عندما يحول المال صاحبه إلى بهيمة .... رواية يوتوبيا لد. أحمد خالد توفيق

يوتوبيا هي مدينة الأغنياء وأصحاب السلطة المحاطة بأسوار، فيها كل طرق الرفاهية ومع ذلك يشعر شبابها بالملل فيفعلون أي شيء من أجل المتعة واللذة ولا يوجد أي اعتبار لدين أو أخلاق.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل لهم طقوسًا خاصة بإثبات الرجولة تتمثل في مغامرة يذهبون خلالها خارج أسوار المدينة لاصطياد الفقراء! ثم يعودون بتذكارات على هيئة رجل أو ذراع أحد فقراء خارج الأسوار.

عند تأمل حال هؤلاء نجد أن لديهم كل ما قد يحتاجه أي إنسان ليشعر بالراحة والسعادة والأمان، فلديهم أفضل طعام وشراب ويلبسون أفخر الثياب ويعيشون في أرقى الأماكن ولديهم كل سبل الراحة والرفاهية، ومع ذلك يتصرفون بهمجية حيوانية!

وبنظرة تأملية أخرى لأرض الواقع من خلال التعامل مع عدد من رقيقي الحال أو الفقراء وجدت أنهم في الغالب يكونون لطفاء، وبالرغم من قلة ما لديهم كرماء ويساعدون المحتاج بالرغم من احتياجهم، ودائمًا على لسانهم الحمد وحالهم الرضا، ربما يكون السبب وراء هذه الطباع هو أن الظروف الصعبة مثل الفقر تهذب النفس، أو ربما لأنهم يصبرون أنفسهم وعلى أمنية بصلاح الحال.

بالطبع لا أدعي أن كل الفقراء والمساكين طيبي القلب وخيرين، ولكن هذا هو حال كثير ممن تعاملت معهم شخصيًا، وعند المقارنة بينهم وبين سكان يوتوبيا الذين يتصرفون كالبهائم ويرتكبون كل الرزائل ولا يشعرون بالرضا أو السعادة بالرغم من امتلاكهم كل شيء، وجدت نفسي أفكر : هل المال والسلطة قد يكونا لهما سطوة على النفس، وربما هذا الفقير الطيب حينما يمتلك المال والسلطة قد يتجبر مثل هؤلاء الأغنياء داخل أسوار يوتوبيا؟... ربما يحدث ذلك، وربما المال يحول هذا الطيب الراضي إلى بهيمة تجري وراء لذاتها وتدوس كل من في طريقها من أجل لذة وراء لذة بعد إيلافهم النعم التي لديهم كسكان يوتوبيا.

فما رأيك هل المال والسلطة لهما سطوة قد تغير النفوس لهذه الدرجة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

المال والسلطة يبين النفوس على حقيقتها لا يغيرها، فالأصيل لو ملك مال الدنيا سيظل كما هو بل سيكون أكثر عطاء ومساعدة للآخرين، وقليل الأصل إن ملك المال بان على حقيقته ويكون عبدا للمال بخيل لا يعطي شيئا ويظل في رحلته كله يبحث عن المال أكثر وأكثر فلا يتمكن من الشعور والاستمتاع بما بين يديه، وحولنا نماذج كثيرة تجسد النموذجين وتؤكدهم

المال والسلطة يبين النفوس على حقيقتها لا يغيرها

الحكمة التي تقول "الناس معادن " هي حكمة حقيقية، فكما الشدة تُبين معادن الناس، الرخاء والمال والسلطة تُبين أيضًا معادن الناس، فهناك من معدنه ذهب لا يتغير وهناك من معدنه حديد يصدأ من أول عامل تغيير.

لكن دعنا لا ننسي أن المال والقوة والسلطة فتنة عظيمة أيضًا.

وقليل الأصل إن ملك المال بان على حقيقته ويكون عبدا للمال بخيل لا يعطي شيئا ويظل في رحلته كله يبحث عن المال أكثر وأكثر فلا يتمكن من الشعور والاستمتاع بما بين يديه.

فعلًا، صدق من قال : "تَعس عبد الدينار"

لكن دعنا لا ننسي أن المال والقوة والسلطة فتنة عظيمة أيضًا.

ستكون فتنة للضعيف، لكن من لديه مبدأ كبر وتربى عليه صعب أن يفتنه أي شيء بسهولة

التجسيد الطبقي الواضح بالرواية كان المقصود به توضيح الأثار السلبية التي ستظهر من الفارق الكبير بين الطبقات في المجتمع، فأحيانا نرى أماكن نندهش انها موجودة بنفس بلدنا وكأنهم بلد داخل بلد وهذا له أثر نفسي صارخ لو كنت شاب مثلا أو متوسط الحال، ستنظر لهم وهم ببرج عال صعب المنال أحيانا قد يسبب سخطا قويا على الحاضر الذي نعيشه

التجسيد الطبقي الواضح بالرواية كان المقصود به توضيح الأثار السلبية التي ستظهر من الفارق الكبير بين الطبقات في المجتمع.

نعم يا نور، أعتقد أن توضيح تأثير عدم التوزيع العادل للثروات والفرق الشاسع في الطبقات الاجتماعية وتباعدها لدرجة وجود طبقتين فقط وهما فقراء أو أغنياء مع اختفاء الطبقة الوسطى هو من الأشياء الأساسية التي ركز عليها د. أحمد خالد توفيق _رحمه الله_ في الرواية.

أكيد المال والسلطة ممكن يغيّروا النفوس، وده واضح جدًا في قصة يوتوبيا. لما الإنسان يكون عنده كل شيء بدون حدود، يبدأ يحس بالملل، ويبحث عن أي شيء يكسر الروتين، حتى لو كان مؤذي أو غير إنساني.

في يوتوبيا رغم الغنى والرفاهية، تصرفاتهم كانت وحشية، لأنهم فقدوا الإحساس بالنعمة، وأصبح عندهم شعور بالتفوق على غيرهم، فبدؤوا يتسلّوا بأذية الضعفاء.

لكن لما نتعامل مع ناس بسيطة أو فقيرة، كتير منهم بيكونوا طيبين ومتعاونين، رغم ظروفهم الصعبة. يمكن لأنهم تعودوا يقدّروا كل شيء، واتعلموا الصبر، فبقى عندهم رضا داخلي.

لكن ده مش معناه إن كل فقير طيب أو كل غني سيء، لكن المال والسلطة فعلاً يكشفوا معدن الشخص. لو قلبه طيب وأخلاقه ثابتة، هيبقى زي ما هو حتى لو أصبح غني. ولو داخله فيه طمع أو غرور، المال هيكبر ده فيه.

يعني المال والسلطة مش دايمًا يفسدوا، لكنهم بيظهروا اللي جوا الإنسان فعلاً.

لما الإنسان يكون عنده كل شيء بدون حدود، يبدأ يحس بالملل، ويبحث عن أي شيء يكسر الروتين، حتى لو كان مؤذي أو غير إنساني.

لكن لماذا اختيار كسر الملل بهذه الطريقة المؤذية غير الإنسانية؟ ألا يمكن استعمال طريقة أخرى؟ بالتأكيد هناك طرق أخرى قد تكون مفيدة لك ولغيرك، فمثلًا هناك أغنياء ورجال أعمال وسلطة يساهمون في حملات جمع التبرعات والأعمال الخيرية أو التطوع لفعل الخير ومساعدة المحتاجين أو بناء مساكن للمشردين وهكذا.

المال والسلطة في منظور الدين ليسا شرا بذاتهما، بل هما ابتلاء يكشف معادن النفوس من غاب عنه الوازع، أفسدته النعمة، وطلب المتعة بأي ثمن. أما من زكى نفسه، عرف أن الغنى الحقيقي في الرحمة والتواضع. ولهذا ترى كثيرا من الفقراء أكثر لطفا ورضا، لا لأنهم فقراء، بل لأن قلوبهم لم تتعلق بزيف القوة، بل بحقيقة الإنسان. فالمال لا يفسد الطيب إلا إذا فقد بصيرته.

من غاب عنه الوازع، أفسدته النعمة، وطلب المتعة بأي ثمن.

هذا من رأيي أيضًا، لذلك أجد من الهام جدًا تربية الأبناء منذ الصغر تربية دينية معتدلة يعرفوا من خلالها الفرق بين الحلال والحرام وما يجوز وما لا يجوز، ليكون بداخلهم أساس داخلي قوي يكون المرجع لهم، وحتى إذا ضلوا أو ابتعدوا فسيجدوا ما يعينهم على الرجوع للطريق الصحيح.