"عقدة المثقف المشلول" نحن مجرد جامعي معلومات. من كتاب زدني علما

​مرّت علي فترة، كنت غارقا في دوامة من الإنجاز الوهمي.. أقرأ عشرات المقالات، الكتب المفيدة، أتابع فيديوهات تطوير الذات لساعات.. لكني في نهاية اليوم أجد نفسي مكاني.. لم يتغير شيء في واقعي. كنت أشعر أنني أعرف الكثير، لكن حياتي العملية كانت تسير في حلقات مفرغة من العطالة، التأجيل، التخوف.. وربما الكسل فقط!

​هذا التناقض المستفز هو ما وضعه الدكتور أحمد البراء الأميري تحت المجهر في كتابه "زدني علما". حيث يطرح فكرة أن غاية وجود الإنسان هي الأخذ بالأسباب والسعي، وأن العلم وحده لا يكفي، فالعلم يزدان بالعمل، والعمل يكتمل بالعلم، وكلاهما يُتوج بالأخلاق والقيم. نحن نعيش في زمن تشتّتت فيه الأهداف وضاعت فيه الطاقات، فبدلا من إعمال العقل الواعي والتخطيط الصائب، ركضنا خلف التخزين والأقوال اللامعة ونسينا وزنها بالأفعال.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تخزين المعلومات التي تظن أحياناً أنها غير مفيدة، وما فائدتها في رأسي مادامت مجرد أفكار تطوف وتجول في الداخل، ولكنها في واقع الأمر تُغير من طريقة تفكيرك ونظرتك للأمور بطريقة لا واعية، وتؤثر على اختياراتك، فأنتبه جيداً لما تملئ به رأسك لأنه سيؤثر عليك فيما بعد، وبالطبع السعي لاستغلال تلك المعلومات والأفكار هو الصائب والسليم حتى تستطيع أن تستفاد وتفيد غيرك.

هذا جميل، فبالتأكيد تفكيرنا سيتغير تأثراً بهذه الدخلات، لكن المشكلة أن هناك فيية بالفعل تعتقد أن حالها تحسن وتطور بمجرد دخول هذه الدخلات وفقط دون فعل.

هناك مصطلح يسمى بـ"الوهم المعرفي"، واضح منه أن الشخص يتلقى العديد من المعلومات النافعة بالفعل لكنه يظل موهوم، فهي مجردة في عقله لكن لم يطبقها أو ينتفع بها فعلياً.

بالفعل المعلومات وحدها لا تكفي، إن لم تكن مُصاحبة بفعل.

المشكلة أن هناك فيية بالفعل تعتقد أن حالها تحسن وتطور بمجرد دخول هذه الدخلات وفقط دون فعل.

الحقيقة أحيانا المدخلات نفسها تكون مغرية فكريا وتوقظ فينا نشوة ويقظة فكرية.. لكنها نظرية أو جامدة. يعني احيانا قد يكون الخلل في المدخلات نفسها انها براقة لكن غير قابلة للتطبيق

حسنا.. المثقف المشلول بالطبع يضل أفضل بكثير من غير المثقف، او المثقف بمدخلات خاطئة..

لكن الخطوة التالية ضرورية، تطوير الفكر لا بد أن يتبعه أثر واقعي لهذا الفكر.

أعتقد أن أي علم لا ينعكس على سلوكنا وطريقة تفكيرنا وحياتنا بشكل ملموس ليس علم حقيقي. سواء كانت المشكلة فيما نتعلمه او كانت في كيفية تعاملنا مع هذه المعلومات لكن في النهاية نحن يجب أن نتعلم لنغير أو نتغير، ولكن اذا لم يحصل أي من الأمرين اذا فنحن نضيع وقتنا لكن نحاول تزيين الأمر في صورة قراءة كتاب أو حضور دورة تدريبية، وادراك هذا الأمر والعمل على اصلاحه أفضل من محاولة تجاهله

هممم هل برأيك أن أي علم غير قابل للتطبيق هو علم وهمي؟

المعرفة جزء من مرحلة التعلم، وهذا التشتت في البداية وعدم التحرك نحو الفعل طبيعي، انت كنت في مرحلة بناء الوعي وفي هذه المرحلة تبدأ تستكشف الطريقه الامثل لك للتنفيذ ثم تتعثر مرارا فتعرف مشاكلك النفسية التي يجب ان تتخطاها لتنجح في المرور نحو الانتاجية، هذه مرحلة طبيعية وضرورية في مراحل تطورك ونجاحك، عليك ان لا تجلد نفسك وتلوم نفسك بهذا الشكل اعتقادا منك بانك متأخر ومتكاسل، تصالح مع نفسك وابحث عن ما يعيقك نحو البدء، والمعرفة التي تجمعها ستفيدك بالتأكيد في المرحلة القادمة فقط بعد ان تعرف كيف تقيم نفسك ومشكلتك

هذا الشعور بالضغط بسبب تراكم المعرفة دون ظهور نتائج ملموسة في الواقع، يعكس رغبة صادقة في النمو والتغيير. لكن يمكن اعتبار هذه المرحلة من القراءة والاطلاع المكثف مثل زراعة البذور التي تحتاج وقتاً لتنمو وتظهر ثمارها، وما تسميه إنجازاً وهمياً هو بناء لوعي جديد وتوسيع لمدارك العقل.

​لوم النفس على الكسل أو التأجيل يزيد من الشعور بالعجز، بينما يمكن ان ننظر إلى العلم كقيمة مستقلة ليس من الضروري أن تتحول كل معلومة نقرأها إلى فعل فوري. علينا فقط الاعتراف أن لكل مرحلة فائدتها حني ننتقل من التنظير إلى التنفيذ بروح أكثر حماساً وأقل خوفاً من الفشل.

بصراحة، نحن نعيش في عصر نعرف فيه كيف ننجح، وكيف نأكل صحيا، وكيف ننظم وقتنا.. الجميع، أو نسبة كبيرة، صارت تملك نفس كتالوج المعلومات، لكن ما يفرق بينهم هو سرعة انتقال كل منهم لخطوة التنفيذ

أخي الكريم .. لفتني طرحك كثيرًا لأنه يلامس جرحًا قديمًا .. سبق وأن تطرقتُ لهذا المعنى في مساهمة بعنوان:

«من طماطم بلا روح… إلى كتب تغذّي الروح» ..

وكانت خلاصة الفكرة: 

ليس السؤال كم كتابًا قرأنا .. بل كم كتابًا كان له “روح” فأثمر فينا وحرّك فينا الفعل.

فالمعرفة التي لا تُنبت سلوكًا ولا تغيّر زاوية النظر تبقى مجرد تراكم ذهني .. تشبه الطعام الذي يملأ المعدة ولا يغذّي الجسد.

ومن المفارقات المؤلمة أنني حين بحثت عن الكتاب الذي استشهدتَ به وجدتُ تقييمه ضعيفًا جدًا في بعض المكتبات العربية الإلكترونية .. لا لضعف محتواه .. بل لأن ثقافة “المجاني” تهيمن على القارئ العربي .. فيرضى ببقايا الكتب كما يرضى من يقتات على بقايا الطعام توفيرًا للثمن .. ثم يتساءل: لماذا لا أقوى؟ لماذا لا أنمو؟

نحن كثيرًا ما نستخفّ بالاستثمار في الذات .. ونعدّ الكتاب “ترفًا” لا ضرورة .. مع أنه في الحقيقة وقود الوعي .. ومن دونه يبقى العلم بلا حركة .. والفكر بلا أثر .. كما وصفتَ تمامًا:

مثقفٌ مشلول ..

لاأدري كيف يمكنني التعبير عن هذا

فأنا أمر بهذا منذ فترة طويله واريد التعبير عنه ولكن هناك مايشدني الى الهروب عن هذا فكلما راودتني الفكرة شعرت وكأنها ستضعني أرضاً بما أسميه خيبة أمل قد اوجهها من نفسي لنفسي.

فنحن يجب أن تكون لدينا الشجاعة في مواجهة أنفسنا وبالنسبة لي فمعرفه ماهي مشكلة عدم البدء لا تكفي لحل مشكلة عدم البدء من الأساس فكلما تعمقت في معرفة سبب عدم الإنجاز بما اتصوره وكيف يمكنني البدء في ذلك يأخذ ويسرق مني الوقت بشكل رهيب

لذلك أعتقد أن البدء رغم اي سبب هو مانحتاجه ان نضع أنفسنا في الفعل دون أي تحليل فقط نبدأ في التنفيذ

لاأدري كيف اوصل هذه الفكرة فأنا كذلك عالقة في هذه الفكرة من فترة .