النظرات (3) : تاريخ النقد

اسم الكتاب: النظرات

الكاتب: مصطفى لطفي المنفلوطي

عدد الصفحات: 709

النوع: مقالات و قصص اجتماعية و سياسية

الاقتباس صفحة: 102 الجزء الثالث

عن الكتاب: من أروع ما قرأت و كيف لا و هو للنابغة الأدبي مصطفى لطفي المنفلوطي، أسلوبه في قمة الرقي و الأناقة، هنا اللغة العربية في أبهى صورها. ناهيك عن الحكم العميقة التي يوصلها الكاتب. عموما، أنصح به كل من يتلذذ بالفن الأدبي الراقي و يحب التعرف على جمال لغته أكثر.

يقول في مقاله ''حرية الانتقاد'' عن تاريخ النقد:

فقد كانت توجد في عهد اليونان القديم طائفة من الشعراء يجوبون البلاد، و يتغنون بالقصائد الحماسية و الأناشيد الوطنية في الأسواق و المجتمعات، و بين أيدي الأمراء و العظماء، فيكرمهم الناس و يجلونهم إجلالا عظيما، و يجزلون لهم العطايا و الهبات. فنفس عليهم مكانتهم جماعة من معاصريهم من الذين لا يطوفون في البلاد طوافهم، و لا يحظون عند الملوك و العظماء حظوتهم، فأخذوا يعيبونهم، و يكتبون الكتب في نقد حركاتهم و أصواتهم، و معاني أشعارهم، و أساليبها، و كان هذا أول عهد العالم بالنقد، و الفضل في ذلك الضغينة و الحقد

كان هذا عن تاريخ النقد و أول ظهور له. أما المقال عموما فيتحدث كعنوانه عن حرية الانتقاد و هل يستوجب النقد أن يكون الناقد عالما بهذا المجال و درس فيه. كان جواب المنفلوطي على ذلك أن الاستحسان و الاستهجان ملكتان طبيعيتان للإنسان لا يتطلبان دراسة، ذلك أن العمل الأدبي إنما كتب للعامة و الخاصة في آن فيحق للطرفين إبداء رأيهما فيه كما تلقياه، ذلك أن النقد في النهاية لا يضر الكاتب. فما رأيك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أوشكت على الانتهاء من قراءة كتاب النظرات الجزء الأول، كم أحب المنفلوطي بلغته البديعة وأسلوبه اللغوي القيم!

صحيح أنه يستفيض في الحديث كثيرًا لدرجة أن مقدمة الكتاب بلغت حوالي الأربعين صفحة، ولكن من يحب كتاباته سيقرأ دون أن يشعر بكثرة الصحف وضخامة الكتاب.

هناك حكمة رائعة قرأتها لها وبتُ أضعها أمامي في أغلب خطواتي، حيث قال:

السبب في شقاء الانسان أنه دائما يزهد في سعادة يومه ويلهو عنها بما يتطلع إليه من سعادة غده، فإذا جاء غده اعتقد أن امسه كان خيرا من يومه، فهو لاينفك شقيا في حاضره وماضيه
ذلك أن العمل الأدبي إنما كتب للعامة و الخاصة في آن فيحق للطرفين إبداء رأيهما فيه كما تلقياه، ذلك أن النقد في النهاية لا يضر الكاتب. فما رأيك؟

أعتقد أن المنفلوطي من الكتاب الذين كانوا يتقبلون النقد في أسلوبه الصعب في التعبير أحيانًا، وذلك لأن النقد كان بناءً لذا تقبله.

ولكن هناك أساليب نقد غير بناءة مهمتها فقط التثبيط من عزيمة الكاتب، لذا إن كان النقد يفيد حقًا فيمكن تقبله.

ويختلف نقد العامة عن نقد النقاد والأدباء برأيي، فهؤلاء يتحدثون من منظور القراءة والاستمتاع بما كُتب، وهؤلاء ينتقدون من منظور التدقيق والتحليل لكل حرف كُتب.

الاستحسان و الاستهجان ملكتان طبيعيتان للإنسان لا يتطلبان دراسة،

صحيح لأننا مجبولين على إبداء آراءنا بخصوص الأشياء، سواء بالسلب أو الإيجاب، كما قال المنفلوطي.

لكن النفسيات تختلف، ولا يمكن مقارنة كتاب الأمس وكيف يتعاملون مع النقد أيا كان مع كتاب اليوم أو بغضّ النظر عن التخصص.

منذ فترة قرأت عن طريقة أعجبتني في النقد أظنها لشخص يدعى David Perell، تسمى ABCD Feedback method وهي بالانجليزية كالتالي:

  • Awesome: البداية بالإشارة إلى الجزء الأجمل من العمل أو النص.
  • Boring: ثم التعريج على الجزء الممل.
  • Confusing: ثم الجزء المُربك أو المشوش
  • Don't believe: ثم الذي لا تصدقه أو لديك رأي مخالف له.

وما لفت انتباهي في هذه الطريقة هو البداية بالأجمل، حتى ننسف الجهد المبذول لنظهر في المقام الأفضل، وإنما الإشارة إلى مواطن التوفيق والقوة ثم الأضعف فالأضعف.

وعموما النقد لا تتقبله إلا النفوس القوية مهما كان، ولا تتقنه إلا النفوس التي قتلت أناها وتنقد من مكان صدق وحب.

المنفلوطي حقًا من أجمل الأقلام العربية وقد شجعتني مشاركتك عنه على قراءة النظرات.

بشكل شخصي أرى أن حرية الانتقاد مكفولة للجميع، ولكن على الشخص الذي يتلقى النقد أن يحدد قيمة هذا النقد بدون أن يجعل كبرياءه في المنتصف حينها يمكنه حقًا التطوير من نفسه.

بعض النقد قائم على وجهة نظر شخصية وهذا شيء جيد وهذا ما يقوله العامة من القراء وعلى الكاتب في رأيي أن ينظر إلى هذا الجزء بنظرة تعرف التفاوت بين الأذواق والآراء. بينما النقد القائم على أسس النقد ويضع الاعتبارات الأدبية قبل الذوق وهذا النقد يأتي من الزملاء من الكتّاب ومن يحترفون النقد وعليه أن يقابله بعين أخرى دون التقليل من أي منهما بالطبع.