في أحد الفصول الأولى من كتاب "خرافات عن الأجناس"، يذكر -جوان كوماس- أن التّحيّز العنصري ليس سلوكا غريزيا، بل هو شيء نكتسبه، نتربّى عليه، ثم نحمله كأنه حقيقتنا..
وهذه الفكرة رغم بساطتها ذكرتني بموقف قرأته من أحد أصدقائي على مواقع التواصل (حينها سرد القصة في موقف فكاهي) حيث كان يرافق أحد أقاربه في زيارة لمنطقة ريفية خارج المدينة عندما كان طفلا، وهناك رأى لأول مرة طفلًا آخر من خلفية عرقية مختلفة (كان يظهر عليه الاختلاف في الشكل ولون الشعر والعيون) رغم أنه كان بشوشًا وودودًا، لكن قريبه شدّه من يده قائلا: "ابتعد لا تلعب معه، أهلهم غير عنّا".ربما صديقي لم يفهم ما الذي يعنيه بـ "غير" آنذاك، لكني متأكد أنه شعر بالارتباك. وحمل هذا التوتر داخله كلما رأى شخصًا لا يشبهه! التحيّز يبدأ من لحظة كهذه، نظرة، كلمة، تحذير عابر، ثم يبدأ العقل ببناء جدار بينه وبين ما لا يشبهه. المؤلف يستعرض أدلّة علمية وتاريخية على أن التمييز لم يكن دائمًا موجودًا، وأن المجتمعات لم تكن تعرف العنصرية بهذا الشكل قبل الاستعمار والعبودية الحديثة. بل كان البشر يعيشون مع اختلافاتهم دون أن يراها أحد تهديدًا.
صحيح أن بعض الناس يرفضون المختلفين عنهم لأسباب ترتبط بالأمن أو الهوية أو حتى صدمات سابقة. لكن الفرق كبير بين الخوف الناتج عن تجربة، وبين التّحيّز الذي نزرعه بلا مبرر، ثم نُلبسه لباس العقل. برأيكم كيف ستبدو طفولتنا لو علّمونا أن نقترب بدل أن نبتعد؟
التعليقات