له جقيقة يا منة! ولعل ذلك سبب قلة القراءة لديهم ايضا لأنهم يرون المعروض أكثر مما ينبغي فيحارون أي كتاب أو رواية يقرأوون وأيها يدعون. ولكن ليس من الشرط لأن يستمر أحدهم في الكتابة أن يكون لديه قضية كبرى تشغله بل قد يكتب لنفسه أولا أو للتسلية ثانياً مثل كتب فاروق نبيل الفانتازية التي لا تسمن ولا تغني من جوع أو كل كتب والروايات البوليسية.

Abdelrahman_985 أضف ردا

أحسنتِ صنعاً بأنك لم تنشري ما كتبتيه لعدم تخصصك.

بالاضافة أن أصبح الكثير من الشباب ينشرون كتباً وأتعجب هل أن الأمر بهذه السهولة لينشر أي أحد كتاب!

من يمتلك المال يفعل ما يشاء، هناك دور نشر "تحت السلم" كما يقولون، ينشرون لمن يدفع، لكن طبعاً هذه الكتب لا تعيش.

النشر الجاد طريقه معروف، لدى دور النشر المحترمة لجنة قراءة تقيم العمل قبل قبوله، وإذا كان مناسب يتم نشره على نفقة دار النشر بشكل كامل. مع إعطاء أرباح الكتاب للكاتب.

بفضل الله هذا ما حدث معي، فقد كان من توفيق الله أن يسر لي أمر النشر مع دار نشر كبيرة ومحترمة ومجتهدة وأمينة.

عندما كنت اسأل عن دار نشر وأرى أن على الكاتب أن يدفع مبلغا ما ولو ضئيلاً كنت أتراجع فورا عن التعاون مع دار النشر تلك.

احيانا يكون لدينا اهداف كبيرة غير اننا لا نملك الطريق الصحيح للمثابره نحو تحقيقها، لا نعرف كيف نبدأ او كيف نعمل، اكتساب الادوات والروتين الصحيح مع بناء العادة اهم بكثير من حجم الهدف يا صديقي

في الكتابة تحديداً، تأتي هذه الأمور بعد الهدف.

يرى الكاتب أنه لا بد من أن يكتب كثيرا وبشكل يومي "من باب التمرين" حتى يستقيم أسلوبه.

ويجب أن يكون مختلطاً بالوسط الأدبي (قراءة وكتابة ونشر)

أما الروتين والأدوات فهي تجربة شخصية يصل إليها الكاتب مع الوقت والممارسة بنفسه

بما انك كاتب مخضرم وانا في بدايات طريقي، ما هو الروتين الامثل الذي استطعت به ان تتمرن على الكتابه وتوجه انتاجك في نقطة واحدة، انا مثلا بدأت في كتابة اول كتاب لي منذ سنة، وما ان بدات فيه حتى وجدت المزيد والمزيد من الافكار التي تحتاج كتبا وحدها، وكلما انتهيت من جزء هنا ذهبت لكتابه جزء هناك حتى وصلت نهايه العام وانا اكتب 3 كتب لا كتاب واحد، ثم كيف ايضا تستقر على مسودة واحدة للكتاب، اي اقسام وفصول نهائية تعمل تحتها، انا كل مدة اضيف قسم او فصل جديد اكتشف انه يفيد الكتاب

كنت ولا زلت أهتم بتدوين أفكاري بشكل منظم، فهناك ملف خاص بالأفكار الخاصة بالرواية التي أكتبها في الوقت الحالي، وملف آخر فيه الأفكار العامة لما أود كتابته مستقبلاً.

هناك شيء ألاحظه أن معظم الأفكار الخاصة بالكتابة تأتيك أثناء الكتابة وليس في فترات الانقطاع، لذا يجب أن تركز على هدف واحد وهو الكتاب الذي تكتبه لأنك لو اتبعت كل شاردة وواردة في أفكارك واتبعت نداهة الأفكار ستترك كتابك وتذهب ولن ترجع ربما 😅

صحيح، العقل احيانا يحاول ان يهرب من العمل بالهاءك بافكار جديدة، كنت شاهدت في اليوتيوب فيديو من قبل مفاده ان الملل هو افضل منتج للافكار، دائما اذا اردت ان تجعل عقلك ينتج بشكل جيد، عرضه للملل الشديد

رغم أن الأهداف الكبيرة تمنح الكاتب وقوداً لا ينضب، مثلما حدث معك في "الطريق إلى نابلس"، إلا أن انتظار الهدف العظيم قد يكون عائق أمام الإنتاج؛ فالكثير من التحف الأدبية الخالدة لم تبدأ بهدف إنقاذ الأمة أو تغيير العالم، بل بدأت برغبة بسيطة في حكي قصة، أو تجربة لغوية. ربط الكتابة بالأهداف الكبرى قد تقيد خيال الكاتب، بينما الكتابة التي تنبع من التفاصيل اليومية الصغيرة غالباً ما تكون أكثر إنسانية وقرباً من الناس، لأنها لا تحمل ثقل التوقعات العالية.

​فالدكتور أحمد خالد توفيق، رغم هدفه النبيل، بدأ بكتابة قصص جيب بسيطة وممتعة، والاستمرار في الإنتاج الكتابي قد يحتاج إلى انضباط يومي أكثر من حاجته إلى شعلة مقدسة، وما استمر هو عليه هو ما جعله (جعل الشباب يقرأون) لانه كان حقيقيا غير مثاليا او متصنعا.

هذه الأهداف العظيمة لا تأتي من تلقاء نفسها، ولا تأتي قبل الولوج لعالم الكتابة، فالكاتب يبدأ في الكتابة بسيطا جدا في أفكاره وأهدافه وأحلامه ثم يكبر بمرور الوقت ليجد دوافع أخرى للكتابة.

أنا مثلاً عندما بدأت في كتابة الطريق إلى نابلس لم يكن لدي هدف إلا كتابة شيء ممتع ونافع، بمرور الوقت بدأت الفكرة تتطور فأصبح لدي حماس للاستمرار.

لذا هذه الرواية تحديداً ليست رواية كتبتها بل رواية كتبتني أيضاً وعلمتني الكثير

أفهم ما تقصده، لكن ما لفتني هنا ليس تطوّر الهدف بقدر ما هو تغيّر العلاقة مع الكتابة نفسها. في البدايات لا يكون الكاتب واعيًا بما يريد أن يصنعه، بل بما يريد أن يقوله فقط، ومع الوقت تفرض الكتابة إيقاعها وتبدأ هي في توجيه الأسئلة بدل أن تكون مجرد وسيلة للإجابة.

ربما لهذا نقول إن بعض الأعمال «تكتب أصحابها». ليست لأن الكاتب لم يكن حاضرًا، بل لأن التجربة نفسها تكشف له أشياء لم يكن مستعدًا لرؤيتها قبل البدء. الهدف لا يكبر وحده، بل يتبدّل؛ من الرغبة في الإنتاج إلى الرغبة في الفهم، ومن المتعة إلى المسؤولية تجاه النص وتجاه النفس. وفي هذه النقطة تحديدًا، لا تعود الرواية مشروعًا منجزًا، بل مرحلة وعي مرَّ بها الكاتب وخرج منها شخصًا آخر.

أتفق أن الأهداف الكبيرة تمنح الكاتب صبر ودافع ا، لكن الكتابة الجادة لا تُقاس بالعظمة فقط. كثير من الأعمال الأدبية المؤثرة وُلِدت من فضول عابر، تجربة شخصية، أو ملاحظة يومية بسيطة، وليس من رسالة سامية أو مشروع طويل. خذ مثلًا سيلفيا بلاث، التي كتبت عن صراعاتها النفسية وتجاربها الداخلية المؤلمة، دون أي هدف خارجي أو رسالة عظيمة. رغم ذلك، أصبحت أعمالها الأدبية مصدر قوة وتأثير، لأنها جاءت من صدقها الكامل وتجربتها الحية. هذا يوضح أن الحرية والصدق في التعبير، لا الأهداف الكبرى وحدها، هما ما يمنح الكتابة عمقها وتأثيرها الدائم.

الكثير من الكتاب نجحوا ولم تكن لهم أهداف عظيمة، بل هناك من نجح ولم يكن عنده أي هدف إلا جمع المال مثل ديستويفسكي وبوكوفسكي.

لكن من ملاحظتي لعالم الكتاب، أن كل من امتلك أهداف عظيمة نجح بشكل ملفت، كتب عشرات الأعمال وتطور واستمر على الكتابة سنوات طويلة.

لكن من له أهداف عادية وبسيطة قد ينجح لكن دائماً هذا يبقى الاستثناء من القاعدة وليس القاعدة.