كتاب فيرونكا تقرر أن تموت: البشر لهم نفس النظرة الخاوية، لكن البعض يتظاهر بغعل شئ له قيمة.

يقول باولو أن الجميع نظرته سوداوية ولكن بعضنا يخدع نفسه ويدعي أن له دور حتى لا يقضي على نفسه بالحزن واليأس، وهذه النظرة بدأت أنا عن نفسي أقتنع بها.

فتارة أكون متحفز ومقبل على الحياة ولي رأي وكلمة، وتارة أخرى أجدني فاتر لا أبالي وأنظر لكل شىء فأراه عبث لا قيمة له، وكأن العالم تحول في عيني إلى ماء لا طعم له ولا لون خواء فقط.

لو ربطنا هذا الشعور بفكرة الكتاب وقول صاحبه فربما نجد أن الجميع له نفس النظرة فعلاً، ولكن يجاهدها البعض ويستسلم لها البعض الآخر، وهناك فئة في المنتصف مثلي تارة هنا وتارة هناك.

فما رأيكم بفكرة أن النظرة السوداوية واللامبالاة تجاه العالم هي فطرة التعامل الأساسية وليس العكس؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أعتقد أنها كذلك، ولكن مؤخراً أشعر أن نمط الحياة وصعوبتها المتزايدة بدأت تفرض نمط قاسي، وهو ما سبب حالة اللامبالاة والسوداوية التي تسيطر على معظمنا.

فتجد مثلاً شخص عليه ضغوط عمل رهيبة وبسببها يشعر أنه يقاتل لكي يوفر حاجاته فتبهت صورة الحياة بعينه ويحتقر قسوتها، ونفس الشخص لو تحرر من هذه الضغوط تجده يمكن أن يعطي نصائح وعبارات عن الأمل وقيمة الحياة بعد أن سنحت له الفرصة وتذوق ملعقة من راحتها.

هذا ما أكدت عليه أنا أن البعض يتأرجح فتارة يعظم قيمة الحياة وتارة يحتقرها، وما أنا بصدد البحث عنه الآن هو اصل هذا التقييم هل هي عديمة القيمة أم لا

أعتقد أن الفكرة ليست تماماً في كون السوداوية هي النظرة الفطرية للجميع، ولكنها ربما تكون حالة نفسية يتأرجح فيها الإنسان بين الحماس والانطفاء، خاصةً حينما يصطدم بتعقيدات الحياة. يمكن أن نكون جميعاً قد مررنا بأوقات شعرنا فيها أن العالم عبثي ولا طائل من وراء السعي، لكن في نفس الوقت، هناك لحظات تتولد فيها لدينا مشاعر الأمل والحماس لأهداف نراها ذات قيمة. ربما الفطرة هي التوازن بين هذين الشعورين، فنحن نميل إلى السوداوية في لحظات التأمل العميق، لكن قدرة الإنسان على إيجاد معنى خاص به أو هدف يمنحه معنى هو ما يدفعه للاستمرار.

بدأت اقتنع بهذا القول مؤخراً، ورأيت أنها كمن يسير على حافة يهوي وييأس مرة ويقوم ويحاول مرة، ولكن رغم اقتناعي المبدأي أجد أشخاص حديثهم عن الحياة دائما أنها جميلة ولا أعرف سر ذلك، ولا أظن أن هؤلاء يتظاهرون بقيمتها طوال الوقت.

لا أوافق علي هذا، هذه ليست فطرتنا ولكنها محاولاتنا لظننا انها قد تحمينا. ولكني لا أعتقد هذا، الأمر أشبه بحبس انفسنا في قفص خوفا من الهواء!

بل أننا كلنا خلقنا لهدف حتي أن لم نعرفه بعد.

هناك قاعدة تقول أفضل طريقة لتجنب الخسارة هي أن لا تتوقع المكسب فتشعر وكأن الخسارة هي الطبيعة، وربما بدأ هؤلاء في تبني هذا النمط بعد رحلة قاسية مع الحياة.

إذن فمن الؤكد بإنهم لن يعرفوا أبدا معني السعادة إيضا، لإن ،وللاسف، لا سعادة بدون ألم هكذا خلق الله الحياة.

السوداوية ليست الأصل، بدليل الأطفال ومدى نظرتهم للحياة بطريقة متفائلة وبسيطة، ولكن هذه النظرة تأتي بعد ذلك كجزء من تجربتنا الإنسانية، فالحياة قد تبدو خاوية من المعنى في لحظة معينة، وقد نتظاهر بأشياء غير حقيقية حتى نخرج من هذه الحالة، فالسوداوية والأمل الاثنان جزء من تجربتنا في مرحلة معينة نتيجة ما نعيشه من ضغوطات فأحيانا في اوقات معينة نجد أنفسنا مليئين بالحيوية والطاقة، وفي أوقات أخرى نشعر بالسوداوية والضياع وكلاهما وما يحدده الحالة العامة للشخص نفسه والظروف التي يمر بها

كتبت بحث سابقاً عن هذا الأمر وعن كل شعور عند الاطفال أذكر منه جزء من سرد الأمل ( يأتي الاطفال إلى هذا العالم بلا تجارب سلبية يجهلون تماماً معنى الخوف والخسارة واليأس ثم مع الوقت تنزع منهم الحياة ما دخلوها به فيصبحوا مثلنا) ولليوم أنا مشغول بهذه الصورة وأرغب في معرفة سر من هو دائم التفاؤل ط.