في كتاب "الإنسان يبحث عن معنى"، لا يتعامل فيكتور فرانكل مع المعاناة بوصفها عبئًا فقط، بل كأداة عميقة لكشف الذات. من قلب معسكرات الاعتقال، أدرك أن الإنسان لا يُعرَف حقًا إلا عندما يُجرّد من كل شيء ويُترَك في مواجهة نفسه فقط.

المعاناة، كما يراها فرانكل، ليست تمجيدًا للألم ولا دعوة لتحمّله، بل اعتراف بوظيفته حين يفقد كل ما حولك المعنى وتُجبَر على اكتشاف المعنى داخلك. في لحظات الانكسار، لا يُطلب من الإنسان أن ينتصر، بل أن يصمد بما تبقى له من وعي، وبهذا الصمود تتكشف طبقات أعمق من شخصيته لم يكن يدرك وجودها.

هذه التجربة لا تجعل المعاناة محمودة، لكنها تضعها في موضعها الحقيقي: أحيانًا، تكون هي التي تفتح الباب لما لم نستطع رؤيته سابقًا في أنفسنا.

ربما لا نختار المعاناة، لكنها حين تزورنا، تترك وراءها شيئًا يتجاوز الألم نفسه. حين نشارك تجاربنا أو تأملاتنا في لحظات الانكسار، قد نكتشف أن المعنى لا يُولد من الإجابات، بل من العمق الذي نلامسه في رحلتنا لفهمها.

شاركوني كيف غيّرتكم التجربة، أو كيف أضاء لكم الألم جانبًا لم تكونوا ترونه.