يقول باولو أن الجميع نظرته سوداوية ولكن بعضنا يخدع نفسه ويدعي أن له دور حتى لا يقضي على نفسه بالحزن واليأس، وهذه النظرة بدأت أنا عن نفسي أقتنع بها.
فتارة أكون متحفز ومقبل على الحياة ولي رأي وكلمة، وتارة أخرى أجدني فاتر لا أبالي وأنظر لكل شىء فأراه عبث لا قيمة له، وكأن العالم تحول في عيني إلى ماء لا طعم له ولا لون خواء فقط.
لو ربطنا هذا الشعور بفكرة الكتاب وقول صاحبه فربما نجد أن الجميع له نفس النظرة فعلاً، ولكن يجاهدها البعض ويستسلم لها البعض الآخر، وهناك فئة في المنتصف مثلي تارة هنا وتارة هناك.
فما رأيكم بفكرة أن النظرة السوداوية واللامبالاة تجاه العالم هي فطرة التعامل الأساسية وليس العكس؟
التعليقات
لا أعتقد أنها كذلك، ولكن مؤخراً أشعر أن نمط الحياة وصعوبتها المتزايدة بدأت تفرض نمط قاسي، وهو ما سبب حالة اللامبالاة والسوداوية التي تسيطر على معظمنا.
فتجد مثلاً شخص عليه ضغوط عمل رهيبة وبسببها يشعر أنه يقاتل لكي يوفر حاجاته فتبهت صورة الحياة بعينه ويحتقر قسوتها، ونفس الشخص لو تحرر من هذه الضغوط تجده يمكن أن يعطي نصائح وعبارات عن الأمل وقيمة الحياة بعد أن سنحت له الفرصة وتذوق ملعقة من راحتها.
أعتقد أن الفكرة ليست تماماً في كون السوداوية هي النظرة الفطرية للجميع، ولكنها ربما تكون حالة نفسية يتأرجح فيها الإنسان بين الحماس والانطفاء، خاصةً حينما يصطدم بتعقيدات الحياة. يمكن أن نكون جميعاً قد مررنا بأوقات شعرنا فيها أن العالم عبثي ولا طائل من وراء السعي، لكن في نفس الوقت، هناك لحظات تتولد فيها لدينا مشاعر الأمل والحماس لأهداف نراها ذات قيمة. ربما الفطرة هي التوازن بين هذين الشعورين، فنحن نميل إلى السوداوية في لحظات التأمل العميق، لكن قدرة الإنسان على إيجاد معنى خاص به أو هدف يمنحه معنى هو ما يدفعه للاستمرار.
لا أوافق علي هذا، هذه ليست فطرتنا ولكنها محاولاتنا لظننا انها قد تحمينا. ولكني لا أعتقد هذا، الأمر أشبه بحبس انفسنا في قفص خوفا من الهواء!
بل أننا كلنا خلقنا لهدف حتي أن لم نعرفه بعد.
السوداوية ليست الأصل، بدليل الأطفال ومدى نظرتهم للحياة بطريقة متفائلة وبسيطة، ولكن هذه النظرة تأتي بعد ذلك كجزء من تجربتنا الإنسانية، فالحياة قد تبدو خاوية من المعنى في لحظة معينة، وقد نتظاهر بأشياء غير حقيقية حتى نخرج من هذه الحالة، فالسوداوية والأمل الاثنان جزء من تجربتنا في مرحلة معينة نتيجة ما نعيشه من ضغوطات فأحيانا في اوقات معينة نجد أنفسنا مليئين بالحيوية والطاقة، وفي أوقات أخرى نشعر بالسوداوية والضياع وكلاهما وما يحدده الحالة العامة للشخص نفسه والظروف التي يمر بها