كتاب الفقراء: ما قيمة الشَّرف أيُّها الصَّديق إذا لم نجد ما نأكله؟!

الشرف والأمانة والإخلاص والرحمة كلهم صفات طيبة، ولكن لا يمكن وضعهم في طبق يأكل منه الأطفال الجياع، أو نسجهم في غطاء يحميهم من البرد!

نسمع مثل هذه المبررات في الآونة الأخيرة كثيراً، والغريب والمؤسف أنها لم تعد تصدر من فئة معينة أو طبقة محددة، أو حتى من خلفية ثقافية أو إجتماعية بمفردها، ولكن هي لسان حال من يذنب أو ينحرف بحثاً عن النجاة، ثم يحاول لعب دور الضحية.

تجد مبررات مثل ( قبلت رشوة لعلاج إبني، أو سهلت له ترخيص مقابل مكافأة تعينني على الحياة، أو سرقت ولكن سرقت خبز للأبناء) رغم قسوة ما يدفع هؤلاء للانحراف إلا أنني أرى أنهم اختاروا الطريق السهل.

أحياناً تقسو الحياة على البعض وتحكم الغلق عليهم ثم تفتح لهم باب صغير للنجاة الخروج منه يتطلب التنازل عن مبدأ أو فضيلة، أو يتطلب ارتكاب جرم أو فعل ما لا تُحمد عواقبه.

فكيف تنظرون لمن يتنازلون ويذنبون بحثاً عن حياة كريمة، لهم عذر فعلاً أم أنهم مخادعين اختاروا الطريق السهل؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Rafik_bn أضف ردا

لو كان لهم عذر لأعطاه لهم الله قبلي وقبلك، الرخس الشرعية و الحالات التي تبيح فيها الضروريات المحظورات واضحة في الشرع، اما غير ذلك فييقى الخطأ خطأً.. الله رحيم وقد يغفر لهم أيا كان هذا الخطأ غير الشرك لكنه لا يعترف بفعلهم، بل هم من يعترفون أنه خطأ عند توبتهم أو عند وقفتهم أمام الله ولا يتحججون ابدا بالحجج التي كانو يتحججون بها في الدنيا، لذلك لنكون واضحين جدا مع أنفسنا هم يعلمون أنه خطأ ويعلمون أنه كان بإمكانهم ألا يفعلوه.. لكن هناك شيء مهم، هناك فرق بين أن نقول للمخطئ فعلك خطأ وبين أن نكون قضاة عليه.. فيبقى الفعل خطأ، لكن واجبنا هو تقدير ظروفهم التي اوقعتهم في الخطأ ومحاولة سحبهم الى الصواب.

أنا أتحدث عن الحكم عليهم هنا في الدنيا، حيث يمكن أن تختلف الأحكام، أما يوم القيامة فالحكم واحد نعرفه جميعاً، وبالمناسبة بعضهم إذا ما واجهته بهذه الحجج الدينية سيقول لك أنك لو كنت مكانه لفعلت مثله وأحمد ربك أنه لم يختبر مبادئك حتى هذه اللحظة، وستجده مدرك لذنبه وخطأ ما فعله ولكن رغم ذلك يبرر

الحكم عليهم في الدنيا كما أُمِرنا أن نحكم عليهم، أي النهي عن المنكر.. النصيحة بدل الفضيحة.. الستر عليهم و الدعوة لهم.. وهكذا، كل خطأ له طريقة معينة قي التعامل معه منها الصارمة ومنها بالحسنى، وكل الطرق تشترك في كونها لا تُحِل الخطأ وإنما تختلف في طرق تصويبه وحسب، لذلك قد تختلف الأحكام في طريقة التصويب نعم لكن ليس في جعل الخطأ نفسه صوابا لأي عذر كان.

صحيح لقد تعاملت معهم شخصيا، أقصد الذين يردون على حجج دينية أقرها الله أو رسوله بأعذار تخصك أنت العبد مثلهم القابل للخطأ وكأنه لا يصح أن ينهى عن المنكر إلا من لا يأتيه، مع الأسف هذه العقلية بالتفكير منتشرة.. ربما ظهرت بسبب الأسلوب الخاطئ في تصويب الخطأ، على كل نحن أُمِرنا بالدعوة و النتيجة على الله، المهم أن تكون نيتك في التصويب طيبة وأسلوب تصويبك حاول أن يكون ذكيا عاطفيا يقدر عذر المخطئ.

من وجهة نظري، فإن بعض الأشخاص اختاروا الطريق الأسهل لهم دون النظر إلى الحرام أو الحلال، ودون الالتزام بالمبادئ الأساسية التي تقتضي البعد عن السلوكيات الخاطئة لذلك يجب ألا نتنازل عن مبادئنا الأساسية، فبالرغم من أن الظروف صعبة على الجميع ونعيش تحت ضغط كبير بسبب ثقل الحياه، لا يعني ذلك أن نلجأ إلى السرقة أو القتل أو أي سلوكيات خاطئة ، هذه الأفعال لا تزيد إلا من الإرهاب فى المجتمع. لذلك، يجب علينا الحفاظ على مبادئنا والتفكير دائمًا فى الحلال والحرام ، فكل هذه المبررات التى ذكرتها مبررات فارغه للهروب من المبادئ الأساسية والبعد عن عذاب الضمير بهذه المبررات .

كان هناك عمل درامي مصري يناقش مبررات هؤلاء، إسمه تقريباً ٣٠ يوم شاهدت اجزاء منه بتوجيه من دكتور بالجامعة، كان العمل قائم على تهيئة بيئة من الضغط الغير محتمل ووضع شخص بها وملاحظة كيف سيتنازل عن مبادئه واحد تلو الآخر، وبهذه الطريقة يبرر هؤلاء أفعالهم فنعجز عن التفرقة بين من فعل لينجو فعلاً بعد أن طرق ما طالت يداه من الأبواب ومن فعل لأنه أختار السهل المتاح.