حوار مع صديقي الملحد

  • Beghjij

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

اليوم سأحدثك عن واحدة من أهم الكتب التي يمكنك قراءتها في حياتك. و أنا أنصحك بشدة بقراءة هذا الكتاب للفيلسوف الرائع الدكتور مصطفى محمود.

انطلاقا من عنوان الكتاب يمكنك أن تستنتج أنه ديني، و أنه موجه للملحدين. هذا صحيح، لكن انتبه لما سأقوله لك: هذا كتاب موجه للناس من كل الخلفيات الدينية. و إذا أردت أن تعرف أهمية هذا الكتاب يجب أن تعرف أولا كاتبه، إليك نبذة صغيرة عنه:

الكاتب المصري مصطفى محمود عاش مع عائلة متفهمة و تمنحه الحرية، هذا ما ساهم في تكوين شخصيته. كان شغوفا بالعلم لدرجة كبيرة و قد كان يملك مختبرا صغيرا في منزله لتشريح الحشرات. إلا أن حبه للعلم ساهم في حصوله على نظرة علمية مادية لا تعترف سوى بما تدركه الحواس، هذا ما أبعده عن الدين رغم أنه كان مسلما. ظل مصطفى محمود على هذه الحال حتى جاء ذاك اليوم الذي غيَّر حياته؛ حين رأى حلما نافى كل مفاهيمه العلمية. هنا، بدأت رحلته الفكرية في الدين، و التي استمرت لمدة ثلاثين عاما، لا، لقد قرأتها جيدا، ثلاثين عاما، ثلاثين عاما من البحث عن الله، من الانغماس في الكتب، من التجربة ، من التفكر، من التأمل، ثلاثين عاما درس فيها عن عدة ديانات و قرأ عدة كتب و حاور عدة أشخاص. هل أنت مستوعب لذلك أم لا؟ أنا أركز على هذه النقطة، إنها ثلاثون عاما من البحث في مختلف الديانات السماوية و الأرضية. أما ثمرة هذه السنوات فهي وصوله إلى الله و القرآن، أوصلته إلى النقطة التي بدأ منها؛ الإسلام. الاختلاف هنا أنه ليس مسلما بحكم الوراثة و نشأته في مجتمع مسلم كأغلب الناس الآن، إنه مسلم باختياره لأنه فهم الإسلام الحقيقي بطريقة رائعة. و الأمر الأجمل أنه شارك هذه التجربة مع الجميع بباقة من أروع الكتب التي من الممكن أن تقرأها.

"حوار مع صديقي الملحد" كتاب يتكون من 93 صفحة فقط، عدد قليل يمكن إنهاؤه في جلسة. لكن ركز على هذا: في هذه الثلاث و التسعين صفحة توجد خبرة ثلاثين عاما.

هذا الكتاب من عنوانه عبارة عن حوار بين الكاتب و صديقه الحاصل على الدكتوراه من فرنسا و هو ملحد، الكتاب يحتوي على واحدة من أشهر أسئلة الملحدين و التي تكرَّم الدكتور مصطفى محمود بالإجابة عنها. لعلك ستقول الآن، لما سأقرأ هذا الكتاب فأنا مسلم و لا أحتاج لمن يقنعني بذلك. إليك سببا بسيطا لقرائته: قلت أنها أسئلة يطرحها الملحدون، لكن بالله عليك ألا يجب على المسلمين أن يعرفوا إجاباتها!

لتفهم قيمة الكتاب، إليك الفهرس:

مقدمة

1 -لم يلد ولم يولد

2 -إذا كان االله قدر عليّ أفعالي .. فلماذا يحاسبني ؟

3 -لماذا خلق االله الشر ؟

4 -وما ذنب الذي لم يصله القرآن ؟

5 -الجنة والنار

6 -هل الدين أفيون ؟

7 -وحكاية الإسلام مع المرأة

8 -الروح

9 -الضمير

10 -هل مناسك الحج وثنية ؟

11 -لماذا لا يكون القرآن من تأليف محمد ؟

12 -القرآن لا يمكن أن يكون مؤلفاً

13 -شكوك

14 -موقف الدين من التطور

15 -كلمة لا إله إلا االله

16 -كهيعص

17 -المعجزة

18 -معنى الدين

19 -فزنا بسعادة الدنيا وفزتم بالأوهام

ما يعجبني كثيرا في كتب الدكتور مصطفى محمود هو أنه يواجه أهل العلم بالعلم، أي أنه يقدم لهم أدلة منطقية و علمية أيضا. و لا عجب في ذلك، لقد أخبرتك مسبقا أنه كان يحب العلم، و قد وظف هذا العلم ليعزز إيمانه و يدحض حجج الملحدين الواهية، و لك أن تعلم أيضا أنه طبيب.

حسنا، لا يسعني الآن إلا أن أعيد لك ما قلته في الأول: أي أنني أنصحك بشدة بقراءة هذا الكتاب، صدقني لن تندم، ثم إن عدد الصفحات قليل، و كمية المعلومات كثيرة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نعرف أن عدد صفحات الكتاب ليس أمرا مهما لتحديد مدى قوته في دحض الشكوك، والمثال هذا الكتاب الرائع

لكن أريد أن أوضح شيء ما على هذه الفقرة .

ما يعجبني كثيرا في كتب الدكتور مصطفى محمود هو أنه يواجه أهل العلم بالعلم، أي أنه يقدم لهم أدلة منطقية و علمية أيضا. و لا عجب في ذلك، لقد أخبرتك مسبقا أنه كان يحب العلم، و قد وظف هذا العلم ليعزز إيمانه و يدحض حجج الملحدين الواهية، و لك أن تعلم أيضا أنه طبيب.

ولما الحاجة إلى ذلك؟

لماذا احتاج الدكتور مصطفى محمود لأن يجري حوار مع صديقة الفرنسي.

ألم يكن أولى له بأن يوجه حديثة أكثر للمسلمين ويزيد من إيمانهم أضعافاً.

أنا لا أقلل من دور الرجل، لكن مثل تلك النقاشات في العادة لا تأتي بنتائج ملموسة على الأرض. فلم يؤمن الفرنسيين بعدها مثلا

ولكن كان الأولى أنه يجعل حواره أكثر مع المسملين وتعرفين حجم التحديات التي تواجههم الآن.

ربما لم تقرأ كل ما قلته

الكتاب رغم أنه حوار مع شخص ملحد إلا أننه موجه للمسلمسن أيضا

شخصيا، هذا الكتاب زادني إيمانا

يجب أن تقرأه لتفهم ما أقصد

الذي وصلني أنا وما يصل في العادة إلى الجمهور قبل قرأة هذا الكتاب هو أنه حوار أو سيناريو حواري بين الكاتب وصديقة الفرنسي غير المسلم.

أنا قرأت الكتاب لكن هناك غيري لم يفعل

الكتاب عبارة عن ذلك فعلا

لكن أليست أسئلة الملحدين تبادرت إلى أذهاننا و لو في لمحة خاطفة لكننا لم نجرؤ على طرحها لأننا مسلمين؟

بحكم أنك قد قرأت الكتاب

ما الذي يمكنك أن تقوله عنه؟

أخبرتك أن الكتاب جيد جداً ويناقش أفكار نحن المسلمين بحاجة إلى فهمها واستيعابها بشكل صحيح

لكن فكرة الحوار مع شخص ملحد أصلا مرفوضة بالنسبة لي لأن هذا في الغالب لن يأتي بنتائج ملموسة كما أخبرتك أيضاً

فهمت الآن قصدك

هل تعتقد أنه لو غير العنوان سيقرؤه الناس أكثر؟

أعتقد أن القارئ المسلم عندا يرى العنوان سيقول:

لا فائدة من قراءته، فأنا مسلم أساسا و لا أحتاج لمن يقنعني بذلك

شخصيا، لا أتذكر ما الذي دفعني لقراءته فقد قرأته منذ زمن طويل، ربما لأنني أحب كتابات الدكتور مصطفى محمود و أقرؤها بغض النظر عن العنوان و إنما لمجرد أن الكاتب هو مصطفى محمود

ماذا بالنسبة لك؟ ما الذي دفعك لقراءته؟

ما دفعني لذلك هو مناقشته لبعض المشاكل التي واجهتني في فهم صحيح الإيمان وأسس العقيدة ومنها حقيقة الله بالنسبة لي كطفل وقتها كان مهما فهم حقيقة الله وكيف أنه قادر على كل شئ وكيف خلق كل هذا الكون

جميل جدا أن يكون الإنسان شغوفا بالعلم، والأجمل من ذلك أن يصل بعلمه إلى خالقه، إنه كاتب مر من نفس التجربة، بل ورسمها أمام أعين كل شخص، فالعلم الذي يقودك إلى عظمة الخالق هو العلم الحقيقي أما العلم الذي يقودك إلى الإلحاد فلا يرجى نفعه، هل أنت معي في هذا ؟

طبعا، ما قلته جميل و في الصميم

قال الله تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)

و في هذه الآية الكريمة تلخيص لما قلته، العلماء الحقيقيين هم من يوصلهم العلم إلى الله و إلى خشيته

هل قرأت الكتاب؟

لا لم أقرأه، لكن كلماتك ووصفك الدقيق له شجعني على قرائته، شكرا لك،

هذا يسعدني

و دعني أسرد لك مثالا

هناك سؤال شائع يقول:

إذا كان الله قد قدر علي أفعالي فلماذا يحاسبني؟

ما قد يبدو في ظاهره تناقضا بين القضاء و القدر و بين الحساب

إليك ما فهمته من الكتاب جوابا عن هذا السؤال

الأب قد يعرف أن ابنه سيسرق، و يسرق الابن و يعاقبه الأب

الأب كان يعرف لكن هل هو من أوحى إلى ابنه بالسرقة، لا، الابن ارتكب خطأ و يجب أن يعاقب

الأب يعاقب ابنه ليس لأنه قاس، و إنما لأنه يريد تأديب ابنه، فهو يعاقبه حبا له

و هنا جواب على سؤال آخر

إذا كان الله رحيما و وسعت رحمته كل شيء فلماذا يعذب الكافرين

نعم أنت محقة،

هذا سؤال يطرحه الكثيرون وهذا المثال في محله عن الأب ولله المثل الأعلى،

لكن الله سبحانه وتعالى أعطانا إرادة حرة ولعل هذا مايميزنا عن غيرنا من المخلوقات، وتلك الإرادة تجعلنا نختار مانريد القيام به، وعندما نختار شيئا معينا فنحن مسؤولون عنه، ولايمكن مثلا أن أقوم بعمل مشين أنا حر في الإقدام عليه ثم ننسب ذلك إلى الله تعالى، بل إن الله خلقنا وأعطانا إرادة حرة وهذه الإرادة لأجلها خلقنا، ونحن في امتحان ربما هذا نفس الشيء الذي قصده الدكتور مصطفى محمود في كتابه،

ففي رأيك هل عندما تكونين في امتحان تختار لك زميلتك الجواب؟

أجل، تماما مثلما قلت

الحرية و المسؤولية هي الأمانة التي عرضت على السماوات و الأرض فرفضنها و تحملها الإنسان

الذي يميزنا عن الكائنات الأخرى هو المعرفة و الحرية

قرأت في أحد الكتب أن الشجرة التي أكل منها و حواء هي شجرة المعرفة، حينما خيروا بين عبادة الله تماما كالملائكة التي لا تخطئ أو عبادته عن معرفة، اختار الإنسان المعرفة، معرفة خالقه. و هذا يعني أن تكون حرا و أن تبحث عن خالقك فتصيب تارة و تخطئ أخرى، ما يعني الحرية.

شاهد محاضرة للأستاذ الجامعي جيفري لانج بعنوان لماذا خلق الله البشر؟

و اقرأ الصفحة السادسة من القرآن بتمعن.

طبعا زميلتي لا تختار لي الأجوبة، خاصة إذا كان السؤال مفتوحا أي لا يكون الجواب فقط نعم أو لا.

كل واحد منا يحاسب على حدة

نعم، كل منا مخير على حسب إرادته، وإذا أردنا أن ننسب كل شيء إلى الله تعالى، فهذا يعني أننا نزيل صفة الإرادة منا، وهذا خطأ، فالإرادة هي أهم صفة تميزنا بها كبشر،

وفي الإمتحان لدينا حرية اختيار الجواب الصحيح، لكن عندما أخطئ الجواب، لن أنسبه إلى غيري، بل أظل مسؤولا عن خطئي.

صحيح تماما

يمكنني أن أضيف أيضا أن الأستاذ هنا و بصفتي تلميذته فإنه يعرف مستواي جيدا و يعرف كيف ستكون إجابتي

لكنني لا يمكن أن أنسب الإجابة إليه

نعم، من هنا سنخلص الى أنه لايجوز لأحد أن ينسب أخطائه إلى خالقه، كما لم ينسب إجابته الخاطئة إلى زميله أو أستاذه، لكن أنت مثلا تعرفين هذا الأستاذ جيدا بأنه مميز وكامل دروسه مميزة، فعندما تخطئين الجواب لن تنسبيه له لأنك تعرفين أن هذا الأستاذ قدم أفضل مالديه، ومع ذلك أنت أخطأت الجواب، لهذا ستظلين مسؤولة عن خطأك لوحدك، صحيح؟

صحيح تماما

مسرورة لأنك فهمت قصدي

بالطبع، فهمت قصدك جيدا،

لكن لماذا يبرر البعض أخطائهم بحجة أنهم غير مسؤولون عنها، لماذا يحدث هذا في الأخطاء فقط، ألا ترين معي أنه عند القيام بعمل مميز وحسن، ينسبونه إلى أنفسهم، وعند القيام بعمل مشين لاتبقى الإرادة في تلك اللحظة،

مارأيك بما رأيت، هل أنت متفقة معي في هذا ؟

أجل، أنا متفقة معك تماما

أعتقد أن السبب هو غرور الإنسان، الكثير من الأشخاص لا يعترفون بأخطائهم و يلومون الآخرين، في حين أنهم عند القيام بعمل مميز ينسبونه لأنفسهم

أعتقد أنه نوع من حب الذات و السعي إلى الكمال بالتملص من الأخطاء

لكن لا أتفق معك في أن البعض يبررون أخطاءهم بأنهم غير مسؤولين عنها

قبل يبررونها بأن الآخرين هم السبب أو بأعذار واهية من قبيل:

لم أكن واعيا، حدثت معي الكثير من المشاكل مؤخرا أنا في حالة سيئة و لا أعرف ما أفعل، لقد تعرضت لضغط كبير...إلخ

لكنني أفهم المسؤولية بشكل آخر، قرأت في كتاب فن اللامبالاة عن المسؤولية، أنه إذا فتحت باب منزلك و وحدت رضيعا على الباب، هذا ليس خطأك أنت، لكن بغض النظر عن ذلك أنت مسؤول عن هذا الطفل الآن، تفعل به ما تشاء: تتبناه، أو تسلمه إلى الشرطة...

هل فهمت ما أقصد؟

نعم، ولكن ماقصدته أنا بالضبط عن أن هناك من ينسب أخطاءه الى الآخرين، ربما سنرجع إلى موضوعنا الرئيسي كون أن هناك من يعمل أعمالا سيئة ويقول هي مقدرة علي، لذلك فأنا لست مسؤولا عنها، ولكن عندما يقدم عملا مميزا، يقول نجاح هذا العمل كان بسببي،

وهذا تناقض كبير بالطبع، فلا يمكن للإرادة أن تكون في أعمال حسنة وتختفي في أعمال سيئة، فننسب الأعمال الحسنة لأنفسنا وننسب الأعمال السيئة إلى الله تعالى، وهذا خطأ كبير، لأنه كما جاء في كتاب الدكتور مصطفى محمود فصل ذكرته في موضوعك "إذا كان االله قدر عليّ أفعالي .. فلماذا يحاسبني ؟

لقد قدم الكاتب مثالا ذكرته سابقا عن قضية الأب وابنه، وقد كان خير مثال لاينافي ماذكرته.

إليك مقتطفا من الكتاب:

قال صديقي في شماتة وقد تصوّر أنه أمسكني من عنقي وأنه لا مهرب لي هذه المرة: أنتم تقولون إن االله يُجري آل شيء في مملكته بقضاء وقدر، وإن االله قدَّر علينا أفعالنا ، فإذا آان هذا هو حالي ، وأن أفعالي آلها مقدّرة عنده فلماذا يحاسبني عليها ؟ لا تقل لي آعادتك .. أنا مخيـَّر .. فليس هناك فرية أآبر من هذه الفرية ودعني أسألك: هل خُـيّرتُ في ميلادي وجنسي وطولي وعرضي ولوني ووطني ؟ هل باختياري تشرق الشمس ويغرب القمر ؟ هل باختياري ينزل عليَّ القضاء ويفاجئني الموت وأقع في المأساة فلا أجد مخرجاً إلا الجريمة.. لماذا يُكرهني االله على فعل ثم يؤاخذني عليه ؟ وإذا قلت إنك حر ، وإن لك مشيئة إلى جوار مشيئة االله ألا تشرك بهذا الكلام وتقع في القول بتعدد المشيئات ؟ ثم ما قولك في حكم البيئة والظروف ، وفي الحتميات التي يقول بها الماديون التاريخيون ؟ أطلق صاحبي هذه الرصاصات ثم راح يتنفس الصعداء في راحة وقد تصوَّر أني توفيت وانتهيت ، ولم يبق أمامه إلا استحضار الكفن.. قلت له في هدوء: أنت واقع في عدة مغالطات .. فأفعالك معلومة عند االله في آتابه ، ولكنها ليست مقدورة عليك بالإآراه .. إنها مقدَّرة في علمه فقط .. آما تقدِّر أنت بعلمك أن ابنك سوف يزني .. ثم يحدث أن يزني بالفعل .. فهل أآرهته .. أو آان هذا تقديراً في العلم وقد أصاب علمك.. أما آلامك عن الحرية بأنها فرية ، وتدليلك على ذلك بأنك لم تخيَّر في ميلادك ولا في جنسك ولا في طولك ولا في لونك ولا في موطنك ، وأنك لا تملك نقل الشمس من مكانها .. هو تخليط آخر.. وسبب التخليط هذه المرة أنك تتصوَّر الحرية بالطريقة غير تلك التي نتصورها نحن المؤمنين.. أنت تتكلم عن حرية مطلقة .. فتقول .. أآنت أستطيع أن أخلق نفسي أبيض أو أسود أو طويلا أو قصيراً .. هل بإمكاني أن أنقل الشمس من مكانها أو أوقفها في مدارها .. أين حريتي؟

ونحن نقول له : أنت تسأل عن حرية مطلقة .. حرية التصرف في الكون وهذه ملك الله وحده .. نحن أيضاً لا نقول بهذه الحرية { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا آَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ } 68 سورة القصص ليس لأحد الخيرة في مسألة الخلق ، لأن االله هو الذي يخلق ما يشاء ويختار.. ولن يحاسبك االله على قِصَرك ولن يعاتبك على طولك ولن يعاقبك لأنك لم توقف الشمس في مدارها، ولكن مجال المساءلة هو مجال التكليف .. وأنت في هذا المجال حر .. وهذه هي الحدود التي نتكلم فيها.. أنت حر في أن تقمع شهوتك وتلجم غضبك وتقاوم نفسك وتزجر نياتك الشريرة وتشجع ميولك الخيرة.. أنت تستطيع أن تجود بمالك ونفسك.. أنت تستطيع أن تصدق وأن تكذب.. وتستطيع أن تكف يدك عن المال الحرام .. وتستطيع أن تكف بصرك عن عورات الآخرين.. وتستطيع أن تمسك لسانك عن السباب والغيبة والنميمة.. في هذا المجال نحن أحرار.. وفي هذا المجال نُحاسَب ونُسأل.. الحرية التي يدور حولها البحث هي الحرية النسبية وليست الحرية المطلقة حرية الإنسان في مجال التكليف.. وهذه الحرية حقيقة ودليلنا عليها هو شعورنا الفطري بها في داخلنا فنحن نشعر بالمسئولية وبالندم على الخطأ ، وبالراحة للعمل الطيب .. ونحن نشعر في آل لحظة أننا نختار ونوازن بين احتمالات متعددة ، بل إن وظيفة عقلنا الأولى هي الترجيح والاختيار بين البديلات.. ونحن نفرق بشكل واضح وحاسم بين يدنا وهي ترتعش بالحمى ، ويدنا وهي تكتب خطاباً .. فنقول إن حرآة الأولى جبرية قهرية ، والحرآة الثانية حرة اختيارية .. ولو آنا مسيرين في الحالتين لما استطعنا التفرقة..

نعم،

مناط التكليف في الأمور التي نمتلك فيها حرية تامة، أما الأمور التي ليست ضمن إرادتنا لم نكن لنحاسب عليها،

في الحقيقة لقد عبر الكاتب بطريقة مميزة وناقش الحوار بأسلوب ينبني على العلم والمعرفة، إن للعلم دور كبير في تجاوز المواقف والصعوبات، إنه يبني جسورا تستطيع من خلالها أن تعبر كيف تشاء.

أجل، معك كامل الحق