صراع الطبقات في رواية يوتوبيا لأحمد خالد توفيق

تدور أحداث رواية يوتوبيا حول صراع الطبقات عندما يأتي عام 2023 في مصر ويكون الناس قد انقسموا إلى طبقتين، الأولى منها تعيش في ثراء فاحش في مدينة تعرف باسم يوتوبيا وهي مغلقة بسور، وأما الطبقة الثانية فهي طبقة الفقراء الذين يعيشون فقر مدقع وشديد، وبعضهم يعمل في مدينة يوتوبيا من أجل الحصول على لقمة العيش، وكان أبناء يوتوبيا المرفهين يشعرون بأنهم أفضل من أبناء الطبقة الأخرى، ليأتي يوم خرج فيها أحد الشباب من يوتوبيا نحو القسم الآخر من المدينة لكي يصطاد انسان من هذه الطبقة، ويتسلى به مع أصدقائه، ومن هنا تبلغ الأحداث الذروة، ويحدث انقلاب ضدهم، وقال الكاتب في الرواية: (الآن فقط أفهم لماذا عزلنا أنفسنا في يوتوبيا، لم يعد في العالم إلا الفقر والوجوه الشاحبة التي تطل منها عيون جاحظة جوعى متوحشة، منذ ثلاثين عاماً كان هؤلاء ينالون بعض الحقوق، أما اليوم فهم منسيون تماماً)، لم يكن يدرك أبناء اليوتوبيون مدى سوء الحياة خارج المدينة حتى شاهدوا ذلك بأنفسهم، وأما سبب تسمية المدينة بهذا الاسم، فذلك لأن المصطلح ها هنا يدل على الدولة الفاضلة الخالية من الأخطاء والمشكلات.

التفاصيل التي تجدها في الكتاب عندنا يصف الكاتب مدى سوء الحياة بين الفقراء وصعوبة التأقلم معها، تجد نفسك تشعر بالضيق على هؤلاء الأشخاص، لماذا هناك أغنياء وفقراء، ولماذا يعيش الغني وهو متنعم بالكثير من الأموال التي تزيد عن حاجته، بينما يعاني الفقير من المرض والألم والتعب حتى يحصل على نسبة ضئيلة جداً من حاجته، والذي لربما يكون أكثر ذكاءً من سيده، وهذا ما جعل ماركس يطور من مفهوم الصراع الطبقي من منظور ماركسي، حيث قام بتطوير هذا المفهوم إلى نظرية معقدة تنص على أن هناك انقسام طبقي يحدث بين الطبقات سواء العامة مع النبلاء، أو الرجل الحر مع العبد الفقير، أو الظالم والمظلوم أيضاً، وفي عصر الرأسمالية انقسم المجتمع الرأسمالي إلى قسمين ألا وهما: الطبقة البرجوازية و طبقة البروليتاريا، فالطبقة الأولى تمتلك رأس المال بأكمله وتعيش حياة رفاهية، وأما الطبقة الثانية فهي تضطر للعمل لدى الطبقة الأولى من أجل الحصول على أدنى متطلبات الحياة، ويرى ماركس بأن إلى يومنا هذا وتاريخ المجتمعات يدور حول الصراع الذي لا ينتهي بين الطبقات المجتمعية، هل تتفقون مع ماركس في رأيه؟

ولماذا يتعالى أبناء الطبقة الغنية على غيرهم من أبناء بل وآباء الطبقات الفقيرة ويجبرون على القيام بتصرفات لا تليق بالبشر، وهذا ما يظهر بشكل واضح في أحداث الرواية، التي رفعت الغطاء عن الكثير من الأمور التي يغفل عنها العالم، مع أنها تنتشر في كل مكان وتحدث بشكل يومي.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

من أعظيم أعمال أحمد خالد توفيق من وجهة نظري، وفي نفس الوقت تحمل بين طياتها الكثير من الأحداث أو المشاهد الرمزية التي تعبر عن جزء كبير من واقع اليوم.

وقد صُدمت عندما عرفت بأن مصر عاشت أحداث شبيهة ولكن في الماضي، وأشير هنا إلى الشدة المستنصرية، حيث عانى المجتمع المصري من مجاعة حينها، وصل الأمر بالكثير من الناس إلى اصطياد البشر وتناول لحوهم، بل وتناول لحوم الحيوانات نية وهم أحياء.

سبب التعالي صراحة ليس معروفًا، ربما نابع من شعور الاستحقاق، وبأن الغني عمل لأجل الحصول على هذه الأموال، وليس ذنبه أن الفقير على هذه الحال. ربما عائد إلى أنانية مفرطة تربى عليها الأغنياء، مع عدم شعور الجيل الأصغر بالمسؤولية.

هناك أسباب كثيرة قد نطرحها في هذا السياق، ولكن أظن أن أهما هو غياب الواعظ الأخلاقي والديني، وانتكاس الفطرة الإنسانية

الرواية جميلة جدا، ومن الأعمال المهمة في الأدب الحديث، وأحببتها كثيرا.

هل تتفقون مع ماركس في رأيه؟

أتفق جزئيا مع هذا الرأي، وما أرى الثورات إلا نتاج هذا الصراع، فكل الثورات تقريبا، حتى تلك التي كان لروادها أهدافا شخصية فقط، كانت نتاج هذا الصراع، فالفقير يرى أنه مظلوم ومسلوب حقه من طبقة تتحكم به، فيثور على هذه الطبقة قبل الثورة على الحكام، لكن سرعان ما يصبح المظلوم ظالما عند نجاح هذه الثورات.

ولماذا يتعالى أبناء الطبقة الغنية على غيرهم من أبناء بل وآباء الطبقات الفقيرة ويجبرون على القيام بتصرفات لا تليق بالبشر

المال يعطي الناس قوة وتزكية بين أفراد المجتمع ويكون مغلفا بالكبر غالبا، لكن كل ذلك يمكن للنفس التحكم به، فهو في الأساس من أفعال النفس الضعيفة، بدليل أن حتى الفقراء يتعالى بعضهم على بعض، بل والأمر من ذلك أنه إذا تبدل حال فرد، أو حال المجتمع كله ترى من تبدل حالهم مارسوا نفس الأشياء التي كانت تمارس عليهم، ويحكي الواقع كثيرا من هذه الحالات عبر التاريخ، فلابد من قوة أكبر من الأفراد والمجتمعات والمال غير ذات هوى تحكم الناس والمجتمعات.

وقد أثبتت الرأسمالية فشلها وكذلك أثبتت الأنظمة المضادة كالشيوعية فشلها، ولنا في مصر خير مثال. ولم ينج من براثن الاختبارات الحياتية إلا المجتمعات الدينية، التي التزمت بالدين وشرائعه حق التزام، وسينجح مثلها كل مجتمع ينحو نحو هذه الشرائع وإن ام يتدين بدين معين.

مدينة يوتوبيا .. امم اعتقد أنه يوجد منها في الكثير من الدول إن لم يكن الكل -للإبتعاد عن التعميم-، هذه المدينة موجودة بالفعل، ويعيش أبناءها في عالم آخر .. وهم جميل مستتر بالحقيقة، وهم من لذّته لا يتمنى الواحد منهم أن يستفيق من سكرته، قصة الرواية واقعية وتسلط الضوء علىى واحدة من أهم القضايا في في زماننا وفي كل الأزمنة والعصور، ألا وهي الطبقية، ولا أعتقد أننا سنستطيع التخلص منها حيث أنها متجذرة في أعماقنا وقناعاتنا، فالفقير لا يجرؤ على ارتياد مناطق الأغنياء والغني لا يتنازل للتعامل مع الفقراء ويعيشون بفجوة كبيرة فيما بينهم عمقتها الرأسمالية .

 هل تتفقون مع ماركس في رأيه؟

أتفق معه للأسف فالنظام العالمي الجديد رسّخ هذه الفروقات بين مختلف الطبقات الإجتماعية واخترع المزيد من التصنيفات الجديدة ليدخلنا في صراعات أخرى لا تكاد تنفذ حتى تتجدد، ولا أعتقد أن هناك دولة قادرة على محو هذه الطبقية في الوقت الحالي، ولكن في السابق كانت الدولة الإسلامية بقيادة رسول الله ومن بعده الخلافة الراشدة لما احتكمت لأمر الله، تم تطبيق العدل بين الجميع، وأصبح الجمع سواسية لا فرق بينهم .

الأزمة يا تقوى أننا في إطار التنوّع الحالي لا يمكننا الاحتكام إلى طرق للحكم تعتمد على المعتقد الديني، فعلى الرغم من كفاءة هذا الحكم كما تشيرين، فإن النظام العالمي يمتلك تنوّعًا عملاقًا لا يمكننا مواكبته، وبالتالي فأنا أرى أن حل هذه الأزمة يكمن في اللعب بالكروت نفسها التي تعتمد عليها نظم الحكم والانتقاء السلطوي في الوقت الحالي، تمامًا كما فعل غاندي مع السلطات الإنجليزية على سبيل المثال، حيث أن استغلال المزيد من جوانب الاكتفاء الذاتي، مع الاعتماد على معايير المجتمع الاقتصادي نفسها، كلها أهداف يستطيع الفرد من خلالها النجاة بنفسه. لكن في سياق تغيير هذا النظام، أرى أن الأمر يكاد يكون مستحيلًا.

العودة إلى الماضي من أجل التغيير في ظل التطورات التي نشهدها هو ضرب من الخيال، وكما أشرت يستحيل تطبيق حكم اسلامي يشبه حكم الرسول أو الخلافة الراشدة في الوقت الحالي فقد طرأت العديد من المتغيرات على النظام العالمي، ولكن بامكاننا ابتكار طرق يمكننا من خلالها مواكبة هذه التغييرات ومنافستها من أجل تحقيق الأهداف التي نريدها .

هل تعرفين داليا في قصة "الشطيرة التلمودية" قرأت نفس المشهد هؤلاء الصهاينة المتدينون يعتدوا ان الشطيرة المباركة يجب ان تغمس في دم الغويم ، هل تعرفين من هم الغويم؟ انهم العرب والذين يصفهم المتدينون الصهاينة بانهم الخدم لهم والذين يجب ان يبقوا في خدمتهم مقابل اطعامهم وسقيتهم ولا حقوق لهم ..

انهم يعتدوا ان يوتيوبيا تخصهم وحدهم ومن جانب ديني يفسر اليوتيوبيا بانه "الشعب الموعود" ...

في كل زمان هناك نفس المشهد مكرر.